عندما أعدت بناء الإنسان، أعدت بناء العالم

إنه عنوان لقصة قصيرة للكاتب البرازيلي باولو كويلو، و إليك القصة:

“كان الأب يحاول أن يقرأ الجريدة، ولكن ابنه الصغير لم يكف عن مضايقته؛ وحين تعب الأب من ابنه قام بقطع ورقة في الصحيفة كانت تحوي على خريطة العالم ومزقها إلى قطع صغيرة وقدمها لابنه وطلب منه إعادة تجميع الخريطة.. ثم عاد لقراءة صحيفته.. ظانا أن الطفل سيبقى مشغولا بقية اليوم.. إلا أنه لم تمر خمسة عشر دقيقة حتى عاد الابن إليه وقد أعاد ترتيب الخريطة! فتساءل الأب مذهولا: “هل كانت أمك تعلمك الجغرافيا؟! رد الطفل قائلا: “لا، لكن كانت هناك صورة لإنسان على الوجه الآخر من الورقة، وعندما أعدت بناء الإنسان، أعدت بناء العالم”… كانت عبارة عفوية؛ ولكنها كانت جميلة وذات معنى عميق

أجمل ما في القصة، هو تلك الحكمة الرائعة و ذات المعنى العميق.

إن قوة الدولة ليس في اقتصادها، قوتها العسكرية و لا في سياستها. قوة الدولة ببساطة في رأسمالها البشري. لأن كل المظاهر السابقة، الإنسان من يتحكم فيها. و أبسط مثال على ذلك، اليابان.

إننا عندما نهتم بالإنسان و نبنيه، لن نعيد بناء الدولة و حسب، و إنما العالم بأسره.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

قصة رائعة ورغم بساطتها إلا أنها تحمل معها حكمة بمقام قانون للعالم أجمع.

إن أساس هذا العالم هو الإنسان، ولو أردنا بناء عالم قوي فعلينا بناء إنسان متعلم، مثقف، وطموح.. وإلا فلن يكون هناك حضارة ولا مستقبل.

ويعد أهم عامل لبناء الإنسان هو التعليم، بالضبط كما فعلت اليابان بعد الحرب العالمية المدمرة، حيث قامت مجددًا، اهتمت بالتعليم وبناء جيل قوي للغاية، وها هي الآن تجني ثمار ما زرعت.

أما في وطننا العربي فنحن نقوم ببناء الحوائط والمباني، نشيد الأبراج وناطحات السحاب، لكننا ننسى تدعيم تلك الأبراج بالركائز التي ستحافظ عليها مستقبلًا، حتى وإن اهتمت بعض الدول بالتعليم الجيد والمتقن فيكون متاحًا لفئة دون غيرها مع الأسف.

للأسف شيماء، هذا هو الواقع. نحن نقوم بهدم الإنسان و ليس بنائه.

جميل ما قرأت .. الانسان أغلى ما نملك .. والموارد البشرية هي رأس مال المؤسسة وبل عماد تطورها وقدرتها على التنافس .. العالم اليوم يبحث في كيفية تطوير العقل البشري وكيفية الانتقال به من الروتين وعصر البيروقراطية والمركزية الى عصر السرعة والتقنيات والذكاء الاصطناعي ...

بالتالي فإن بناء الانسان هو أول ما يمكن أن نفكر به حين نذهب لبناء الدولة .

تماما، شكرا على مرورك

مجهول أضف ردا

القصص القصيرة يا فردوس في هذا السياق دائمًا قادرة على التركيز على نقطة ما بقوة لا مثيل لها. إن لها تأثير مذهل، تمامًا كما أشرتي في هذه القصة المذكورة لباولو كويلو.

تبادرت إلى ذهني قصة أخرى قصيرة جدًا للكاتب الكولمبي الرائع جابريال جارسيا ماركيز، وهي نوع من القصص القصيرة تدعى قصة السطر الواحد، وتتميز بالصياغة الأدبية المحكمة والبلاغة المفرطة إلى درجة تبهر القراء. ويقول ماركيز في هذه القصة:

استيقظَ الدكتاتور ولم يجد أحدًا ليقتله، فمات.

أتفق معك في ذلك، فهي تحمل معاني عظيمة جدا. خاصة قصص السطر الواحد.

استيقظَ الدكتاتور ولم يجد أحدًا ليقتله، فمات.

أعجبتني جدا هذه القصة، واضح أنها تحمل رسالة أعمق من طولها.

رائع جدااا وأتمنى فهم هذا المعنى في بلداننا العربية.

الدولة هي كيان سياسي وإذا كنت تريد أن تتطور ،غيّر عقول الناس. هذه هي الطريقة الوحيدة لتقوية اقتصادك وجيشك وسياستك. إذا كنت تريد بناء أمة قوية فقم ببنائها من الداخل إلى الخارج. قم ببنائه من قلب وعقل وروح كل فرد. هذه هي الطريقة التي أصبحت بها أي أمة عظيمة عبر التاريخ ولكن في نفس الوقت ،أصبحت العديد من الدول الأخرى ضعيفة أيضًا لأن قادتها لم يكونوا قادرين على القيام بذلك.

قم ببنائها من الداخل إلى الخارج

أعجبني هذا التعبير

"عندما أعدت بناء الإنسان أعدت بناء العالم"

ما أشد تطابق العبارة مع واقعنا كدول عالم ثالث، فيما بيننا من دول عربية وإسلامية..، نهوضنا ونشأتنا الحضارية مرهونة ببناء الإنسان، إنسانٌ يفرض مبادئه ومعتقداته، لا نسخة تقلد ما يردها من العوالم المتقدمة عنها.

لعل ما قاله "لي كوان يو" يدخل ضمن قصة "كويلو":

« أنا لم أقم بمعجزة في سنغفورة، أنا فقط قمت بواجبي نحو وطني فخصصت موارد الدولة للتعليم، وغيرت مكانة الأساتذة من طبقة بائسة إلى أرقى طبقة في سنغفورة، فالإنسان هو من يصنع المعجزات، هو من أنتج جيلا متواضعا يحب العلم والأخلاق، بعد أن كنا شعبا يبصق ويشتم في الشوارع »

أتفق معك تماما. و أعجبتني مقولة لي كوان يو,

بالتأكيد افضل استثمار هو الاستثمار في الانسان،لو تم تعليم الانسان قيمة النفس البشرية التي هي بين جنبيه اولا وثانيا في المحيط من حوله لابدع وانجز اغلب ما يقوم به بدقة،لكن برأيك كيف يمكن زيادة الوعي لاهمية الحفاظ على النفس البشرية،واعمار الارض ؟

عندما يعرف الناس في مجتمعنا دينهم حق المعرفة، فإنه يحث على المحافضة على النفس و تطويرها.

بالضبط وهذا ايضا ينطبق ان لو كل الانسان اهتم بشؤنه وعمل لأصلاح نفسه بدلا من الاهتمام بشؤون الاخرين ونقد حياتهم لصلح المجتمع ولو حرص كل رب اسره على تربية ابناءه بشكل سليم وساهم في غرس حب تطوير الذات والاهتمام بالنفس على الصعيد المهني والشخصي لنجحنا ايضا

جميلٌ جدا..

بناء الإنسانِ بناء للأمةِ، وعمل مستقبلي في تحسين واقعها؛ ذلك أنه إذا صلح صلحت الأمة بصلاحه، وإذا فسد كان ذلك سبب فسادها، وخراب