"لا تسأل عن البنت اسأل عن أمها"
- huda_khashan19
- 2022-05-28T12:36:09+00:00
- 2026-07-18T08:57:54+00:00
أو "أخطب الأم قبل البنت" مقولتين يتم تداولهما بيننا إن لم تكن تتردد على ألسنتنا. فلا شك أن مثل هذه المقولات موجودة في مجتمعاتنا شئنا أم أبينا. هذا ما ذكرني بالمثل الذي يتم تداوله في بلدي وربما تتشارك فيه أغلب بلاد الشام والذي يقول "طبّ الجرة على تمها بتطلع البنت لأمها" . يبدو أن من يؤيد هذه المقولة يردد هذا المثل بل يتخذه قاعدة يسير عليها!
ما جعلني أكتب حول هذا الموضوع هو أنني وجدت هذا الاعتقاد أو العادة موجودة فيمن حولي وحتى في الأوساط المثقفة، فمؤخرًا أرادت أم صديقتي أن تخطب لابنها وعندما ذهبت لخطبة الفتاة التي اختارها ابنها سمعت بعض الكلمات من هنا وهنالك حول والدة هذه الفتاة، وكيف أنها قوية وتتحكم في مصير ابناءها وحياتهم الخاصة، ولا سيما أن هنالك اثنين من أبنائها انفصلا عن زوجاتهم . حاولت أم صديقتي استيضاح الامر بشكل أدق وعن قرب. وجدت أنّ الأم قوية جدًا وتفتعل المشاكل مع زوجات أبناءها، ليس هذا فقط بل هي من ساهمت بشكل كبير في طلاقهن حسب ما تحدثوا جيرانها ومن يعيش في المحيط الذي تعيش به هذه السيدة. لكن الشيء المختلف هنا أنّ بنات هذه الأم مختلفات تمامًا عن والدتهن ولا سيما الابنة التي أراد أن تخطبها أم صديقتي. فهي هادئة تتمتع بدماثة الاخلاق.
هنالك وجهتين نظر حول الموضوع، الأولى تتفق مع المقولة وقد تتساءل، أليست الأم بمثابة المدرسة تعلم و تربي ابناءها؟ هي من تزرع سلوكها وطباعها بهم؟ إذًا الابنة هي نسخة مصغرة عن أمها؟ وإن كانت هذه الفتاة أفضل ما يكون من أخلاق وطباع وتعليم، ألان تؤثر عليها أمها مستقبلًا وربما تعكر صفو حياتها، فمن منا لم يسمع أو يقرأ بأن ثمة أمهات كانوا السبب في طلاق بناتهن وتحويل حياتهن إلى جحيم!
لكن وجهة النظر الأخرى قد ترفض المقولة وبشدة وترى أن مثل هذا التفكير قد ولى بلا رجعة، فما ذنب الفتاة بسلوكيات وأفعال أمها! ما ذنب الشاب الذي أختار شريكة حياته وأراد أن يؤسس علاقة زوجية ناجحة أن يعيش طوال حيات وهو لم يتزوج بمن كان يحلم بها!
بين وجهتي النظر هاتين قد أقف حائرة، لهذا أرغب في معرفة آرائكم حول هذا الأمر، هل مع المقولة أم ضدها، وهل مازالت هذه العادة موجودة في بلدك؟
هذه الظاهرة تشيع بين أغلب البلدان العربية سواء في الشام أو في شمال إفريقيا، وتعتبر من البديهيات التي لا نقاش فيها.
أنا أرفضها جملة وتفصيلًا، وأرى أنّ الإنسان نسيجٌ لوحده حتى وإن كانت البيئة تؤثر وتربية الأم والوالدين بشكل عام تترك لدى الفتاة طباعا منهما إلا أن هذا غير كاف لنقول أنّ البنت مثل أمها.
وأرى أنها جملة ظالمة، فقد نجد فتاة بأخلاق سيئة وأمها صالحة وطيبة والعكس ونجد التشابه أيضًا لذلك أخذ المثل بشكل مسلّم به دون نقاش في اجحاف وربما ينجرّ عنه مشاكل وفساد بيوت.
كانت لدي صديقة في قمة الأخلاق تحفظ القرآن الكريم وطيبة لكن أمها تمارس أعمال الشعوذة، وكان الخطاب ينصرفون عنها كلما عرفوا سيرة أمها، حتى اضطرت للسفر وتغيير البلدة بعد وفاة والدها، ومؤخرا أمها تابت بعدما مرضت، لكن سمعة الفتاة لازالت تابعة لسمعة أمها.
ومن جانب آخر لا يمكننا أن ننكر أنّ العرق دسّاس وقد تظهر الفتاة أنها طيبة وصالحة لكن المواقف قد تكشف أنها تحمل خبث والدتها وشرها.
حتى اضطرت للسفر وتغيير البلدة بعد وفاة والدها، ومؤخرا أمها تابت بعدما مرضت، لكن سمعة الفتاة لازالت تابعة لسمعة أمها.
هذا يعني أن مثل هذه العادة متغللة لدى الكل وليست مقتصرة على فئات بعينها.
ومن جانب آخر لا يمكننا أن ننكر أنّ العرق دسّاس وقد تظهر الفتاة أنها طيبة وصالحة لكن المواقف قد تكشف أنها تحمل خبث والدتها وشرها.
بتعليقك هذا يعني أنه مثل هذه الفتايات غير مناسبات للزواج طالما أن أمها غير صالحة ربما نتيجة تصرفاتها السيئة وأنها سليطة اللسان!
بتعليقك هذا يعني أنه مثل هذه الفتايات غير مناسبات للزواج طالما أن أمها غير صالحة ربما نتيجة تصرفاتها السيئة وأنها سليطة اللسان!
أنا اوضح جانبا من حقيقة المقولة فقط ولا أؤكدها، فلو افترضنا أنّ شابا تزوج فتاة طيبة وامها سيئة فبعد طول عشرة قد يجد فيها طباعا من امها، فأول ما سيقوله هو أنك مثل أمك ويردف قائلا صدق من قال ويعيد على مسامعها هذا المثل.
لكن أنّ نحكم هكذا فهذا أمر أرفضه.
ومن جانب آخر لا يمكننا أن ننكر أنّ العرق دسّاس وقد تظهر الفتاة أنها طيبة وصالحة لكن المواقف قد تكشف أنها تحمل خبث والدتها وشرها.
تعليقك هذا نفى رفضك للمبدأ، فالآن اختلط الأمر علي هل انت ضد المبدأ بالمرة، أو أنك تتفقي معه وتظني أن التعامل أو التجربة مطلوبة للتأكد من التشابه أو الاختلاف؟
أو أنك تتفقي معه وتظني أن التعامل أو التجربة مطلوبة للتأكد من التشابه أو الاختلاف؟
أنّ ضدّ هذه الجملة في مجملها وإطلاقها هكذا فيه ظلم، لكن في المقابل هناك علامات يمكن ان تؤكد أن الفتاة فيها خصال أمها لذلك وجب التعامل بحكمة دون إفراط ولا تفريط
لن نكذب على أنفسنا ونقول أنه يجب الحكم على الإنسان وحده أثناء اختيار الزوج أو الزوجة لأنه بمجتمعاتنا العربية العائلة كلها تحشر أنفها في كل صغيرة وكبيرة متعلقة بالزوجين, وبالتالي لابد من السؤال عن طباع هذه الأسرة وعن نوع علاقة الشخص بأسرته. أغلب مشاكل أصدقائي المتزوجين بسبب تدخل العائلة...ومن طلق منهم فبسبب الأسرة.
ما قد أعترض عليه هو اختزال المسألة في أم البنت فقط وهذا غير صحيح لأن كل فرد من الأسرة سواء أسرة البنت أو الابن لها تأثير.
بالنسبة لي أن الأهم من السؤال عن الأسرة هو السؤال عن نوع العلاقة مع هذه الأسرة من طرف من تم اختياره, لأن هناك ذاك الصنف من الأبناء والبنات المغلوب على أمرهم والذين ينصتون وينفذون كلام أمهاتهم وآبائهم بحذافيره بحجة رضى الوالدين, فيطلق الرجل امرأته الفاضلة لأن "ماما" الغيورة قالت له طلقها وإلا سخطت عليك, وهناك زوجات بلا شخصية يروين لأمهاتهن تفاصيل علاقتهن الزوجية بحذافيرها ويطلبن الاستشارة من "ماما" في كل شيء!
المشكلة ليست في الأسرة بقدر ما هي نوع العلاقة بهذه الأسرة.
على الرغم من أنني أتفق معك فيما يخص مسألة تجنّب الحكم من خلال أفراد الأسرة، فأنا أختلف معك في أنني أرفض الحكم من خلال العلاقة الأسرية نفسها أيضًا. إننا بشر يا صديقي، وذلك يفتح المجال أمامنا كي تكون سماتنا متنوعة في إطار العديد من الاحتمالات، لذلك فإن الحكم المطلق في هذا السياق ليس شيئًا ذا قيمة. أرى أن الشخص لنفسه، وطبيعة الإنسان يجب أن تكون معتمدة على تكوينه الشخصي، لذلك يمكننا أن نجد العديد من النماذج التي تنفصل طبيعتها قلبًا وقالبًا عن أسرتها، وقد تكون في العديد من الحالات العلاقات الأسرية المضطربة سببًا رئيسيًا في كون الشخص مختلفًا تمامًا عن أسرته، لذا أرى أننا لا يمكننا اعتبارها معيارًا من قريب أو من بعيد، فمعياري الوحيد هو الغرد نفسه.
أقصد بنوع العلاقة هي نظرة الشخص للأمور المتعلقة بأسرته وكيفية التعامل معها.
أنت مثلا معيارك الفرد نفسه ولكن هذا الفرد الرائع والذي يحمل أفضل الميزات بالنسبة لك, يضع أسرته فوق أي اعتبار, بمعنى لن يفضلك على أمه, وبالتالي إن أمه قالت له طلق سيطلق, وقد يعترف أن أمه مخطئة وما إلى هنالك من الكلام المنطقي الصائب ولكنه مع ذلك لن يفضلك على أمه.
أعتقد أنك على صواب يا جواد، في مجتمعاتنا الشرقية يصعب فصل الحياة الخاصة عن العائلة فصلًا كاملاً، ولذا فشكل علاقة العائلة بالزوج وبالزوجة، وشخصية الزوج أو الزوجة هما ما يحكمان إن كانت العائلة أو الأم ستسبب مشاكل أم لا.
مع أنني مقتنعة تماماً أن كل شخص له طبائعه ومعتقداته وآراؤه وتصوراته الخاصة في الحياة، وأنا وإخوتي لا نشبه أمنا ولا نشبه بعضنا البعض، فشخصياتنا مختلفة وبعيدة عن بعضها و متأثرة بهوايات كل شخص فينا وبتجاربه الخاصة وبدراسته الجامعية وصداقاته.
وبالتالي لابد من السؤال عن طباع هذه الأسرة وعن نوع علاقة الشخص بأسرته. أغلب مشاكل أصدقائي المتزوجين بسبب تدخل العائلة...ومن طلق منهم فبسبب الأسرة.
فيطلق الرجل امرأته الفاضلة لأن "ماما" الغيورة قالت له طلقها وإلا سخطت عليك, وهناك زوجات بلا شخصية يروين لأمهاتهن تفاصيل علاقتهن الزوجية بحذافيرها ويطلبن الاستشارة من "ماما" في كل شيء!
وماذا جواد إن كانت العلاقة مثلا بين الشخص وأمها غير جيدة، أو لنفترض أن هنالك قطيعة بينهما مع انني أستبعد ذلك، هل يعني أن هذه الابن أو الابنة لن يتأثر بالام؟
ما قد أعترض عليه هو اختزال المسألة في أم البنت فقط وهذا غير صحيح لأن كل فرد من الأسرة سواء أسرة البنت أو الابن لها تأثير.
هذا صحيح، ولكن الأم هي الأكثر تأثيرًا على ابنتها. بعيدًا عن الأم ومن جانب اخر، إن كان الاب أو الاخ يتناول مخدرات أو عميل مثلا وهكذا؛ يحكم على الأبنة عدم الزواج أبدًا كون أن من يناسب هذا العائلة سيلاحقه العار مدى حياته. فهنا هذه الفتاة ستدفع فاتورة أخطاء أهلها.
أو لنفترض أن هنالك قطيعة بينهما مع انني أستبعد ذلك، هل يعني أن هذه الابن أو الابنة لن يتأثر بالام؟
كلنا متأثرين بأسرنا بشكل من الأشكال وهذا ينعكس على سلوكاتنا, فإذا كان الشخص متأثرا بشكل سلبي بأمه فهذا يعني أنه سينعكس ذلك على سلوكه, وبالتالي بدل النبش في سلوكات أمه وتاريخها فمن باب أولى النبش والتحري في سلوكات من نرغب في الارتباط بهم مباشرة.
ولكن الأم هي الأكثر تأثيرًا على ابنتها.
ليس بالضرورة! فهناك من لا أم له أصلا كي يتأثر أو لا يتأثر بها, وهناك من أمهم بشخصية باهتة وبلا حضور في حياتهم كل همها الطبخ والتنظيف والزيارات العائلية, في حين لوالدهم الأثر الأكبر يزرع في نفوسهم قيما ومبادئ ما صالحة كانت أم فاسدة.
كون أن من يناسب هذا العائلة سيلاحقه العار مدى حياته.
هذا موضوع آخر مرتبط بالثقافة المجتمعية التي تولي اهتماما لمكانة الأنساب الاجتماعية حتى وإن لم يكن هناك تواصل معهم أو مشاكل, فالبعض لا يرتبط بشخص ما ليس خوفا من المشاكل الأسرية بل لكي لا يُعاب ويشتم بأنسابه, وهذا يختلف عن مفهوم اسأل عن الأم قبل البنت والتي الغرض منه التقصي عن أخلاق وتربية البنت ذات نفسها بشكل غير مباشر بالتقصي عن أمها.
هذا في حال كان الشخص يبحث عن عروس من الأساس.
ماذا سيكون الحال إن كان يُحب فتاة، هل يتخلى عنها لأجل طبع أي فرد من أسرتها وخوف من تدخله في شؤنهم؟
هل يتخلى عنها لأجل طبع أي فرد من أسرتها وخوف من تدخله في شؤنهم؟
هو حر في حياته! لن أملي على أحد ماعليه فعله...ولكن الفكرة بالنسبة لي أن نوع العلاقة مع الأسرة أهم من أخلاق الأسرة, فقد تكون الأسرة بأخلاق عالية ولكن الفتاة بلا شخصية أمامهم والأم تتحكم بكل جزئيات حياتها فالرجل يتزوج الفتاة وكأنه تزوج أمها معها, في حين هناك من أسرتها من أسوء خلق الله ولكنها بشخصية مستقلة ولا تطيعهم في شيء لا توافق عليه.
هذا ما أقصد
لهذا أرغب في معرفة آرائكم حول هذا الأمر، هل مع المقولة أم ضدها، وهل مازالت هذه العادة موجودة في بلدك؟
في حال النسب والزواج، فإن الزوج يتزوج جميع أهل العروس المقربين، والزوجة كذلك.
ولا ننسى أنه ستكون رابطة دن بينهم وبين أبنائي، فماذا لو كانت الابنة عكس أمها لكن الأم ستكون جدة أبنائى وبالتأكيد ستؤثر فيهم؟ هذا لو سلمنا جدلا أننا لن نأخذ بهذه المقولة.
وأنا شخصيا أتفق مع هذه المقولة كليا، فقد تكون الابنة هادئة بالفعل لكن هذا بسبب تسلط والدتها، لكن حينما تكون هي مكان أمها ستكتسب طبعها وتفعل ذلك مع أولادي، كما أنني شخصيا لن أتحمل أفعل الحماة ولربما أدى ذلك للإنفصال أو قطيعة الرحم، وقد يؤدي لما هو أعظم من ذلك فأنا سريع الغضب لا يمكن أن تفرض علي امرأة رأيها، ومل ذلك غير محبذ فالأفضل اتباع المقولة.
ويزيد على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم "إياكم وخضراء الديم. قالوا ونا خضراء الديم يا رسول الله؟ قال: المرأة الصالحة في المنبت السوء". فقد اعترف لها النبي بصلاحها لكنه ومع ذلك حذر من الزواج منها.
وأيضا" تخيروا فإن العرق دساس" وهذه أشياء نراها في واقعنا بالفعل فعندما يحين الاختبار الحقيقي نرى تأثير الغير قد ظهر.
فنحن نقبل الصالح/ة وإن كان أبواهما مفسدين، ونقبل التائب أيضا، لكن حينما يتعلق الأمر بالزواج فالموازين تختلف.
وأنا شخصيا أتفق مع هذه المقولة كليا، فقد تكون الابنة هادئة بالفعل لكن هذا بسبب تسلط والدتها، لكن حينما تكون هي مكان أمها ستكتسب طبعها وتفعل ذلك مع أولادي، كما أنني شخصيا لن أتحمل أفعل الحماة ولربما أدى ذلك للإنفصال أو قطيعة الرحم، وقد يؤدي لما هو أعظم من ذلك فأنا سريع الغضب لا يمكن أن تفرض علي امرأة رأيها، ومل ذلك غير محبذ فالأفضل اتباع المقولة.
ولكن ما ذنب الفتاة، هل ستدفع ضريبة أخطاء أمها؟ البعض قد يرى أن هذه المقولة تناسب الاجيال السابقة. اليوم طريقة التفكير اختلفت لدى الابنة. اليوم الفتاة مشغولة بدراستها، بعملها. وربما تتواصل مع أصدقائها أكثر من امها. لهذا أثر تصرفات وسلوكيات الأم أقل من السابق.
فنحن نقبل الصالح/ة وإن كان أبواهما مفسدين، ونقبل التائب أيضا، لكن حينما يتعلق الأمر بالزواج فالموازين تختلف.
هل ترى بأن على هذه الفتاة أن تدفع الثمن على ذنب لم تقترفه؟ ماذا تفعل هل ستلازم البيت أو أن تهاجر من المدينة كلها!
ولكن ما ذنب الفتاة، هل ستدفع ضريبة أخطاء أمها؟
هي لا تدفع ضريبة أخطاء أمها، فنحن نتقبلها ونجزم أنها تختلف ونحسبها على خير ولا نزكيها، لكن عند الزواج تختلف الموازين، فهل يلزم لتأكيد أنني لا آخذها بذنب والدها أن أتزوجها أو أنصح غيري بذلك؟ أنا حتى لا أمنعه مالم يكن لي حق عليه، وإنما أقول رأيي فقط فإن شاء قبله وإن شاء مضى وتجاهلني.
ماذا تفعل هل ستلازم البيت أو أن تهاجر من المدينة كلها!
لا تهجر المدينة بالطبع، ولا ننبذها، لكن من يستطيع إجبار أحد على قبول الزواج بها؟!!
الزواج عقد شراكة الحياة، فله متطلباته وضرورياته وأهمها الاطمئنان التام، وللعلم فإن الأمر نفسه ينطبق على الرجل، فأخو هذه الفتاة لن أزوجه ابنتي ولن أتزوج منه لو كنت فتاة، ولو كان الأمر العكس بأن يكون الأب ظالما متسلطا والابن يغايره، فنتقبله ولا ننبذه لكن لا نزوجه، فقد يؤدي هذا الزواج إلى كوارث في الحالتين.
هو أمر مسلّم به عند الكثير من العائلات. ما تعتبره خزعبلات، يعتبروه الاخرين قاعدة أساسية لا يمكن النقاش. قكما قلت لك هي أمر مسلّم به. الامر أيضًا ليس متعلق بالأحياء الشعبية. في المدن هذا يحدث. لدى الاحياء الراقية. وربما لو قرأت بعض تعليقات المستخدمين هنا لأدركت أنه حقًا متفقين مع هذه المقولة.
قرأت تعليقات المستخدمين ولكن لدي رأي مختلف, وما يرونه مسلمات أراها خزعبلات هل هناك مشكلة؟
الأديان الوثنية لديها الملايين ممن يتبعونها ويعتبرون عبادة الأوثان أمر مسلم لنيل التوفيق في الدنيا فهل هذا يمنعني من القول ان هذه خزعبلات؟ وحتى لو جلبت واحدا من اتباع هذه الديانة واخبرته أنني ارى معتقداته هراء فبتأكيد سيشرع في قول أنها هي الحقيقة وانها مسلماته ولايجب العبث بها والخ.. ببساطة كل شخص أو مجموعة معينة ترى أن معتقداتها وأفكارها هي الأمور المسلمة لكن في الواقع لايوجد شيء مسلم به سوا العلم, فلايمكن أن يأتي شخص ويقول لك الثلج لايذوب عند ارتفاع الحرارة مثلا فهذه أمور لايوجد شخص سليم عقل في هذه الأرض ينكرها.
وبصراحة تغضبني كثيرا هذه الجملة لذلك لم عبرت بصراحة عما أشعر به رغم أنه قد ينزعج البعض من وصفي للأمور لكن هذا لايساوي شيء مقابل اخراج ما في قلبي.
فعلا يا هدى، اصبت الهدف ببراعة، لقد وضعت يدك على معضلة اجتماعية كبيرة ولها تداعيات مؤلمة جدا .. سأخبرك شيئا
لي قريبة توفاها الله كانت تتدخل في كل شؤون بناتها بعد زواجهن، لقد تطلقت بسبب تدخلها بناتها الثلاثة واصبن بامراض نفسية لازلن يعانين منهن حتى الان ولازال الابناء الضحية يبحثون عن سبب فراق والدهم الحنون ووالدتهم الطيبة وكيف انفصلا.
هنا علينا ان نركز على مسالة ضعف الوعي الذاتي للفتيات واتخاذ امهاتهن القدوة في كل شيء وبالتالي يصبح كل شيء جديد عليها الزوج والحماة والبيت الجديد تحت التجربة. لهذا فان الام التي عانت في حياتها او نفسيتها مضطربة او سلوكها شائن في العلاقات الشخصية والتواصل مع الغير فسوف يكون هذا ديدن تعاملها مع الاسرة الجديدة ووصاياها المدمرة لابنتها وباالتالي تصنع جبهة مفتوحة في بيت ابنتها والاسوأ حين تكون البنت بلا خبرة وتعيد كل ما تسمعه وتراه وتتذوقه لامها وتصبح امها هي المرآة لها وهي صاحبة الراي وهنا تتولد المشاكل وتنتقل اتفه المشاكل مع الزوج الى الامهات او الاباء وتكبر فتسقط هيبة الزوجة في عين حماتها ويصبح الزوج اكثر عصبية واقل تواصلا مع زوجته واكثر التصاقا باراء وافكار امه مقابل ام زوجته ..
نعم في مجتمعنا الكثير من المآسي نتيجة السلوك الخاطيء للاباء وتدخلهن الفاشل في حياتهم ابناءهم، وانا اعتقد انه يجب ان يحدث خطا بين الزوج وزوجته في مقتبل العمر وان يعملا على حل المشكلات التي تواجههم وان عصي عليهم الامر فيمكن ان يلجأ بحكمة ومعا للام والابن وان يكونا اكثر حكمة وعلى الوالدين ان يكونوا اكثر رأفة بابناءهم وان يكونوا معهم لا عليهم.
تلك المقولة هي من أكثر المقولات انتشاراً في وطننا العربي كله وليست في بلدي فقط، ولقد اتخذها الناس قاعدة لا استثناءات فيها، ولكني أرى أن الموضوع ليس كما يخيل للكثيرين.
فهل حقا دائماً ما تتشابه البنت بوالدتها؟ طبعاً لا، إن الطبائع تختلف من شخص لآخر، بين الأخ وأخوه رغم أنهم تربوا في نفس الظروف وقد يكونا توأمين، وكذلك بين الإبن ووالديه، فإننا نظلم الإنسان إذا سلمنا جدلاً أنه يشبه أبوه أو أمه، لأنه انسانٌ مختلف لديه حياة كاملة مختلفة بأفكارها ومشاعرها ومخاوفها وأحلامها، فلماذا نحكم أن البنت حتماً ستكون مثل أمها دون النظر للبنت نفسها وأخلاقها؟!
أرى أن المقولة مقحفة لأي انسان، وأنها تلغي استقلاليته واختلافه، وتجعله وكأنه مسيرٌ لا مخير، ومحكوم عليه دون النظر والتدقيق.
الأمر له شقين
أما عن الشق الأول فهو التساؤل حول أطراف علاقة الزواج، هل سيكون الزوج والزوجة هم أطرافه فقط؟ أم سيتم دخول أطراف أخرى كأهل الزوجة، أو أهل الزوج إلى المشهد العام؟
الإجابة مؤثرة بشدة، وهي تعتمد على الزوج والزوجة، فهما من بيدهما منع هذا أو السماح به، وطبعًا هذا يعتمد على وعي كل منهما بمخاطر دخول أي طرف ثالث في الحياة بينهما ولا سيما إن كان أحد الأهل.
أما الشق الثاني فهو كون الابن أو الابنة متأثرين بطباع أهلهم، وهذا صراحة شيء لا يمكن الجزم به، وإن كان من الممكن أن تجد شاب يختلف اختلافًا كليًا عن والديه، وفتاة تختلف كذلك عن امها اختلافًا جذريًا، فالفيصل هنا ليس الحكم الخارجي بل التعامل والمعاشرة لفترة من الزمن حتى يتمكن الإنسان من الحكم الصحيح.
عن نفسي فأنا أرى أن الزواج للأسف علاقة بين عائلات في البداية، ثم يتحول إلى علاقة بين شخصين، وبالتالي فإن كان اختيار كل منهما لشريكه ليس قائم على قصة حب تجمع أحدهما بآخر، أقصد إن كان الشاب يبحث عن فتاة مناسبة للزواج منها وليس في حياته أحد والعكس، فبالتالي هو سيسأل عن الأهل ... الخ .
في حالة صديقتك عن نفسي كنت سأعمد إلى رؤية شرعية بين الطرفين، يتم الحكم من خلالها على مدى التقارب، ومواطن المشكلة. ولكن ان اختار غيري البعد من الأول فلن ألوم عليه؛ فحجم الضرر الذي سيقع إن اخطأ الحكم سيكون جسيمًا
هل مع المقولة أم ضدها
أنا أعارض وبشدة هذه المقولة، البنت في المراح الأولى ربما تستمع لأمها وتأخذ منها بعض التصرفات، لكن نحن صراحة لا نعيش مع أمهاتنا فقط، في معظم البلدان العربية ما زال العيش والسكن يكون ضمن نطاق العائلة الكبيرة وكل فرد يكون له دور في الأخلاق والسلوكيات التي تكتسبها هذه البنت.
ومن جهة أخرى التجارب التي خاضتها من الصديقات والجامعة ومواقع التواصل الاجتماعي كل هذا لديه دور كبير في أن تختلف صفات وطباع البنت على أمها.
وهل ما زالت هذه العادة موجودة في بلدك؟
نعم ما زالت متواجدة وبكثرة مثل هذه الأفكار البالية والتي ضيعت أحلام العديد من الشباب في الزواج، لكن شباب اليوم أوعى من أن يقوم باختيار شريكة حياته انطلاقا من هذه المقولة.
في الحقيقه قد تصح هذه المقوله ولكن بشروط وقد لا تصح بشروط أيضا، فقد تصح هذه المقوله في حالة إذا نظرنا الى الأم ووجدنا أنها شخصيه راقيه ، محبه للتعلم ،شخصيه هادئه تتقبل النقد ، ليست كثيره الإنتقاد لمن حولها ، تتقبل الآخرين و تحترم ذاتها وتحترم الاخرين ، تحب نفسها وتحب الاخرين ، بالتالي عندما تكون الأم هكذا فمن الطبيعي جدا أن تكون ابنتها شبيهة لها في هذه الصفات الحسنه التي لن تتوانى الأم عن زرعها بها ونجد أيضا الكثير من النماذج التي تكونبها الأم شخصيتها حادة فتصبح ابنتها أيضا ذات شخصيه حادة لأن ابنتها لم تجد نموذج آخر تتعلم منه الطريقه الصحيحه في التعبير عن انفعالاتها على سبيل المثال.
على النقيض الاخر نجد أن بعض الفتيات ليس لهن علاقه بسلوك أمهاتهن فقد تكون شخصيه الأم مليئة بالعيوب ولكن ابنتها لم تنتقل إليها هذه العيوب وذلك يعود إلى الإبنة بوجه خاص التي علمت عيوب الام وحاولت جاهده ألا تكتسبها وحاولت إصلاح نفسها مع إحترام والدتها في نفس الوقت.
ولكن ألا ترى أن مبررات الطرف الاخر أي من يؤيد هذه النظرية، منطقية. لماذا نرى بعض الامهات ساهمت في تعكير صفو بناتها وأزاوجهن نتيجة أن تدخلاتهن في كل صغيرة وكبيرة. ولماذا نشهد حالات طلاق كبيرة تحدث في مجتماعاتنا كل هذا راجع للأم وسلاطة لسانها مع أن الابنة طيبة ومثالية في الاخلاق!
يبدو أنني لم أقرأ الموضوع و أفهمه جيدا بسبب أنك خلطتي فكرتين منفصلتين مع بعضهما في الطرح،هناك نقطتين في النقاش الأولى و التي أجبت عنها هل صفات الأم مثل بنتها و أجبت بلا لأنها خرافة
النقطة الثانية التي فاتتني هل يجب أن أقيم الأم و أضع صفاتها في عين الاعتبار عند الارتباط بفتاة خوفا من أن تعكر صفو حياتنا،بصراحة الأمر يعتمد و من يأخذ صفات الأم في عين الاعتبار في هذه الحالة معه حق تماما،لكن الأم غير مؤثرة إلا عندما تعيش مع الشاب و الفتاة أما طالما أنها بعيدة عنهما لا أظن أن تأثيرها ذو بال،شخصيا سأقيم الفتاة فقط أمها و أهلها لا يهمونني في أي شيء لأنهم لن يعيشوا معي و بالتالي لن يؤثروا علي
بسبب أنك خلطتي فكرتين منفصلتين مع بعضهما في الطرح،
الموضوع أخذ بوجهتين النظر. لهذا ذكرت لكل طرف مبرراته، ولهذا لم يكن هنالك خلط بين الفكرتين! هو مجرد توضيح!
الأم غير مؤثرة إلا عندما تعيش مع الشاب و الفتاة أما طالما أنها بعيدة عنهما لا أظن أن تأثيرها ذو بال،شخصيا سأقيم الفتاة فقط أمها و أهلها لا يهمونني في أي شيء لأنهم لن يعيشوا معي و بالتالي لن يؤثروا علي
هنالك نسبة من الشباب تعيش مع أمهاتهم. حتى البنت قبل أن تتزوج وبعد أن تتزوج قد تتأثر بأمها سواء أرادت أو لم تريد.
لا أصدق أن هناك من يفكر بهذه الطريقة في يومنا هذا! كيف يمكن أن نحتكم للأمثال الشعبية من أجل بناء أسرة أو هدمها؟
كل ما فهمته من القصة أن " أم العريس" تختلق الفرص من أجل عدم إتمام الزواج ليس إلا. فلا يمكنني تخيل أن أقف أمام سعادة ابني؛ لمجرد أنني سمعت أن أم الفتاة التي يرغب بإكمال حياته معها قوية.! وهل يمكن اعتبار القوة جريمة أم أننا نميل للضعفاء من أجل ممارسة قوتنا عليهم؟
مجتمع لمناقشة المواضيع الثقافية، الفكرية، والاجتماعية بموضوعية وعقلانية. ناقش وتبادل المعرفة والأفكار حول الأدب، الفنون، الموسيقى، والعادات.