نحن من يصنع الحواجز .. فلنكسرها

عندما كنت صغير كنت دائم السفر إلى قريتي... الجو البديع واللون الأخضر حولك في كل مكان، البيوت البسيطة الواسعة، لا ترى تلك الكتل الأسمنتية من حولك... أقصى ارتفاع تراه أمامك ثلاثة أدوار أو مأذنى المسجد التي تميز وسط القرية...

من منا لم بكن يتابع الكابتن ماجد... كنا في تلك الأيام الجميلة نجلس الصباح نشاهد الكابتن ماجد في الصباح وأمامنا وجبة الإفطار التي تعدها زوجة الخالة ماما صباح.

ننتهي من المشاهدة الصباحية والإفطار وننطلق في الكون الملكوتي من حولنا، لم أكن أعلم أنني في تلك الأيام أأسس لحلمي الكبير الذي سيصبح مشروعي يومًا ما.

مع قدوم مناسبات كأس العالم، كنت دومًا أتخيل نفسي أبني فريق كرة القدم القوي الذي يحقق الفوز في كل البطولات، وأنظر لنفسي على أنني محمد نجم بطل العالم في كرة القدم، ومن حوله أصدقائه يسطرون النجاح.

لم أكن أعلم أن تلك الأيام تزرع بداخلي رائد أعمال ينموا حلمه يوم بعد يوم، إلى أن أتى يوم الخميس الموافق 28 يناير 2021.

لأول مرة أقف أمام لجنة تحكيم عالمية أتنافس مع خمسة مشاريع أخرى على الفوز..

أخوض المغامرة وفي مخيلتي تلك الأيام الجميلة التي لم أتخلى عنها كجزء من ذكرياتي الجميلة، وكان من تلك الذكريات الجلسات التي دومًا كنت أعقدها مع محمد ابن خالي عرفة، كان محمد دومًا يحدثني عن تلك القصص التي يقراءها فيحكيها لي ويشجعني بدوره على قرائتها.

كنا نتشارك الأحلام والأفكار، نتحدث عن أحلامنا وعن أفكارنا، وقبل المسابقة بأيام كان بجانبي من خلال الاتصال على الواتس آب...

محمد بحكم تخصصه كمدرس لغة إنجليزية استمع إلى المقابلة الأخيرة مع المدربين في المسابقة، فأخذ يقول لي، يا محمد لا تحمل هم.. أنا أراك متفوق في هذه المقابلة فقط انتبه لملاحظاته وركز فيها فهي مهمة، لا تخف من لغتك الإنجليزية فقط اهتم بإعداد نفسك والتحضير قبل اللقاء.

أما لمى فكانت لها كلمات لا أنساها.. كانت تقول لا تخف، بالتأكيد سيقدرون أن لغتك ضعيفة، فقط تمتسك بالإرادة والإيمان، أنت قوي ومؤمن بفكرت، وتسارع من أجل مشروعك.

غيرهم الكثير والكثير من الأقوال المشجعة أتلقاها من الجميع، بل وأتذكر تلك المكالمة التي جائتني صباح يوم المسابقة، يا محمد سوف تفوز وتحقق المركز الأول... أبكاني الهواري بتلك الكلمات رغم أنني لم أسمع صوته منذ أكثر من 7 سنوات.

رغم كل تلك المبشرات، لم يغب عن ذهني أولائك الذين كانوا يقللون من عزيميتي... تأتي صورته أمامي وهم يتفاخرون بلغتهم الإنجليزية وضعف لغتي.

أتذكر أحدهم عندما ذكر المينتور كلمة "Financial study" ولم أكن أعرفها، فسألت عن معناها ونطقطها بالخطاء، فرد على أحدهم أنت لا تعرف هذه الكلمة وتريد أن تصبح رائد أعمال.

ثلاثة أيام وأنا أقراء سكريبت العرض بل لإنني سجلته باستخدام جوجل للترجمة، وأخذت أستمع للنص مرة وثانية.

وعندما وقفت أمام جهاز الحاسوب إنهارت كل الحواجز.. ورغم الأخطاء التقنية تماسكت وتمكنت من لغتي وأكملت العرض التقديمي وأنا أقراء من النص أمامي ولا أتوقف أو أتردد..

لقد كان مشهد تصفيقهم لي نقطة تحول أمامي.. لم أراها لكل من سبقوني...

وعلمت أن حواجز الخوف هي من صنعنا..

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

NoraAbdelaziem أضف ردا

ألف مبروك محمد على الفوز، وإن ليس للإنسان إلا ماسعى.

فكرة مشروعك عن الألعاب جاءت حلا لمشكلة نمر بها في ظل أزمة الكورونا، واستغلال مثل هذه الظروف لنخرج منها بأفكار لمشاريع ريادية تكون فعالة لأنها تقدم حلول فورية لمكلة يعاني منها الجميع.

عامة الألعاب تجذب الأطفال بشدة ما بالك لو كانت تحمل فكرة، لكن لم أفهم هل Negmstar يحول المناهج لألعاب وتطبيقات فتسهل على الأطفال الفهم أم أنها بعيدة عن المناهج التعليمية عامةً؟

انا مثلكم.. عانيت من هذه المشكلة.. وفي الأصل انا متخصص في الرسوم المتحركة.. فكان العمل في مجال الألعاب هو مكمل لمجال الرسوم المتحركة..

إجابة على سؤالك.. في البداية كان الهدف من طرح الألعاب السابقة هو دراسة السوق وفهم متطلباته.

المرحلة التالية سوف نعتمد على تقديم مناهج ستيم التعليمية ولسوف اتعاقد مع مدرسين للعمل على طرح العاب الغاز مبنية على المناهج التعليمية.

في البداية مبارك الفوز يا محمد..

في كل عمل نهم عليه في حياتنا، لا بد لنا من أصوات مثبّطة من حولنا.

هذه الأصوات لا نجدها فقط في حياتنا الاجتماعية العادية، بل هي جزء رئيسي من حياتنا المهنية كذلك.

يجب علينا دائمًا أن ننظر لهذه الأصوات نظرة إيجابية، على اعتبارها المحرّك والدافع لنا لنُنجز وننجح.

ربما لولا هذه الأصوات لما بارحنا مكاننا ولما تحدّيناهم وتحدّينا انفسنا قبلها.

لتكن مثل هذه الأصوات سلّمًا لنا نرتقيه في طريقنا لتحقيق ما نسمو ونطمح له.

ثلاثة أيام وأنا أقراء سكريبت العرض بل لإنني سجلته باستخدام جوجل للترجمة، وأخذت أستمع للنص مرة وثانية.

مررتُ بهذه التجربة من قبل لكن ليس في مسابقة، إنما عندما اعتليتُ المنصة لأشرح بحث التخرج.

ربما كنت حينها من الشخصيات التي تخشى الظهور في الضوء وتهاب المسرح، لكن بعد أن صُقلت شخصيتي أكثر بفعل تجارب الحياة، أصبحتُ أكثر شجاعة.

وعندما وقفت أمام جهاز الحاسوب إنهارت كل الحواجز.

هل هي الثقة بالنفس التي كانت سببًا في تحدّيك للخوف في داخلك؟

مؤكّد في مثل هذه المواقف جميعنا نشعر بشيءٍ من الرهبة والخوف وقد تنعقد ألسنتنا، لكن ما كان دافعك للإكمال رغم ما تشعره بداخلك؟

كل كلامك صحيح ١٠٠ في ١٠٠.. انا عندي مشكلة في الحفظ.. أفهم الأشياء أكثر من حفظها.

ولهذا أعد ما أقوله مكتوب واذاكره جيدا.. ومع مرور الوقت وكثرة العروض التقديمية خلال عام مضى أصبح لدي قدرة جيدة على شرح ما أريد تقديمه.

أما بالنسبة بالنسبة لانهيار الحواجز مع الدخول في العرض، كان لسببين الأول كان بسبب أنني اكتشفت ان المنافسين أمامي مشاريعهم قوية ولكنهم لم يكونوا أنفسهم أقوياء، الثاني هو أن شعور الخوف الذاتي ذهب وانتهى بلا سبب.. اختفى فجأة.

أحسنت أخي محمد، اختبرت ذلك بالمعنى الحرفي للكلمة، كثيرًا ما كنت اضع الحواجز وأظنها، في كل مة كنت اخترق حاجزًا وراء الآخر اعيد اكتشاف نفسي واتعلم أنني أنا من قرر الخضوع لهذه الحواجز لم يكن أحد هناك سواي

ربنا يكون السبب هو أننا نتمسك بأحلامنا عندما نخوض التجارب ونخشى من ضياع الفرصة التي نسعى للحصول عليها، لأننا نراها ستمثل لنا الكثير، بالنسبة لي الجائزة سوف تساعدني في شراء بدلة التحريك التي سوف استخدمها في تحريك الشخصيات الكرتونية

مبارك لك أخي وتستحق التميز

وصدقت القول فإن حاجز واحد يوضع أمامنا أو يصنعه خوفنا وترددنا كفيل باستنساخ الكثير من الحواجز حتى تنعدم الرؤيا من كثرة الحواجز ، ومعظم هذه الحواجز هي وليدة تخيلنا وقلة إقدامنا والسبب الأكثر شيوعا ـ خاصة في عالمنا العربي ـ هو الخوف من الخطأ أو الخوف من الفشل، مع أن هذا في حد ذاته هو الفشل نفسه.

ولكن ـ رغم ذلك ـ تبقى الأيام والظروف هي المحك الأول والأخير لاختبار شخصيتنا واصطفاء الأقوياء منا ليتقدموا الصفوف بشجاعتهم وقدرتهم على المبادرة والبدء والتحدي والانطلاق.

صدقت يا أخي في كلماتك، ولهذا يجب أن ندرب أنفسنا على تقيل العقبات ومواجهتها بصبر، واستثمار مواقف النجاح.

الف مبروك ربي يوفقك

تسلم أخي محمد

أتفق معك يا أستاذ محمد في أننا نحن من نصنع الحواجز.

هذا المقال ذكرني بالمرة الأولى التي وقفت فيها أمام جمهور كبير في السنة الثانية لي في الجامعة، وكان ضمن الحضور رئيس الجامعة وعمداء الكليات ووفد من كبار الأساتذة، لا أخفي عنك أن قلبي كاد ينتزع من صدري، وللحظات كادت تختفي ثقتي بنفسي ولباقتي المعهودتين عني، إلى أن جاء أحد أصدقائي وقال لي "إذا كان هناك شخص ما قادر على الحديث أمام الجماهير فهو أنت".

لا زلت أذكر اللحظة التي صافحني فيها رئيس الجامعة وأخبرني أنه منبهر بأسلوبي في الإلقاء

الحواجز توجد فقط في عقلك!

كونك خائف فهذا جيدا حتى تجتهد في العمل، هل رأيت كيف أن كل هذه الخرافات والخزعبلات قد انهارت مع مصافحة رئيس الجامعة.

هي نفسها عندما تحدث عن مشاعري أمام الحضور، كانت لحظة قوية سوف أخرجها وأعيد رفعها لك خصيصًا

ألف مبارك مرة أخرى!

صدقني استهزاء واحد ممن ان يصنع من الإنسان أكبر نجاح وعندما تراهم بعد الفوز ستكون النظرة مختلفة وسيكونون أول المباركين،

يمكنك الانطلاق وتحقيق ما تحلم به والإنسان يسعى دائما للتطور والابداع ....

اشكرك استاذة روان... صدقتي في كلماتك

تصرف حكيم من شخص يدل على أنه يملك عزيمة لا تنتهي عند حد

هي النفس التي تقود الإنسان واتضح من قصتك هذه بنفسك القوية المليئة بالإيمان والثقة، ذكرتني بنفسي حين كان لدي عرض تقديمي في الجامعة، كنت مرعوبة وأطالب بتأجيله، وتم تأجيله حتى أصبح آخر طالبة، هناك صوت همس لي يومها: تخلصي منه، حطمي الخوف الذي يسورك وانطلقت وقدمت وكان الأمر حين انتهيت هو أني فرحت وكافئت نفسي لأني عرفت قدرها.

هل سنظل نضيقها على أنفسنا بالخوف وبمشاعر التوتر والأمر فقط يحتاج ظهوراً وأخذ خطوة!

لماذا لا يُصادق الإنسان نفسه ويدفعها للخير، للتغلب على الأمور التي نظنها جارحة؟

كلام جميل استاذة شيماء... صدقتي في سؤالك.

لماذا لا يُصادق الإنسان نفسه ويدفعها للخير، للتغلب على الأمور التي نظنها جارحة؟