إذا لم تجعل من طفلك إنسانا مسؤولا، قد تخسره..!!

يسعى الآباء والأمهات إلى غرس روح المسؤولية لدى أطفالهم، بهدف إعدادهم ليصبحوا ناجحين في المجتمع والحياة. والأمر ليس مستحيلاً، إذ يمكن لطفلك أن يتعلم كيف يكون شخصاً يتمتع بالمسؤولية والاهتمام قبل البلوغ. يمكننا القول أن المسؤولية من المفاهيم الأساسية التي تُخلق مع الإنسان وتتطوّر خلال مراحل حياته، ليصبح إنسانا عاقلا مسؤولا محاسَباً على أفعاله. ما يعني؛ أن مفهوم المسؤولية يتدرّج بالنمو والتطور بِدءا من مراحل الطفولة الأولى في حياة الطفل، وتُعد بعض الأعمال التي يقوم بها الطفل مؤشرات على كيفية نمو المسؤولية وتطوّرها لديه، وبالتالي تحقيق الاستقلالية مستقبلا.

ومن تلك المؤشرات أن يرفع الطفل الغطاء (البطانية) عن وجهه في حال كان مزعجاً له، إذ أن هذا السلوك ورغم بساطته يبيّن أن الطفل يستطيع الدفاع عن نفسه ضمن حدود قدراته الحالية. مثل هذه السلوكات، وأخرى مماثلة، تعمل على تشكيل شخصية مسؤولة عن سلوكاتها مستقبلا.

وقد أثبتت الدراسات أن الأطفال الذين يتحمّلون المسؤولية في سن مبكرة هم أكثر نجاحا في حياتهم الدراسية والمهنية. من هنا ننصح الأهل باتباع الخطوات التالية التي تساعدهم في غرس روح المسؤولية لدى أطفالهم:

– البدء من مرحلة الطفولة المبكرة، ومراعاة المرحلة العمرية وقدرات الطفل، مثل إعطائه فرصة اختيار ملابسه وألعابه.

– عندما يقوم الطفل بتحمل المسؤولية، مثل ترتيب أغراضه وألعابه وكتبه، على الأهل مكافأته وتعزيز هذا السلوك الإيجابي حتى يستمر.

– يتعلم الأطفال عادة من خلال القدوة والنموذج، فعلى الأهل أن يكونوا قدوة جيدة لأبنائهم.

– الصبر في تعليم الطفل المسؤولية، فالأمر يحتاج إلى وقت.

تحمل المسؤولية من أهم الصفات التي يمكن أن يمتلكها الشخص، إذ تعني القدرة على قبول عواقب الأفعال، سواء كانت جيدة أو سيئة. وبالتالي، على الأهل التفكير بجدية عند تعليم أطفالهم هذه القواعد مبكراً.

من تجاربكم، ما الخطوات الأساسية لتنمية مهارات الأطفال؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

 بناء المسؤولية هو فعلاً حجر الزاوية في إعداد شخصية قوية ومستقلة. وإضافةً إلى الخطوات الممتازة التي ذكرتموها، أعتقد من واقع التجربة أن الخطوة المحورية التي قد نغفل عنها أحيانًا بدافع الحب والخوف، هي السماح للطفل بمواجهة العواقب الطبيعية والمنطقية لأفعاله. فبينما نركز على المكافأة والتعزيز الإيجابي، وهو أمر حيوي، فإن الدرس الأعمق يأتي من التجربة المباشرة؛ فعندما ينسى الطفل واجباته المدرسية، فإن تركه يواجه الموقف في المدرسة بنفسه (ضمن حدود معقولة وآمنة) يعلّمه عن أهمية الالتزام أكثر من ألف محاضرة. وعندما يهمل لعبته فتضيع، فإن شعوره بالفقد يعلّمه قيمة الاهتمام بممتلكاته. هذا الأسلوب لا ينبع من القسوة، بل من الثقة العميقة في قدرة الطفل على التعلم والنهوض، وهو ما يحوّلنا كآباء من دور "المدير" الذي يحل كل المشاكل ويمنع وقوع أي خطأ، إلى دور "المرشد" الذي يقف بجانب الطفل ليساعده على فهم الدرس من تجربته، وبهذه الطريقة فقط، تتحول المسؤولية من مجرد سلوك نطلبه منهم إلى قيمة داخلية راسخة يمتلكونها بأنفسهم.

في رأيي الشخصي أن الطفل يحتاج إلى أن يعامل منذ صغره ككائن قادر على الفهم والاختيار فكلما تم منحه مساحة للقيام بأشياء بسيطة بنفسه كترتيب ألعابه أو اختيار ملابسه كلما نما لديه الشعور بالمسؤولية بشكل طبيعي لا أرى أن تحميل الطفل المسؤولية يجب أن يكون عن طريق الأوامر أو العقاب بل من خلال إشراكه وتشجيعه وملاحظته دون تدخل زائد الطفل يتعلم مما يراه أكثر مما يقال له ولذلك فإن سلوك الأهل اليومي هو المفتاح الأول لتربية طفل مسؤول ومتزن نفسيا

لا أرى أن تحميل الطفل المسؤولية يجب أن يكون عن طريق الأوامر أو العقاب بل من خلال إشراكه وتشجيعه وملاحظته دون تدخل زائد

بعيدا عن العقاب، لكن الأوامر هذه لا غنى عنها، لأن الطفل ليس واعيا بكل شيء، ولو اعتمدنا على فهمه للأمور، فقد يرفض شيئا معينا لأنه لا يحبه في حين أنه مهم وأساسي، لذا الفكرة في التوازن بحيث نعرف متى نعطيه المساحة للشعور بالمسؤولية، والمساحة لأن يسمع وينصاع للأمر عندما يكون للأباء الرأي الأصوب

من تجاربكم، ما الخطوات الأساسية لتنمية مهارات الأطفال؟

أرى أن العنصر الأهم في ذلك هو الاعتماد عليه بشكل حقيقي، اسناد بعض المهام إليه، وأقصد بذلك أن نسند إليه مهام حقيقية بشكل حقيقي وأن نعطيه كامل الحرية في الخطأ، أرى الكثير مم الآباء يحاولون ذلك لكن بشكل وهمي، يسندون إليه مهام تافهة تعتمد على المجهود فقط مع مراقبته طوال وقت التنفيذ خوفا من الخطأ.

وإني أرى أن الأطفال أذكياء للغاية ويلاحظون ذلك، فتكون نتيجته عكسية معهم.

ما يغيب عن كثير من الأهل أحيانًا أن الإفراط في الحماية قد يُنتج طفلًا عاجزًا عن اتخاذ أبسط القرارات. فالنية قد تكون قائمة على الحب، لكن النتيجة تكون كبتًا للمسؤولية منذ المراحل الأولى. أحيانًا لا يحتاج الطفل إلى تعليم مباشر، بل إلى مساحة آمنة ليرتكب الخطأ ويتعلم منه، وهذه النقطة يغفلها كثير من الآباء حين يسارعون لإصلاح كل خطأ بدلاً من ترك الطفل يواجه تبعاته البسيطة.

شكراً على هذه المعلومات وأتفق معك جداً..

عندي تعقيب وحيد على الكلام، هناك بعض الناس يعتقدون أن بناء شخصية الأبناء وزرع المسؤلية فيهم يأتي عن طريق تحميلهم مشقة كبيره أو تركهم لتقلبات الحياة يتعلمون منها، البعض مثلاً يترك أبناءه منذ الصغر يعملون في أعمال شاقة أو تعلم حرفة صعبة مع القدرة على الإنفاق عليهم بداعي فقط تركهم ليتحملوا مسؤلية أنفسهم، هناك أيضاً من يُكلف الأبناء أمور كبيرة عليهم كعمل منزلي أو عمل يخص الأسرة ويسرق منهم طفولتهم.

ما أراه أن يسند الآباء إلى أبنائهم بعض الأعمال التي يمكنهم فيها اتخاذ القرار فيها بحرية وحتى إن كان القرار فاشلا فلا يعود عليهم بضرر كبير، ويكون الأبناء في حالة نصح وتوجيه دائم حتى يستطيع الأبناء أخذ القرار الصحيح.

أيضاً استشارة الأبناء حتى ولو في أبسط الأمور يمكن أن يعزز ذلك روح التفكير بداخلهم ويكسبهم الثقة في طرح الأفكار وإيجاد حلول للأمور واتخاذ القرارات اللازمة.