ما هو تأثير العمل عن بعد على بناء الفريق؟

  • mohamedaoun

العمل عن بعد اليوم أصبح يشهد تطورا ملحوظا في نماذج العمل، حيث يظهر نموا متسارعا، على الأقل منذ بداية جائحة كوفيد19، لكن بعد أربعة سنوات كاملة بدأت أعتقد بأن هذا التحول له تأثير كبير على بناء الفرق العاملة وتوجد إمكانية لتحقيق التعاون والإنتماء دون الحاجة إلى اللقاءات الشخصية التقليدية، ففي ظل التكنولوجيات الحديثة يظهر لي بأن العمل عن بعد له قدرة فائقة على تحقيق التواصل وتحفيز التعاون بين أفراد الفريق، بوسائل الاتصال الرقمية الحديثة مثلا يمكن لأفراد الفرق تبادل الأفكار والمعلومات بشكل فعال، مما ييّسر عمليات اتخاذ القرارات وتحقيق الأهداف بشكل تعاوني.

قرأت في إحدى المساهمات عن أحد الآراء التي أتفق معها شخصيا، حيث تناولت مفهوم تعزيز التوازن بين الحياة الشخصية والعمل، وهنا يأتي دور العمل عن بعد كفرصة لتحسين مفهوم هذا التوازن، من خلال تنظيم الجدول الزمني وتحديد مواعيد العمل يمكن أن يؤدي إلى زيادة في الإنتاجية والرفاهية الشخصية.

لكني اختلفت جزئيا معها في نقطة بناء العلاقات الشخصية وتعزيز الإنتماء في بيئة العمل عن بعد، فهي بمثابة تحدّ كبير لأفراد الفريق ولأصحاب المؤسسات، مع ذلك أرى بأن لديه أثرا إيجابيا كبيرا بالرغم من هذا التحدي المتعلق بالبعد الجغرافي، فتقنيات تكنولوجيا التواصل الحديثة يمكن أن تتبنى نهجا إستراتيجيا لتعزيز الثقة وبناء العلاقات الفريدة والمميزة بين أعضاء الفريق! فأيّ تأثير ترونه للعمل عن بعد على بناء فريقكم الخاص؟ وكيف يمكن تحقيق التعاون وتعزيز الإنتماء دون الحاجة للحضور الشخصي؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

وكيف يمكن تحقيق التعاون وتعزيز الإنتماء دون الحاجة للحضور الشخصي؟

حتى وإن لم يكن هناك حضور شخصي ولكن من المفترض أن يجتمع الفريق مع بعضه البعض كل فترة والأخرى باستخدام أي وسيلة كزووم مثلا وهذه الاجتماعات هي ما يجب أن يقوم قائد الفريق في عملها حتى قبل البدء في العمل نفسع، لكي تكون لقاءات تعارفية بين أفراد الفريق ليكون كل فرد نظرة شاملة حول باقي أفراد الفريق الذي سيعمل معهم ويتم تحديد الأدوار والمسؤوليات وتقسيم الفريق إلى عدة مجموعات تشمل كل مجموعة من يكون عملهم مكمل لبعضهم البعض أو من سيتعاونون على مهمة واحدة، يجب أن تكون اللقاءات في البداية مكثفة حتى يحدث استقرار في بيئة العمل ويتأقلم كل فرد مع دوره ويتحقق التفاهم بين جميع الأفراد وهذا يضمن فيما بعد تعزيز الانتماء بين أفراد الفريق الواحد.

في نظري أرى بأن تحقيق التعاون وتعزيز الإنتماء بدون الحاجة للحضور الشخصي يتطلب تنظيم اجتماعات عبر وسائل افتراضية كزووم مثلا بحيث يقوم قائد الفريق بتنظيم لقاءات تعارفية وتحديد الأدوار والمسؤوليات بشكل دقيق لكن يجب تكثيف هذه اللقاءات في بداية العمل لتحقيق استقرار وتفاهم أفضل، مع تقسيم الفريق إلى مجموعات تعمل بتناغم. هذا يساهم في تعزيز الروح الفريقية والإنتماء عبر الحدود الرقمية.

في نظري أرى بأن تحقيق التعاون وتعزيز الإنتماء بدون الحاجة للحضور الشخصي يتطلب تنظيم اجتماعات عبر وسائل افتراضية كزووم مثلا 

أوافقك على لفظة التعاون فقد يتم بأفضل وجه باجتماعات زووم وغيرها غير أنني أرتاب قليلا في هذا الانتماء الذي يمكن أن يتألف عن بعد وفي بيئة افتراضية!! قد يكون هناك انتماء ما ولكن هو لا يذكر إذا ما قيس بالإنتماء الحقيقي لمؤسسة حقيقية لها بقعة جغرافية معينة ولها جدران ومكاتب و غرفات وبوفيه ...إلخ من كل مكونات البيئة الفيزيقية. ثم إن هذا التلاقي البصري الفيزيقي و التلاقي الجسدي له مفعول السحر في ترسيخ الانتماء في بيئة العمل الواقعية. لذلك، لنتحدث عن التعاون فهو قد يتم على اتم وجه دون انتماء وقد يحققه المصلحة المرجوة من وراءه أما الانتماء الإفتراضي فأعتقد انه غير موجود!

تأثير العمل عن بعد على بناء الفريق يمكن أن يكون إيجابيًا من خلال تحقيق التواصل والتعاون بوسائل رقمية لكن قد يغيب الحس الواقعي والصراحة خلف الكاميرات أتفهم ذلك، ولكن التحدي يكمن في بناء العلاقات الشخصية وتعزيز الانتماء الواقعي، ضاستخدام وسائل الاجتماع الافتراضي وتنظيم لقاءات تعارف قد يساعد في تحقيق ذلك لكن لن يكون مثل الحضور الشخصي الواقعي لهذا لو كان الأمر بيدي لم أكن لأكتفي باجتماعات زووم فقط قد أبادر لعمل اجتماع دوري ولو مرة في السنة كي أعزز من الترابك والانتماء للعمل ضمن الشركة.

لكني اختلفت جزئيا معها في نقطة بناء العلاقات الشخصية وتعزيز الإنتماء في بيئة العمل عن بعد، 

العلاقات الشخصية مهمة في بيئة العمل عن بعد في الكثير من النواحي، عندما تعمل مع أشخاص ترتاح لهم وربما حتى تعتمد عليهم من ناحية التفهم لأوضاعك الشخصية التي يمكن أن تحدث لك دون سابق انذار هذا الأمر سيسهل عليك الأطمئنان وقت العمل والعمل عن بعد الذي نبقى فيه مشدودي الأعصاب اغلب الوقت.

فتقنيات تكنولوجيا التواصل الحديثة يمكن أن تتبنى نهجا إستراتيجيا لتعزيز الثقة وبناء العلاقات الفريدة والمميزة بين أعضاء الفريق!

التقنية اليوم ليست غريبة مثلما كانت في السابق، اصبحنا نستطيع الثقة فيمن نراهم وهم ليسوا معنا في نفس المكان ونفس المنطقة، نتعامل معهم ماديا ومعنويا ومهنيا وفي كل الأمور، ممكن حتى شخص معك في نفس الغرفة لكنك لا تثق فيه للأسف.

في العمل عن بعد أصبحنا نثق في الأشخاص حتى بعد تعاملاتنا المادية معهم، تدريبهم لنا وتقديم فائدة لنا، الثقة تكون من المواقف التي عشناها وليس من التواجد.

لكن تلك الثقة قد لا تكون مطلقة في العمل عن بعد، لطالما كانت هنالك شكوك مستمرة نظرا لكون العمل عن بعد وليس حضوريا، وكما تعلمين فوجود شكوك ضمن فريق عمل واحد من شأنه أن يهدم أعمالا وأعمالا بأسرها، لهذا الأمر بالتحديد كنت أركز على أهمية العلاقات الشخصية في بيئة العمل عن بعد فهي تعكس وعيا بالأبعاد الإنسانية المهمة والتكنولوجيا الحديثة بالفعل توفر وسائل لتعزيز الثقة وبناء علاقات فريدة لكني لست متأكدا من كونها ناجعة لكن لا ضرر في التجربة والمحاولة بحيث يمكن أن تكون التفاعلات الافتراضية محفزة للتفاهم والتعاون في سياق العمل عن بعد.

لكني لست متأكدا من كونها ناجعة

هل كل علاقاتك في الواقع ناجعة؟ ألم تحدث لك خيبات من العائلة أو الأشخاص المحيطين بك؟ اليس في محيطك هناك شريك غدر بشريكه في العمل؟

بالنسبة لي العلاقات سواء عن بعد أو في الواقع علينا أن نكون واعين بها بأن دائما هناك الجيد والسيء، دائما يمكننا بناء علاقات جيدة وأخرى سيئة حسب الأشخاص الذين نلتقي بهم وكيف تكون تصرفاتنا معهم وأفعالنا وليس لان العلاقة عن قرب أو عن بعد، بالنسبة لي حتى عن بعد كونت علاقات أحسن من العلاقات المحيطة بي.

بالفعل واجهت مشاكل كثيرة سواء عن بعد أو عن قرب، وهذا حال العلاقات في أي مكان وزمان، لا ينبغيأن نظهر الجانب الجيد فقط من حياتنا فنكون منافقين، حياة المرء دوما ومن الطبيعي أن تكون ممزوجة بين خير وشر، وبين علاقات صحية يجب الحرص على المحافظة عليها وعلاقات مرضية يجب درؤها ورميها والتخلص منها بطبيعة الحال، لكن الذي أراه حسب تجربتي أن العلاقات التي تنشأ عن بعد قد تفشل في حالة ما بقيت بعيدة ولم يتم التواصل الواقعي بعد مدة طويلة، بينما التي تم التعرف عليها واقعيا ثم ابتعدت بحكم المسافة يمكن أن تستمر العلاقة حتى لسنوات ويمكن حتى للأبد، مع تحفظي الشديد بشأن طبيعة الزمالة والصداقة في العمل وفي الحياة الشخصية.

لكن الذي أراه حسب تجربتي أن العلاقات التي تنشأ عن بعد قد تفشل في حالة ما بقيت بعيدة ولم يتم التواصل الواقعي بعد مدة طويلة،

صحيح، ربما لأن الروابط العاطفية للعلاقات التي تكون عن قرب تكون أقوى وتكون بينهم مواقف وتحديات عاشوها مع بعض، الذكريات هي التي يكون لها الدور الكبير في هذه الرابطة وفي القوة، الروابط عن بعد في الغالب تكون خالية من المواقف التي تعاش ومن التحديات التي تحدث.

بالفعل فالالعلاقات التي تنشأ عن بعد قد تواجه صعوبات إضافية ناتجة عن البعد الجغرافي وقلة التواصل الواقعي. أما في العلاقات القريبة فتتسم الروابط العاطفية بتجارب وتحديات مشتركة، مما يسهم في تعزيز الفهم المتبادل وتقوية العلاقة. ولكن على الجانب الآخر، العلاقات عن بعد تفتقر في الغالب لتلك التجارب، مما يمكن أن يؤدي إلى فقدان بعض الأبعاد العميقة للروابط الإنسانية.

لكني اختلفت جزئيا معها في نقطة بناء العلاقات الشخصية وتعزيز الإنتماء في بيئة العمل عن بعد

كما ذكرت فالعمل عن بعد من شأنه الحفاظ على حياة شخصية بشكل أفضل، وربما انتاجية أعلى كوننا لا نتعرض لضغط مستمر من أشياء لا علاقة لها بالعمل الفعلي، ولكني أتفق جدًا مع الجزء السلبي وهو تلاشي العلاقات، فجزء من تطور العمل هو التفاعل على أرض الواقع في مواقف حقيقية، أتفهم أن ذلك يحدث بنسبة خلال التجمعات الافتراضية باستخدام مواقع ك zoom, Microsoft teams، ولكني شخصيًا أحب التعامل المباشر، لأننا اتفقنا أو اختلفنا على ذلك، فشعورنا بوجود تنافسية في أرض الواقع هو ما يحفزنا للتطور في مسارنا المهني، أفضل أن يكون أسلوب العمل هجين ما بين الأثنين، وهذا سيحقق معظم الأهداف الإيجابية من تواصل مع فريقك، وعملك بضعة أيام من المنزل والحفاظ على الترابط العائلي.

لا أحد يختلف في هذا الشأن، أعني بخصوص أهمية الحضور الشخصي بدلا من العمل عن بعد، لكن ألا ترين بأن العمل عن بعد ساهم في تقليل المشاكل التي كانت موجودة عند العمل حضوريا سواء بين مدراء العمل أو بين الموظفين أنفسهم؟!

أعتقد أن وجود بعض العلاقات الشخصية الجيدة بين أعضاء الفريق الواحد تعزز من إنتاجيته وتعاونه ويظهر هذا جليا في المحصلة النهائية لعمل هذا الفريق وهذا سهل للغاية بوجود تطبيقات مثل زووم وجوجل ميت ويمكن عمل لقاء شهري لزيادة هذا الإتصال والذي يصب بدوره في مصلحة العمل

تحليلك صحيح، فالعلاقات الشخصية القوية تسهم بشكل كبير في تعزيز التفاعل والتعاون داخل الفريق، وتطبيقات الاجتماع عبر الإنترنت توفر وسيلة فعالة لتعزيز هذه العلاقات. إجراء لقاءات شهرية يمكن أن يكون أمرًا مفيدًا لتقوية هذه الروابط وتحفيز روح الفريق.

لكن الجانب السلبي في العلاقات هو احتمال تفاقهما وذهابها بعيدا لحد الوصول إلى خلافات فتؤثر هي الأخرى سلبا على الإنتاجية في العمل، ربما العمل بمهنية واحترافية أحسن بكثير.

أعتقد أنّ فكرة العمل عن بعد لا تؤثّر بشكل كبير على جودة عمل الفريق ومدى إنجاحها كفكرة من أساسها. ولكن هي تحتاج طبعًا لجهد مضاعف ولاستراتيجية فعّالة من أجل بناء فريق عمل متعاون وناجح. وأمّا هذه الجهود فهي النجاح في إدارة التحديّات مثل توزيع المهام بالشكل الصحيح خاصّة أمام شكل عمل غير تقليدي, بالإضافة إلى دعم الفريق بالتقنيات والأدوات الأساسية من أجل التنسيق فيما بينهم.وثالثُا من الضروري وجود لقاءات دورية ومنتظمة بين أعضاء الفريق وذلك من أجل كسر أي جليد موجود. ولكن إن كان مستحيلا نتيجة البعد الجغرافي يمكن تخصيص اجتماعات بين الحين والآخر للدردشة والتعرّف على كافة التحديات والصعوبات التي يواجهها أعضاء الفريق من أجل مساعدتهم في مواجهتها.

برأيي فإن الأمر كله يقع على عاتق من يقوم بإدارة التحديات مثل توزيع المهام وتوفير الأدوات التقنية التي تلعب دورا هاما في ضمان نجاح هذا النمط من العمل. وفعلا، اللقاءات الدورية تساهم في تعزيز التواصل وتقديم الدعم اللازم لأعضاء الفريق لكن يجب تطبيق ما يأتي بعد تلك الاجتماعات وإلا فهو سيبقى حبرا على ورق.