هل أصبحت التعاسة موضة في هذا العصر؟؟

إن لي صديق كلما أمضيت وقتاً معه أشعر بجو من التعاسة وحزن كبير يتساقط علي، وعندما أسأله لماذا كل هذا الحزن؟

يجيب ظروف صعبة وحياة متعبة وآمال مدمرة وأحلام مكسرة، ومالفائدة من السعادة لن يتغير شيء.

هذا الشخص ليس الوحيد الذي يلبس عباءة التعاسة والحزن في حياته، فلقد أصبحت نهجاً متبعا بين كافة الناس، فلا ترى منهم من يسعد أو يرضى بحياته ويسعى للأفضل.

صحيح أن الظروف التي نعيشها صعبة على معظم الناس، لكن هل نطفئ النار بالنار؟

فتعاسة المرء تؤدي إلى فقده لشغفه في استكمال حياته وتثقل كاهله بالمزيد من المتاعب التي تزيد على حياته الطين بلة كانغماس في فعل المحرمات كالإدمان وأمور عديدة آخرى وصولا إلى إنهاء حياته بنفسه...

من يظن أن الفرق بين كونك تعيسا أو كونك متفائلاً (أو على الأقل راض عن حياتك) لا شيء، فاسمحلي أن أخبرك أن الشعور هو المحرك الأساسي للإنسان كالسيارة إن كان وقودها رديئا لن تستطيع القيام بعملها على أكمل وجه عكس الوقود الجيد التي ستدفعها للقيام بكامل استطاعتها والإنسان ينطبق عليه ذات الأمر.

فالنظرة الإيجابية لما تمر به تعد الدافع لاستكمال العمل وربما تستطيع الخروج من ظروفك الصعبة.

من الطرق التي أقوم بها ليهدأ رأسي وهي أن أنظر لكل ما يحدث لي وكأنه حكمة أسعى لفهم مغزاه ودرس لأتعلمه على قدر إستطاعتي.

أعلم أن الله عز وجل هو أعلم مني ومنك يكتب لنا الخير في أي أمر يحدث لنا فهو رحيم بعباده وعادل في أوامره، والله لا يبتلي إلا من يحبه ليقربه منه ويطهر عبده من ذنوبه.

أتركك مع هذا الحديث العظيم :

فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

<<"إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله تعالى إذا أحب قوماً ابتلاهم؛ فمن رضي فله الرضى، ومن سخط فعليه السخط">> (رواه الترمذي)

الخلاصة:

ابتسم رغم الظروف فعملك وعائلتك وحياتك لن تتحسن وأنت عابس.

ما رأيك في التعاسة والحزن؟ ما الذي تفعله للقضاء على هذا الوحش أو تقلله على الأقل؟

وفقكم الله.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أهم الأشياء من وجهة نظري للتغلب على مشاعر الحزن هو التصريح بها وعدم كبتها على الإطلاق، وذلك عن طريق كتابة المشاعر على الأوراق أو التحدث مع شخص موثوق لإيجاد أفضل الحلول لمختلف المشاكل، بالإضافة إلى ذلك أحب شخصيًا تفريغ طاقتي السلبية عن طريق ممارسة الأنشطة البدنية كالمشي والجري وهذا يحسن كثيرًا من مزاجي العام.

من فترة قريبة كنت أتحدث مع صديق لي كان يمر بأزمة نفسية كبيرة، وتغلب عليها حينما اقترح عليه الطبيب النفسي أن يكتب كل الأفكار والأشياء التي يمر بها وتجعله تعيسا، وبعدها طلب منه حرقها وقال أنه بالفعل شعر بتحسن وكأنه يتخلص من هذه المشاعر السلبية بهذه الطريقة، على الرغم من أن الطريقة قد تبدو بسيطة إلا أن لها تأثير كبير على حالة الشخص النفسية.

أحب شخصيًا تفريغ طاقتي السلبية عن طريق ممارسة الأنشطة البدنية كالمشي والجري وهذا يحسن كثيرًا من مزاجي العام.

أظن أن الحركة والنشاط البدني يجعلنا نشعر بتحسن ويمنحنا بعض الطاقة الإيجابية والتخلص من المشاعر السلبية، وألاحظ أن معظم من يستسلمون للحزن والكآبة هم أشخاص كسولون بطبعهم، لا يميلون للحركة باستمرار.

ممكن أن يكون التفاؤل أداة قوية، لكن هل يمكن أن يؤدي الإصرار على رؤية كل تجربة سلبية كفرصة للتعلم إلى تجاهل الحاجة الحقيقية للدعم والمساعدة؟

طلب الدعم والمساعدة ضروري في حالات يصعب إيجاد حل لها. فلا أنسى أن بعض الأمور لولا الله عز وجل ثم بعض الدعم المعنوي والعاطفي والمساعد الفعلية من الآخرين لبقيت في سجن أحزاني.

ولكن في اعتقادي أن معظم المشاكل والمشاعر تكون داخلية يمكن للإنسان حلها والتعلم منها بعد عون الله تعالى أولاً طبعاً.

إن نظرتك إيجابية وملهمة للغاية. دعني أشارك بعض الأفكار حول هذا الموضوع:

1. التعاسة والحزن مشاعر طبيعية:

من المهم أن نعترف بأن الحزن والتعاسة هي مشاعر إنسانية طبيعية. لكن المشكلة تكمن في الاستسلام لها والسماح لها بالسيطرة على حياتنا بشكل دائم.

2. تأثير النظرة الإيجابية:

أتفق معك تماماً في أن النظرة الإيجابية هي محرك أساسي للإنسان. فهي تمنحنا القوة للاستمرار والمثابرة رغم الصعوبات.

3. الإيمان والرضا بقضاء الله:

الإيمان بحكمة الله وعدله يمنح الإنسان قوة روحية كبيرة تساعده على تجاوز المحن. كما ذكرت، فإن النظر إلى الابتلاءات كدروس وفرص للتعلم والتطهير يساعد على تقبلها بصدر رحب.

4. طرق للتغلب على التعاسة:

- التأمل والتفكر في نعم الله علينا، مهما كانت صغيرة.

- ممارسة الرياضة والنشاط البدني، فهي تساعد على إفراز هرمونات السعادة.

- التواصل مع الأصدقاء والأحباب ومشاركة المشاعر معهم.

- الانخراط في أنشطة ممتعة وهوايات محببة.

- تحديد أهداف صغيرة وتحقيقها، مما يمنح شعوراً بالإنجاز.

- العمل التطوعي ومساعدة الآخرين، فهذا يمنح معنى وقيمة لحياتنا.

- التركيز على الحاضر وتقليل القلق بشأن المستقبل.

- ممارسة الامتنان يومياً بتدوين الأشياء الإيجابية في حياتنا.

5. أهمية طلب المساعدة:

إذا كانت مشاعر الحزن مستمرة ومؤثرة بشكل كبير على الحياة اليومية، فمن المهم طلب المساعدة المهنية من مختص نفسي أو مرشد روحي.

إن التغلب على التعاسة والحزن هو رحلة تتطلب الصبر والمثابرة. ولكن بالإيمان والعمل الجاد والنظرة الإيجابية، يمكننا أن نعيش حياة أكثر سعادة ورضا.

ما رأيك في التعاسة والحزن؟

برأي هذا جزء من الحياة نفسها ودورتها فلكي ندرك معنى النور لابد من أن يكون هنالك ظلام فهذه سنة الحياة نفسها، أبيض وأسود، لكي يحدث التوازن في حياتنا. ولكن الأهم أن يحافظ الشخص على هذا التوازن ما بين تقبل الحزن وعدم تركه يسيطر عليه بل يتعامل معه كفترة في الحياة وستمر.

كما ذكرت أخي ماجد أن الحياة أصبحت صعبة على معظم الناس، ولكن هل هذا يعني أن نتوقف ونتشائم؟

أعتقد أن الإجابة لا، بل يجب علينا أن نفكر في كيفية التغلب على هذة الحياة وأن نحسن من مستوى المعيشة، بدلا من البقاء واقفين دون أن نتحرك، وعلينا أن نستعيذ بالله وأن هناك يقين أن الحياة سوف تمر بكل ما بها من حلو أو مر.

المشكلة الأساسية في فهم الإنسان للحياة فلا يجب أن ينشأ الإنسان على أمل أن الحياة وردية والمستقبل باهر وبمجرد التخرج ستبدأ الوظائف بالتهافت عليه، وبمجرد أن يعمل سيشتري سيارة ومنزل ويتزوج بحفل بهيج، وخلال تخقيق هذا سيجد كل الطرق ممهدة.

لكن عندما يبدأ بمواجهة الواقع وينزل لسوق العمل يصطدم بمفهوم الحياة الحقيقي وهي انه لا شيئ بالحياة سهل أو ميسر بل الحياة كفاح وتعب من البداية للنهاية، وأنه للحصول على السعادة لابد أن يذوق الإنسان الألم والتعب في سبيلها.

ومالفائدة من السعادة

لفت انتباهي هذا السؤال الاستنكاري من صديقك، الأصح أن يُعاد توجيه هذا السؤال ليصبح (وما الفائدة من التعاسة؟) لكنه هذه المرة سؤال حقيقي وليس استنكاري. ما الفائدة فعلًا من التعاسة واستمرارية التشاؤم!! لا فائدة. بل قد تؤدي استمراريتها لأمراض جسدية ونفسية وكثيرًا ما نرى هذا في من حولنا. فأولى خطوات التغلب على الحزن والتعاسة هي محاولة إقناع العقل بأنه لا فائدة من استمرارية التشاؤم، مع التركيز على تكوين صداقات مع أشخاص لهم نظرة إيجابية مستمرة للحياة، مع الرضى التام بأقدار الله والأخذ بأسباب إزاحة العوامل التي شكلت أعمدة هذا الحزن عندنا.

ألاحظ أن العديد من الأصدقاء والمعارف يتفاخرون بحالة الحزن التي يعيشونها، من خلال نشر مقاطع وتصاميم وأغانٍ تعبر عن هذا الحزن على وسائل التواصل الاجتماعي. أرى أن هذا الحزن في كثير من الأحيان يبدو مصطنعًا أو كأنه موضة انتشرت في مجتمعاتنا.

من حق الإنسان أن يشعر بالحزن وأن يعبر عنه، لكن الطريقة التي يتم بها ذلك قد تبدو في بعض الأحيان مفتعلة أو مبالغًا فيها، وكأن الهدف هو جذب انتباه الآخرين أكثر من التعبير عن مشاعر حقيقية.

صحيح. فلقد أصبح وجود شخص سعيد غريب بين وسط الحزينين الكثير منهم يتصنعون هذا الحزن، وذلك في اعتقادي يكون نتيجة الشعور بعقدة النقص فيسعى الشخص لملأ هذا النقص بأي أمر والحزن يعد واحدا من هذه الأمور.