.هل يمكن أن أترك العمل مع عدم وجود بديل؟

"لقد كرهت هذه الوظيفة، لم أخرج منها سوى بعاهة جسدية، لماذا تريدون مني الإستمرار؟ "

كان هذا رد أحد أفراد عائلتي عندما كان يريد ترك العمل، وكان الجميع ينصحه بالعدول عن ذلك القرار، لأن لديه أطفال ومسئوليات تحتم عليه التحمل من أجلهم. 

لقد كان يعمل بجد وإجتهاد رغم أن الوظيفة متعبة، ولكن مع الوقت أصبح اجتهاده لا يُرى من مرؤسيه وأصبحوا يتحاملون عليه و يطلبون المزيد حتى تعرض لإصابة قدمه بالرباط الصليبي وقام بإجراء عمليات جراحية وكان السببا لمجهود الزائد، ونصحه الطبيب بتغيير نشاط عمله حتى لا يخسر قدمه مستقبلاً.

بالنهاية اتخذ قراره وترك العمل فعلا ومر بفترة عصيبة حتى وجد وظيفة أخرى ووضعه مستقر الآن بفضل الله. 

في الحقيقة كنت مع الذين ينصحون بعدم ترك العمل حتى لا يتعرض للديون والضغوط من متطلبات الحياة، ولكني راجعت نفسي بعدها بفترة، هل كان ذلك القرار سليم وبالوقت المناسب أم أنه كان يجب عليه التحمل حتى يجد البديل؟

واحترت متى يجب فعلا أن نترك العمل بصورة حتمية حتى مع عدم وجود بديل؟ ألا تظنون أنها مخاطرة؟ 

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

انا مع فكرة أن يختار الشخص عمله ووظيفته قبل كل شيء من اختيار سديد، على الإنسان أن يضع كل شيء أمامه، يقال أن البكاء من وراء الميت مجرد خسارة من البداية ضع كل الأجندات واختر بحكمة..

في البداية وللهروب من شبح البطالة، يدفع الشخص نفسه لوظيفة كريهة ويقول: ريثما

يتزوج ويقول: ريثما

يلد وتكبر المسؤولية ويقول: ريثما

ريثما تلك تكبر وتكبر وتكبر حتى تنفجر على وجهه، ويخرج بعاهة أو مرض نفسي..

شخصيا الآن تعرض أمامي الكثير من الفرص، وبعضها مغري لدرجة كبيرة، حتى أنها وظائف في اختصاصي الذي درسته منذ 5 سنوات..

لكن أنا عدوة ريثما، الآن أختار بحكمة، ولا ارى عفاف الآن، بل عفاف بعد عشر سنوات هل ستتحمل تلك الوظيفة أم لا..

وهناك خيار فعلي امامي لا أزال أدرسه من كل النواحي، الخيار الذي سأكون سعيدة فيه مهما مرت السنوات أمامي

لكن من منظور آخر قد نجد أن شابًا ارتبط بفتاة، وأن أمامهم أن يتزوجوا لأن المحيطين يلحون وهي تنتظر وتضغط عليه بأن يتزوجها، فيحصل هو على وظيفة ليست الأفضل بالنسبة له، ثم يتزوج منها، ألا يمكننا القول بأن الظروف والضغوط من حولنا قد تكون أقوى منا؟ وأن اختيار الوظيفة الأنسب قبل الزواج لا تكون متاحة أمام الكثيرين؟

من تضغط عليه لا تستحق فرصة زواج، قبل كل شيء هنالك مراعاة..

سيكون ضحية ريثما..

وحين تمر الأيام ستثقله فقط بالطلبات وتغرقه بالأطفال والمسؤولية..

لنكن أنانيين ونفكر في أنفسنا قليلا

قد لا يكون الأمر أيضًا بهذه الحالة فقط، فيمكن للمشاعر أن تتغلب على المنطق، وأن يظن الطرفان أنهما بزواجهما ستبدل الأمور وتصبح أفضل بكثير مما هي عليه، كانت خطيبة صديقي تعاني ظروف نفسية سيئة في منزلها، ورأت في الزواج خلاصًا من تلك الظروف.

الملفت للنظر أنه في حد الجروبات المشهورة في مصر التي يتواجد فيها الرجال فقط سأل أحدهم عن ظروفه الغير ملائمة والزواج، ورأيت العديد من التعليقات تنصحه بأن يتزوج، وأن فلان وفلان حصلوا على رزق كبير ما أن أقدموا على خطوة الزواج، الأديان نفسها تحبذ الزواج وتزينه في أعين الناس "خذوهم فقراء يغنيهم الله"، كل تلك العوامل تجعل الأفراد يتزوجون دون وجود ظروف ملائمة (ريثما) تتحسن الظروف ويأتيهم الرزق.

كلام جميل عفاف، إذن أنت مع عدم تقبل عمل لا يتفق مع مايرضيني بالعمل، ولكن ربما يختلف الأمر إذا كان المعنى بذلك رب أسرة، ألا ترين أنه ليس لديه حرية الاختيار بين الوظائف وخاصة ماترينه بسوق العمل وكيف أنه ليس سهلا أن يجد أحدهم وظيفة؟

أنا لن أتحدث عن الحل، لأن الغريق لا يمكن انقاذه وأنا لا أعرف السباحة، بل سأتحدث من ناحية الوقاية خير من العلاج..

ما زال الرجل شابا مقبلا على الحياة، فلا يقحم نفسه فيما لا يقوى عليه، يجرب، ويبتعد وهناك مؤشرات تجعلك تحكم، مسألة الممطالة وريثما، وربما سيتحس الحال ولأصبر، لم تعد صالحة، في النهاية سيتتحول لمريض نفسي ليس إلا

بالفعل قد أثر التحمل عليه نفسيا وجسديا، ولكني كنت أرى وقتها أنه يجب أن يتحمل شهر أو شهرين وألا يقوم بمجهود حتى إن إثر ذلك على راتبه، راتب قليل خير من عدمه، ولكن بسبب سوء الحالة النفسية رفض تماما الاستمرار وقرر ترك الوظيفة.

لقد خضت هذه التجربة شخصياً عند بداية جائحة كورونا ومع قلقي على أهلي وسط الوباء تركت العمل ورجعت لبلدتي لأكون بصحبتهم في ذلك الوقت العصيب ولا أستطيع القول بأنه كان قراراً سهلاً ولكن بعد فترة تأكدت من أنه كان القرار المناسب.

وفقني الله بعدها بعمل كورسات ودورات تدريبية عديدة مكنتني من التركيز في مجال العمل الحر الذي لم يكن محل اهتمام كبير لي قبل ذلك بالرغم من رغبتي الشديدة في ذلك نظراً لضيق وقتي بسبب العمل المستمر.

لكل عمل جوانبه السلبية برأيي ولكن هناك أضرار يمكن تحملها وأخرى لا ينبغي السكوت عنها خاصة عندما يتعلق الأمر بالصحة والأهل، يجب التضحية في كل الأحوال لاتخاذ القرار الصعب.

يمكننا النظر للامر من زاوية أخرى، إن استمر قريبك في العمل، وبعد شهر او اثنين فقد القدرة على المشي بسبب الإصابة لا قدر الله، إذا خسر عمله الاول بالتأكيد لن يهتموا به لأنهم لم يهتموا براحته منذ البداية، وخسر فرصة الحصول على وظيفة أخرى، ستكون هذه هي المأساة الحقيقية، برأيي قريبك أتخذ القرار الصحيح بتغيير المهنة.

البعض قد يتخذ قرارات انفعالية نتيجة التعرض لموقف معين مؤثر دون التفكير في عواقب هذه الأمور، وهذا نفعله كثيرا في حياتنا، ثم بعد ذلك يكتشفون أن هذه كانت قرارات مبنية على عصبية لحظية، فيصيبهم الندم ولكن ليس بإمكانهم تغيرر الواقع.

لذا أرى أنه بالرغم من إصابته جراء عمله؛ إلا أنه لام نفسه كثيرًا لتسرعه في ترك الوظيفة قبل الحصول على بديل مناسب؛ لا سيما أنه يعول أسرة وأبناء، فضلا عن تكاليف الجراحة التي أجراها.

أعتقد أنه يجب علينا أن ننحي عواطفنا جانبًا في هذه القرارات، وندرك المسؤوليات الموكلة إلينا، ثم بعدها نتخذ القرار المناسب

وفي حالته هو تحديدا، هو بالتأكيد كان يعلم أن تحامله في عمله هذا سينتهي به إلى كارثة صحية لا محالة، ومع ذلك استمر في العمل، ألم يكن من الأحرى به أن يبحث عن بديل مناسب منذ فترة، أم ينتظر حدوث إصابة ويترتب عليها ترك العمل ويقعد دون وظيفة! لابد للجميع أن يكون لهم نظرة مستقبلية في حياتهم ولا ينظرون تحت أقدامهم

هل كان ذلك القرار سليم وبالوقت المناسب أم أنه كان يجب عليه التحمل حتى يجد البديل؟
واحترت متى يجب فعلا أن نترك العمل بصورة حتمية حتى مع عدم وجود بديل؟ ألا تظنون أنها مخاطرة؟ 

الوضعية الاجتماعية والاقتصادية هي التي تتحكم في للإجابة عن هذه الأسئلة.

ولتوضيح الأمر أكثر أقترح النظر للحالة وللحاجة الاجتماعية والاقتصادية للفرد، بطرح أسئلة توجيهية ترشد للفهم أكثر، مثل:

- ما مدى حاجتك للعمل؟ هل يعد عملك المصدر الرئيسي لدخلك ولتأمين عيشك؟

- إذا كانت الإجابة نعم، فبالنسبة لي يفضل عدم ترك العمل إلا بعد العثور على عمل آخر.

- ما مدى نسبة العثور على عمل آخر في مجتمعك؟

- أذا كانت نسبة العثور على عمل آخر ضئيلة، فمعناه عند مغادرة العمل سيجد المرء نفسه عاطلا لمدة طويلة.

- إذا وجدت عملا آخر فهل تتوفر فيه مميزات أفضل أم سيكون أسوء من العمل الحالي؟

- العمل الحالي سيئ يتميز بصفات سلبية كثيرة، ولكنه قد يكون أرحم من عمل آخر قد أجده. 

لامارتين أضف ردا

يقول أحد مشائخ الأزهر :

بعد تخرجي لم أجد وظيفة ، وضاق صدري ، وكنت امشي بين الحقول مهموما حزينا ، حتى وجدني فلاح بسيط

قال لي الفلاح : لماذا انت متكدر ومهموم هكذا .. فقلت له : لم أجد وظيفة رغم دراستي وتخرجي .. ولا أدري ماذا أصنع .. فليس لي مصدر دخل

فقال له الفلاح : ليه ؟؟؟ هو ربنا مات ؟؟

يقول شيخ الأزهر .. هذه الكلمة تعادل مادرسته في الأزهر لسنوات طويله ،، قلبت تفكيري وكياني ،،

اعادتني للتوكل على الله ..

سأكتب عنها موضوعاً .. هي مهمة

هل كان ذلك القرار سليم وبالوقت المناسب أم أنه كان يجب عليه التحمل حتى يجد البديل؟

في حالة قريبك، فإن قراره بترك العمل صحيح، لأنّ صحته أهم ومواصلته لذلك العمل كان سيعرضه للخطر بشهادة الطبيب المختص. تخيلي لو واصل العمل وحدث توقع الطبيب بعد أشهر أو سنوات، فيما سينفع الندم؟ وماذا سيفعل لو فقد القدرة على العمل كليا؟

لكن عموما، بدون مشاكل صحية لا أؤيد ترك أصحاب المسؤوليات لوظائفهم دون أن يكون لهم بديل جاهز، لأنّ تخلي الشخص عن العمل دون بديل قد يجعله يتخلف عن تأدية واجبات ضرورية مثل أخذ الزوجة للطبيب أو دفع تكاليف مدرسة الأطفال.

واحترت متى يجب فعلا أن نترك العمل بصورة حتمية حتى مع عدم وجود بديل؟ ألا تظنون أنها مخاطرة؟

اذا كان الشخص واثق من أنه سيجد عملا عما قريب، وإذا لم يكن مضطرا ماليا، أي غير مسؤول عن عائلة، سيكون ممكنا أن يستقيل ويسير أموره المالية من خلال صرف بعض المدخرات التي ادخرها من خلال عمله السابق.

مخاطرة وتصرف غير حكيم ولكن عندما يصل الأمر لهذه الدرجة التي ذكرت يصير ترك العمل هو عين الحكمة

وتظل الإستخارة هي ملجأ الحيران

نعم مها ربما أدركت بعد ذلك أنه قرار صائب ولكني كنت أراه مبكرا بعض الشيء، فكان ضعه ماديا صعب جدا، ولكن أحيانا النفسية تكون متدنية لدرجة المجازفة بأي شيء.

يجب ترك العمل في هذه الحالة على الفور ودون نقاش، لأن العمل تسبب بأذى جسدي ونفسي للشخص.

والعمل لا يكون بهذا سوى شقاء، والصحة أهم منه، فماذا لو خسر صحته مقابل أن يبقى في هكذا عمل، هل سيفرح الجميع؟

بل لن يجد بعدها لا هذه الوظيفة ولا غيرها للقبول به.

الحمد لله أن الله أكرمه بعمل بديل، ولعل ذلك كان امتحان من الله له، في النهاية كل شخص أدرى بمصلحته.

الحمد لله أن الله أكرمه بعمل بديل، ولعل ذلك كان امتحان من الله له، في النهاية كل شخص أدرى بمصلحته.

ليس دائمًا يكون الإنسان أدرى بمصلحته، فأحيانا الإندفاع يؤثر علينا، على سبيل المثال قررت أن أقبل مشروع ذات مرة لأنه كان لدي وقت فراغ وكنت أحب أن أعمل بدون ضغط، رغم أن الميزانية كانت زهيدة بالنسبة للمشروع ومتطلباته، إلا أني قلت لن أخسر شيء، بصراحة كان مشروع مجهد جدا، و أصابني الصداع المزمن من كثرة العمل والتركيز وبالنهاية صرفت ما يعادل ضعفي ميزانية المشروع هههه.

حقا يحتاج الإنسان إلى التأني في اختياراته فليس كل شيء يبدو على ماهو عليه.

إن الحرية حق .فحرية الاختيار وان يكون الفرد مسؤول عن اختياراته ويتحمل تبعياتها .ففي حالتنا ها هنا المسؤوليات واحتياجات الأسرة هي القيود التي تفرض عليه البقاء في العمل .

ولكن في المقابل ما الضرر الواقع عليه من استمرار عمله وهل هو ضرر مؤقت أم ضرر دائم ، وفي حالة ضرر دائم يجب التوقف وفورا والبحث عن بديل يلبي احتاجاته بدون ضرر صحي أو نفسي أو على الأقل بضرر أقل.

لو افترضنا أنه استمر في العمل وتضاعف الألم والمرض في نهاية المطاف معيل الأسرة يصبح مفقود ، بل وقد يحتاج لمعيل.