15

هل تخاف الكتابة أحيانًا؟

  • sibrahim

يقول الكاتب الأمريكي ديفيد بالداتشي:

في كل مرة أبدأ مشروعًا جديدًا، أجلس مرتعبًا حتى الموت من احتمالية عدم قدرتي على استجلاب السحر مرة أخرى.

أجدني دائمًا أمام هذا الخوف المتكرر، كلما هممت بالكتابة عن شيء أريده. القلق من ألا تأتي الأفكار بنفس البهاء الذي أتخيله، أو أن تخذلني الكلمات عن تحقيق التأثير الذي أنشده، أو أن تفقد الجُمل وقعها الذي أبحث عنه.

كل مرة أنتهي فيها من كتابة نص، أتنفس الصعداء، وكأنني أنجزت شيئًا عظيمًا. لكن سرعان ما تعاودني الرغبة في المحاولة مرة أخرى، إلى ما لا نهاية، مصحوبة بالخوف ذاته: ماذا لو لم تنجح المحاولة هذه المرة؟

ومع ذلك، لا يكفّ الباحث عن الأثر في ملاحقة كلماته، مستجديًا حضورها إلى الأبد، دون أن يكرر نفسه أو يتنازل عن تأثيره.

لأجد نفسي واقفة أمام قول ويليام غولدمان، كاتب سيناريو أمريكي شهير حاز على جائزتي أوسكار:

اكتب كل شيء كما لو كان أول شيء تكتبه في حياتك. فاليوم الذي تعتقد فيه أنك تعرف كيف تفعل ذلك، هو اليوم الذي تنتهي فيه حياتك ككاتب.

حالة الخوف من الكتابة ليست شيئًا عارضًا برأيي، إنما أسلوب حياة يعكس حرصًا من الكاتب على أن تجد أفكاره مكانها المناسب في نفس القارئ، وتعالج مشكلة حقيقية أو تجيب تساؤلًا يحيره بطريقة لا تقبل الجدل. لذا متابعة المستجدات المتعلقة بما نكتب عنه والتآلف معها، هو السبيل لمِا نبحث عنه من تأثير.

شاركني تجربتك أيضًا، كيف تتعامل مع شعور أن الكلمات تهرب منك رغم وضوح الفكرة في ذهنك؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الكاتب المتمكن من أدوات كتابته في رأيي لا يعاني من خوف الكتابة، كما لو امتاز الكاتب بثراء قريحته لن يقلقه استحضار معانيه ومفرداته.

أشار إلى ذلك نجيب محفوظ في إحدى لقاءاته حيث تم سؤاله: ماذا يفعل لكي يوقد شعلة خياله؟ فأجاب إنه ليس لديه طقوس خاصة أو محاولات للكتابة مثل باقي الكتاب، بل ببساطة هو يريد كتابة قصة، فيجلس ليكتب قصة.

أعتقد إن تمكُّن الكاتب من مختلف أساليب الكتابة، ومداومة حضور أفكار الكتابة في ذهنه، الإضافة إلى خبرته في معرفة ذوق الجمهور - كل ذلك يجعل عملية الكتابة أكثر يسراً وسهولة بالنسبة له.

لا أعتقد أن الأمر يتعلق فقط بتمكن الكاتب من أدوات الكتابة أو ثراء قريحته، فبعض الكتاب قد يكونون موهوبين ولكنهم يعانون من صعوبة في بدء الكتابة أو تدفق الأفكار، فالكتابة ليست مجرد مهارة تقنية بحتة، بل هي أيضاً حالة نفسية وإبداعية تتطلب توافقاً داخلياً وحافزاً ذهنياً، فقد يكون الكاتب بحاجة إلى وقت أو ظروف معينة لتنشيط خياله، وقد يمر بفترات يشعر فيها بجمود فكري مهما كانت خبرته، لذلك أرى أنه لا يمكن اختزال عملية الكتابة في مجرد امتلاك المهارات أو المعرفة بالجمهور.

أعتقد إن ما يميز الكاتب الموهوب من المبتدىء هو: تمكن الكاتب الموهوب من التحكم في توافقات نفسه ودمجها مع إبداعه، وبالتالي لا يمر بفترات الجمود الفكري أو الخواء الحسي.

وإلا فما هو الفارق بين الكاتب المتمكن من الكاتب الذي نجح صدفة؟

huda_khashan19 أضف ردا

جورج حتى الكاتب المتمكن قد يرواده شعور الانسداد في الكتابة في لحظة ما، اذ تجده في الاوقات عاجز عن الكتابة، وهذا ما يسمى بمتلازمة الصفحة البيضاء Blank Page Syndrom أو قفلة الكاتب Writer's Block

كتاب وادباء كبار عانوا من هذه الظاهرة أي محترفين في الكتابة! الكاتبة والشاعرة مايا أنجيلو و هنري روث و رالف إليسون وغيرهم الكثير عانوا منها، لذا الامر ليس مقتصر على الكاتب المبتديء! العامل النفسي والتوتر والارهاق وضغط شديد. فالحل هنا إما أن يأخذ الشخص قسط من الراحة أو القيام بمهمة أخرى غير المهمة التي كان يعمل عليها، فمثلا لو كان يكتب مقال، يمكن أن يكتبه عوضًا عنه خاطرة أو تدوينة بسيطة أو قضاء وقت في الطبيعة وهلم جرا

هناك فوارق طبعاً في كمية التدفق الفكري بين كاتب وكاتب وآخر، لكن لا نستطيع أن نعارض إنها سمة تميز كاتب عن آخر، فلو حدث انغلاق إبداعي للكاتب لفترات طويلة فالكتابة ليست شغفه إذاً ولا نستطيع أن نقول إنه كاتب محترف، وإلا فكيف نميز بين درجات الكتّاب!

ماذا ان كان هذا الشغف يسير بدون انضباط والالتزام؟ الشغف لا يكفي جورج بدون الالتزام بموعد الانتهاء من العمل.

جورج حتى الكاتب المتمكن قد يرواده شعور الانسداد في الكتابة في لحظة ما، اذ تجده في الاوقات عاجز عن الكتابة، وهذا ما يسمى بمتلازمة الصفحة البيضاء Blank Page Syndrom أو قفلة الكاتب Writer's Block

كيف يمكن تحقيق الانضباط والالتزام في هذه الحالة برأيك؟

هذا الشعور يلازمني دائما في كل مرة أكتب فيها أشعر بالعجز أحياناً من أنني لا أستطيع إيصال فكرتي؛ مما يجعلني غير راضية عن معظم كتاباتي؛ لكن مشاركتي هنا ساعدتني قليلاً لأتجاوز هذا الأمر لكن إلى الآن لم أجد حلا نهائياً؛ لكن أخذ فترة نقاهة حتى لا أحترق إبداعياً.

ربما عدم الثقة في النفس هي من تجعلك تصلين إلى هذه القناعة، وربما السعي وراء المثالية سبب آخر، فمثلا هذا السبب الاخير قد يجعلني بالفعل أشعر بعدم رضاي عن بعض المواضيع، لذا أقع في فخ المماطلة والتسويف، فضلا عن إهدار الوقت، لذا من الافضل أن نتبني عقلية النمو، والايمان بأن التطور هو الهدف الذي نصبو إليه، فلا أحد كامل فينا.

 لكن مشاركتي هنا ساعدتني قليلاً لأتجاوز هذا الأمر ل

مع الوقت ستصلين إلى مرحلة التعافي، كنت مثلك في البداية، ولكن مع الكتابة اليومية أصبحت أشعر بتحسن.

لكن أخذ فترة نقاهة حتى لا أحترق إبداعياً.

فترة النقاهة أول خطوة للعلاج، لكن لابد من تحديد السبب في وصولك لهذه القناة، فربما لأحد الاسباب التي ذكرتها أعلاها

صحيح مع الأسف السعي نحو المثالية أرهقني كثيراً

الخوف من الكتابة ليس مجرد شعور عابر، بل هو جزء من المسار الذي يخطه الكاتب في رحلة السعي للكمال. كما يعبّر ديفيد بالداتشي، هناك دائما قلق من ألا تأتي الكلمات كما ينبغي، من أن يتلاشى سحر الفكرة وتخذل الجمل. هذا الخوف هو نفسه الذي يدفع الكاتب للاستمرار، لأن الكتابة في جوهرها ليست مجرد نقل أفكار، بل هي سعي دائم لالتقاط تلك اللحظات الساحرة التي تؤثر في القلب والعقل معًا.

شاركني تجربتك أيضًا، كيف تتعامل مع شعور أن الكلمات تهرب منك رغم وضوح الفكرة في ذهنك؟

أما بالنسبة لي، فالشعور الذي يهرب فيه المعنى رغم وضوحه في الذهن هو حافز آخر للبحث. كلماتنا، كالأرواح، تبتعد وتختفي بين السطور، ولكن هذا هو التحدي، وهذا هو السبيل للتطور. الكتابة ليست عن الوصول إلى الكمال، بل عن الإصرار على المحاولة رغم الخوف من الفشل.

أوافقك تمامًا، فالخوف من الكتابة هو جزء من العملية الإبداعية التي تدفعنا للتحسن. شخصيًا، أجد أن الكتابة تصبح أكثر سلاسة عندما أسمح لنفسي بالخطأ والتخبط في البداية، وأدرك أن الكلمات ستظهر في النهاية بعد التجربة المستمرة. في بعض الأحيان، أفضل أن أكتب بحرية دون التفكير كثيرًا في الكمال، ثم أراجع وأعيد صياغة النص لاحقًا. هل تجد أن الكتابة العفوية أفضل أم أن ترتيب الأفكار مسبقًا يساعدك أكثر؟

هل تجد أن الكتابة العفوية أفضل أم أن ترتيب الأفكار مسبقًا يساعدك أكثر؟

أعتقد أن لكل طريقة مزاياها، وتختلف من شخص لآخر. الكتابة العفوية تساعد في إطلاق الأفكار بحرية، وتتيح لك الانغماس في تدفق الإبداع دون قيود، وهو أمر يمكن أن يؤدي إلى اكتشافات غير متوقعة وأصالة في النص.

أما ترتيب الأفكار مسبقا فيمنحني شعورا بالاتزان ويوجهني نحو الهدف المطلوب، مما يقلل من التشتت ويساعدني على التركيز على النقاط الأساسية. في النهاية، أعتقد أن الجمع بين الطريقتين هو الأفضل؛ البدء بحرية ثم تنظيم الأفكار بعد ذلك يمكن أن يكون حلا مثاليا لتحقيق التوازن بين الإبداع والتركيز.

كثيرًا ما أشعر أننى أعرف ما أريد قوله، لكن الكلمات تسقط فى المسافة بين فكرتى والنص. أحيانًا أتوقف وأمارس تقنية الاستراحة الذهنية ، أو ألجأ لقراءة شيء بعيد تماماً عن الموضوع، فأجد فى سطور الآخرين استعارة قد تفتح لي طريقاً لما أود قوله. قال شارل بودلير: الكتابة هى الجهد المستمر لالتقاط شيء لن يُلتقط أبدًا، ورغم ذلك لا نتوقف عن المحاولة

هذا الشعور متعب جداً ، يشبه الغرق، الهروب منه مميت وبالقاء فيه مميت، لذلك عودت نفسي أن اسمح لنفسي بالشعور بالغباء وقلة الحيلة والجرأة على كتابة أسوء ما يمكن كتابته في البداية، ولو بكلمة واحدة من فكرة غير مكتملة، ثم اعطي لنفسي الحق في التسلسل في الرداءة ، وأكتب حتى تصل تلك اللحظة التي تقدم فيها تلك الفكرة المُنتظرة، فأكتبها وأعيد تصحيح وبناء النص الرديء من جديد بناء عليها، حتى أصلل للنص المرضي بالنسبة لي .

اخاف الكتابة عن مواضيع ليست مهمة فى هذه الفترة للمجتمع ف اخاف أنا أضر المجتمع

اكتبي وانطلقى ندى فلا أحد وٌلد محترفا، ابحثي عن الأفكار المهمة والمثيرة للتفكير، والأفكار الحياتية والتحديات التي تواجهك فبالتأكيد ستمثل الفئة التي تنتمي لها، حددي الفكرة وانطلقي في نقاشها وانشري، لن يكون هناك ضرر وستتعلمين بالتدريج، كلنا كنا هكذا بالبداية ولم نتحرر من هذا الخوف إلا بأن أطلقنا العنان لأقلامنا

الخوف من الفشل يعد من الصفات المحمودة ولكن الرعب يعد مبالغة في الخوف ولكن أظن أن ذلك حال الكتاب العظماء الذين حالفهم الحظ ووصلوا إلى مكانة كبيرة في قلوب الجماهير . ولهذا فإنهم يرتعدوا أن يخسروا هذه المكانة أما المدونين أمثالنا فإنهم لا يصلوا لهذا الرعب لأنهم يعرفون أنهم لن ينالوا التقدير في هذا الزمن الذي يعدم الكتاب ويدهسهم سواء بقصد أو بدون قصد . وكأنهم يقولون لنا كفى كتابة لانكم لستم في زمن الكتابة . انتم في زمن الصورة فقط وبالفعل نحن في زمن الصورة ولكن الكتاب لازال الأساس حتى ولو بدون صورة ولكن للأسف الإقبال على. الكتب أصبح زهيد