الواجبات المدرسية سلاح ذو حدين

بدأت العودة للمدارس في معظم الدول خلال الأيام السابقة، ومعها رجع الاستعداد للمذاكرة والدروس والواجبات وما أدراك ما الواجبات المدرسية بالنسبة للطالب وللأهل خاصةً في البلدان أو أنظمة التعليم التي ما زالت تتعامل بطريقة التعليم بالتلقين والحفظ، ففي الغالب يكون الواجب المنزلي عبارة عن كتابة عدة صفحات أو حل الكثير من المسائل، وهذا بالطبع يعني منتهى الملل والجهد بالنسبة للطالب وشدة أعصاب بالنسبة للأم التي قد تقضي اليوم كله في التحايل والإلحاح على الابن أو الابنة خاصةً الأطفال لترك اللعب والجلوس لعدة ساعات للكتابة والحفظ.

بالطبع هذا النظام لا يتم تطبيقه في كل الدول وهناك دول متقدمة لا يوجد بها إعطاء واجبات مدرسية منزلية للطفل، لكن لو فكرنا في أمر الواجب المنزلي للطالب سنجده محيرًا في الواقع، فمن ناحية هو يساعد الطفل على التحصيل حتى ولو لم يذاكر سيلتقط عقله معلومة أو كلمة من هنا أو هناك وهو يقوم بكتابة الواجب، لكن في نفس الوقت الواجب في حد ذاته التزام قد يجعل الطالب يشعر بالضغط ويكره الدراسة والمدرسة بالأخص إذا تسببت الواجبات في حرمانه من اللعب.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

George_Nabelyoun أضف ردا
أنظمة التعليم التي ما زالت تتعامل بطريقة التعليم بالتلقين والحفظ

أنا أجد أن الواجب أمر إيجابي ومثله بالظبط الحفظ.

الحفظ ملكة عقلية عظيمة محظوظ من كانت قوية عنده كأصحاب الذاكرة التصويرية، فكل شيء مهم يعتمد على الحفظ، لنتخيل جراح لا يحفظ خطوات العملية وقام بتقديم خطوة عن أختها!!

لنتخيل محامي ينسى القضايا التي يعرفها وأحكام محكمة النقض التي قد تنفعه في قضاياه المستقبلية!!

لنتخيل ضابط شرطة ينسى معلومة مهمة أثناء التخفي وسط المجرمين، ولنتخيل مصيره!!

في رأيي أنا أؤيد أي نوع من الواجبات أو التمارين التي تقوي ملكة الحفظ!!

الحفظ هام لكن الفهم أهم، ولو فهم الطالب شيئ ما فسيكون أمر حفظه أسهل عليه وأفيد بكل تأكيد من مجرد الحفظ والصم الأعمى.

ثم أن الحفظ الذي يتم تحت ضغط من أجل الدراسة فقط غالبًا ما يتم نسيانه بمجرد تفريغه بورقة الامتحان.

الحفظ هام لكن الفهم أهم، ولو فهم الطالب شيئ ما فسيكون أمر حفظه أسهل عليه

بنفس هذا المنطق قد يفهم الطالب معاني كلمات لغات جديدة، لكن لو لم يحفظ المفردات وقواعد النحو، فلن يفيده فهمه شيء عندما يريد أن يتحدث اللغة، الفهم ليس بديل للحفظ.

أنا مع الواجب المدرسي، وبرأيي له فوائد بعيدة عن التلقين، منها أن يتعلم الطفل الالتزام بمهام يومية ويتعود على تنفيذ المطلوب في نفس يومه وعدم تأجيل المهام، أن يتعلم التركيز ويبتعد عن المشتات كالهاتف واللعب والتلفاز، أن يدرك أن واجباته والالتزام بها سبب نجاحه، هناك موظفين كبار اليوم لا يستطيعون الجلوس ساعة على مكتب أظن هؤلاء لم يكتبوا الواجب وهم صغار!

من الجيد أنك أشرت لهذه الفائدة من فوائد الواجب المدرسي والتي لا تخص الدراسة بشكل مباشر بقدر ما تخص القدرة على الالتزام في الحياة بشكل عام، لكن ألا يمكن تعليم الطالب الالتزام بطريقة أخرى تكون أقل ضغطًا وتسمح له بعيش طفولته أيضًا ؟

هو الطالب يعيش طفولته غصب عنا وعن المدرسة ليته لم يفعل، ثم أي طفولة هذه ؟ طفولة أن أترك معه الهاتف يشاهد حمادة همبكة ومقاطع الاسطى ناصر وفيديوهات التيك توك أم الأنمي الذي تحول لمادة إعلامية لا تخلو من الإلحاد والإباحية أم أتركه يلعب في الشارع حيث الاطفال يسبون الدين كلما أخطأت الكرة طريقها للمرمى أم اجعله يذهب للنادي حيث لن يأخذ خطوة للأمام لان الرياضه تحولت لحقل صناعة مال! أين الطفولة أساسا اليوم

لو كان الواجب مجرد حشو وتكرار للحفظ هو يتحول لعبء وضغط لكن لو صُمم بطريقة عملية وتفاعلية تربط الطفل بحياته اليومية تجارب بسيطة أو كتابة رأيه في قصة أو البحث عن مثال من الواقع وقتها الواجب يصبح وسيلة للتعلم الحقيقي وليس مجرد التزام شكلي الفكرة الطفل يحتاج أن يرى فائدة ما يتعلمه وإلا سيفقد حماسه مهما كان حجم الواجب قليلًا أو كثيرًا

أتفق معك، قد لا تكون المشكلة في الواجب كفكرة لكن في طريقة تنفيذه، ومع كل التقدم والتكنولوچيا التي نشهدها ويعايشها الأطفال ويتعاملون معها يوميًا يجب أن يتم إعطائهم واجبات تناسب عقلهم وعصرهم وليست نفس الطريقة التي نسير عليها منذ مئة عام!

هل لديك اقتراحات لمثل تلك الواجبات؟

بصراحة الواجب المنزلي اليوم في مصر وخصوصًا في مادة اللغة الإنجليزية لم يعد كالسابق من حيث الكم أو الأسلوب، فأغلب المدارس الآن بدأت تبتعد عن أسلوب الحشو والتكرار، وأصبح الواجب غالبًا عبارة عن عدد قليل من الأسئلة المختصرة والهادفة، تغطي النقاط الأساسية في الدرس بطريقة ذكية وسريعة، دون أن تثقل على الطالب أو تجعله يمل.

الهدف أصبح ترسيخ الفهم مش استنزاف الوقت والجهد، وطبعًا ده لا يعني إن مافيش ضغط أحيانًا، لكن مقارنة بالسابق، في فرق كبير في التوازن بين التحصيل الدراسي وراحة الطفل.

وأصبح الواجب غالبًا عبارة عن عدد قليل من الأسئلة المختصرة والهادفة، تغطي النقاط الأساسية

فكرة الواجب في حد ذاتها في اعتقادي هي مجرد مضيعة للوقت إلا لو استوفت شروط معينة ومحددة جدا، مثل أن يكون واجب جماعي أو مربوط بجماعة لتأدية مشاركة جماعية فعلية وليس كما هو معمول به الان ان يتم اعطاء فوج ما عنوان بحث ويذهب التلاميذ الى الانترنت ويأخذون المعلومات بشكل حرفي من النت ، يحتاج العمل الجماعي الى عمل جماعي فعلا يؤدي غرض تعليمي أو فني مهم.

دعيني أصدمك د. خلود وأقول لك أن هناك الآن أشخاص ومكتبات تقوم بعمل الأبحاث للطلبة مقابل المال 😅

فحتى الطالب قد لا يكلف نفسه عناء البحث، مع ذلك بالنسبة لاقتراحك عن العمل الجماعي فقد يتكرر نفس السيناريو ويتم الدفع مقابل المشروع أو أن واحدًا أو اثنين من الفريق يقوموا بالتنفيذ فقط بينما لا يفعل الباقي شيء، فكيف يضمن المعلم أن الطالب هو من قام بالتنفيذ فعلًا؟

جواب من أهل الخبرة 🌹

هذا في حد ذاته جيدًا وتقدم ملحوظ نتمنى أن نراه دائمًا، لكن هل يحدث ذلك في كل المواد حاليًا أم في مادة اللغة الإنجليزية فقط؟

أنا أرى أن للواجب المنزلي فوائد كثيرة، منها:

  • يساعد الطالب على ترسيخ المعلومات التي أخذها في الصف.
  • ينمّي الانضباط وتحمل المسؤولية عند الطفل لأنه يلتزم بوقت محدد لإنجاز العمل.
  • يدرّب على تنظيم الوقت والموازنة بين الدراسة والراحة.
  • يعطي ولي الأمر فرصة لمتابعة مستوى ابنه أو ابنته ومعرفة نقاط القوة والضعف.
  • يقوي مهارة حل المشكلات والتفكير المستقل خصوصًا في المواد العلمية.

إذن المشكلة ليست في وجود الواجب نفسه، بل في طريقة تنظيمه وكمّيته بحيث يفيد الطالب ولا يرهقه.

أحسنتي.

إذن المشكلة ليست في وجود الواجب نفسه، بل في طريقة تنظيمه وكمّيته بحيث يفيد الطالب ولا يرهقه.

وما هي الطرق أو الكمية المناسبة في رأيك؟ وكيف يمكن قياسها؟

برأيي أن تحديد وقت مناسب حسب عمر الطالب، وتنويع أنواع الواجب (كتابة، مشاريع، أنشطة تطبيقية)، وتقسيمه لأجزاء صغيرة، بالإضافة إلى متابعة ولي الأمر بطريقة داعمة، كلها طرق تجعل الواجب مفيدًا دون إجهاد الطفل. يمكن قياس الكمية المناسبة بملاحظة قدرة الطفل على إكمال الواجب دون ضغط مفرط، ومدى استفادته من المادة الدراسية.

في الحقيقة، أدركت مؤخراً أن الواجبات المدرسية وأساليب الكتابة التقليدية التي كنت أضيق بها منذ وقت قريب، هي ذاتها التي صقلت قدرتي على المثابرة وبذل الجهد في مسيرتي الجامعية والمهنية على حد سواء. هذه التكليفات تدرّب الطالب على تحدي سرعة الكتابة وإنجاز كمّ لا بأس به من المهام في وقت محدود، وهي عملية شاقة لكنها ضرورية.

الهدف هنا ليس مجرد التحصيل الأكاديمي، بل هو ما يولّد مهارات جوهرية، حتى لو لم تكن الفائدة المباشرة كامنة في محتوى المادة الدراسية ذاتها. إنها تدريب على إدارة الوقت، والانضباط الذاتي، والأهم من ذلك، تحمل ضغط الإنجاز. هذه المهارات هي رأس مال الطالب الحقيقي لمواجهة العالم المعقد. وهذا النهج الأصيل في التعامل مع التكليفات المدرسية هو ما يشيّد بنية العقل المعرفية. إنه يُعلِّم الدماغ مقاومة السهولة المفرطة والحلول الجاهزة، وهي مقاومة حيوية في عصرنا.

أعتقد أن رأيك نفس رأي أ. إسلام الذي قال أيضًا أن الواجبات تعلم الطالب الالتزام.

لكن بصراحة أعتقد أن كثرة الواجبات والضغط الناتج عنها قد يؤدي لنتيجة عكسية عند البعض وهي الرغبة في التحرر بمجرد التخرج ورفض الالتزام بأي روتين أو أي مهام بعد سنوات من ضغط الواجبات والمهام والكويزات والامتحانات.

من الناحية النفسية، لا تُقاس قيمة الواجبات المنزلية بكمّها، بل بالطريقة التي تُقدَّم وتُتابَع بها.

فعندما تُفرَض على الطفل أو الطالب دون تشجيع أو دعم عاطفي، تتحول إلى عبء ثقيل، وقد تترك أثرًا سلبيًا على تحصيله وثقته بنفسه، بل وعلى علاقته بالتعلّم ككل.

لكن إن وُجدت بيئة مشجعة ومتابعة إيجابية—تحتوي، وتفهم، وتكافئ الجهد لا النتائج فقط—فإن الواجبات تصبح وسيلة للتقدّم، وفرصة لبناء الانضباط، والشعور بالإنجاز، وربما حتى لحظات دافئة بين الأهل وأبنائهم.

ببساطة، الواجب لا يُؤذي، لكن غياب الدعم قد يفعل.
وعندما نقف مع أطفالنا ونتابعهم بمحبة وصبر، فإن ما كان يُسمّى "واجبًا" قد يتحوّل إلى أجمل لحظات التعلّم والنمو.

أعجبني رأيك كثيرًا أ. الحسن وخاصةً الجزء الخاص بتقدير الجهد فهو جزء يغفل عنه أغلب المعلمين والآباء أيضًا فلا يتم تقدير الجهد الذي بذله الطفل أو الطالب لفعل شيء أو حل سؤال أو مسألة بقدر الاهتمام بأن تكون الإجابة صحيحة وهذا في حد ذاته قد يسبب إحباطًا كبيرًا للطالب.