ما تعريف الحب، وما هو الشكل الصحي للعلاقات؟
- ErinyNabil
- 2024-02-14T18:32:05+00:00
أرى العديد من التعريفات المرتبطة بالحب، كالحب غير المشروط، المحرر، النقي، المتقبل للعيوب، المٌغير للطبائع، وكل تلك المسميات. وألاحظ أيضًا أن تعريفاته تختلف حسب توجهات المجتمعات المختلفة، فمثلًا المجتمع الشرقي يختلف تمامًا عن الغربي، وعلى النطاق الأصغر، نجد أن الحديث عن الحب في نطاق العلم يختلف عنه في نطاق السياسة والاقتصاد، لنجده يتحول إلى سلعة استهلاكية أخرى في المجتمعات الرأسمالية.
هذا ما يثير أسئلة هامة، هل تتأثر علاقاتنا مع من نحبهم بكل تلك التعريفات؟ هل نضع أنفسنا داخل إطار محدد لشكل "العلاقة الصحية"؟ شخصيًا أعتقد أن العلاقات جميعها سواء عائلية، صداقة أو ارتباط، تحتاج مجهودًا كبيرًا في فَهم الشخصيات المعنية، ويختلف شكل التعبير عن الحب في مراحلنا الحياتية المختلفة بناءً على التغيرات التي تحدث في وعينا ونضوجنا، وأرى أن فرض شكل محدد لأي علاقة يعني أنها يجب أن تسير وفق تخيل معين في عقولنا، وإذا انحرفت قليلًا عن هذا التخيل، هنا نشعر بالصدمة والألم ونرغب بالابتعاد التام عن أي تجربة لاحقة.
وهنا أجد تأثير الأفلام مثلًا والإعلانات والروايات، متجلي بشكل كبير في التأثير على عقول الناس، ويرغبون فقط في علاقات تشبه ما يطالعونه ويتمنون أن يتحول إلى حقيقة.
لذا ماذا تعني العلاقات الصحية بالنسبة لتعريفاتكم الشخصية وبناءً على تجاربكم الفردية؟ وهل للحب تعريف محدد بالنسبة لكم؟
العلاقات الصحية هي تلك التي تبنى على أساس الاحترام المتبادل والتواصل الفعال والتعاطف والتفهم والدعم. هي علاقات تشعرنا بالأمان والسعادة والراحة، وتشجعنا على أن نكون أفضل نسخة من أنفسنا، من خلال تجربتي الشخصية، تعلمت أن العلاقات الصحية تتطلب جهد من جميع الأطراف. تتطلب التواصل الصريح والصادق، والقدرة على الاستماع والتسامح، لا يوجد تعريف محدد للحب، فهو شعور شخصي يختلف من شخص لآخر. قد يعرف الحب على أنه شعور بالانجذاب الشديد أو العاطفة الشديدة أو الالتزام تجاه شخص آخر.
هي علاقات تشعرنا بالأمان والسعادة والراحة، وتشجعنا على أن نكون أفضل نسخة من أنفسنا
أنا أتفق معك في أن هذا تعريف منطقي للعلاقات الصحية، ولكن هل هذا ما يحدث في العموم؟ فتوافر عناصر الأمان والسعادة والراحة بشكل دائم هو أمر غير واقعي، فمثلًا مع حدوث اختلافات في وجهات النظر ومع حدوث مواقف قد تحتاج قرارات مصيرية، هنا فقط نرى تجلي حقيقي لتلك العوامل، هل هتصمد أم هي كانت نتيجة لوجودنا في حالة معيشية جيدة فقط؟ لا أقصد هنا أن التجارب الحياتية تلغي تلك العوامل ولكنها فقط تضعها في اختبار عسير، لذا في رأيي يجب أن يتوقع كل شخص أنه أي علاقة بالتأكيد ستمر بأزمات وسيفاجئ فيها بجوانب جديدة من الطرف الآخر بطبيعة الضغط والصدمة، وهنا يبقى الشعور العميق بالحب وهو الصبر والتقبل في ظل المحن دون التجريح في مشاعر الطرف الآخر، ولنكون واقعيين أحيانًا يأتي التجريح كجزء من التعبير عن الغضب، وفي رأيي هذا أصعب اختبار قد تواجهه أي علاقة في العموم.
العلاقات الصحية ليست مثالية، لكنها قوية، ومليئة بالمتغيرات ولكن الإختلاف هنا بمدى قيمة الشخص المقابل، وقدرة الشريكين على التغلب على التحديات معا هي ما يميز العلاقات الصحية
العلاقات الصحية هي تلك التي تبنى على أساس الاحترام المتبادل والتواصل الفعال والتعاطف والتفهم والدعم. هي علاقات تشعرنا بالأمان والسعادة والراحة، وتشجعنا على أن نكون أفضل نسخة من أنفسنا،
أختلف هنا لان بعض الأزواج قد يقومون بسب بعضهم البعض ومع ذلك يتعايشون وينجبون ويقوم البيت حتى خمسين سنة! أنا لا أقول أن ذلك هو القاعدة ولكن مثالياتنا عن الحب أو لزوم الحب ( كما نفهمه نحن وكما تشيعه السينما وأفلامها وسطنا) بين المتزوجين مثلاً أم ضروري لقيام العلاقة. يعني هناك آية كريمة تقول: الطيبون للطيبات و الخبيثون للخبيثات.....معناها أن الطيب يصلح مع الطيبة وتلك الخبيثة سليطة اللسان لا يصلح معها إلا الخبيث سليط اللسان الذي إذا شتمتها شتمته! مع ذلك العلاقة قد تقوم والبيت يستمر ويكون هناك أطفال ومع ذلك قد لا يفرطان في بعضهما البعض ويحبان بعضهما و يستمتعان بوجودهما مع بعضهما البعض! تفسير ذلك هو أننا نفهم العلاقة الصحية بأن تكوت فقط علاقة ملائكية بين الاثنين أساسها الاحترام وهذا ما قد لا يكون في كثير من العلاقات الناجحة التي يقوم بينها حب لا ننكره.
يعجبني تبنيك لوجهة نظر مختلفة تمامًا خالد وأود مناقشتك فيها، أنت تتفق مع جملة "الطيور على أشكالها تقع" وانا أقتنع بها بنسبة كبيرة أيضًا من خلال تجارب شخصية وواقعية ممرت بها، فعلاً ترى شخصية ما وتتساءل كيف له/لها أن يختار هذا الشريك؟!! لا يوجد بينهما أي تشابهات فكرية وشخصية، لتجد أنهما الأفضل لبعضهما لانه وكما ذكرت لكل شخصية اسلوب محدد تحبه وتقبله في العلاقات وما اسميه أنا علاقة سوية صحية، قد تعتبره أنت مثلًا سلوك غريب ولا تقبل به، وهذا ناتج عن اختلاف طبائعنا وشخصياتنا وتفضيلاتنا في كل محاور الحياة وخصوصًا في العلاقات الزوجية.
وبما أنك ذكرت الأزواج الذين يتعاركون بشكل دائم وربما يصل بهما الأمر للشتيمة والتجريح المستمر، هل ترى أن كسر نقطة الاحترام هي مسألة شخصية ايضًا؟ كما اني أتطلع لمعرفة رأيك الحقيقي عن مسمى "العلاقة الصحية" كيف تكون؟
هل ترى أن كسر نقطة الاحترام هي مسألة شخصية ايضًا؟ كما اني أتطلع لمعرفة رأيك الحقيقية عن مسمى "العلاقة الصحية" كيف تكون؟
ليس لنا أن نحكم على علاقة أنها غير صحية ما دامت تلك العلاقة تعمر وتلبي ما هو مطلوب منها. بمعنى آخر، لو كان هناك زوجان يتسابان ويتشاتمان بالليل ث ما أن يطلع عليهما النهار حتى يكونا سمنة على عسل كما يقولون فماذا نقزلغفي مثل تلك العلاقة؟ هل نصفها يالفاشلة أو غير الصحية ؟! أعتقد لا لأنهما ما داما لا يفترقان وهي تتقبله وهو يتقبلها والحياة تسير فهنالك إذن مبرر كاف لوجود تلك العلاقة لأنها لو كانت مسمومة غير صحية لما قامت من الأساس. ولنحرر المعنى، هناك سليط اللسان الذي يرزقه بزوجة مثله يقذفها بكلمة فتقذفه بعشرة ويتعايشان! الغريب انك لو سألتهما هل يمكن أن تفترقا لأجابا بالنفي لأن كل منهما يفهم صاخبه ويعامله باللغه التي يفهمها.
أختلف معك هنا خالد، نعم أنا لا استطيع الحكم على أي علاقة من منظوري ولكل شخص الحرية الكاملة في تقبل واختيار المناسب له، ولكن هل تقبل السب والشتيمة والتكيف معه يجعل من العلاقة "علاقة صحية" فقط كون الزوجين موافقين على ذلك؟ يعني هل لو علمت الزوجة مثلًا بخيانة زوجها ووافقت وتقبلت الوضع مكرهة لأجل أطفالها، هل يمكننا هنا النظر للتقبل والتكيف على أنه جزء من "علاقة صحية"؟
ما أعرفه أن الحب وحده لا يكفي لبناء علاقة صحية، فالعلاقة الصحية بالنسبة لي هي التي تقوم على احترام متبادل بين الطرفين، طبعا بجانب التفاهم المتبادل، علاقة تسمح لكل طرف أن يكون هو كما هو بصدق وصراحة، دون خوف من رد فعل الطرف الآخر أو رفضه.
لذا الحب ليس شعور كما يعتقد البعض، بل هو مجموعة من المشاعر مجتمعة تحت كلمة الحب، فهو شعور عميق بالانتماء، تضحي وأنت سعيد لأنك متأكد أن الطرف الثاني سيفعل ذلك إن جاء الدور عليه دون تردد، هناك تكامل فريد من نوعه.
فالعلاقة الصحية بالنسبة لي هي التي تقوم على احترام متبادل بين الطرفين، طبعا بجانب التفاهم المتبادل، علاقة تسمح لكل طرف أن يكون هو كما هو بصدق وصراحة، دون خوف من رد فعل الطرف الآخر أو رفضه.
أرى أن تعريفك يتبع نهج المسؤولية والاتزام تجاه العلاقات بشكل كبير، ويرى الحب كمفهوم عميق وإنساني، فذكرك لكلمة الانتماء مهمة جدًا وهي السبب الأساسي الذي يدفعنا جميعنا لتجربة تكوين العلاقات بأنواعها، فنحن نريد أن نشعر بالتواقف والانتماء مع من نحبهم، نجد منهم الدعم والقبول في الأوقات التي نشعر فيها بالرفض والخذلان، ولكن أريد سؤالك عن أمر هام ويخص العلاقات الزوجية تحديدًا، وهو أن بمرور الوقت وضغط المسؤوليات في الأغلب تختفي مشاعر الحب بين الطرفين، وتبقى العشرة والمودة فقط، والأغلب يمر بعدة مراحل مختلفة في حياته ويتساءل فيها: هل مازلت أرغب في التواجد مع هذا الشخص أم أن الأمر تعود فقط؟ كيف ترى التعامل مع تلك المرحلة بشكل سوي بين الطرفين، هل الصدق بينهما هنا قد يكون مناسب لتقريب المسافات بينهما؟
ابدأ بالرد على الجزء الثاني من السؤال هل للحب تعريف محدد بالنسبة لكم؟ أرى أن الحب أنواع وكل حب يختلف عن الآخر من حيث طريقته وأطرافه ومكوناته، فهناك حب الحبيبين، وحب الأزواج .. نعم فبينهما فارق من وجهة نظري، وحب الأصدقاء وحب الأبناء وحب الإخوة وحب الوالدين وحب الوطن، ولكنها يجتمعون في جزء من تعريف الحب وهو الرغبة والحنين للطرف الآخر، والاختلاف يكون في تعاطي هذا الحب.
أما بالنسبة للعلاقة الصحية برأيي هي العلاقة المتوازنة أي لا يكون هناك طرف مضحي وأخر لا يبالي، طرف لا يهمه سوى إرضاء من يحبه والطرف الآخر يعتبر ذلك حق له وواجب على الطرف الآخر، لابد من الاتزان وكلً يعطي بما يقدر هكذا هو الحب أما غير ذلك يمكن أن يكون استغلال من طرف وتنازل من الطرف الآخر.
أعجبني تناولك للسؤالين، أنا أتفق مع الاختلاف بين حب الحبيبين وحب الأزواج بل وأراه شيء منطقي مع اختلاف الظروف والمواقف والمسؤوليات، ولكن يصدر لنا المجتمع عادة أن غياب الحب الأول بعد الزواج يعني انتهاء العلاقة والرغبة في الانفصال، وقد يكون حتى مبرر منطقي للتفريط في حقوق الطرف الآخر حتى لو وصل الأمر للخيانة، فتبريرها هنا هو توقف الحب، مما يجعلني أتساءل إن كان الحب هو مجرد شعور يتذبذب مع الوقت كحال باقي المشاعر، فإذا الأمر يحتاج فقط لمجهود مبذول من الطرفين للحفاظ عليه، فكيف ترى السبيل لذلك بشكل صحي من وجهة نظرك؟
هل نضع أنفسنا داخل إطار محدد لشكل "العلاقة الصحية"؟
لم أرَ أفضل من الاتفاق على هذا الأمر في أي علاقة كانت. أي علاقة اجتماعية هي كوثاق رسمي بين طرفين، وأي عهد أو وثاق يحتاج إلى تحديد الأمور المُتوقعة من العقد في شكل نقاط. نحن نفعل ذلك بشكل بديهي أحيانًا، فإذا اتخذنا صديقًا جديدًا يكون بيننا بعض الحقوق والواجبات من كل طرف تجاه الآخر، وقد نظن أنه لا داعي للتأكيد على هذه الحقوق والواجبات المتبادلة، وهذا بعينه ما يؤدي أحيانًا إلى انتهاء العلاقة؛ لأن التوقعات لم تتحقق.
كما أنني اكتشفت أنه ليس جميع الناس يؤمنون بمبدأ الحقوق والواجبات هذا. كنت في علاقة مع شخص كلما حدثته عن واجباته تجاهي وبدأت النقاش في هذا الموضوع، انسحب بطريقة غريبة، وكأنه ينكر ذلك. كان يكتفي بقوله دعينا نتعامل كما لو كنا شخص واحد ولا تعقدي الأمور. ولقد انفصلنا بالفعل لأنه لم يعرف كيف يفصل بين ما أريد وما يريد هو. منطقه كان غبيًا. كان يعتقد أن الحب هو كل شيء.
والله في المرة القادمة لو استدعى الأمر كتابة هذه النقاط (ما أسميه الوثاق) بشكل رسمي وتوقيعه لفعلت ذلك، ليكون شاهدًا على الطرف الذي يحيد عن كلمته.
حسنًا أولًا أتفق على مبدأ الصراحة والوضوح في كل شيء في بداية اي علاقة، والتهاون هو ما يؤدي أخيرًا لتطور عقدة الخضوع والسلبية أو العكس التام الهجوم والاندفاعية طوال الوقت وكأنني دائمًا في حرب وعلى الانتصار.
لكن بالنسبة لتحديد الأمور المتوقعة من البداية، فما مقصدك؟ أعني أن المسار الطبيعي لأي علاقة يحتاج لإعطاء مساحة للفضول للتعرف على الشخص الآخر وعدم إسقاط أي مشكلات سابقة عليه بدافع الحرص والتخوف، ثم بعد ذلك تاتي مرحلة النقاشات والتصادمات خول الآراء المختلفة وهنا نجد أما أننا نمتلك أسلوب جيد في النقاش ونصل لمرحلة تفاهم جيدة بيننا وإما العكس وهنا نعرف أن مصير تلك العلاقة هو الانتهاء. ولكن نقطة وضع توقعات معينة من البداية اعتقد أنها السبب الأساسي في حدوث الصدمات، وأنا أعلم أنك لا تقصدين نوع محدد من التوقعات العالية، ولكن بطبعنا البشري نميل لوضع توقعات بناءٍ على تجارب سابقة واشياء نتمنى ان تحدث، وبالطبع الطرف الآخر لديه توقعات أيضًا، فهنا نجد تصادمات شديدة في الواقع بيننا لأننا نخاف أن نترك مساحة كافية للفضول ولمناقشة اسباب كل موقف على حدى ولسماع الرأي الآخر، لا أعلم ولكني أعتقد أن التوقعات تؤدي لتبني تحيزات فكرية دون حتى إدراك ذلك، ألا تتفقين؟
قمت بالإجابة على الشق الأول من السؤال من وجهة نظري عن طريق مقال كتبته من قبل وأعدت نشره الآن
العلاقات الصحية هي التي تحافظ على الصحة النفسية للأفراد. فكيف ذلك؟
عندما نتحدث عن الحفاظ على الصحة النفسية للفرد فإن ذلك يعني أن يكون الوضع النفسي والعاطفي بقدر معين من الاستقرار. فالعلاقة السليمة او الصحية هي التي يكون فيها:
- تطوّر تدريجي وغير مفاجأ في العلاقة
- احترام المساحة الشخصية للآخر وعدم تخطيها
- الوعي بمشاعر الآخر واحترامها
- عدم الاندفاع بالمشاعر بشكل فوري
- بناء تدريجي للثقة
- اقتران الحب بتراكم السلوك الايجابي وليس بما هو غبر مبرر
إجابة منطقية للغاية وأجد بها توازن جيد بالنسبة لتطور المراحل، ولكني فقط أعتقد أن كرة عدم الاندفاع بالمشاعر هو أمر خارج إرادتنا، فنحن ليس لنا القدرة على التحك بالمشاعر ولكن بالسيطرة على الأفعال والقرارات القائمة عليها، وهذا أتفق معه، وهو التمهل وخصوصًا في المرحلة الأولى التي يغيب فيها المنطق والإرادة بشكل كبير، ويتبقى فقط المشاعر الغامرة والتي تبرر وتتغاضى عن اي تصرف سلبي بل وتختلق له كل الأعذار.
الحب ظلي الثاني، ظلي الذي لا يحتكم لقوانين الفيزيقا، ولا يهتم لضربات الضوء على الجسد، بل الحب على الروح، الحب ظلي الذي لا يفارقني، نوعٌ من أنواع التشتت -الإلهاء- المحمود، أصارعُ به الحياة، وتصارعني فيه؛ تريدُني الحياة حاضراً بكُلي حتى تغرقني في بحرٍ من العبث وسفاسف الأمور، أما أنا فأريدُ أن أحمل الحب في حقيبةٍ على ظهري وأرحل.
أحياناً أريد من الدنيا كل شيء، وأحياناً أخرى لا أريد منها حتى كسرة الخبز، أما الآن فأنا مترفعٌ كما أنا، غير أني قررت التزهّد في محراب الحب، أشاكس النسمات الصباحية، والندى على جبين حبيبتي، استحضر أقوال الأوليين، وأقول لهم: "الآن فهمتكم"، جملة واحدة في لحظة واحدة، أما ابن عربي فسأبتسم له من بينهم، وسأخبره أني مستعد: "أنا الآن جاهز يا صديقي، غسلني بماء المعمودية لأشاركك الدين". الآن أرحل بعيداً لعل الدنيا تيأس مني وتتركني، لعلي أخيراً أذوب في عينيها، وأنسى فيها الحياة، لعل الأحوال تنقلب، وأنسى من أنا بمعتركٍ غير المعترك، لعلي أخيراً أغرق في شيء لا يدرجه في قائمة السفاسف والأمور العبثية إلا مجرم. أفكاري تتكالب عليَّ كما هي منذ عهدتُني، تخبرني أنها الهرمونات، وأنها الكيمياء، وأن البحر لا روح فيه، وأن المحيطات هي كوب ماء كبير، وأن الأضواء في الأعالي نجوم ميتة، وأني غبار أجدادها، وتخبرني أن الهُوّة العميقة في النفس قد تكون روح الله فيَّ أو أثر جناح فراشة قابلتها منذ سنتين.
تتكالب الأفكار، وتتثاقل رأسي، غير أني هذه المرة أبتسم، وأردد في محرابي، في سكناتِ نفسي ودقائق الروح أني سأكمل لتذهب الكيمياء إلى الجحيم، سأضع الحب في حقيبة ظهري بجوار عدة أرغفة وقطعة من الجبن، وسأضع زجاجتي في كيسٍ بلاستيكي حتى لا يتزحزح الغطاء ويُعلل الحب فأضطر إلى تجفيفه فيما بعد، الآن أرددُ في نفسي، أني أفهم ما كتبُ في الحب، جُملة واحدة، في ساعةٍ واحدة، الآن ياصديقي القديم أدين مثلك بدين الحب.
حسنًا صديقي أرى لديك حس شاعري وتلاعب باللغة والألفاظ والتشبيهات البلاغية بشكل ملفت جدًا جعلني راغبة في إكمال قراءة تعليقك برغم عدم اهتمامي بالشعر والنثر في العموم. ليس لدي تعليق على أسلوبك وتعريفك للحب، فمن الواضح أنك عازم على تقبله بكل ما أوتيت من قوة وتقبل هزائمه وأوجاعه بل وستحمله معك اينما ذهبت، أرى تأملك لكل ما هو حولك لتضع حتى أحلك الأفكار والمشاعر في قالب الحب، أتمنى أن تستمر في كتاباتك ستصل بها يومًا ما لمكانة تستحقها.
الحب هو إحساس عاطفي عميق ومعقد يتضمن الرغبة في الاقتراب من الشخص الآخر، الاهتمام به، والرغبة في راحته وسعادته. يمكن أن يظهر الحب بأشكال متعددة، بما في ذلك الحب الرومانسي، والحب العائلي، والصداقة العميقة.
العلاقات الصحية تتميز بعدة عناصر:
- الاحترام المتبادل:
- يجب أن يكون هناك احترام متبادل بين الشركاء، يشمل احترام الرأي والحقوق الفردية.
- الثقة:
- تكون الثقة أساسًا أساسيًا في العلاقات الصحية، حيث يشعر الشركاء بالأمان والقدرة على التفاعل بصدق.
- التواصل الفعّال:
- يشمل التواصل الفعّال القدرة على التحدث بصراحة وفهم احتياجات الطرف الآخر.
- التعاون والشراكة:
- يجب أن تكون العلاقة علاقة تعاونية حيث يعمل الشركان معًا لتحقيق الأهداف المشتركة.
- الاستقلالية:
- يسمح الشكل الصحي للعلاقات بالحفاظ على استقلالية الأفراد واحترام حقوق كل شخص في الحياة الشخصية.
- التفهم والتقبل:
- يشمل الشكل الصحي للعلاقات فهم الاختلافات بين الشركاء والتقبل المتبادل لها.
- الدعم العاطفي:
- يدعم الشكل الصحي للعلاقات توفير الدعم العاطفي في اللحظات الصعبة والفرح.
يهم العلاقات الصحية بناءً على التوازن والاحترام المتبادل، حيث يشعر الأفراد بالسعادة والراحة في وجود بعضهما البعض، ويعملون معًا لتحقيق نجاح العلاقة.
نقاط سديدة وواضحة، وكلها تؤكد بالنسبة لي على ضرورة فهم أن أي علاقة تُبنى على مسؤولية الشخص تجاه الطرف الاخر، لأن التقبل والتفهم والدعم وترك مساحات شخصية، كلها تحتاج إلى التزام ومسؤولية ولا نقوم بها من مبدا التفضل على الآخر، بل على العكس هي حقوق مهمة بالنسبة لي ومن الضروري تفهمها حتى نستطيع بناء علاقة صحية أي كان نوعها.
مجتمع لمناقشة المواضيع الثقافية، الفكرية، والاجتماعية بموضوعية وعقلانية. ناقش وتبادل المعرفة والأفكار حول الأدب، الفنون، الموسيقى، والعادات.