ما فائدة الواجبات العقيمة لطلاب الجامعات؟

إلى هذه اللحظة لا زال بعض الأساتذة بالجامعات يكلفون الطلاب بتكاليف لا معنى لها، أو المحصلة منها ضئيلة جدًا.

أتذكر واحدة كانت تخبرني بأن مُدرسًا كان يطالب بكتابة 15 صفحة من رواية (مجرد كتابة بلا فكر أو إبداع)، وحتى أنه طلب نسخ الصفحات بخط اليد، فإذا انتهت الصفحة في الرواية بكلمة معينة، يجب على الطالب أن ينهي الصفحة المنقولة بنفس الكلمة.

وأستاذ آخر كلٌف الطلاب بكتابة ملخص لكتاب تنمية بشرية اسمه "مواطن الضعف لديك".. لاهتمامه الشخصي بالتنمية البشرية، رغم أنه مدرس لمادة لها علاقة أكثر بالرياضيات من التنمية البشرية.

هذا النوع من المهام والتكليفات لا أرى أنها تعود بالنفع على الطالب أبدًا سوى أنها تمنحه الدرجة المطلوبة.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

Menna_setteen أضف ردا

كان عندي نفس الرأي، لكن بعد قراءتي لأمثلتك في المساهمة أعتقد أن هناك مغزى من الكتابة حتى وإن كان الظاهر لا فائدة منها أو غير متعلقة بما يدرس.

فمجرد نسخ صفحات من الرواية قد يساعد في تأمل طريقة كتابتها، فبعض المدرسين يتبعون هذه الطريقة بالفعل للتدريب على اسلوب معين أو تفكير معين قبل البدء في خطوة الابداع والابتكار.

أما مثال ملخص التنمية البشرية، فأرى أن الطالب قد يستفيد من هذا الكتاب والملخص بالفعل استفادة شخصية، فأيضاً بعض الأساتذة يريدون أن يفيدوا طلابهم أو يتركوا فيهم أثر ما قد ينفعهم فيما بعد حتى ولو كان في مجال غير تخصصهم، وقد تكون هذه الوسيلة الوحيدة بالنسبة لهم ليفعل الطلاب ذلك من أجل الدرجات، فبدون ذلك لما قرؤوا ولما استفادوا مما يريد الاستاذ إيصاله لهم.

حسنًا لننظر من زاوية أخرى،

يمكن أن تتحول مادة التنمية البشرية أو الرواية الجميلة إلى عدو أو وحش للطالب بمجرد ربطها بالواجب والدرجات. البعض يرى أن إجبار الطالب على تلخيص كتاب قد يجعله يكره القراءة للأبد.

لكن ألن يعود ذلك على نفسية الطالب وأفكاره هو؟ فليس كل الطلبة كذلك، قد يؤثر الاجبار سلباً على البعض، لكن كونه يظل كارها لها بسبب هذا الاجبار فهو عائد عليه هو.

فيمكن أن يخرج نفسه من هذا الكره بالتعرض لأساليب أخرى غير أساليب الاستاذ بعد ذلك.

ولماذا تضييع الوقت والمجهود إذًا؟

هل تعرفين منة كم من الوقت تستغرق كتابة ١٥ صفحة؟

العائد لا يساوي الجهد على الإطلاق.

Abdelrahman_985 أضف ردا

سأقول شيئاً قد يبدو غريباً..

كلما استزاد من يعمل بالتدريس الجامعي من العلوم الأكاديمية والإقتصار عليها زاد ضيقاً في الأفق ومحدودية في الإبداع..

هذا له نتائجه مثل ما تفضلتِ به، من واجبات غريبة ومناهج أغرب.

في مادة التسويق الدولي كنت اتناقش كثيراً مع الدكتورة محاولاً تعديل ما تقوله من معلومات عفى عليها الزمان بدون فائدة .. فتوقفت عن ذلك مع الوقت لأن الجدال كان يطول

كنت اسمع المحاضرة وأعرف أنها لا تمت للواقع بصلة ورغم ذلك لا يوجد ما أقوله لشخص معه الأستاذية في مجال لا يعرف أبسط مستجداته والتغيرات التي حدثت له

raghd_agaafar أضف ردا
في مادة التسويق الدولي كنت اتناقش كثيراً مع الدكتورة محاولاً تعديل ما تقوله من معلومات عفى عليها الزمان بدون فائدة

اليوم للتو وقعت عيني على نص بكتاب يُدرس بجامعة عربية مشهورة ضمن الكتب الأساسية، وكانت فقرة تتحدث عن استخدام الحاسوب في اتخاذ القرار، وكأنه شيء مبهر، وذكر الذكاء الاصطناعي كذلك، ..

حتى لو كتاب قديم،

كتاب مثل هذا، كيف يتم تدريسه حاليًا والعالم تحول أصلًا تقنيًا بشكل كلي، خصوصًا مجال مثل مجال التجارة!

صدقتِ..

بذكر التسويق

أذكر أن مدخلنا لدراسة التسويق كان من خلال معرفة التسويق التقليدي

كالبنرات والإعلان في الصحف والتلفاز

أذكر الدكتور وهو يشرح بمنتهى الإنبهار على أشياء لم يعد لها وزن أمام التسويق الحديث

لذا كما أخبرتك.. الاستزادة في التعليم الأكاديمي يضيق الأفق ويضع الإنسان داخل زجاجة يظنها العالم

 الاستزادة في التعليم الأكاديمي يضيق الأفق ويضع الإنسان داخل زجاجة يظنها العالم

سأتكهن..

أو هو التكبر على العلم، الذي يجعله يتكبر عن تعلم شيء جديد، فكل الناس يصيحون له دكتور فلان! ما الحاجة إذًا!

أو وكأنه لو تعلم شيئًا جديدًا سيكون هذا في حد ذاته إثبات على جهله به.

نعم.. ويكتسب ثقة

لذا من الصعب على طالب أن يناقش دكتور

إلا إذا كان دكتور واعي يعلم ما ينقصه

لأن العلم ثلاثة أشبار، من أخذ الشبر الأول ظن أنه يعلم كل شيء، ومن أخذ الثاني أدرك أنه ينقصه الكثير، ومن أخذ الثالث أدرك أنه لم يتعلم شيئاً.

كان عندنا دكتور يقول

أنا العلم الي عندي تهتز له ٧ سماوات

هذا تحديداً هناك إجماع على أنه لم يعلمنا حرف رغم أنه درس لنا ثلاثة مواد

اتفق معكي لان تكليف الطلاب بمهام يدوية أو نسخ هو عملاً روتينياً لا قيمة له، لكنه في الواقع قد يحمل أبعاداً تربوية بالنسبة الاستاذ الجامعي(مع الاخذ في الاعتبار قدم تلك المدرسة طبعا) حيث يعتقد انه بهذا يطور الصبر والقدرة على التركيز الطويل. في الأنظمة التعليمية العريقة، كان الهدف من التكرار والتدقيق في التفاصيل الصغيرة هو تدريب العقل على الانضباط قبل الانتقال إلى مراحل الإبداع والتحليل. ويعتقدون ايضا ان هذا سلوك يحتاجه الطالب في حياته المهنية لاحقاً عندما يواجه مهاماً إدارية أو تقنية تتطلب صبراً وتركيزاً عالياً دون تذمر.

كان لدي مادة تسمي رسم معماري وكان الدكتور يجبرنا علي اعادة نفس الرسم عشرات المرات وكنت اري ذلك بلا جدوي خصوصا مع وجود الكمبيوتر فلم نرسم يدويا ولكن مع الوقت ادركت اهميته انه جعلني استطيع مثلا تخيل قطاع عرضي او رأسي في مكان في عقلي بشكل فعلي، لا انكر انها مملة نلك التكاليف لكن يمكن اعتبارها فرصة لاكتساب مهارات جانبية قد لا ندرك أهميتها في اللحظة الراهنة.

المفارقة أن هذه النوعية من المهام تضر الأستاذ قبل الطالب على المدى الطويل. الطالب يتعلم أن الجهد لا علاقة له بالقيمة، وأن الإنجاز يعني الامتثال لا الفهم. وحين يصل لسوق العمل، نصطدم بجيل أتقن التسليم ولم يتقن التفكير. وفى اعتقادى التكليف لا يُصمَّم ليتعلم منه الطالب، بل ليُدار به النظام عدد طلاب كبير، وقت محدود، ومنهج جامد، فيتحول الواجب إلى إجراء إداري أكثر منه أداة تعليم. الطالب يكتب، الأستاذ يضع درجة، والكل ينجو من الصداع. أذكر ذات مرة طلب منى فى الجامعة تجميع عدد من الفهارس لعدد من الكتب لم أفهم حتى الان الغاية من ذلك

المفارقة أن هذه النوعية من المهام تضر الأستاذ قبل الطالب على المدى الطويل

الاستمرار في ذلك الأسلوب من التعليم وفرض الواجبات يضر مستقبل الطالب ويعيقه عن التعليم، بينما لا أرى أي ضرر يقع على الأستاذ، فربما لا يهمه سوى الدرجة وهذا للأسف شائع

نجد دكتور جامعي الدرجات عنده تعني أنك طالب جيد

مع أنها لا تعبر دائماً عن ذلك

الأستاذ الذي يعتاد الواجبات السهلة في التصحيح والتكليف يفقد تدريجيًا مهارة تصميم مهام تعليمية حقيقية. يصبح أسيرًا للنموذج الإداري لا التربوي، ومع الوقت يشعر بالملل، وحتى فقدان المعنى في عمله. الطالب يمر والأستاذ يظل فى نفس المنظومة.

الأخطر أن سمعة المادة نفسها تتضرر. حين تُعرف مادة ما بأنها تسليم تكليفات يفقد الأستاذ تأثيره وقيمته العلمية في نظر الطلاب، مهما كان علمه الحقيقي. وهذا ضرر لا يُقاس بدرجة أو فصل دراسي، بل بتآكل الدور الذى يقوم به.