لتقتل شركة ناشئة..قم بضخ الأموال بها بشكل مفرط

"إذا زاد الشيء عن حده.. انقلب إلى ضده" هذا المثل دائمًا يتردد على مسامعنا ونكرره بين الحين والآخر وبالفعل ندرك صحته وواقعيته من خلال تجاربنا الحياتية، ولكني لم أكن أتوقع أن هذا المثل قد ينطبق أيضًا على تمويل الشركات الناشئة وضخ الأموال بها، فلطالما كنت اعتقد أن التمويل الكبير للشركات الناشئة؛ له دورٌ في استمرارها ونموها على المدى الطويل وربما تصبح شركة ناشئة أحادية القرن Unicorn Startup، وبالتأكيد هذا أيضًا يعود بالفائدة على المستثمرين أصحاب رأس المال المخاطر venture capital كونهم يمولون هذه الشركات.

 ولكن في بحث لشركة CB Insights الأمريكية أفاد بأن التمويل المفرط الذي تحصل عليه الشركات الناشئة قبل الطرح الأولي للاكتئاب العام قد يضرها على المدى الطويل ويأتي بنتائج عكسية غير متوقعة البتّه. وهذا ما يسمى ب "تأثير فوا جرا" Foie Gras أو تأثير الكبد المسمن، قد تستغرب وتستعجب مثلي تمامًا من هذا المصطلح وتتساءل من أين تم اشتقاق هذا الاسم؟ نعم هذا المصطلح تم اشتقاقه من طبق فرنسي مشهور يُسمى بكبد الأوز المسمن وهو أن يتم تسمين طائر الأوز بمواد غير طبيعية و بشكل قسري كي يصبح كبده أكبر من حجمه الحقيقي بعشر مرات، وربما يُصبح هذا الكبد غير صحي. وهذا يبدو ما يحدث حقًا في الشركات الناشئة التي يتهافت عليها المستثمرين وشركات رأس المال المخاطر venture capital  من كل صوب وحدب لضخ الأموال بها.

الباحثون في شركة CB Insights وجدوا أنّ شركات التكنولوجيا التي جمعت أكثر من 100 مليون دولار سجلت عوائد أقل من الشركات التي جمعت أقل من 100 مليون دولار قبل طرح الأولي للاكتئاب العام 

لو فكرنا قليلًا وتساءلنا هل ستستطيع الشركات الناشئة على حل المشاكل التي تواجهها مستقبلًا؟ أم فقط ستعمد على التمويل الذي يأتيها من المستثمرين فقط! وكيف ستتعامل مع أكثر من مستثمر في آن واحد؟ وبالتأكيد هناك تساؤلات أُخرى قد تنتاب البعض.

وأنت.. ما رأيك في تأثير "تأثير فوا جرا" Foie Gras أو تأثير الكبد المسمن؟ وهل تذكر لنا خطًا واحدًا غير هذا التأثير قد يؤدي إلى تراجع الشركة الناشئة وربما يقتلها؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

٧٤% من الشركات الناشئة تفشل لأنها كبرت بسرعة كبيرة.. هذه الإحصائية وفقا لتقرير عملته شركة تدعى ستارت أب جينم، هذا الفشل يعود للأنفاق الكبير الذي تقوم به الشركات، من توظيف عدد كبير من الموظفين في بداية العمل، وتسويق كبير ومكلف، وتوسيع في المشتريات، وغيرها.

مما يسارع في تدمير الشركات الناشئة.

٧٤% من الشركات الناشئة تفشل لأنها كبرت بسرعة كبيرة.. 

وهل كان ل  "تأثير فوا جرا" Foie Gras أو تأثير الكبد المسمن سبب في فشلها أيضًا، أم أنّ الأمر متعلق فقط بكثرة انفاقات الشركة؟

أفضل طريقة يمكنك من خلالها مساعدة البط والإوز في معاناة هذا "الشهي" القاسي هو رفض تناوله ومشاركة هذه المعلومات مع العائلة والأصدقاء حتى يتجنبوا فطائر فوا جرا أيضًا.

ان ان الاستثمار في الشركات الناشئة يخدم الانطلاقة الاولى للشركة في عالم التسويق ولكنها سرعان ما تشعر بأنها مثقلة بالشروط ودفع الكثير من العوائد لغيرها وبالتالي ستعتمد في استيراتيجيتها وتميزها المؤسسي والتسويق والبحث على مقدار ما يمكن للمستثمر أن يدعمها او يقف معها. وما يهم المستثمر أولا وأخيرا هو التسمين .. فهل الشركة التي وضع امواله فيها بالفعل قد اصبحت سمينة وجاهزة لتطحن ويتناولها فطيرة ام ان ما قام به حرمه من الحصول على ما يشتهيه .. وهو في نظره ان الجميع يعملون لديه ولا يحق لهم التصرف الا من خلاله. لهذا نجد ان الشركات الناشئة سرعان ما تنتكس او تبقى في معاناتها وكثير من تلك الشركات اندثرت وانتهت وربما ضاعت بصمتها التجارية واصبحت نسيا منسيا.

ربما لو المستثمرين و أصحاب رأس المال المخاطر venture capital استثمروا في شركات أخرى ناجحة وتحتاج إلى تمويل أفضل بكثير من الاستثمار في شركة يتهافت عليها البعض من كل صوب وحدب.

لكن ماذا لو كان مصاحب هذا التمويل المفرط تخطيط لتوسعة وإطلاق منتجات جديدة أين المشكلة إذن

برأيي المشكلة تكمن إن لم يتم استغلال هذا التمويل بالإيجاب، وبدلا من التوسع يتم استغلاله لحل مشاكل يواجهها المشروع بدلا من التعلم من أخطائها.

وبالنسبة للأسباب الأخرى التي قد تؤدي إلى فشل الشركة، هناك دراسة لنفس مؤسسة "CB Insights" للاستشارات السوقية حول الأسباب التي قد تؤدي إلى فشل الشركات الناشئة وكان من بينها

  • قصر النظر والفشل في التخطيط، مثل خسارة الممولين وعدم القدرة على تحديد التكاليف أو توقعها
  • الاعتماد على جودة المنتج دون دراسة المنافسة في السوق واحتياجاته واحتياجات المستهلك
  • فريق العمل نفسه إن لم يتم اختياره بعناية
  • غياب المرونة وعدم التعلم من الأخطاء السابقة والأزمات

بالطبع ما تم ذكره منطقي ويظهر بوضوح في العديد من الشركات التي تقوم بالتمويل الداخلي او الخارجي باكبر من حاجتها او قدرتها التشغيلية ،فاذا كان التمويل مختلطا بين حصص او رأسمال المساهيمن فان ذلك يؤدي الى فوائد واجبة الدفع مقابل اموال او اصول راكدة ربما لا تحقق اي عوائد،وعلى جميع الاحوال مهما كان شكل التمويل اذا زاد عن حاجة المنشأة سيخلق مشكلة في تشغيل السيولة فمثلا في حال زيادة رأس المال بشكل مبالغ فيه دون تشغيل هذه الاموال سيؤدي الى زيادة مقدار الارباح واجبة التوزيع نهاية الفترة.

من المشاكل التي قد تقتل الشركات الناشئة في مهدها حيازتها لاصول زائدة عن حاجتها او تزيد عن انتاجيتها مقارنة بمتطلبات السوق،فحيازة هذه الاصول مقترنة بتكاليف لتمويلها يجب على الشركة سداد تكلفتها عاجلا او اجلا وستحمل تكاليف السداد على الخطوط الاكثر انتاجا مما يقلل الارباح وبالتالي ستقل توزيعات المساهمين مما يؤدي الى هبوط اسعار اسهمها.

على الصعيج الترويجي، أتفهم جدًا المعضلة كمسوّق إلكتروني، حيث أنني قد عاصرتُ الأمر في بدايات عملي عندما عملتُ على الترويج خلال مواقع التواصل الاجتماعي لأحد شركات الملابس الجاهزة. وقد أصر صاحب المشروع على أن نضع مبلغًا ماليًا كبيرًا للغاية كي أدشّن حملة إعلانية مموّلة. أخبرته أن المشروع ما زال في بداياته، لذا علينا ألا نبذل ذلك القدر من المال بهذا التهوّر على الإعلانات المموّلة لكنه رفض.

في نهاية المطاف، تعرض الرجل لخسارة تسويقية فادحة، لأنه وقع تحت ضغط عدد كبير جدًا من العملاء المستجيبين للحملة، والقوة الإنتاجية لمشروعه لم تتحمل ذلك العدد من المشترين في بداية المشروع، حيث تعرّض إلى عدد كبير جدًا من الطلبات أدى إلى إيقاف المشروع لأنه لم يستطع تلبيته بالكامل.

برأيي أن اعتماد الشركة على مصادر تمويلية محدودة في البداية هو ضروري لتأسيس قاعدة وأساس ثابت من توجه الشركة في الاستثمار وتحقيق أفضل أهداف مع الحذر الكبير لتجنب المشكلات والخسارة..

أنا رضيان بتمويل محدود ٩٩ مليون دولار

وأطلق شركة تصبح وحيدة القرن ...

نعود للواقع ... لم نجد من يمول مشروعنا ولو ب٩٩ ألف

99 ألف دولار لا شيء بالنسبة لل 100 مليون، ما قصدته من مساهمتي أن هناك الكثير من المستثمرين يسمنون بعض الشركات ويضعون الأموال بها في حين أن هناك شركات حقًا بحاجة إلى تمويل مثل شركتك كمثال، فهنا أليس من الأولى أن نهتم بالشركات الأخرى وخاصة من تقدم أفكار ناجحة!

التمويل و ضخ الأموال في الشركة الناشئة لا يضر بالعكس فهو كالماء للانسان يعمل علي الانتعاش و الاستقرار ، تأثير الفوا جرا يظهر عند سوء ادارة الموارد المالية بالشكل السليم في مرحلة من مراحل منحني النمو .

التمويل هو مكمل غذائي للشركة في وقت البداية و دواء وقت الافلاس و ما بينهم هو المهم ان نتكلم فيه و هي مرحلة النضج عندها ارباح الشركة تغني عن اي امددات مادية ، هذا هو المنطق و لكن في حالة ضخ الاموال بي كثرة في هذه النقطة بدون خطة انتاجية او توسعات للشركة سيحدث حالة من الاشباع المادي لفترة من الوقت و من بعدها توازن ثم بداية منحني الركود و السبب في التمويل لم يأتي بثماره للمستثمرين و الناتج الاخير للشركة هو التدهور بسب كثرة الديون و من ثما الانهيار .