جيلٌ بلا إبداع

متى يجعلنا التعليمُ جيلاً غبيًا دونَ إبداع؟!...

ومع أنَّهُ من الممكنِ أن يُمثِلَ كُلُّ إبداعٍ علمًا( كتابة، رسم، موسيقا) إلا أنهُ من غيرِ الممكن أنّ يُمثِلَ كلُّ علمٍ إبداعًا، يبدأُ التعليمُ بقتلِ الإبداع والذكاء عندما يُشكِلُّ قيودًا تمنعُ المرءَ من التقدمْ، ولا تمنعهُ من التقدم بالشكل المنهجي من حيث الدراسة والاختصاص، إلا أنها تمنعهُ من توسيعِ آفاقه وتحددها بأسوارٍ شائكة... وهذه الأسوار هي أسوار (الدرجات، الحفظ) وتُهمل الجانب المبدع من الطالب، حيثُ تُحدد حياةُ الطالب وسطَ إطارٍ زمني لا يمكنُ تجاوزهُ أو إهماله، فإذا قرأتَ كُتبًا ستَجِدُ عندها نقدًا من أحدهم ليخبركَ بهِ وبلهجةٍ غليظة: انتبه إلى دراستك 

وقد يوجهُ هذا النقدُ من أستاذةٍ اتبعت الطريق المُجهزَ ذاته، أو حتى من شخصٍ طبيعيٍ يهتمُ لأمرك...

ولكن الحقيقة التي ينساها الجميع هي أنَّ القراءة مهمةْ وتتساوى بالمرتبة مع التعلم المدرسي تقريبًا...

أو أنَّ الفنَّ من رسمٍ وموسيقى ذاتُ أهميةٍ أيضًا لعمليةِ التطورِ وازدهارِ المجتمعات...

وفي نقدي هذا لا أكتبُ إلا عن المرحلة الدراسية في المدارس، إذ أنَّ المرحلة الدراسية في الجامعة تختلف تمامًا لأنها مرحلةٌ للاختصاص ودراسة المجال الذي تختصُ به فقط لا غير.

الإنسانُ في جميعِ حالاته ومهما ازدادَ عمرهُ أو كَبُر يحتاجُ إلى القراءة وشيءٍ من الإبداع، لكي يبني فكرًا من خلالِ قراءته ويشعرَ بأنهُ مختلفٌ عن الآخرين من خلالِ إبداعه... وقتُ الإنسانِ واسع يتسعُ لكُلِّ شيء من عبادةٍ ودراسة ونجاحٍ واختصاص ويُمكنُ إضافةُ القراءةِ والإبداعِ إذا أحسنَ هذا الإنسانُ إدارته، وفي النهايةْ إن دخلتَ أحدَ أفرُعِ الطِبّ أو أحدَ أفرعِ الهندسة أو أيِّ اختصاصٍ مرموق من صيدلةٍ ومحاماة وغيرها، ستكون كالكثيرينَ من الذينَ بنوا لأنفسهم مهنًا وشهادات دونَ فِكرٍ وثقافة وشيءٍ يميزهم.

-محمد طارق الفرا

وأنت ما رأيك في التعليم داخلَ الأقطارِ العربية، وهل يختلفُ التعليمُ عندَ الغرب من ناحيةِ تنميةِ القدراتِ والمواهب؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

huda_khashan19 أضف ردا
وهذه الأسوار هي أسوار (الدرجات، الحفظ) وتُهمل الجانب المبدع من الطالب، حيثُ تُحدد حياةُ الطالب وسطَ إطارٍ زمني لا يمكنُ تجاوزهُ أو إهماله.

الأجيال السابقة والحالية ترى أن الحصول على درجات عالية هي قمة نجاح الطالب، نحفظ الدروس ونتعلمها وبمجرد انتهاء العام الدراسي وتفوقنا تجد أن كل ما تعلّمناه قد تبخرّ لأنه ببساطة ننظر للتعليم والمدرسة من زواية الحصول على الدرجة العالية. لا أنكر أهمية التفوق، ولكن هل نمارس مهارات أخرى غير الحفظ مثل الإبداع، القدرة على التفكير على حل المشكلات؟! وهنا تكمن المعضلة عندما نعي على أنفسنا وندرك أن الشهادة المدسية قد لا تؤتي أكلها، فبعد 12 سنة من الدراسة نخرج بمهارة الحفظ فقط!

ولكن الحقيقة التي ينساها الجميع هي أنَّ القراءة مهمةْ وتتساوى بالمرتبة مع التعلم المدرسي تقريبًا...

لم أفهم ماذا تقصد هنا، لأن ممارسة مهارة الحفظ تأتي من خلال ممارسة القراءة، هل تقصد هنا مهارة قراءة الكتب لا تقتصر على الكتب المدرسية؟

 الفنَّ من رسمٍ وموسيقى ذاتُ أهميةٍ أيضًا لعمليةِ التطورِ وازدهارِ المجتمعات...

بالعكس تمامًا جيل اليوم بدأ يولي اهتمامًا أكبر إلى مهارة الرسم والموسيقى!

الإنسانُ في جميعِ حالاته ومهما ازدادَ عمرهُ أو كَبُر يحتاجُ إلى القراءة وشيءٍ من الإبداع، لكي يبني فكرًا من خلالِ قراءته ويشعرَ بأنهُ مختلفٌ عن الآخرين من خلالِ إبداعه.

هذا صحيح، قراءة الكتب وفي جميع المجالات سواء الفلسفة، ريادة الأعمال، الاقتصاد، التنمية البشرية، حتى الروايات الكلاسيكة لا تقل أهمية عن الكتب. من خلال القراءة يصبح تفكيرنا واسع ، كما نبدع في حياتنا و رفع مستوانا الثقافي و الفكري. ناهيك بأننا سنمتلك حصيلة لغوية من المفردات منقطعة النظير.

وأنت ما رأيك في التعليم داخلَ الأقطارِ العربية، وهل يختلفُ التعليمُ عندَ الغرب من ناحيةِ تنميةِ القدراتِ والمواهب؟

نعم هناك اختلاف ولكن دعنا ننظر بايجابية لهذا الأمر، اليوم أصبح الكل ينادي بأهمية المواهب الابداعية للطلاب، المشكلة في غياب الدعم من قبل الحكومات لوزارت التربية والتعليم ومن صناع القرارات. لو أخذنا بتجارب أفضل دولة من ناحية التعليم وهي فنلندا لأصبحنا في أفضل حال. الشيء الملفت للنظر أن التعليم في هذه الدولة يقدم نفس النظام التعليمي فلا فرق بين مدارس خاصة أو حكومية! المعلومون هناك مدربون بشكل جيد على مزاولة مهنة التدريس تجدهم لا يكتفون بالبكالوريوس بل يحصلون على درجة ماجستير في التربية والتعليم!

نحن بحاجة حقًا إلى إعادة التفكير في تدريب المعلم إلى جانب الاهتمام بالمنهاج التديسي وعدم ايلاء اهتمام كبير للامتحانات والدرجات بشكل أكبر من تنمية مواهب وابداعات الطالب ووثوقه في نفسه.

لم أفهم ماذا تقصد هنا، لأن ممارسة مهارة الحفظ تأتي من خلال ممارسة القراءة، هل تقصد هنا مهارة قراءة الكتب لا تقتصر على الكتب المدرسية؟

لا كنتُ أقوم بتوضيح الفكرة السابقة، أنَّ بعض أساتذة المدارس اليوم تعتبِرُ القراءة مجردَ وسيلةِ إلهاءٍ غيرِ مهمة، وقد حدثَ هذا الأمر معي فعلاً في المدرسة... ووسطَ تغيبِ النشاطات التي تنمي مهارات الطلاب كالكتابة والرسم والموسيقا وغيرها يجب على الأقل التركيز على فكرة القراءة في كافة الأفرع أدبية أم علمية أم مهنية لأنها ستمحو كلَّ التقصير الذي يسبقها في تنمية مهارات الطالب، فعندَ قراءةِ الطالب لكتبِ الفلسفة ستساعده هذه الكتب في البحثِ عن نفسه، ومعرفةِ ماهيتها، وعندَ قراءتهِ لكُتُبِ التنمية ستساعدهُ على تطويرِ نفسهِ وذاته والارتقاءِ بها، وإن قرأَ الروايات (المفيدة حصراً) سيزيدُ من تحصيلهِ اللغوي، وبنظري كُلُّ هذهِ الأمور ستوصلهُ لاكتشافِ خفايا نفسهِ وعقله وربما يكتشفُ عندها مواهبهُ التي وهبهُ إياها الله وكانَ هو جاهلاً عنها، ونهايةً ستساعدهُ على الدراسة والحفظ لأنها توسعُ آفاقه وتُخرِجُ عقله من حالةِ الخمول الفكري.

أنَّ بعض أساتذة المدارس اليوم تعتبِرُ القراءة مجردَ وسيلةِ إلهاءٍ غيرِ مهمة، وقد حدثَ هذا الأمر معي فعلاً في المدرسة... 

وهذا يعود إلى عدم وضع الشخص المناسب في المكان المناسب، لو كان المعلم يدرك أهمية قراءة الكتب لما أهمل مهارة القراءة، مهارة القراءة مهمة مثل الكتابة، التحدث، والاستماع.

سواء باللغة العربية أو الانجليزية، نحن مطالبين بالتأكيد على أهمية القراءة، اليوم بعض الشباب بدأت لالي تولي أهمية لقراءة الكتب، لِذا على المعلمين أن يغرسوا في الطلاب حب مهارة القراءة.

يبدأُ التعليمُ بقتلِ الإبداع والذكاء عندما يُشكِلُّ قيودًا تمنعُ المرءَ من التقدمْ، ولا تمنعهُ من التقدم بالشكل المنهجي من حيث الدراسة والاختصاص، إلا أنها تمنعهُ من توسيعِ آفاقه وتحددها بأسوارٍ شائكة.

أتفق معك تماماً في أن نظم التعليم الفاشلة تعيق عملية الإبداع، بل وتقتل الفكير الإبداعي، حيث تعمل هذه الأنظمة علي قولبة جميع الطلبة في قالب واحد، ومن يخرج من هذا القالب يتهم بالغباء، وفي أغلب الأوقات يكون هو الطالب المختلف وكأن الاختلاف وصمة ويتم التنمر دائماً عليه. كما أن الأساتذة لا يحبون التلميذ كثير الأسئلة لأنه يعيق عملية التلقين من ناحية، ولأنه يحرجهم بأسئلته من ناحية آخرى.

وأنت ما رأيك في التعليم داخلَ الأقطارِ العربية، وهل يختلفُ التعليمُ عندَ الغرب من ناحيةِ تنميةِ القدراتِ والمواهب؟

التعليم داخل الأقطار العربية يختلف كثيراً بالطبع عن التعليم عند الغرب، حيث تقوم النظم التعليمية العربية على تجريف العقل، و الاعتماد على ملكة واحدة وهي الحفظ والتلقين، متجاهلين القدرات الإبداعية والمنطقية، وبذلك يتم إهدار الذكاء ووضع الطلبة في قالب واحد. والمشكلة أنه حين يتم عمل محاولات للتطوير أو الاعتماد على المهارات البحثية ، يتم مجابهة هذه المحاولات من قبل أولياء الأمور والطلبة وذلك لأن كل محاولة للتجديد تواجه مقاومة شديدة.

بالنسبة لي ، فأرى أن أكثر ما يجعل التعليم عقيماً خالياً من أي محفزٍ للابداع هو بناء المنظومة على أساس الحفظ و استرحاع المعلومات و حسب ، فيقدم المنهاج لك عدة أسطرٍ أثناء الدرس و يطالبك بإعادة تقديمها إليه يوم الامتحان و حسب ، أين الإبداع هنا ، مع العلم أن الكتب و الأنترنت تكفي و توفي من هذه الناحية فلاداعي للحفظ بعد الآن فليس المهم تلك المعارف التي اكتسبتها بل كيف ستستخدمها لخلق شيئ جديد .

أعتقد أن التعليم في بلداننا العربية يعتمد على التلقين وكما ذكرت يغفل الجانب الإبداعي الذي يشكل الهوية الإنسانية للفرد.

وبالحديث عن القراءة و أهميتها أتذكر الاقتباس الذي يقول : تصلح القراءة الحرة ما أفسدته المدرسة، ولذا فأنا أعتقد أن المدرسة تطمس روح الفضول والاستكشاف التي يتمتع بها الطفل بشكل طبيعي، وتجعله بليدًا تقديره يأتي من حفظ كم كبير من المعلومات التي لن يستعملها بالغالب في حياته، ولذا انا أؤمن بأهمية العلم بل وأعشقه، لكنني أفضل أن يتعلم الأطفال مهارات حياتية و إبداعية ويأخذ معلومات علمية أساسية بأسلوب حديث يحفز العقل على التفكير لا الجمود

تصلح القراءة الحرة ما أفسدته المدرسة

كلام صحيحْ، وكما ذكرت في تعليقٍ سابق، عندَ قراءةِ الطالب لكتبِ الفلسفة ستساعده هذه الكتب في البحثِ عن نفسه، ومعرفةِ ماهيتها، وعندَ قراءتهِ لكُتُبِ التنمية ستساعدهُ على تطويرِ نفسهِ وذاته والارتقاءِ بها، وإن قرأَ الروايات (المفيدة حصراً) سيزيدُ من تحصيلهِ اللغوي، وبنظري كُلُّ هذهِ الأمور ستوصلهُ لاكتشافِ خفايا نفسهِ وعقله وربما يكتشفُ عندها مواهبهُ التي وهبهُ إياها الله وكانَ هو جاهلاً عنها، ونهايةً ستساعدهُ على الدراسة والحفظ لأنها توسعُ آفاقه وتُخرِجُ عقله من حالةِ الخمول الفكري.

وعندَ الإكثار من القراءة ستنشأ لديه أفكار إبداعية، لأنَ كُلَّ كتابٍ يقرأه هو نتاجُ فكرِ الكاتب، وبالتالي سيمتلك مخزونًا لغويًا وسيمتلك طرقْ تفكير مختلفة تمكنهُ من التحرر من قيودْ فُرِضَت عليه.

متى يجعلنا التعليمُ جيلاً غبيًا دونَ إبداع؟!..

عندما يكون المعلم منخرطا في المنهاج وكأنه وحي مقدس، ولا يعطي التلاميذ الحق في التفكير خارج المنهاج، كما يفعل أحد معلميّ حين أجيب جوابا أكبر من المستوى الذي أدرسه ينهرني بأنه منهاج السنوات المقبلة، أو مثل الأستاذة التي قامت بتحريف نص الآية وصرخت أنه علي الحفظ جيدا قبل الإجابة...

في حالات كهذه يصبح التعليم تعليبا، وليس تعليما وتنمية قدرات ومواهب ومهارات...

وأنت ما رأيك في التعليم داخلَ الأقطارِ العربية، وهل يختلفُ التعليمُ عندَ الغرب من ناحيةِ تنميةِ القدراتِ والمواهب؟

لا يمكننا مقارنة تعليمنا العربي مع التعليم الغربي، لأنها مقارنة مجحفة في حقنا، خاصة أن نظامنا يوضع بأيدي ربما من أجيال سابقة ولا يتم تحديثه ليتماشى مع العصر، مثلا: تلاميذ اليوم قادرين على إحضار المعلومات وحل المسائل بضغطة زر ... ومع ذلك لم يتم تغيير المناهج بطريقة تجاري الرقمنة وتقدم إضافة...

لا يمكننا أن نلوم المتعلم، لأن الملام هو وزارات التربية والتعليم ثم المعلمين والأستاذة لانه لا عذر لهم.

يبقى الأستاذ المبدع قادرا على التغيير حتى في وجود القوانين الإدارية الصارمة.

من تجربة شخصية درست عند أستاذ مبدع كان يغير المقاعد والطاولات باستمرار بمساعدتنا ليصبح جو القسم مختلفا كل يوم، وأحيانا نخرج المقاعد ونجلس في الشمس في ساحة المتوسطة وكان يأخذ إذن المدير بذكاء ولم أمل يوما في حصصه ولازلت أحفظ جو تدريسه لنا وليت هناك أساتذة مثله.

يختلف تمام الاختلاف للأسف يا صديقي. العملية التعليمية في عالمنا العربي تقتصر على التلقين، والأزمة التي أراها لا تتمثّل في فكرة الحرص على الروح الإبداعية للتعليم أو منهجية العملية التعليمية أو لا، وإنما تعتني بأبرز سمات العملية التعليمية، وهي أسبقية التطور، حيث أننا نعاني من العمل في إطار مناهج وسياسات واستراتيجيات تعليمية تم دحضها وإنكار فوائدها على المتعلّمين منذ عشرات السنين، وهذا إن دلّ على شيء ما فلا يدل إلا على كم التأخير الذي تعانيه العملية التعليمية في مجتمعاتنا العربية.

لا أعرف حقا لما كل هذا الاحتقار للتعليم و لماذا ننظر إليه دائما بهذه الدونية. أي نعم، هو ليس بمستوى التعليم عند الغرب لكنه ليس سيئا لتلك الدرجة. متى نتوقف عن احتقار ذواتنا و نفكر في حلول بدل ذلك.

أنا لا أتفق قط أن التعليم يقتل الإبداع و الذكاء، أبدا. و أتحدث بصفتي تلميذة في الثانوي ببلد عربي. هناك مواد تحتاج لذكاء كبير كالرياضيات و الفيزياء و تنمي فينا تلك الموهبة، موهبة التفكير المنطقي و التحليل النقدي، فمن يقول أن التعليم يقتل الذكاء؟

التعليم يساعدنا على طرح الأسئلة، تعال إلى حصة فلسفة واحدة و احضر مناقشة بين التلاميذ و الأستاذة لترى أن التعليم ليس سيئا بتلك الدرجة.

و كانت لدينا بالفعل حصص موسيقى و تربية تشكيلية و لك أن ترى الإبداع هنا متفجرا بلا حدود. هناك مسابقات للفن التشكيلي، الشعر، الموسيقى . . . و يشارك التلاميذ و منهم من يفوزون و يبذلون كل ما لديهم و يبدعون بحق. من قال لك أننا جيل يدون إبداع؟؟؟؟؟

هذا الصباح فقط، شاركت مع قسمي في مسابقة لإنشاء مقاولة صغيرة بيننا و الخروج بمشروع للوجود، كانت هنالك اقتراحات مبدعة بحق، فمن قال أننا لا نبدع.

انظر إلى هذه الصورة التي رسمتها صديقة لي، إنها تدرس و ترسم في الوقت نفسه، انظر إلى الإبداع بهذه اللوحة و قل أننا جيل لا نبدع:

و من يمنعنا من القراءة؟؟ هنالك مكتب نستعير منها كتبا بالمجان، لا أحد يمنعنا من القراءة. أنا أقرأ الكتب و أدرس في نفس الوقت. و لست استثناءا، كثيرا صديقات مثلي. هناك أيضا كتب الكترونية و أخرى ورقية.

ليس التعليم ما يمنعنا من القراءة و الإبداع و إنما شخصية الطالب نفسه، كل شيء متواجد. و الانترنت يوفر كل ما نريده، التلميذ من يقرر فيما يمضي وقته.

لا أقول أن التعليم لدينا مثالي و خال من العيوب و هو الأفضل، هناك الكثير من المشاكل به التي تزعجني أنا أيضا و أولها التقويم، الدرجات و الحفظ. لكن فلنتوقف قليلا عن جلد ذواتنا و عن إلقاء اللوم بكامله على التعليم، المشكلة ليست بالتعليم بحد ذاته، إنما في الفرد نفسه. و نحن لسنا جيلا غير مبدع و غير قارئ و لا مثقف، هناك الكثير كذلك لكن هنالك مبدعون هنالك أذكياء.

نقد لا فائدة منه، ما يجب بدل ذلك أن نبحث عن حلول.

اذا أنتي محظوظة, هنا تتوقف الحصص الابداعية مثل الرسم والفنون التشكيلية والموسيقى في الابتدائية, أما الاعدادية والثانوية تقضيها في دراسة مواد الحفظ والفهم أحفظ هذا لتضعه هنا وافهم هذا لتضعه هناك وأنسى كل هذا عندما تنتهي السنة الدراسية, ليست كل المدارس والثانويات لديها مكتبة خاصة بها على الأقل في بلدي.

أيضا أين التفكير المنطقي والتحليل النقدي في الفيزياء والرياضيات؟ ماعليك سوا فهم القانون وكيف تحل التمرين وها أنت ذا.

ْأيضا الفائدة التي تأخذها من المدارس ضئيلة جدا مقارنة بالوقت الذي تستثمره فيها فأغلب الأمور التي ستحتاجها في الواقع لاتتعلمها في المدارس.

عندما تحدثت عن الموسيقى و الرسم كان ذلك في الإعدادية، أما الآن في الثانوية فلا وجود لذلك، لكن هذا لا يمنع التلميذ من الإبداع في الفنين خارج الحصص الدراسية، هناك بالموازاة معاهد لتعليم الموسيقى و الرسم و المسرح و دور شباب.

قد تكون هنالك مدارس ليس بها مكتبات لكن هنالك مكتبات عمومية و هنالك كتب إلكيرونية.

أيضا أين التفكير المنطقي والتحليل النقدي في الفيزياء والرياضيات؟ ماعليك سوا فهم القانون وكيف تحل التمرين وها أنت ذا.

أتسخر؟ احفظ كل قوانين الرياضيات و الفيزياء لكن حل التمارين يحتاج لذكاء و ذكاء كبير أيضا.

ْأيضا الفائدة التي تأخذها من المدارس ضئيلة جدا مقارنة بالوقت الذي تستثمره فيها فأغلب الأمور التي ستحتاجها في الواقع لاتتعلمها في المدارس.

أتفق في ذلك، هذه واحدة من مشاكل التعليم لدينا. لكن تعليق كان بخصوص المساهمة من أن التعليم يقتل فينا الإبداع و لا يمكننا القراءة و لا الرسم خارج أوقات الدراسة.

اذا كنت أحتاج الى معهد لأتعلم الموسيقى والرسم وأحتاج لمكتبات عمومية لأقرأ الكتب اذا المدارس لاتوفر لي مايلزم للابداع ولاتشجعني على ذلك.

لا أرى هذا الذكاء عند حل تمارين الرياضيات والفيزياء كما قلت من يحفظ القوانين ويعرف كيف يطبقها سيستطيع حل جميع التمارين الا من يتهاون في دراسته ولايهمه أن يحفظ أو يفهم.

صحيح أنه يمكنك تعلم أي شيء تريده خارج أوقات الدراسة لكن يجب على المدارس أن توفر هذه الأمور باعتبار أن الانسان من بداية مشواره الدراسي يدرس يوميا من الساعة 8 صباحا الى 5 مساءا والتوقيت يختلف من دولة لدولة.

أولا، لدينا مكتبة بمدرستنا و تقريبا كل المدارس الأخرى و يمكن استعارة الكتب منها، أنت من قلت أنه لا يوجد لديكم مكتبات.

ثانيا، المدراس لدينا و إن كانت لا تعلم الرسم و الموسيقى (و هذه نقطة سيئة في التعليم) فإنها على الأقل تقيم مسابقات لتشجيع ذلك إن لم تتوفر هي على التجهيزات اللازمة لذلك.

ثالثا، تعليق أنا لم أحاول من خلاله أن أقول أن التعليم ينمي الإبداع فينا، كل ما أردت قوله أنه لا يقتله. تعليقي كان جوابا على المساهمة، و في المساهمة لم يقل كاتبها أن التعليم ينقصه أنشطة موازية من تعليم رسم و موسيقى و إنما قال أنه يقتل فينا ذلك الإبداع فيجعلنا لا نبدع و لو خارج الحصص الدراسية. ما أردت أن توضيحه هو أن الإنسان يمكنه التعلم، و هنالك عدة وسائل لذلك.

رابعا، أصر على أنه لدينا على الأقل في الفيزياء و الرياضيات و إن كان التلميذ قد حفظ جميع القوانين و أنجز الكثير من التمارين (و بالتالي إنه ليس متهاونا أبدا) فإنه يحتاج ضروري إلى الذكاء للتمكن من حل بعض المسائل و المعادلات.

في المساهمة لم يقل كاتبها أن التعليم ينقصه أنشطة موازية من تعليم رسم و موسيقى و إنما قال أنه يقتل فينا ذلك الإبداع فيجعلنا لا نبدع و لو خارج الحصص الدراسية.

عنذما قلت أنها تهمل الجانب المبدع هذا ما قصدته، وقلتُ سابقًا أنَّ ما يحدث هو نتاج تقصير، وليستْ كل الدول أو كل المدارس تشبه مدرستك، في مدرستي الثانوية مثلًا يوجدْ تحدي القراءة العربي ومع أنهُ من المفترض أن تشارك كافة المدارس السورية، إلا أن مدرستي لم تشارك مع أنَّ الفرصة متاحة وهذا نتاج تقصير، المقصد أنهُ وفي بعض الدول يوجد ضعف بالنشاطات، ضعف بالإعطاء، والمسابقات التي تنمي مواهبنا من كتابة ورسم وموسيقا قليلة أو غير موجودة، ونتيجةُ كُلِّ هذا التقصير يؤدي إلى طالبٍ يُفكر باتجاهٍ واحد يسيرُ به دونَ التفكير بوجودِ، طرقٍ واتجاهات أخرى يمكنْ سلكها.

لا أعرف حقا لما كل هذا الاحتقار للتعليم و لماذا ننظر إليه دائما بهذه الدونية. أي نعم، هو ليس بمستوى التعليم عند الغرب لكنه ليس سيئا لتلك الدرجة. متى نتوقف عن احتقار ذواتنا و نفكر في حلول بدل ذلك.

لم أقم باحتقار التعليم أبداً، كُلُّ ما كتبته نابعٌ عن حُبّ لأرضي لوطني لحضارتنا العربية... ألم يحن الوقت لنعودَ إلى أمجادنا؟... ولو أنكِ ركزتِ قليلاً أثناء قراءة ما كتبت بدأتُ بجملة "متى يجعلنا التعليمُ جيلاً غبيًا دونَ إبداع" أي أنَّ بيتَ القصيد هو ما هي الحالات التي يُقتل بها الإبداع، وما كتبت ليسَ من الضروري أن ينطبق على كافة الدول عربية كانت أم غربية... إنما هيَ شروط من الممكن أن يعاني منها أيُّ مجتمع بسبب تقصيرٍ حصلَ في ركيزةٍ من ركائزه.

أما عن موضوعِ أنَّ الغربَ أفضلُ منا من ناحية التعليم ف لم أتكلم عن هذه الفكرة البتة، وعلينا أنّ نعلم أنهُ في كُلِّ مجتمع ودولة يوجدُ كمال ونُقص، الغرب من الممكن أن يكونوا قاموا بسد ثغرة التعليم لكن في مجتمعهم يوجد الكثير من الثغرات الأخرى، لهذا هذا لا يدل على تراجعنا أو على تقدمهم إنما عن وجودِ تقصير في المجتمعين، ونهاية أنا ذكرت كلمة "متى" أي يوجد حالات يكون فيها التعليم في بعض الدول العربية ينمي الإبداع عندَ الطالب، في بلدي مثلاً لا نمارس في حصة الرسم أيَّ نشاط يتعلق بالرسم لأن الأستاذ بكُلّ بساطة مُقصِر، وبالتالي الأمر يتعلق بالتقصير وليسَ بجلدِ الذات والكلامِ عن العرب بسوء.

بالمناسبة أنا طالب ثانوي أيضًا.

وأُهنئُكِ على وطنكِ الجميل الذي يسعى في عمليةِ تدريسه، إلى تنمية إبداع ومواهب الطلاب... ما اسمه؟

آسفة إذا لأنني لم أقرأ الموضوع جيدا. فالبنسبة لي، التعليم ليس بذلك السوء حقا. أي نعم، هناك الكثير من المعيقات أمامه و أنا لا أحب فكرة التقويم و الحفظ و كثرة الامتحانات و الجدول الممتلئ، و لدينا ثغرة في الفيزياء بخصوص نقص التجارب. لكن الأمر متوقف على التلميذ نفسه، فإذا أراد القراءة هنابك مكتبات، هنالك معاهد للموسيقى و الرسم و المسرح و دور شباب، هنالك مسابقات. و إن تحدثت عن الذكاء فتقام لدينا أيضا أولمبيادات للرياضيات، الفيزياء، علوم الحياة و الأرض . . .

أما عن موضوعِ أنَّ الغربَ أفضلُ منا من ناحية التعليم ف لم أتكلم عن هذه الفكرة البتة، وعلينا أنّ نعلم أنهُ في كُلِّ مجتمع ودولة يوجدُ كمال ونُقص، الغرب من الممكن أن يكونوا قاموا بسد ثغرة التعليم لكن في مجتمعهم يوجد الكثير من الثغرات الأخرى، لهذا هذا لا يدل على تراجعنا أو على تقدمهم إنما عن وجودِ تقصير في المجتمعين، ونهاية أنا ذكرت كلمة "متى" أي يوجد حالات يكون فيها التعليم في بعض الدول العربية ينمي الإبداع عندَ الطالب، في بلدي مثلاً لا نمارس في حصة الرسم أيَّ نشاط يتعلق بالرسم لأن الأستاذ بكُلّ بساطة مُقصِر، وبالتالي الأمر يتعلق بالتقصير وليسَ بجلدِ الذات والكلامِ عن العرب بسوء.

لستَ من قال ذلك، إنما أنا من أدرجته لأن معظم الناس إن لم أقل الكل يتفقون على هذه النقطة. و بالفعل أتفق معك.

فالأمر متوقف أحيانا على الأستاذ، أذكر أنني في حصة الرسم كنا نخرج من القسم و الأصبغة تملؤ وجوهنا و ملابسنا. نخرج برسومات تتطلب أفكارا إبداعية.

وأُهنئُكِ على وطنكِ الجميل الذي يسعى في عمليةِ تدريسه، إلى تنمية إبداع ومواهب الطلاب... ما اسمه؟

ليس لتلك الدرجة فالتعليم لدينا أيضا يعاني الأمرين. لكن بالنسبة لي فهو رائع و إن كانت أمامه معيقات شتى. أنا من المغرب.

ان القيود لا تمنع المرء من التقدم أو تجعل الفرد أقل ابداعًا، بل على العكس تمامًا. إن جميع الفنون السابقة التي حاليا تضاهي مليارات قد فعلوها الفنانون بإلزام انفسهم بأعلى معايير البراعة وأعلى جودة ممكنة. وقد تحدث عن هذا الموضوع البروفيسور عالم النفس جوردون بيترسون jordan Peterson عن الحداثة والفنون المعاصرة وقد قال "جزء مما يعنيه الإبداع هو تخطي العقبات" لقد استبدل جيلنا مفاهيم العمق والجمال بمفاهيم "الجديد المختلف" إن هذه هي مفاهيم الحداثة modernism التي جعلت من الفنون المتداولة بين الناس أقل ابداعًا فارغة من المعاني والفن أصبح رديئًا، فبدلًا من النحت على الصخر الذي يأخذ أيام أو أشهر أصبح الان في معرض لوس انجلوس مجرد صخرة! أو تلك التي -مع كامل احترامي للجميع- المرأة التي رسمت لوحة بدم الحيض! وهكذا مع كل جيل تنخفض معايير الفن حتى لم يعد هناك أي معيار أو منهجية تقوم بترتيب أفكار الافراد وتجعل كل واحد منهم ينطلق من مفاهيم سليمة ويضيف عليها بصمته الخاصة ليتشكل لدينا مجتمع مستمر الإبداع والأفكار المبهرة.

"فكرة وجود تضاد بين الالتزام بالمعايير والإبداع هي فكرة زائفة و يعارضها الدليل" -جوردون بيترسون

التعلم وسيلة..والابداع هو ثمرة العلم وامتداده المتقدم ليواكب الحياة...التعلم بلا إبداع يعاني الشيخوخة