10

ما هي حدود مسؤوليتنا تجاه الآخرين؟

شاركنا صديقي بحكاية في قعدتنا كأصحاب عن سوبر ماركت نتعامل كلنا معه؛ أنه عندما يشتري منه أحياناً يلاحظ أن البائع لا يقوم بحفظ الفاتورة، وعندما ركزنا في كلامه وجدنا ذلك صحيح، ويحدث معنا أيضاً.. فسر لنا صديقنا أن ثمن هذه المبيعات غير المحفوظ على نظام البيع ولو اختفى آخر اليوم لن يشعر أحد.

وتساءل إن كان واجب عليه أن يبحث عن صاحب المكان ويخبره بوضع نظام أفضل. انقسمت آراء أصدقائنا بين مؤيد ومعارض، فبعضنا يرى أن ذلك واجبه، وبعضنا يرى أنه قد يكون مخطئاً وقد يشعل عداوة مع العاملين، علاوة على أنه لا يعرف صاحب المكان شخصياً. برأيكم ما هي حدود مسؤولياتنا تجاه غيرنا في المجتمع؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

Mostafa_Shapan أضف ردا

أنا ارى فى مثل هذه الحالات أن بعض الظن إسم إلا اذا رأيت موقف واضح وصريح فى امر كهذا، فهنا يتوجب على الامر بالمعروف لهذا الشخص ونهيه عن منكر وان تكرر يمكننا ان نصنع معروفا فى صاحب المكان ونخبره بأمر كهذا.

إذاً برأيك أن التصرف الأفضل أن لا يبحث الشخص وراء ما رآه من الشبهة، وإذا لم تتكشف له الحقيقة بنفسها أمامه فلا داعي للتصرف وليس عليه لوم؟

الكل عليه مسؤولية تجاه ما يراه، ولكن الموقف الملتوي الذي طرحته معقد، أنت لا تعرف لماذا حقًّا يفعل العامل ذلك، لو ذهبت وأخبرت صاحب المحل ربما يقطع عيشه، وذلك العامل لم يكن يقصد السرقة ربما هو ليس على علم أو غيرها من الأعذار الممكن تقديمها.

لكن إن عرفت حق المعرفة أنه يسرق، فهنا عليك واجب محتوم أن تذهب وتخبر صاحب المحل بما تعرفه حتى لو بشمل ضمني غير واضح وستكون عليك مسؤولية كبيرة وواضحة لو لم تخبره عما تعرفه.

لكن إن عرفت حق المعرفة أنه يسرق، فهنا عليك واجب محتوم أن تذهب وتخبر صاحب المحل

أنا أتفق معك في ذلك، لكن الحقيقة أننا لا نعرف!!

لقد تعاملنا مع أنظمة تسجيل بضائع قبل ذلك، وعندما لا يتم تسجيل مبيعات على النظام فهذا يخلق فرق بين المخزون الحقيقي والمخزون الإلكتروني والفارق بين الاثنين إما يتحمله صاحب المكان أو يتحمله العاملين جميعاً أو بعضهم...

لكن لا سبيل لمعرفة إن كانت هناك سرقة أم لا بشكل مؤكد كلها شكوك!

طالما أن الأمر به شبهة سرقة أو شيء مريب، فلا بد من التدخل بأي شكل من الأشكال، على الأقل من باب المسؤولية الأخلاقية، ويمكن أن نبدأ بالنصح أو بمحاولة فهم الأمر بهدوء، فقد يكون هناك تفسير منطقي أو خلل غير مقصود في النظام. لكن إنك تشوف الغلط وتسكت عليه لأ طبعاً، فالمجتمع لا يقوم إلا باتحاد أفراده، وكل واحد منا عليه دور حتى وإن كان صغيرًا.

أتفق معك تمامًا لأن السكوت عن الخطأ يجعلنا جزءًا منه حتى لو لم نقصد ذلك أحيانًا مجرد التنبيه أو طرح سؤال بهدوء يمكن أن يغيّر الموقف أو يكشف أن ما حدث كان دون قصد المسؤولية الأخلاقية لا تعني الهجوم أو الاتهام لكنها تعني أن لا نتجاهل ما نراه ونمر عليه وكأنه لا يعنينا لأن المجتمع لا يتغير إلا عندما يكون أفراده واعين ومسؤولين حتى إن كانت خطواتهم بسيطة المهم أن لا نسمح للغلط أن يصبح عاديًا أو متوقعًا

أتفق معك تمامًا لأن السكوت عن الخطأ يجعلنا جزءًا منه

مالذي يعطيك كل هذا اليقين أن الأمر خطأ؟

من الذي يعطيننا الحق في محاسبة أو مراقبة شخص خارج سلطتنا المادية أو المعنوية؟ إذ يمكن أن تذهب لصاحب المال وتقول ، أريد أن أخبرك عن القضية كذا، ثم في النهاية يتبين أن الرجل يعلم مسبقا بذلك .

George_Nabelyoun أضف ردا

أثارت خلود @khouloud_benzeghba نقطة جيّدة وهي أننا قد نكون مخطئين، فنذهب لنخبر صاحب المكان ونتفاجأ أنه على علم، حينها سنشعر بحرج التدخل في أمور الغير، وحرج الظن بالسوء.. @Mai_Easa22

المشكلة أنني لا ارى طرق كثيرة للتعامل مع الأمر، فإما نتجاهله، أو نذهب لنبلغ صاحب المكان مع احتمالية أن نكون ظلمنا البائع!

هناك طرق أخرى يا صديقي، ليس عليك أن تحبس نفسك في حلين لا ثالث لهما.

يمكن مثلا بدل أن تخبر صاحب المكان بشكل مباشر بالحادثة، يمكن أن تسأله كمهتم بأمور التجارة والبزنس، عن كيف يدير أرباحه وكيف يحسبها، إدعاء رغبتك في التعلم منه ربما يجعله يتجه لمراجعة حساباته هو الأخر ويكتشف بنفسه مثلا .

لا أعرف إن كان الحل صالح للتطبيق رغم أنه يبدو كحل جيّد، لكن لابد أن يرتاب صاحب المشروع عندما يقابله غريب أول مرة، ويبدأ بسؤاله عن كيفية إدارته أمواله، وعن كيفية تعامله مع أمور التجارة والبزنس..

هذا يعتمد على ذكائك في عرض الفكرة بشكل يدعوا للطمأنينة، وفي نفس الوقت مدى قربك من الشخص يمكن أن يسهل العملية أكثر .

يمكنك أن تقول أنا أفكر في توسيع دخلي، وأخبروني أن مشروع مقل مشروعك يمكن أن يكون مدخل للحرية ويمكن أن ينتج بشكل جيد، لذلك بدأت أعمل أبحاثي الخاصة عن هذا الموضوع، أتمنى أن تفيدني بخبرتك في هذا الموضوع، ثم تفتح الموضوع معه بسلاسة بدون أن يشعر.

أرى أنه لا داعي لإخبار صاحب السوبر ماركت مباشرة، فقد يكون الأمر ببساطة أن المحل لا يعمل بنظام إلكتروني لإصدار الفواتير، بل يعتمد على التسجيل اليدوي في دفتر بعد انتهاء المبيعات. الأهم أن لا نتسرّع في الحكم على أحد، خاصة وأنك ذكرت أن هذا الموقف تكرر مع أكثر من شخص من أصدقائك، فربما يكون هذا هو نظام العمل المعتاد لديهم، وليس بالضرورة أن يكون فيه تلاعب أو نية سيئة. تحقّق أولًا وتأكد من طبيعة النظام الذي يتبعونه، وبعدها إن وجدت فعلًا سرقه، فمن حقك أن تواجه الأمر وتُشير إلى الخطأ إن وُجد..

من الصعب وجود نظام يدوي ونظام إلكتروني في مكان كبير به مئات الكيلوات من اللحوم والأسماك، لن يتذكر أحد ماذا باع بعد نهاية اليوم..

وهذا معناه أنهم يتعاملون مع المال والبضائع بنظام سيء جداً، فيبيعون أو لا يبيعون وبعدها آخر اليوم يسلمون بعض المال أو لا يسلمون!!

الأمر مزعج لأي شخص اعتاد على نظام محكم في العمل..

يمكنه ان يخبر صاحب المحل دون ان يفصح هو عن هويته الشخصية اذا كان يخشى حدوث العداوة، هذا إذا كان الامر مؤكداً وليس غلبة ظن كما ان الامر سيتحول الى واجب ديني اساساً ( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان) ستتحول عندها غايته الى انقاذ نفسه من الاثم اكثر من كونها مسؤلية تجاه الأخرين.

هذا يدفعنا للتفكير إن كانت هي في الأصل مسؤولية صاحب المكان أن يضع نظام محكم لخروج بضاعته ودخول أمواله..

قد يكون صديقي مخطئاً وقد يكون مصيب، لكن في النهاية هو لا يملك دليل، وبالتالي رؤيته هي محل ظنون حتى الآن، لا أرى أن يتصرف بناءاً على ظن هو أمر جيد!

النصيحة وتجنب الفضيحة

ثم

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

ثم

التغيير بما نستطيع...

لا أظن أن النصيحة هنا اختيار متاح، فأي عامل في اي مكان لو تدخل أحد في عمله سوف يرد ردود سيئة، بالإضافة لذلك قد يكون هذا أسلوب عمل صاحب المكان: بدون أي حسابات ولا رقابة.

أظن أنه من الجيد أن تبلغوا صاحب المحل، بل قد يصير واجبا لأن هذا منكر وجب تغييره بقدر المستطاع. للحديث النبوي: "من رأى منكم منكرا فليغيره..."، ولقوله تعالى: "وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان" وغيرها من الأدلة.

هل فعلاً هي مسؤولية العملاء إبلاغ صاحب المكان، ماذا لو كانوا مخطئين؟

يرى البعض أنها مسؤولية صاحب المكان أن يراقب مخزون بضاعته، عن طريق الجرد الدوري ليتأكد أن البضاعة الموجودة على رفوف مخازنه مساوية في كميتها للبضاعة المسجلة على الجهاز..

لكن قد يكون كذلك لا يسجل البضاعة الواردة على الجهاز وإنما فقط يجعل المكان يعمل بنظام بيع فقط بدون نظام مخزون، وبالتالي يكون هو مستهتر أصلاً بماله!!

ليست مسؤولية العملاء طبعا إبلاغ صاحب المكان من الناحية الواقعية، لأنه هو من عليه مراقبة نشاطه وأمواله.

لكن أنا ذكرت لك المسألة من ناحية دينية، لكن الواقع اليوم لا يمت للشرع بصلة للأسف الشديد.

لكن الناحية الدينية تؤكد أن "بعض الظن إثم" ومن الصعب أن يتأكد العميل من وجود شبهة سرقة في المكان دون أن يحرك خواطر صاحب المكان بالشك في العمال الذين يعملون عنده..

وبهذا يكون قد حمل إثم الشك فيهم.

الإنسان يخلص نيته لله عز وجل، ويسدد ويقارب، ويتحدث بما ظهر وبدا له.

فإذا لم يتأكد من حدوث السرقة لا يقول أنهم سرقوا، لكن يقول أنه لاحظ أنهم لا يسجلون بالكود بار أو ما شاهده بالضبط، ويؤدي ما عليه دون ظلم أي طرف من الأطراف.