العزلة البنّاءة قديما كانت أسهل من اليوم

أذكر قبل سنوات حينما كنت أشعر بالضياع، كان لدي طقس خاص.. أترك كل شيء، أنسحب من العالم وأنطوي مع نفسي في عزلة أحدد فيها أهدافا واضحة، وكنت أنجح في ذلك.. مرة في الثانوية، كان مستواي في اللغة الإنجليزية سيئا، ولأنها لم تكن مادة أساسية، لم أكن أخصص لها وقتا كبيرا.. فقررت عزل نفسي لمدة أسبوع كامل، لم أدرس فيه شيئا سواها، والنتيجة كانت تحسنا ملحوظا جدا، أسبوع واحد من التركيز الخالص فعل ما لم تفعله شهور من الدراسة المشتتة.

لكن المشكلة أنني اليوم، عندما يداهمني نفس الشعور بالضياع، أجد تكرار تلك التجربة لم يعد بتلك السهولة. ربما شيئ ما تغير في دماغي أو بسبب تغير الظروف وتعقيدات الحياة، لكنني وقتها كان أقصى همي النجاح في الامتحانات، لذا عزل عن نفسي عن تشتيتات الزملاء وبقية المواد كان كافيا، أما اليوم فعقولنا لا تكف عن التفكير في متطلبات العمل والأسرة والمستقبل.. وهذا يخلق نوعا من الضغط المستمر الذي يصعب التركيز حتى لو عزلنا أنفسنا عن العالم!

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أعتقد أن هذا بسبب أن في الماضي كانت المشتتات كلها خارجية أما الآن فمشتتاتك داخلية، أينما تذهب ستلاحقك، والانعزال في الماضي الآن مع مسئولياتك سيعد نوعاً من الهروب، ولن تستطيع أن تنجز وعقلك مشغول، فالاسبوع كان كافي جداً في السابق ولكن الآن الوضع أصعب، ولكن يمكنك أن تحاول أن تقسم جدولك حتى تفصل عقلك تماماً في وقت معين خلال اليوم تمارس فيه تمارين اليقظة الذهنية من تنفس عميق وغيره، حتى تعود فيما بعد بنشاط تستطيع به إكمال يومك، وتهتم بأكلك ونومك حتى تريح جسدك بشكل كافي حتى يستطيع أن يكمل دون إجهاد جسدي مع اجهادك العقلي الموجود بالفعل.

المشكلة ليست فقط في المشتتات الداخلية بل في كونها متراكمة ومتداخلة.. قلق مالي، ضغط عمل، خوف من الفشل، شعور بالذنب تجاه الأهل، الأبناء، الشريك.. صعب طردها بتمرين يقظة قصير 😅 لكنها تظل مفيدة رغم ذلك

أحيانا الشخص يحتاج تدخلا أعمق (تغيير مصدر الضغط الرئيسي، طلب مساعدة متخصصة، أحيانا إعادة هيكلة الحياة نفسها) قبل أن تصبح فواصل اليقظة فعّالة فعلا.

أتفهم تماماً ما تعنيه، ولكن هناك الكثير من الناس يرفض أن يتم مساعدته عن طريق شخص متخصص، ويظل يحارب بقلقه وخوفه، فبرأيك أي طريقة ستكون مقنعة أكثر ليسلك إتجاه الذهاب لمتخصص؟

ليس عليه، إن لم تكن حالته تستدعي حقا فليس عليه بالضرورة الذهاب لمتخصص، ليجرب طرقا اخرى، فضفضة لصديق مقرب مثلا.. الفضفصة تعيد ترتيب كثير من الضغوط في رأسنا لأن المستمع يتلقاها وينظمها بشكل أوضح وابسط لانه خارج صندوق مشاكلنا فنجد في النهاية فعلا ان هناك امور حلولها كانت واضحة، وامور اخرى مشتركة وعامة وضخمناها فوق حقها.. الخ

هذه هي طبيعة الحياة عموما كلما تقدم بك العمر تجد نفسك مقيد أكثر بحيث يصعب عليك القيام بما كان يمكنك فعله بسهولة قبل ذلك، أهدافك وتطلعاتك ومسئولياتك كلها تكبير معك وبالتالي يصبح الانعزال شبه مستحيل وحتى اذا تمكنت من القيام به فأفكارك لن تتوقف عن ازعاجك. لذلك لا تبحث عن العزلة ولكن حاول التكيف مع ظروفك المحيطة

التكيف مهم، لكنه ليس كافيا وحده.. الإنسان ليس آلة تتكيف إلى ما لا نهاية اههه، هذه العزلة البناءة ضرورية جدا وليس من الحكمة ان نتخلى عنها تماما في محاولة للتكيف، بالعكس اظن يجب ان نجد طريقة لتكييف العزلة نفسها مع ظروفنا الان، يعني نسخة مختلفة عن العزلة القديمة لكن المهم أن تفي بالغرض

مقارنة عزلة الطالب المراهق بعزلة البالغ المسؤول هي مقارنة ظالمة وغير واقعية، فقديماً كانت العزلة قراراً سهلاً لأن تكلفته الوحيدة هي الغياب عن الأصدقاء.

​أما اليوم فالعزلة تعني توقف الدخل وتراكم المسؤوليات، فالضجيج الذي يمنعك الآن ليس خارجياً بل هو صوت الالتزامات التي لا ترحم، ونحن لم نفقد القدرة على التركيز بل فقدنا رفاهية الوقت المجاني الذي كنا نملكه سابقاً.

بالعكس، لو حسبنا الوقت الذي نضيعه على الهاتف او في التصفح الفارغ عموما سنجده بالساعات!

نحن صرنا نتعذر بالوقت بسبب أن الفتات المتبقي من وقتنا الذي اضعناه في امور غير مهمة كمواقع التواصل، بالكاد يكفينا للقيام بمسؤولياتنا.

وحتى لو رمينا الموبايل دماغنا مش هتعرف تفصل وتدخل في عزلة زمان لان هموم الشغل والمصاريف مش بتسيبك.

المشكلة الحقيقية مش في وقت الفراغ المشكلة في بال الفراغ اللي مبقاش موجود عندنا.

انظر لحولك من هم الاصدقاء الجدد في حياتك، أو الالتزامات، ما هي العادات الجديده.

ربما بالتفتيش في حياتك الخاصة تجد إجابة مقنعة.

إجابة جميلة، اختفاؤنا الان لأسبوع كامل عن علاقاتنا الجديدة قد يؤثر قليلا، عن التزاماتنا قد يراكمها او يؤثر فعلل ايضا، عن عاداتنا قد يهدمها ان كانت مفيدة.. نحتاج لبناء نوع جديد من العزلة متكيف مع هذه المتغيرات

العزلة بشكل كامل وخصوصًا لو كانت لفترة طويلة، ليست القرار الأصوب.

الأفضل عدم الانخراط في الاختلاط. وحسب.

ألا تنخرط في مشتتاتك بما فيهم الناس، أمّا غلق الباب من الأساس وصده عن كل شيء، فهذا يعني ضياع الكثير من الفرص على الشخص في حياته.

فهذا يعني ضياع الكثير من الفرص على الشخص في حياته.

لكن قد يكون ايضا مساحة تركيز مثالية تخرج منها بتطور لم تصل اليه في اضعاف تلك المدة..

كيف يمكننا الموازنة بين تخصيص فترة معينة مثلا للتركيز العميق في شيء ما، وبنفس الوقت لا ننقطع عن الفرص التي قد تأتي قي تلك الفترة؟ او هل نضحي بها وحسب؟