الأمومة في زمن متغير صراعات وصمت لا يرى

في ظل التغيرات المتسارعة في عالمنا، أصبحت الأمومة أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى. فالأم اليوم ليست فقط مسؤولة عن رعاية أطفالها، بل أصبحت مطالَبة بالتوفيق بين العمل، والأسرة، وتوقعات المجتمع، بل وحتى الصورة المثالية التي تُرسم على وسائل التواصل. وسط هذا الزخم، تُترَك الأمهات في كثير من الأحيان وحيدات في مواجهة ضغوط هائلة، لا تُرى ولا تُفهم بالشكل الكافي.

تحديات الأم المعاصرة:

1. توازن مستحيل بين العمل والأسرة

كثير من الأمهات العاملات يعشن صراعًا داخليًا دائمًا: الشعور بالتقصير في المنزل إذا نجحن في العمل، أو بالعكس. ويزداد هذا العبء مع قلة الدعم المؤسساتي كإجازات الأمومة المحدودة أو بيئة العمل غير المتفهمة.

2. صورة الأم المثالية على وسائل التواصل

تغرق وسائل التواصل بصور الأمهات "المثاليّات": بيت نظيف، أطفال سعداء، وجبة صحية... مما يزرع شعورًا دائمًا بعدم الكفاية لدى الأمهات الواقعيّات. والمفارقة أن معظم هذه الصور بعيدة عن الحقيقة.

3. الصحة النفسية: تحدٍ مسكوت عنه

قلّما يُفتح الحديث عن اكتئاب ما بعد الولادة أو التوتر المزمن الناتج عن مسؤوليات الأمومة. تُتوقع من الأم أن تصبر وتصمت، في حين أن ما تحتاجه فعلًا هو الاعتراف بمعاناتها وإتاحة مساحة آمنة لها.

4. تربية الأبناء في عصر رقمي مربك

التعامل مع الأجهزة، المحتوى الرقمي، والتأثيرات السلوكية للتكنولوجيا الحديثة يُعد تحديًا جديدًا تمامًا، يفرض على الأمهات التعلم المستمر، واليقظة، والمرونة.

5. غياب الدعم المجتمعي الحقيقي

مع تفكك الروابط الاجتماعية التقليدية، أصبحت الأمومة اليوم أكثر وحدة. ما كانت تقوم به الجدة، العمّة، أو الجارة، أصبح اليوم على عاتق الأم وحدها.

خاتمة:

الأم في زمننا ليست فقط من تُربي، بل من تصارع في الخفاء، وتنهض كل يوم رغم الإرهاق، وتمنح رغم النقص. الاعتراف بهذه التحديات لا يُقلل من قيمة الأمومة، بل يمنحها احترامها الحقيقي.

ربما آن الأوان أن نكفّ عن مطالبة الأمهات بالمزيد، ونبدأ بالسؤال:

"كيف يمكننا أن نكون سندًا حقيقيًا لهن؟"

---

ديما ملحم | مهتمة بقضايا المرأة والصحة النفسية

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أجمل ما في هذا الطرح هو أنه لا يحمّل الأمهات مسؤولية كل شيء، بل يلفت النظر إلى ضرورة إعادة توزيع الأدوار. فالحديث عن الأمومة لا يجب أن يبقى حبيس المثالية ولا محصورًا في الصبر والتضحية، بل أن يُفهم على أنه مسؤولية جماعية.

 أختي قد أنجبت طفلها الأول، وكنت أرى التحول الكبير في حياتها: السهر، الإرهاق، القلق المستمر، وانخفاض طاقتها النفسية. لم تكن تطلب شيئًا، لكنها كانت مرهقة بشكل لا تخطئه العين. لم أكن أفهم حينها ما يمكنني فعله، ولكنني بدأت بأبسط الأشياء: زيارة أسبوعية منتظمة أعتني فيها بالطفل لساعات قليلة، وأقول لها بصدق "اخرجي، امشي، خذي نفسًا".

لم أكن أقدّم شيئًا خارقًا، لكنني أدركت أن السند لا يعني بالضرورة تقديم حلول كبيرة، بل أن نرى الأعباء التي تُحمل بصمت، ونمد يدنا قبل أن يُطلب منا ذلك.

تماما هذا ماتحتاج له الأم ان تحاط بأشخاص داعمين ولو لوقت قصير

أنا آسفة ، ولكن ما رأيك فى ترك الأم لدور الضحية ، والبدء بإرتداء اللباس الحقيقى لها وهو السوبر هيرو .

ولا أن نسأل كيف نكون سنداً حقيقياً لها !؟ ولكن أن تسأل كل أم نفسها ، كيف أكون سنداً لذاتى ؟ وكيف اهتم بنفسى وأكون سعيد لأستطع الإهتمام بمن حولى وجعلهم سعداء ؟

فمثلاً : الأم كما ذكرتى قد تكون أم عاملة وعليها واجبات كثيرة ، ولكن ستكون قادرة بالتنظيم وإدارة وقتها بشكل جيد وإيجاد الوظيفة المناسبة لها ، تحقيق إنجاز جيد وتحقيق التوازن بين مهامها ، دون البحث عن " المثالية " كما ذكرتى ايضاً.

وايضاً ... عندما تصاب الأم بإكتئاب ما بعد الولادة ، فعليها التصميم للذهاب إلى مختص والتعامل بوعى مع ذاتها وبما يحقق فائدة للجميع ولا استمع لأصوات التقليل مما أعانى .

بالإضافة إلى ... التوقعات التى فرضتها علينا السوشيال ميديا ... تباً للتوقعات المثالية الغير واقعية ... وتباً لكونى مشاهدة بدلاً من منتجة.

كلامك صحيح نوعا ما

لكن ليست جميع الأمهات قادرة على ذلك ان تكون سندا لذاتها خصوصا في مجتمعاتنا العربية والتي لايزال الكثير منها يضع الأم في قالب التضحية ويجبرها على البقاء فيه

لكننا نأمل التغيير وهناك بوادر كثيرة تظهر بوضوح في هذا المجال

شكرا لك

فى ظل هذه الضغوطات ، اتمنى من الشابات ألا يتزوجن إلا عندما يصبحن ناضجات وعلى وعى بكونها ستكن زوجة وأم .

هذا أنسب حل ...

ليست الأمومة ذلك الحلم الوردي الذي يُباع لنا.. إنها مقاومة يومية في عالم يسرق منكِ كل شيء ثم يلومكِ لأنكِ لم تعطي كفاية ..

الأمومة ليست قداسة.. هي تضحية تُستغل، وحب يُستنزف، وصمت يُفرض.

لا نريد بطولات.. نريد إجازات أمومة مدفوعة الأجر، عيادات نفسية مجانية، ومجتمعًا يوقف لوم الأمهات ويبدأ بدعمهن..

الأم ليست خارقة.. هي إنسانة تُكسر كل يوم ثم تلتقط نفسها وتواصل. حان الوقت لنسأل من يلتقطها هي؟

كلام صحيح وواقعي جدا جدا نأمل بذلك ونحتاج إليه كثيرا ..

في الحقيقة الأمومة اليوم تواجه تحديات كبيرة تتعدى مجرد رعاية الأطفال لأنها أصبحت توازن بين أدوار متعددة أم موظفة وصورة مثالية على وسائل التواصل الاجتماعي وهذا يجعلها تعيش ضغوطًا نفسية وجسدية كبيرة أحيانًا من دون أن يُعترف بها أو يفهمها من حولها

العمل داخل الأسرة وخارجها مع قلة الدعم يجعل الأم تشعر بالتقصير مهما فعلت وهذا صراع داخلي مرهق جدًا

أما تأثير وسائل التواصل فهو يخلق صورة غير واقعية للأم المثالية مما يجعل كثيرًا من الأمهات يشعرن بعدم الكفاية رغم جهودهن الكبيرة

ومن ناحية الصحة النفسية كثير من الأمهات يعانين بصمت من توترات واكتئاب ما بعد الولادة ولكن لا يجدن من يسمعهن أو يدعمهن فعلاً وهذا جزء يحتاج إلى وعي ومساندة حقيقية

أما تربية الأبناء في زمن التكنولوجيا فهي تحدٍ جديد يتطلب من الأم متابعة دائمة وتعلم مستمر وهذا أيضًا يضيف عبئًا كبيرًا

وأخيرًا غياب الدعم المجتمعي يضع الأم في مواجهة وحيدة مع كل هذه المسؤوليات وهذا أمر مؤلم لأن دور الأسرة والمجتمع في الدعم مهم جدًا

لذلك من المهم أن نبدأ نحن كمجتمع بسؤال أنفسنا كيف نكون سندًا حقيقيًا للأمهات كيف نخفف عنهن ونعطيهن المساحة والاعتراف بما يواجهنه بدل أن نزيد عليهن الضغوط بتوقعات لا تنتهي

هل تشعرين أن هذا الموضوع يلامس واقعك وهل تعتقدين أن المجتمع يمكن أن يتغير ليكون أكثر دعمًا للأمومة

في الشريعه الإسلامية , هي ليس مطالبة في العمل و صرف على إسرتها , هذا دور الرجل .

إخراج جميع من المنزل للعمل , هو بداية إختلال توزان الأسره

وسط كل هذه التحديات، ما نفتقده فعلاً هو صوت الأم نفسها في السياسات العامة وصناعة القرار. يتم الحديث عنها كثيرًا، لكن نادرًا ما يُستمع إليها. لماذا لا تُستشار الأمهات في تصميم سياسات العمل أو مناهج التعليم أو حتى الحملات الإعلامية التي تمس حياتهن مباشرة؟ تمكين الأم يبدأ من الاعتراف بأنها ليست فقط متلقية للدعم، بل شريكة في صياغته.