متى تظهر معرفتك ومتى تخفيها في التعامل؟

كنت أقرأ مقال يشرح أننا عندما نظهر خبرتنا ودرايتنا في تعاملاتنا مع التجار وأصحاب الخدمات نتفاجئ برد فعل عكسي لا يكون في صالحنا.

الفكرة أننا عندما نظهر معرفتنا مع طبيب أو محام أو تاجر ذلك يدفعه لنوع من التحدي فينسحب معنوياً أو يرفض التعامل معنا لأنه يخمن أن التعامل معنا سيكون متعب ومليء بالتدقيق.

وهذا ما عانيت منه بعض المرات عندما تحدثت مع مقدم خدمة كالطبيب وظهر من كلامي أنني عندي علم بالموضوع أجده ينسحب قليلاً ويتوقف عن الشرح والإفادة ويتعامل بنوع من الغموض.

على النقيض من ذلك بعض المرات عندما تحدثت مع مقدم خدمة ويستنتج من كلامي أنني عندي معرفة بالموضوع أجده ينتقل بالشرح للمستوى الأعلى ويستفيض في تقديم الفائدة لأنه عرف الآن أنه لا داعي لتبسيط الشرح كما يفعل مع العميل المبتدئ الذي ليس لديه أي علم بالموضوع.

فانقسمت الرأي هنا بين أننا من الأفضل أن نظهر كأشخاص متواضعين متسائلين ليس عندنا علم حتى لا نجرح نرجسية مقدم الخدمة أو نجعله ينسحب – لكن ذلك قد يفوت علينا خبرات حقيقية كان يمكن أن نستفيد بها لو لم نصطنع التواضع وعدم المعرفة.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أعتقد أن الأمر معتمد بالكامل على طبيعة من تتعامل معه، فإذا كان شخص نرجسي ويحب أن يكون هو الأذكى والأكثر خبرة عندما يتحدث مع أي شخص آخر فلا تجرح كبرياؤه ونرجسيته وتظاهر أنك ليس لديك أي معرفة في المجال، والعكس صحيح إذا كان الطرف الآخر شخص سوي وليس لديه عقد نفسية يمكنك أن تظهر معرفتك لكي يستفيض معك في الحديث

أنت مصمم جرافيك أخي كريم، لو تعرفت على شخص طلب منك تصميم وقال: أريده تصميم minimalist فأنا أعرف أن هذا هو أنسب نوع لما أريد، وسوف تستخدم نوع الخط: الفلاني، وستكون الخلفية بلون كذا، والعناصر في الصفحة أفضل شيء أن يتم توزيعها بالطرق الفلانية، وسوف تستخدم أدوات (س - ص) في برنامج التصميم، وفي المتوسط سيكون التصميم جاهز بعد يومين، أنا أجزم أنك شخص سوي أخي كريم ومع ذلك ألم تشعر بالتدخل في عملك؟!

عندما نصطنع التواضع نقع في وسطية معقدة، اذا تواضعنا عن علم نحعل المتلقي يتفنن في المعلومة حتى وان كانت خاطئة ولا نستطيع تصحيحها، وان عبرنا عن علمنا ينسحب البعض دون ان يترك لك الفىرصة للاعطاء المعلومة، عن نفسي شخصيا عانية من هذا، ففي بعض الاحيان بعض الاشخاص لا يستحقون التواضع لانهم يسيؤون فهمه.

لكن التواضع الحقيقي لا يمنع من تصحيح الخطأ أو توضيح المعلومة بثقة، واتفهم صعوبة التوازن بين التواضع وإظهار العلم، لكنه لا يعني استحالة تحقيقه، بل يحتاج فقط إلى مهارة في اختيار التوقيت والأسلوب. وان نتذكر انه أحيانًا يكون انسحاب الآخرين ليس بسبب إظهار المعرفة، بل لعدم استعدادهم للنقاش، وهو أمر خارج عن سيطرة المتحدث.

نعم كلامك صحيح، التواضع لا ينقص من صاحبه بل يرفعه، وتصحبح الاخطاء حق وواحب مهما كان الظرف.

الموضوع لا يتعلق بالتواضع فقط بل بإخفاء العلم وعدم إظهاره، فلو ذهب شخص لنجار وقال أريد غرفة من الخشب الذي سعره 100 جنيه، وحسب مساحات الغرفة سوف تستهلك 70 متر، وسنحتاج ل500 مسمار، و3 علب غراء، وسوف تحتاج ل20 يوم على الأكثر حتى تكون جاهزة: أنا أكاد أجزم أن النجار سيستاء ويشعر بالاختناق وربما سيكره كل دقيقة يقضيها في هذا العمل.

على عكس لو ذهب الرجل وقال أريد غرفة منك فقد أوصاني بك كثيرون فمن حسب خبرتك كم من الوقت ستحتاج، ما نوع الخشب الأفضل لتنفيذها، كم تكلفتها؟ سيكون النجار مسرور ويجيب ببساطة.

نعم اذا هذا يتوقف علي الشخص الذي امامك، هناك شخص يستحق ان نثق فيه دون مراجعة او اظهار انك عندك خبرة وقد تكون متخصص ايضا، وشخص اخر بدات تشعر ان يستغلك او يتعامل معك انك لا تعرف شيئا وقد يكذب عليك (حتي في الاسعار اسقاطا علي مثالك) وقتها اظهار معرفتك ضرورة لكشف طريقته.

وقتها اظهار معرفتك ضرورة لكشف طريقته.

لو أظهرنا معرفتنا وأكملنا التعامل معه سيخترع حجج جديدة فهو نصاب ويعرف ذلك ويعرف أننا نعرف وقد رضينا بإكمال العمل، لذلك أحياناً لا يوجد داعي أصلاً لإظهار معرفتنا بل الأفضل عدم التعامل مع هذا الشخص من الأول.

احيانا تكون مضطرا، او قد بدات معه العمل بالفعل، لا اري مشكلة في اظهار ولو معرفة جزئية وقتها سيتساؤل هو عن كم المعرفة التي عندك وسيخشي الكذب عليك لانك تعرف، وللاسف اغلب سوق العمل اصبح هذا النوع، ساوقف التعامل معه لاجد مثيله علي الارجح.

أظن أن الحل الأفضل هو أن نكون على طبيعتنا ونتحدث بالمعلومات التي نعرفها فعلًا، فإن كان الشخص سويًا ستكون فرصة كبيرة لنا لمعرفة المزيد والتعمق في الأمر، وإن لم يكن كذلك فالأمر لن يكون فيه الكثير من الضرر لنا، فأسوء ما سيحدث هو أن يقرر الشخص عدم الدخول في تفاصيل ولا أرى أن الامر سيكون بهذا السوء، على عكس إن قررنا التعامل بأننا لا نفهم شيئًا سنضيع على أنفسنا الكثير من الفرص.

عندما نتعامل أننا لا نعرف شيء نترك فرصة للآخر كي يظهر على حقيقته ويقول ما عنده، فلو كان نصاب سيقع بسهولة لأنه سيرتاح أننا لا نعرف شيء، ولو كان خبير سيعمل وهو مسرور لأنه سيشعر أن خبرته مقدرة وتأخذ حقها.

لكن لو ذهبنا لطبيب جراحة وناقشناه في حجم الجرح ونوع الخيوط التي سيستخدمها لإغلاق الجرح ومدة العملية والمخاطر المحتملة والإجراءات الوقائية من المؤكد أننا سنضعه تحت ضغط هو في غنى عنه، كما أننا سنكون كمن يقول كل سنوات خبرتك لا تعني شيء فنحن نعرف كل شيء مثلك تماماً، والأسوأ: نحن نراقبك ونعرف كل خطوة ستعملها في العملية، أنا لو من الجراح لن أعمل العملية :)

بالعكس إن كان شخصًا ناجحًا فعلًا فلن يخاف من الأمر بل على العكس سيكون أكثر إنفتاحًا ويتحدث بالتفاصيل، رأيت الأمر من قبل حين كنت أناقش الطبيبة في كل التفاصيل وتتحدث معي عن كل شيء بالفعل وكان الأمر أكثر راحة والثقة كانت أكبر لذلك لا أرى الأمر سيئًا، أما إن كان الشخص غير واثق من قدراته فحينها يكون الأمر غير مريحًا فعلًا.

وبالطبع كل هذا يعتمد على الطريقة التي يتحدث بها الشخص، فالتحدث كفتح حوار عادي غير التحدث كأنك تستجوب الشخص الذي أمامك، فحينها سيكون الأمر سخيفًا مئة بالمئة ولن يكون مريحًا لأي من الطرفين.

لابد أن طريقة نقاشك كانت عبارة عن أسئلة تسأليها لها فهذا ينطبق عليه التواضع والبحث عن الخبرة، لكن لو العكس ما حدث هو أنك بدأتي الحوار بأنك تخبريها معلوماتك لا أظن أنها كانت ستكمل الحوار بنفس الحماس، إلا لو كانت شديدة الثقة بنفسها!

لا يمكن التنبؤ بسلوك عميل أو صاحب مشروع لا تعرفه ، كما قلت بعضهم تجذبه الخبرة و بعضهم تقلقه ، لذا من الأفضل التعامل بصدق و شفافية ، كم أني أظن أن من يقلقون بسبب الخبرة غير جادين كمن يطلبونها.

كم أني أظن أن من يقلقون بسبب الخبرة غير جادين كمن يطلبونها.

لم أفهم هذا الجزء.

أعني أن العميل يهمه جودة النتيجة، فإذا كان جادا لابد أن يطلب الخبرة ،لا أن يقلق منها.

هذا حقيقي لكن العكس غير جيد، فلو كان العميل يريد الخبرة عليه أن يطلبها لا أن يظهرها، فلو ذهبنا لنجار وحكينا له عن خبرتنا في التعامل مع الأخشاب وأدوات النجارة وحكينا عن الأشياء الجميلة التي عملناها بالأخشاب ثم طلبنا منه عمل غرفة نوم، لابد سيشعر أنه يريد أن يتعالى علينا وبالتالي سيعقد الموضوع أو يضيف تفاصيل وتكاليف غير ضرورية ليرد كرامة مهنته.

ولكن إذا بين العميل خبرته و علمه ، فسيعلم المستقل أن العميل فاهم ولن يرضى بالقليل. و لن ينزعج إلا المستقل المدعي ،عديم الخبرة و القدرات.

كلامك يلامس الحقيقة إلى حدٍّ كبير؛ فثمة من تحكمهم نزعة الحسد، والخوف على السمعة والمكانة، وهؤلاء يرتابون ممن يملك المعرفة، وقد يسيئون استخدامها فيظلمون أكثر مما ينفعون.

وفي المقابل، هناك من يدرك أن الحياة قائمة على المشاركة، وأن العطاء لا ينقص بل يثمر، فكلما قدّم الإنسان ازداد نصيبه. وهؤلاء غالبًا ما يُحسنون توظيف معرفتهم ويجنون ثمارها.

كل الناس تفتخر بأعمالها وخبرتها، لا أحد يحب أن يشعر أن أسرار مهنته مستباحة للناس، فلو كلمنا تاجر وأخبرناه أننا نعرف أن البضاعة في سوق الجملة بكذا وكذا، وأنه يتم نقلها عن طريق كذا وكذا، سيقول ببساطة: طالما تعرفون كل ذلك اجلبوها بأنفسكم.

لو قلنا: لا نستطيع أن نجلبها، سيقول إذا لماذا تتكلمون كأنكم تعرفون كل شيء!!