قريباً، يطل علينا هلالٌ رفيعٌ ليعلن بدء شهر رمضان المبارك؛ شهر التقوى والصبر، وميدان الإرادة والعبادة.
هو محطة سنوية للتواصل والتغيير، وفرصة ذهبية لتعزيز التكافل الإنساني وتهذيب السلوك.
في هذا الشهر، نكتشف في ذواتنا جوانب مضيئة لم نعهدها، مما يجعله فرصة لا تعوض للإرتقاء بالنفس.
مغالطات رمضانية تصرفنا عن الهدف
على الرغم من قدسية هذا الشهر، إلا أننا نقع أحياناً في "مغالطات" وسلوكيات تحيد بنا عن جوهره الحقيقي، ومن أبرزها:
ثقافة الاستهلاك: التركيز على أنواع مخصصة من الأطعمة، وكثرة الشراء والإستهلاك، وفي أحوال كثيرة يتم الرمي بالكثير من هذه المشتريات وإهدارها دون فائدة تعود على إنسان أو حيوان.
إهدار الوقت: كثرة النوم، واللعب المستمر، ومسلسلات في كل وقت من اليوم.
التجمعات الغير متزنة: غالبا تلك التي تخلوا من الذكر والفائدة.
الميزان والتوازن
لا شك أن بعض هذه المظاهر تضفي بهجةً اجتماعيةً وتزيد رمضان جمالاً بحدودها المناسبة، لكن الخطر يكمن عندما تستبدل العادةُ العبادةَ؛ فيتحول الشهر من مدرسة للروح إلى مجرد طقوس اجتماعية مفرغة من محتواها التربوي الإداري والتعليمي الإيماني.
بين جوهر الروحانية وإرث العادة.. هل نعيش رمضان كرحلة للتغيير النفسي، أم كطقس اجتماعي تمليه الموروثات؟
التعليقات
مع الأسف صار رمضان يتذكره الاغلب بالمسلسلات الرمضانية بما فيها وفيها، والسهرات الممتعة، والاكلات المتنوعة.. اظن ان الميزة الوحيدة اللي ممكن اغلب الناس محافظة عليها هي صلاة التراويح وختم القرآن في رمضان، وحتى هذه العبادات صرنا نفعلها من باب العادة لا العبادة..
الحقيقة أن رمضان فرصة لا تعوض لمن أراد أن ينظم وقته فيه ويحقق أهدافه وينجز، سواء اهداف دينية روحانية أو دونيوية.
لكن المشكلة التي اظننا نقع فيها جميعا، اذا جاء النهار نحن صائمون ومتعبون نؤجل بعد التراويح، اذا جاء الليل نحن متعبون من القيام ومتخمون بالاكل نؤجل بعد الفجر، اذا جاء الفجر نحن نعسون ونؤجل للنهار!
نعم صحيح، تحول شهر رمضان من شهر الصبر والصيام والعبادة وتذكر الله الى شهر الملذات والشهوات، اعتقد ان ما علينا فعلا حرفيا هو ان نفهم ما في هذا الشهر من فوائد لنا، اراه افضل فرصه لنا للاقلاع عن إدمان الدوبامين، وللإنقاذ عقولنا من التعفن الدماغي، رتبه الله لنا ليكون الشهر الذي نستطيع فيه استعادة وعينا واستنبات العادات الحسنة من جديد، فقط يحتاج للتنظيم الصحيح والوعي
أصبتَ كبد الحقيقة؛ إن أخطر ما يواجه العبادة هو 'الألفة'، فمتى ما ألفنا الطاعة تحولت إلى عادة آلية نفقد معها لذة التغيير. رمضان ليس 'ماراثوناً' للأطباق والمسلسلات، بل هو خلوة مع الذات لإعادة ضبط البوصلة الأخلاقية والروحية. التحدي الحقيقي ليس في الامساك عن الطعام، بل في فك الارتباط بكل ما هو استهلاكي لنفس مجالاً لما هو رباني.نحن نعيش في عصر 'استعراض التدين' بدلاً من 'عمارة الروح'. تحول رمضان في مخيلة الكثيرين إلى موسم سياحي واجتماعي، تضيع فيه المقاصد الكبرى بين ضجيج الموائد وتراكم المشاهدات. الميزان والتوازن اللذان ذكرتهما هما طوق النجاة؛ فإما أن نخرج من الشهر بشخصيات أسمى، أو نكون قد أضعنا ثلاثين يوماً في استبدال جوهر الإيمان بقشور العادات
همم بالنسبة لي رمضان مثل شهر تطهيري ... يطهر قلبك وفكرك ويطمئنك ويعيدك لعبادة الله والتقرب منه فلو كان شهر عادات لفقد قيمته للمسلم...
والمشكلة الكبرى هي التبذير والاستهلاك المفرط الذي يجعل الليل يتحول من وقت عبادات الى وقت راحة مفرطة واستمتاع بالتفاهات ومع النوم في النهار هنا لو بعيدا عن العقيدة لو تحدثنا بالمنطق هل انت صائم حقا؟ ام في شهر سبات وتخزن الاكل فيه؟
للأسف هذا صحيح واللوم كله يقع ليس على الناس وحدهم بل يقع على الدولة نفسها بأجهزتها. بمعنى أن الناس على دين ملوكهم وسمعت ان الرئيس السيسي أوصى أن أي خروج في مسلسلات رمضان عن العادات المصرية الأصيلة و تكريس تعاطي الممنوعات وأعمال البلطجة وتقديم الخيانة الزوجية كحل لمشاكل الزوجية لا يجوز ويجب منعه. نأمل أن يتم تفعيل ذلك من قبل الرقابة وأن يصير لرمضان قدسيته وأن يتم تقديم رامج محترمة مثل دولة التلاوة. فالناس إذا رأت الإنضباط على الشاشات كثير من سلوكهم سيتغير.