حاليًا أرى نقاشات كثيرة بين التخوفات المهنية في الفترة القادمة، وبين المشروعات التي يمكن لها النجاح وتستفيد من موجة دمج الذكاء الصناعي، وأيضاً الأفكار التي تتبنى الخروج من هذه الفقاعة بمشروعات يدوية أو خارج نطاق التنافس كله، ووجدت حل مطروح في كتاب Antifragile لنسيم طالب يستحق التفكير، فهو ينظر للفوضى والأحداث المفاجئة بأنه يزيد معها احتمالات التجربة، والاكتشاف المبكر للفشل والنجاح أيضًا، وهو ما يصوغه في مبدأ "الاستثمار في الفشل"، مثلًا من لديه رغبة في بيع منتجات رقمية، هو يرى أن تجربة 10 منتجات رقمية بسيطة مثلًا أفضل من قضاء الوقت كله للخروج بمنتج واحد كبير، والسبب أن ال 10 الصغار يسمحوا بتجربة أداء التفاعل مع المستهلكين، وتحليل ما يناسب السوق وما لا ينافسه، وحتى لو فشلت معظم المنتجات، فإذن عرفنا أن السوق يريد البقية القليلة فقط وهم من يجب استثمار وقتنا فيهم. ولكن هل هذه الفكرة صالحة للمبتدئين والمحترفين؟
هل مبدأ "الاستثمار في الفشل" قابل للنجاح عند التفكير في العمل على مشروعات خاصة؟
التعليقات
فيه شخص أتابعه في البيزنس، لديه خبرة ٣٠ سنة وأكثر في المشاريع. الآن يقدم خدمات استشارية لأصحاب المشاريع بمقابل مادي. دائماً يقول أنه اكتسب الخبرة من الفشل وليس من النجاح.. وأرى أن ذلك حقيقي تماماً في حياتنا، لأن خطأ = درس والدرس يتحول لخبرة تفيدنا في التجارب القادمة.
فكرة ممتازة وترتبط بطريقةٍ ما مع فكرة (افشل بسرعة عشان تنجح بسرعة)، لكن هناك عائق نفسي يغفله الكثيرون وهو الانحياز للتكلفة الغارقة. نسيم طالب يتحدث عن الفشل كأرقام، لكننا كبشر في الواقع نرتبط عاطفيًا بما نصنع.
المحترف قد يجد صعوبة أكبر في الاستثمار في الفشل لأنه يخشى على سمعته التي بناها لسنوات، بينما المبتدئ ليس لديه ما يخسره (Skin in the game). هذه الإستراتيجية مفيدة فقط للمبتدئين ولكنها فخ كبير للمحترفين الذين تعودوا على النجاح بالفعل.
أنا فعلًا أجد مشكلتين، الأولى كما ذكرتي إنها قد تكون ضياع وقت لو شخص محترف ويعلم تحديدًا ما يريد، والثانية هي فكرة التوسّع في مناطق كثيرة ووقت أقصر لأزيد عدد المشروعات الصغيرة فيصعب عليَّ الحكم لاحقًا، هل المشكلة كانت عدم الاكتفاء بمشروعين مثلًا وتكثيف الجهود لهم، أم المشروعات التي فشلت هي فعلًا فاشلة؟
برأيي هذا لا يناسب دوماً للحالة وأيضا للشخص، يعني أنا قد أكون شخص يؤثر عليه الفشل أو شخص بحاجة لأن ينجح فهو فاق من الفشل للتو لذا يريد من المحاولة أن تثبت له أنه قادر على النجاح، ولا يناسب للحالة حيث مثلاً شخص مثلي فاق للتو من أزمة صحية ليس معي عمل يغطي تكاليف العلاج ولا مديونيات المستشفى هنا أنا لن أجرب أنا لن اتحرك إلا عندما اثق أن الحركة لها عائد فأنا محطم لذا لا أرى الفشل قابل لأن يكون صديق معلم دوماً
هذه نقطة مهمة فعلًا، فكرة وجود الدعم المالي الذي يمنعك من الشعور بالضغط إذا ما فشلت مشروعاتك، يعني المال يتيح مساحة أكبر للتجربة، ولكن لو نظرنا من جهة أخرى للفكرة، يعني انت لديك فكرة جيدة جدًا ونسبة نجاحها عالية وتريد التجربة أولًا في نموذج مصغر لتعرف هل ستنجح أم ستخسر ميزانيتك الوحيدة، كيف يمكن تطبيق ذلك من وجهة نظرك؟
حتى ذلك لن اجربه لو عندي أزمة ولا أملك رفاهية الخسارة، في أول مبارة لعبها ميسى كان المدرب يعلم أنه مهاري ومميز لكن لم يخاطر ويجرب إلا عندما فقد الأمل كليا في الفوز، وفي أي مبارة مهمة نجد المدرب يضع اللاعب الذي يصنع فارق مؤكد وليس الذي يحتمل أن يصنع، كذلك في الحروب مثلاً هناك صاروخ عادي و آخر مدمر وهناك نووي أن يخطيئ ما اقصده أنه على حسب المرحلة نحدد ما الذي يجب توظيفه
ولكن أليس التجربة في شيء صغير أولًا أفضل من ناحية التعامل مع الخسائر؟ يعني مثلًا أو أنا لدي 1000 جنيه والمشروع الأساسي تكلفته 1000 وأنا احتاج للبدء في مشروع بهذا المال وإلا سيفقد قيمته، أليس التجربة مثلًا التي قد تكلفني 100 جنيه ولا تعود بنتيجة، أفضل من اليقين بنجاح المشروع ووضع ال 1000 كاملة، وأخسر كل شيء؟
مرحبا ايريني اسمحي لي أختلف مع المساهمة جملةً وتفصيلاً، ليس من باب الرفض المسبق، لكن الفكرة عند نسيم طالب ليست وصفة للمبتدئين طالب يتحدث في "Antifragile" عن أنظمة تملك فائض موارد، عن مستثمر يملك محفظة، عن شركة كبيرة تختبر أذرعاً جديدة. هو لا يتحدث أبداً عن شخص يبدأ من الصفر، قد يكون رأس ماله الوحيد هو وقتُه ومدخراته وطموحه. أن تقول لشخص في بداية طريقه أفشِل بسرعة وبكثرة دون أن تؤطّر ذلك بحديث طويل عن إدارة المخاطر، هو أشبه بمن يقول لمريض "تعرّض للفيروسات لتقوي مناعتك" دون أن تسأله إن كان جسده قادراً على النجاة أصلاً من الصدمة الأولى.
الفشل المتكرر دون نجاحات متوسطة تعزز الثقة، لا يبني جلداً، بل يبني جداراً بين الإنسان وقدرته على النهوض. وأتحدى أي دراسة نفسية جادة تقول غير ذلك.
عندي سؤال يا دكتورة، كم مرة استثمرتِ أنتِ في الفشل في مشروع خاص بكِ خارج أسوار تخصصك؟ كم مرة خاطرتِ بسمعتكِ ومالكِ في السوق المفتوح أمام الملأ، لا في بيئة محمية؟
سأرد طبعًا على سؤالك، ولكن قبله أريد توضيح أن فكرة التجربة في مشروعات صغيرة أولًا هو جزء من إدارة المخاطر لو نظرنا أن فقدان كل الميزانية هو الخطر الأهم، صحيح؟ بالنسبة لسؤالك، أنا لا أخاطر بالتأكيد بمالي أو سمعتي دون دراسة سابقة، ولكن هذا ليس المقصود أصلًا من تطبيق الفكرة، المقصود منها هو الاستثمار فيما ينجح من التجارب الصغيرة كلها. في البداية بالتأكيد من له موارد أكبر عنده مساحة أكبر للتجربة والخسارة، كلام سليم، ولكن في الحقيقة من ليس له هذه المساحة هو الذي يخاف أكثر على فقدان أمواله، فتكون فكرة البدء بتجارب أصغر مفيدة له من الناحية الخسارة المحسوبة، فمثلًا لو أنا اليوم أريد الاستثمار في مشروع داخل تخصصي، ولكن أنا جديدة على مجال المشروعات الكبيرة وكيفية إدارتها مثلًا، أليس الأفضل تجربة مبدأ ال Minimal viable product أولًا (وأنت بالتأكيد على علم به)، ولو إجابتك بلا، فما الأفضل من وجهة نظرك؟