14

المجد للعادي

  • مجهول

مررت بفترة في حياتي كنت أدمن فيها على سماع فيديوهات التحفيز والتطوير الشخصي، ورغم أن تلك الفيديوهات حوت فعلا الكثير من المعلومات الجيدة، إلا أني وجدت نفسي بعد فترة من الإنصات لهم غارقا في حالة عنيفة من جلد الذات والتسويف والتهرب من الأخطاء، وبالطبع أثر هذا على إنتاجيتي بشكل سلبي تماما، وعندما بحثت أسباب هذا الإهمال العام في حياتي وجدت التالي:

ابن خالتك أصبح العالم كله

أول مشكلة وجدتها هي أن معظم القصص التي تعرض في قنوات وكتب التحفيز هي في الحقيقة مجتزئة من سياقها العام والحقيقي، بمعنى أن القصة مختصرة بشكل كبير، ولكن قبل أن أكتشف ذلك كان عقلي يقارن ظروفي ومجهودي بما سمعته من قصص في تلك البرامج، وبما أن معظم القصص كانت تختصر الكثير من المراحل، فكان هذا يعطيني فكرة عامة مغلوطة أني غير موفق لأن الأمر لا يسير معي بنفس السلاسة التي حصلت مع البطل في القصة؛

كمثال: عندما تسمع قصة عن شخص أستطاع تعلم لغة جديدة في ثلاثة أشهر، فأنت في الحقيقة تسمع النتيجة وليس التجربة، فقد يكون الشخص حاول لسنوات اكتساب مهارات تؤهله لتعلم اللغات في ٣ أشهر، أو أن دراسته وبيئته الأساسية كانت داعمة له على ذلك، وما أعنيه هنا أننا لا نسمع إلا الجانب المتألق الجذاب من الحكاية وليس تاريخ التجربة بالكامل. 

الشيطان يخفي التفاصيل

عندما بدأت في الاستماع إلى برامج التحفيز، وردت على أذني عبارات مثل: ما اللذي تنتظره؟! هذه فرصة لا تفوت؟! إلى متى ستظل في مكانك؟!

والكثير من العبارات البراقة اللامعة التي كانت تتردد على أذني يومياً، لكنها ما إن تدخل إلى عقلي حتى تنزع قناعها اللامع وتخرج أسلحتها وتسطوا على أفكاري، فتلك الجمل التي من المفترض أنها تشجيعية إنما هي في الحقيقة ضاغطة وتشكل نوع من اللوم النفسي البسيط والمتراكم الذي يوصل في النهاية إلى الإحساس بالعجز والخيبة، لأن الشخص حين يسمع تلك الكلمات يتجاهل وضعه الحالي ويبدأ في لوم نفسه على عدم قدرته على تحقيق أهدافه، فيتناسي الإنسان مشاكله النفسية والصحية والعائلية والمجتمعية والتي في كثير من الأحيان تعطل مسيرته بشكل كبير، وتجعله يغرق في دائرة لوم النفس وبالتالي الهرب من المواجهة والإنسحاب.

حجر وريشة

بعض المفايهم عندما نتمكن من فهمها بشكل صحيح تتغير نظرتنا لأنفسنا، ولكن تلك البرامج التحفيزية كانت تغالط في الكثير من المفاهيم، ومن أهم تلك المفاهيم هو مفهوم الفشل؛

إذا سألت أي شاب مراهق عن رأيه في أبيه فمهما كان وضع أبيه المادي أو الاجتماعي، فسوف تجده غير راض عنه وسيقول لك: بصريح العبارة لا أتمنى أن أكون مثله.

وفي البداية تعتقد أن هذا تطلع إلى الافضل، ولكنه في الحقيقة ازدراء؛

لأن البرامج التحفيزية تعرف الفشل على أنه الحياة العادية، تجد بعض المتحدثين التحفيزيين بينما يتحدث عن المستقبل يقرنه بمجموعة من الوظائف والأوضاع الاجتماعية، وبعض الصور التي يستخدمونها في برامجهم تكون لأناس يستعملون منتجات معينة تعبر عن الترف والاتاجية العالية؛

فهندما لا يرى الشاب أباه يذهب إلى العمل بسيارة حديثة أو يعمل على جهاز متطور أو لا يمتلك جوالاً من آخر ما أطلقته الشركات ولا يمكنه التحدث بعدة لغات، فيبدأ هذا الشاب في ازدراء ابيه، هذا الأب الذي حارب كل الظروف طوال عمره، فقط ليوفر لابنه تلك القدرة على الاستماع إلى تلك البرامج وهو في بيت فيه كل مقومات الحياة،

وهذة معضلة ربط الجوهر بالمظهر، وهي مشكلة يعاني منها معظم الشباب ويروج لها معظم المحفزين ودعاة الإنتاجية؛ 

فحياة الأب الناجحة التي تمكن فيها من تحقيق الكثير من الإنجازات التي لا يتمكن معظم الناس من تحقيقها، أصبحت الآن بالنسبة لهذا الشاب حياة بلا هدف، رغم أن هذا الشاب لا يفعل أي شيء في حياته، إلا مشاهدة هذه البرامج والحكم على أهله والآخرين. 

الفراشة والنسر

كلما اتجهنا إلى الأعلى قلت أعداد الصاعدين

وجدت إحدى الدعاة مرة يوجه أغرب نصيحة شاهدتها يوما؛

قال الله تعالى في كتابة العزيز:

﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۖ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ [آل عمران: ١٨٥].

هذا كلام الله ومعناه أن مجرد دخول الجنة فقط في أي درجة من درجاتها في حد ذاته فوز. 

أما هذا الداعية فكان يقول أنه يشفق على الذين لن يدخلوا الدرجات العالية من الجنة وسيدخلون درجات أقل من الفردوس، وكان يصفهم بأنهم سلبيون وليست لديهم الهمة العالية التي يجب أن تكون عند المسلم،

وهذا التباين العجيب بين كلام الله سبحانه وتعالى وبين كلام هذا الداعية جعلني أدرك أننا كبشر لا ندرك الفرق أبدا بين الفوز والفوز العظيم. 

جاء عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم:

"أنَّ أعْرَابِيًّا جَاءَ إلى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ثَائِرَ الرَّأْسِ، فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ أخْبِرْنِي مَاذَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ؟ فَقالَ: الصَّلَوَاتِ الخَمْسَ إلَّا أنْ تَطَّوَّعَ شيئًا، فَقالَ: أخْبِرْنِي ما فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الصِّيَامِ؟ فَقالَ: شَهْرَ رَمَضَانَ إلَّا أنْ تَطَّوَّعَ شيئًا، فَقالَ: أخْبِرْنِي بما فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الزَّكَاةِ؟ فَقالَ: فأخْبَرَهُ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شَرَائِعَ الإسْلَامِ، قالَ: والذي أكْرَمَكَ، لا أتَطَوَّعُ شيئًا، ولَا أنْقُصُ ممَّا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ شيئًا، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أفْلَحَ إنْ صَدَقَ، أوْ دَخَلَ الجَنَّةَ إنْ صَدَقَ" [رواه البخاري]

هذا الحديث يعني أن مجرد الإلتزام بالأساسيات كافي لدخول الجنة، لكن الاستزادة تكون لرفع الدرجات فيها، فلماذا يحاسبنا الدعاة على التقصير فيما كان زيادة عن المفروض، أليس المفروض أن يكون الترهيب في عدم تخطي الحدود أما الترغيب فيكون عادة في ما يفيض عنها،

لكنك تجد صيغة الفرضية معممة في كل كلام الدعاة تقريبا، حتى لو كان يتحدث عن ما أقر علماء الشريعة بالإجماع على أنه سنة أو مندوب.

القمع العظيم

وهذه الفلسفة هي التي تجعل دعاي الإنتاجية عندما يتحدثون عن النجاح يرهنه فقط بالنجاح الأقصى وليس بالنجاح الذي يطلقون عليه لقب عادي وهو ليس بعادي،

فعندما تدرك أن معظم طلاب المرحلة الثانوية لا يتمكنون من الوصول إلى المرحلة الجامعية ويكتفون بشهادتهم فقط، تدرك حينها أن الوصول إلى أي كلية نجاح، عندما تدرك أن معظم طلاب الكليات لا يتمكنون من إكمال الدراسة، تتأكد ان مجرد النجاح في سنوات الكلية فوز، وهذا لا يعني أن الحصول على الشهادة الثانوية ليس إنجازً بل هو نجاح صعب في حد ذاته؛

لكنه لا يحتسب فوزاً لا من الأهل ولا من المجتمع فأنت في نظرهم عادي، وهذا بسبب معضلة المقارنة والقياس بالآخر دون النظر إلى الظروف والمشاكل التي واجهها الشخص في رحلة الوصول إلى نجاحه،

وفي النهاية يجد نفسه يحاسب على أنه لم يدخل الفردوس فالحمد لله أن أمرنا بيد الله الرحمن الرحيم لا بأيديهم، ولكن ما يقوم به التحفيزيون أبعدُ بعدُ من كل هذا لأنهم يحاسبونك على ما ليس عدلاً ولا فضلاً حتى.

العصا وتاج الملك

لا يمكن الاجتهاد لتكون ملكاً على عرش أحد الدول لأن هذا الأمر متعلق بالوراثة أو بشن الحروب والثورات ولا يمكن لأي أحد أن يقوم بهذا، فلذلك يعتبر من يصل إلى مثل تلك المناصب أستثنائيا.

لكن عندما يتحدث المحفز عن شخص تمكن من تعلم عدة لغات وصار يقبض راتبه بالعملة الصعبة، يعود ليتحدث مع السامع على أن من لم يقم بالمثل مقصر في حق نفسه، لأنه لم يتمكن من تحقيق ما حققه هذا الأنسان الذي كان نجاحه في الحقيقة استثنائياً؛

إذ أنه قرر أن يطور نفسه في مجال تعلم اللغات حتى تمكن من تعلم أكثر من لغة، وليس من المفروض أبداً أن يقوم كل الناس بتقليده، بالطبع يمكن الإستفادة من تجربته، لكن لا يجب محاسبة أحد على عدم قدرته على القيام بالمثل.

أنا أو لا شيء

إذا كنت غير مهتم بالبرجمة كمثال، فستجد من خصص فيديو كامل عن خسارة وخيبة وضياع من لم يتعلم البرمجة وهكذا التصميم وصناعة المحتوى وغيرها، الجميع يرى أن مجاله هو المجال الأهم والأكثر طلباً، وأن عدم دراسة مجاله خسارة عظيمة وهذا طبيعي لأن كل شخص يبالغ دائما في الإحتفال بنصره، لكن هؤلاء لا يخبروننا أبداً كيف وصلوا من ساعدهم؟

الرفيق قبل الطريق

لأنه في الحقيقة ووفقاً لكل قصص النجاح المعلنة كان هناك داعم موجود على الدوام،

ولكن هذا الداعم يظل ظلاً أنت لا تعلم عنه شيء، وهو الجانب المخفي من الحقيقة دائما. 

لكن هذا لا يعني ألا نقوم بأي شيء حتى نحصل على دعم، إلا أن فهم حقيقة أن النجاح هو مجرد تحقيق الممكن تساعدنا كثيراً في تجنب الكثير من الجلد الذاتي وألم الضمير على أشياء ليس من المفروض علينا القيام بها أصلا، بل هي فاضلة عن مهامنا ووظائفنا الاساسية، والمشكلة هي في تعريفنا للفشل، فالفاشل هو: الذي لا يحول أما الفشل في المحاولة فهو أمر طبيعي ومنطقي لأنه توجد الكثير من العوامل المتجاهلة التي تؤثر علينا حتى لو لم ندركها، وعلى من وصل إلى نجاح استثنائي أن يحمد الله على ما حققه فإنه ما حققه بعلم عنده إنما كان بفضل الله عليه،

وهو المعنى الغائب عن مجتمعنا المضطرب الغريب الذي لا ينفك يحاسبنا على ما لا طاقة لنا به. 

طريق الجبال وطريق الحرير

كل واحد منا مكتوب طريقه عند الله، فلا داعي أبداً لنقارن طرق بعضنا ببعض،

بعض الناس رزقه الله طريقاً ممهدة، والبعض طريقه مليئة بالحفر، والبعض طريقه عبارة عن سلسلة جبلية، وهكذا كل واحد منا رسم الله العليم له طريق خاصا به؛

دعني أسألك سؤالا: هل يمكن المفاضلة بين الأنبياء أو الصحابة؟ هل يمكن أن أقول أن أبا هريرة أفضل صحابي لأنه الأكثر رواية للحديث عن النبي، أم أنه الفاروق عمر الذي كان مجرد دخوله للاسلام أكبر مكسب لأهله، أم أنه أبو بكر الذي صاحب النبي الكريم في كل خطوة وتحمل معه وبعده أعظم المشاق،

في الحقيقة لا يمكن المفاضلة بينهم بأي حال، لأن لكل منهم طريقه وطريقته الخاصة في التعامل مع الدين والحياة وكلهم صائبون وكلهم على حق وكلهم في الجنة بأذن الله وبرحمته كما بشرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم؛

فلماذا لا نتعلم من هذا المثال العظيم، الذي يجعلنا ندرك حقيقة وعمق الإختلاف فيما بيننا وأن لكل واحدٍ منا طريق مفصل على مقاس قدراته وامكانياته، لذلك فالمقارنة لا معنى لها.

وأنهي مقالي بالآية الكريمة التي تعلمنا هذا الدرس من خلال دعاء نلتزمه كل يوم وهي قوله تعالى:

﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ۖ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ۚ أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة:٢٨٦].
يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

مقال جميل وافكار غزيرة معبرة عن فهم عميق اشكرك على هذا المقال الرائع

نعم نحن بحاجة لتعلم مفهوم الرضا والاكتفاء بما كتبه الله لنا وعدم ربط مفهوم النجاح بالشخص الأول ولا يجب إن نكون ابطال خارقين لنستطيع التعايش ويكفي إن نكون متفهمين رغابتنا وحاجتنا ونسعى لتحقيقها ونتقبل عيوبنا ونعترف بنقصها بغض النظر عن مرتبتنا في عيون الآخرين ولكل منا نصيبه من النجاح سيناله الناجح في حياته العملية لا يشترط إن يكون ناجح في أمور أخرى وقس على ذلك ونتوقف عن ربط النجاح بالمال فالامر مختلف كليا

لكن اختلف معك بموضوع الدين الطمع الوحيد الذي يجب إن يتحلى به الانسان إداء للصلوات الخمسة هل تدري قبلت أم لا ؟ الرسول صلى عليه وسلم قال إن صدق هل تددري إن صدقت او لا لذلك ابرر مفهموم الدعاة بالدعوة للعمل الكثير لعلنا نفوز بالقليل وأي مرتبة من الجنة فوز لكن تحتاج اخلاص بالنية وصدق بالعمل وربما لا ندخلها بأعمالنا نخدلها برحمة الله

جزاك الله خيرا يا صديقي

ولكن بالنسبة لموضوع الدين

المشكلة ليست في دعوة الناس إلى الكثير بل في كيفية دعوتهم إلى ذلك الكثير لذلك المشكلة ليست في الدعوة إنما في أسلوبها فأنت تتعامل مع جمتمع مضغوط ومرهق نفسيا فعندما تقارن التزامه بلتزام الصحابة فهذا ظلم

وتوجد الكثير من الأحدايث والآيات بنفس المعنى وما ذكرته انا ليس إلا فيض من غيض

لا أفهم في الحقيقة إصرار الناس في هذا العصر تحديداً على أن يكونوا غير عاديين ومعجزين ومنتجين إلى درجة غير طبيعية، ما المشكلة فعلاً أن نكون عاديين؟ قرأت عنوانك ومساهمتك وشعرت أنّهُ فعلاً المجد للعادي وأنّ لديه الكثير من الميزات فعلاً، هناك العديد من الأسباب التي تجعل من الأفضل أن تعيش كشخص عادي في هذا العصر، مثلاً: ضغط أقل: يكون هناك ضغط أقل لتكون ناجحاً أو لتحقيق أشياء عظيمة عندما تكون شخصًا عادي، أي يمكنك الاسترخاء والاستمتاع بالحياة دون الشعور بالحاجة إلى إثبات نفسك باستمرار أمام الأخرين، أي تخرج من هذه اللعبة التي اخترعناها لأنفسنا، لتحقق بالمقابل مزيد من الحرية: يتمتع الأشخاص العاديين بمزيد من الحرية في فعل ما يريدون بحياتهم، لا يتم تقييدهم بتوقعات الآخرين أو بالحاجة إلى الأداء المستمر بالسوية العالية، يكفي أن تعيش وتقدّم ما عندك، هل هناك أجمل من هذه المعادلة؟

والأهم طبعاً هناك مزيد من التواصل: غالباً ما يكون الأشخاص العاديين أكثر ارتباطاً بمجتمعاتهم ومع بعضهم البعض ومع الناس، هم أكثر عرضة للتعرف على جيرانهم والمشاركة في الأنشطة المحلية والعائلية وغيرها، يمكن أن يوفر هذا الاتصال إحساساً بالانتماء والدعم، هذه سمة الإنسان العادي الذي لديه وقت لمحيطه، لا ذلك المشغول حتى عن نفسه.

لهذا كلّه أنا أرفض تقريباً إلّا أن أكون عادياً واستسخف الصراحة الدعوات حالياً على مواقع التواصل الاجتماعي لتحويل الناس إلى أبطال وألات إنجاز واستسخف أكثر تفاعل الناس مع هذه الدعوات وتحويلها إلى ترندات حياتية.

لا أفهم في الحقيقة إصرار الناس في هذا العصر تحديداً على أن يكونوا غير عاديين ومعجزين

السر يكمن في مقولة "كن ذا أثر" التي اجتاحت المجتمع وصار الجميع يرغب في ذاك الأثر الذي سيخلد من بعده! فأصبح هذا الأثر هو النجاح المذهل في عمل ما، أو القيام بما لم يسبقه به أحدًا. مع أن هذا الأثر يمكن أن يكون مجرد السيرة الطيبة أو التعامل الراقي أو غيرها من الأعمال المعنوية التي لم تعد ذات قيمة مقارنة بالنجاحات العملية.

-1

شكرا على المشاركة القيمة

emozem91 أضف ردا
لا أفهم في الحقيقة إصرار الناس في هذا العصر تحديداً على أن يكونوا غير عاديين ومعجزين ومنتجين إلى درجة غير طبيعية،

أعتقد أن الظروف الاقتصادية التي تمر بها أغلب البلاد العربية هيا سبب رئيسي لاصرار الناس على زيادة انتاجيتهم

فعلى سبيل المثال الحياه منذ 30 عاما فقط كانت ابسط بكثير

يذهب الاب والام للعمل (في مصالح حكومية ) والاولاد في المدارس (الحكومية) ويعود الجميع للمنزل في الثانية ظهرا يجتمعون على طاولة الغذاء

ياخذون قسطا من الراحة

و يستمتعون بباقي يومهم ( حل الواجبات مشاهدة التلفاز الحديث ع الاسرة والجيران )

الجميع في نفس المستوى الاجتماعي الجميع يعلم انه سيتوظف بمجرد ان يتخرج .

اما الآن لابد لنا من البحث المضني عن فرصة للعمل والعمل في اكثر من وظيفة لتلبية متطلبات من نعول كلما نصل الى نقطة نجد سباق جديد قد بدأ يف حياتنا

اشفق كثيرا على الجيل الحالي .

شكرا على هذا التحليل الجيد

جزاك الله كل خير

لا أدري لماذا دوما نتعامل وكأننا آلات لا تفكر ولا تعلم أولوياتها أو ماذا تريد، من المفترض أن لكل شخص منا خطة محددة، وهدف يريد أن يصل إليه، ليس هدفه أن يلاحق أحد ولكن هدفه أن يصل لنقطة محددة، وبالتالي الجانب السلبي الذي تناولته عن التطوير والتحفيز ليس ذنب هذا النوع من المحتوى، ولكن هو ذنب الشخص الذي يجري وراء الآخرين، يسمع فيديو للبرمجة فيجري لتعلمها وهو لا يعلم إن كان مؤهلا أم لا، ثم يرى فيديو عن التصميم فيترك نصف طريق البرمجة ويبدأ في التصميم وهكذا، هذا ليست مشكلة نوعية المحتوى ولكن مشكلتنا نحن.

والمجد ليس للعادي أبدا، المجد للشخص الذي يعرف ماذا يريد وكيف يحقق ما يريد، فرحلة السعي ممتعة جدا، المهم أن يكون لدينا خطة واضحة نسير فيها ومقتنعين بما نفعل، وألا يكون كامل همنا تقليد الآخرين دون إدراك منا لإمكانياتنا وإمكانياتهم، ظروفهم وظروفنا، دون أن نرى الصورة كاملة.

-1

جزاك الله كل خير على الإضافة المميزة

مقال عظيم أقترح عنونته بـ(مجدًا للعادي) وأحب أن أضيف وأقول أن الدنيا أصلًا بكل ما فيها فهو يومًا ما سينتهي ويفنى، وفكرة الاحتراق في السعي لأعلى المناصب الفانية هي فكرة تجسد العبثية في واحدة من أبشع صورها، إذ أنك ستحرق روحك لأجل ماذا؟ سراب؟ أي مجد هذا الذي كنت تسعى إليه؟!

أتذكر هنا قصةً قرأتها من قبل من أنه كان هناك صياد قابل رجل أعمال فصحبا بعضهما في رحلة صيد على قارب الصياد البسيط، وأثناء الصيد تمكن الصياد من صيد سمكة كبيرة فسأل رجل الأعمال الصياد: ماذا ستفعل بالسمكة؟ فرد الصياد: سأشويها وآكلها، فرد عليه رجل الأعمال لا تشويها وإنما قم ببيعها، ولعد بيعها لا تنفق ثمنها، وإنما وفره حتى تزيد رأس مالك، ومنه تستطيع أن تأتي بعامل يصطاد لصالحك، ومعدات صيد أفضل، فقال له الصياد ثم ماذا؟ فقال الرجل ثم تستمتع بوقتك، فقال الصياد وماذا تظن أني أفعل الآن؟!

جزاك الله كل خير ونزولا على رأيك سأعيد تسمية المقال

Muslim_B أضف ردا

أخجلتني يا صديقي بقبولك اقتراحي، أرجو لمقالاتك النجاح دائمًا

manalismael_76 أضف ردا

جميل جدا ، صدقا هذه من المرات القلائل التي أقرأ فيها كلاما عقلانيا واقعيا ، في معمعة الحمى المنتشرة لدعاة التحفيزية وتطوير الذات ومفاتيح النجاح وماإلى ذلك من العناوين البراقة ، يقنعونك أن عليك الوصول إلى قمة الهرم وإلا فلا .

كُلٌّ ميسَّرٌ لما خُلق له ... وكل في مكانه مهم وفعال بالدرجة التي يبذل فيها أقصى ما يستطيع ، في النهاية لن يصل جميع الناس إلى نفس المكان ويجلسون على نفس الكرسي ، هراء يتناقض مع سنن الله في خلقه ، ولا يورث سوى الإحباط والشعور بالتقزم أمام أهداف عملاقة في ظل ظروف متواضعة . وفي النهاية العمر قصير والحياة فانية ولا تستحق كل هذا العناء أو دعني أسميه ( الطمع ) .

جزاك الله كل خير

مقال رائعة جدا

في الواقع كانت لدي هذه الفكرة لكتابة نفس موضوع هذا المقال لأني عانيت من فترة خلال عملي من هذه الأفكار المرهقة ولكن تشكل لدي وعي - الذي ذكرته في مقالاك- غير كثيرا من الخطوات في حياتي وجعلها أبسط وايسر... بالطبع كان لا يمكن أن أكتب أو اعرض هذه الفكرة بتلك الشمولية والتفنيد الرائع.

يمكن أن أضيف فقط أن الأمر كله يقوم على المظاهر ولكن اذا نظرت إلى ماداخل تلك المظاهر ستجد نفوس مرهقة منهكة في ظاهرها ناجحة لكن غير مستمتعة بنجاحها بشكل الذي يروج من خلال فيديوهات زيادة الإنتاجية وغيرها وأرى اننا أيضا كمسلمين يفترض أن تكون هذه الفكرة لدينا متزنة ولا تكون بالعنفوان الذي عليه في بلاد لاتدين بدين لأننا نعلم حقيقة الحياة ومااصل وظيفتنا فيها وماالواجب علينا التركيز عليه لكن نظرا للعولمة وانغراز الرأسمالية في واقعنا ووظائفنا اصبح ذاك الداء يصيب الجميع بل واراى أنه من الأسباب التى تبعد الشخص عن الدين وأفكاره الحنيفة.

جزاك الله كل خير

بالفعل خالد، برامج التحفيز وتطوير الذات في عصرنا الحالي، زجت بالكثير من الناس في سباق محموم نحو القمة والنجاح الباهر، الذي غالبا ما لا تستطيعه إلا قلة قليلة، ممن توفرت على مقومات خاصة وحضيت بظروف مواتية، يَسرَتْ عليها بلوغ النجاح العظيم. في المقابل انقلبت على العرمرم من اللاهثين وراء السراب، وبالا : من جلد الذات، والإحباط، وفقدان القيمة الذاتية، فحصدت عكس ما كانت ترومه.

لهذا، قبل الانخراط في هذه الموجة المسعورة من التحفيز والتطوير الشخصي، لا بد من الوقوف على قدراتنا وتحديد أهدافنا بكيفية موضوعية، ليتسنى لنا تطوير ذواتنا مع ما يتناسب وإمكناتنا وإمكانياتنا الفردية، لنعيش في تصالح مع أنفسنا ومع الأغيار، ونستطيع تجويد حياتنا، لنحيا بصحة نفسية وعقلية وجسدية سوية.

جزاكِ الله كل خير

مقال جميل و غزير بالافكار مدجج بالادلة

ليس لدي مااضيفه سوى أني سأعود لقراءة هذا المقال بين و أخر

مجهول أضف ردا

جزاك الله كل خير

شكراً خالد على هذا المقال الرائع 👏

جزاك الله كل خير

"أود أن أشكرك على المقال المذهل الذي كتبته. لقد استمتعت بقراءة المقال واستفدت منه بشكل كبير. لقد قدمت معلومات قيمة ومفيدة بشكل متميز، وكان الأسلوب الذي اتبعته في الكتابة واضحًا ومنطقيًا. أعتقد أن هذا المقال سيساعد العديد من الأشخاص في فهم الموضوع بشكل أفضل وتعلم المزيد من المعلومات القيمة التي تقدمها. مجهودك المبذول في هذا المقال هو مثال رائع للتفاني والاهتمام بتقديم المعلومات بطريقة شيقة وسلسة. شكرًا جزيلاً لك مرة أخرى، وأتمنى لك التوفيق في كل ما تقوم به."

جزاك الله كل خير

مقال رائع ويناقش العديد من الأفكار والتي تنتشر في الوقت الحالي من المختصين بالتنمية البشرية، من المفترض أن يكون الدور الخاص للتنمية البشرية هو جعل الفرد أفضل ولكن يعتمد المهتمين في هذا المجال علي الكلام المعسول والذي يحمل بداخله مراره قد تصاحب الفرد لأعوام كثيرة.

فقد تجد الفرد يتحدث في المحافل والمنصات على أهمية تطوير الفرد لذاته وأن يكون محباً لنفسه والعديد من الأشياء الجميلة ثم تجده في نهاية الأمر يبدأ سلسلة من المقارنات والحياة المثالية التي لا أعلم إلي الأن ما هو المفهوم أو المعايير التي تم الاعتماد عليها حتى يكون الفرد واثقاً بالحديث عن أن الشخص المثالي والناجح يتحدث ثلاث لغات، ويعمل بإحدي المجالات والتي يحصل على راتب شهري بالعملة الصعبة من خلالها، ويلبس علي هذا النحو ويركب سيارة من موديل محدد. أمور فارغة وليس لها أساس من الصحة وللأسف هي لا تجعل الفرد محباً لذاته بل ساخطاً علي وضعه.

أتذكر دائماً أن معظم المشاكل التي كان يقع بها الفرد والتي ترتبط بعدم الرضا هي وضعه في مجال المقارنات بأفراد أخري في العائلة، ولكن العجيب أن هذا الأمر كأنه كان يتغذي علي مدار السنوات حتى يكبر ويصبح في صورة ممثلي التنمية البشرية الزائفين.

ولا أنسي أن أذكر التريند والموجة الخاصة بتعلم البرمجة والتي تدر أموالاً كالشلالات النهرية على أصحابها والحسرة والندم التي قد تصاحب هؤلاء الأفراد الذين لا يعملون في هذا المجال، للأسف الشديد كأن المهارات والفروق الفردية بين الأفراد قد تبخرت وأصبحنا جميعاً كالمعدات ليس لدينا ما يميزنا ويجعلنا مختلفين.

كلام في الصميم ا.آية جزاكِ الله كل خير

سبحان الله الرسول صلي الله عليه وسلم حثنا علي البساطه وعدم التكلف فوق المستطاع

شكرا لك مقال جيد

جزاك الله كل خير