ما المعايير التي يعتمد عليها الأديب أثناء تصميم روايته؟

قد يجد القارئ المتعة في ساعات الفراغ من خلال قراءته لروايته المفضلة، وقد يجد الحنين فيها عندما يلاحظ أن أحداث أبطالها يمرون بنفس المواقف التي مر بها، بنفس الألآم والمأساة التي عايشها، لذلك قد ينغمس في قراءاته لساعات متأخرة، يتوقف عند كل زاوية، ويتأمل في كل لقطة، حينها يمكن أن نقول أن الرواية قد نجحت في تأدية واجبها الجامع بين المتعة السليمة والتأثير القوي للقارئ. لكن هل انجذاب وتأثير القارئ لرواية يعني نجاح الروائي في تصميم روايته؟

بإستطاعت أي أديب أن يجد موضوعًا لروايته ويجمع تفاصيلها المستمدة من واقعه المعاش سواء مما يقرأه أو يسمع عنه من أحداث لأي ناحية من نواحي الحياة. لذا فالرواية العظيمة هي التي تهتم بالأشياء التي تجعل الحياة نشيطة جياشة ذات قيمة أخلاقية ومعبرة بكفاءة، قد حققت الكثير من الروايات نجاحا باهرًا بين القراء وأهم عامل ركز عليه الأديب لوجوده هو واقعية القصة، وعمق في الوصف، لذلك الروائي الكبير من كانت تصميماته لها قيمة ذاتية في نفسها، ومعنى إنساني صادق، ولا يتناول الشؤون التافهة التي تقع فوق السطح بل يوظف العواطف والصراعات والمشاكل التي مهما اختلفت صورها.

لذلك من بين المعايير التي لابد ان يُراعيها الأديب أثناء تصميمه للرواية وهو أن يتصف بالصدق في علاقته بالقارئ كأن  يتحرى الدقة و الفهم البسيط، فإحترام عقل القارئ واجب الكاتب.

كما يتطرق لموضوع له دراية تامة بتفاصيله،  يفسر هذا المبدأ بأن الروائي يجب أن يقصر نفسه على ميدان يعلمه عن كثب وتربطه علاقته الشخصية به ولا يتجاوزه، فمثلا الكاتبة الإنجليزية "جان أوستن" لم تكن تقتصر كتاباتها فقط على كما كانت تعايشه شخصيا وإنما أيضا عدم تعرضها لعرض تفكير الجنس الأخر رجال، ووصفها لهم كان من وجهة نظر النساء وأغلب شخصياتها ومحاوراتها كانت تدور بين النساء والرجال، وقلة قليلة أين تجمع حوار بين الرجال وحدهم وهذا ما رأينها في روايتها "الكبرياء والهوى". لكن مع كل هذا لا يمكن أن ننكر أن البعض من الروائيين يمتلكون ملكة خاصة تجعلهم يتخيلون في صحة وصدق ما لم يروه، أو أشياء لم يعايشوها أبدًا.

وماذا عنكم يا أصدقائنا، ما المعايير التي تضيونها ولابد أن يركز عليها الكُتاب؟ وماهي أهم النقاط التي تركزون عليها أثناء تصميمكم لأعمالكم الأدبية.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أنا كذاك أفضل الروايات الواقعية التي تستند على الحقائق. من جهة أخرى توجد روايات "خيالية" أي لا تستند إلى الواقعية في سردها لكنها تلقى نجاحا واسعا، بل منها ما يعتمد كسيناريو لمسلسلات أو أفلام و الأمثلة كثيرة.

في اعتقادي أن نجاح الرواية يعتمد على كيفية إيصال الراوي الفكرة للقارئ.

نعم صحيح، بين الروايات الواقعية والخيالية يمكن ان يتعلق الأمر ايضا بطبيعة القارئ وميولاته،

برأيك ماهي افضل طريقة يمكن للرواي أن ينجح فيها إيصال الفكرة للقارئ؟، وأيهما تؤيد البساطة في التناول ام الغموض؟

في رأيي و للإجابة على السؤالين في نفس الوقت، أحسن طريقة هي طرح غامض لزيادة فضول القارئ و إيصاله في نهاية المطاف إلى اجابة واضحة و مباشرة.

أرجو أن تكون الفكرة وصلت.

أن البعض من الروائيين يمتلكون ملكة خاصة تجعلهم يتخيلون في صحة وصدق ما لم يروه، أو أشياء لم يعايشوها أبدًا.

أرى أن ذلك من أهم الصفات الواجب تواجدها بالروائي، فهو بحاجة لخيال إبداعي، حتى وإن كان يروي وقائع قد عايشها بالفعل

نعم يا أماني، الخيال مطلوب حتى ولو كان الروائي يسرد قصة واقعية، يظهر خياله من خلال وصفه لملامح الوجه في موقف معين مثلا، الحوار بين الشخصيات، ردت فعل الشخص في موقف معين، وصف لتفاصيل روتين يومي.

تماما، فالخيال شرط أساسي للإبداع

الأعمال الروائية هدفها من الأساس إيصال أفكار المؤلف إلى القارئ، فيبحث الأديب عن أقصر طريق بإمكانه أن يسلكه لبلوغ غايته وهدفه، ولا شك أن شعور الناس بالمشاركة والمعاناة اليومية هو أكثر السبل المؤدية لغرض الأديب.

لكن بعض الأدباء قد يستغل هذا استغلالا خاطئًا، فقد يضطر لتأليف قصة خيالية ظنا منه أنها ستحقق ما يرجوه، لكن تأتي النتائج عكس المتوقع، لأنه بالغ في السرد القصصي مثلا، أو لأنه لم يستطع الوصول إلى معاناة الناس بصدق، فلا تكون الرواية صادقة ولا تصل لقلوب القراء

بالتأكيد يا عبد الله، الكثير من الروايات الواقعية على بساطتها الى أنها أخذت اوسكار، اتعلم لما؟ كون القارئ انجذب اليها انطلاقا من التفاصيل التي رأها تلامسه شخصيا، كأن هذه الرواية كتبت له خصيصا، جاءت لمخاطبته، هي الأقرب لقلبه، بالرغم من انها لم تقدم له حلا خارقا، لكن يكفي أنها عبرت عن ما بداخله وراى فيها مشاركة لمشاعره

أحب الروايات ذات النزعة الواقعية، تلك التي يعكس الكاتب من خلالها تفاصيل الحياة اليومية لجميع أفراد مجتمعه، بجميع تفاصيلها الحزينة والكئيبة والساخرة. أعتقد أنّ هذا النوع يجعل من الكاتب أقرب لجمهوره.

نعم يا ايمان رواية الواقعية يصدقها القارئ و ينجذب إليها، يرى تفاصيلها تحاكي مشاكله وألامه التي قد تقبع بداخله ولم يجد كيف يبوح بها، لذلك يحب الرواية التي يراها تعبر عنه حقيقة.

إذا كن بصدد كتابة عمل روائي، فهذا يعني أنني خطرت ببالي فكرة ما، إن لم تخطر فكرة ببالي فسوف لن أجلس محاولًا جلبها، فإذا جلست وضعت نصب عيني البناء والحبكة، وبعد الانتهاء منهما في مسودة أصبح علي أن أضع الشخضيات، في منظوري الخاص أن عمل الشخصيات في الرواية هي أصعب عنصر، فالإنسان معقد، والناس كثيرًا ما يختلفون، علي أن أتجنب وضع الشخصيات التي لطالما رأيناها بصفة بارزة في الرواية، مثل شخصية حارس العقار أو ربة المنزل، إلا إذا كنت سأعالج هذه الشخصيات بشكل جديد، وأبرزها كما لم تظهر من قبل.

ومعنى الشخصية هي أن لكل شخص ردة فعل معينة تختلف عن الآخر في نفس الموقف، وهذا صعب، يحتاج إلى الكثير من التخيل وتوضيح للشخصية، ورسم ملامحها الصغيرة والكبيرة، حيث أنخرط بها وأتعرف عليها بدقة، حيث أن الرواية هي التعريف عن ما هو داخلي في الإنسان، ولا تحقق الرواية غرضها إلا بنزع تلك الدوافن من داخل الشخصيات إلى حيث تترائى على السطح ويحس بها القارئ، فإذا انتهيت من هذه المرحلة الصعبة انتقلت للمرحلة الأسهل، وهي البيئة المكانية، والتي يجب أن تكون مُتقنة من حيث يشعر القارئ بأن الأماكن التي يتم وصفها موجودة بالفعل.

هناك العديد من الكتاب الذين يعانون من أنهم لا يجدون نهاية ملائمة للرواية، في رأيي أني لن أبدًا رواية لم أحدد نهايتها، لأني لا أود السير في حركة عشوائية، ولكن في طريق منتظم أصممه بنفسي من البداية للنهاية.

في الحقيقة لقد توقفت في الفترة الأخيرة عن كتابة الرواية بعد 6 سنوات من الكتابة، لأني انجذبت بصورة كبيرة للعلوم، وأصبحت أكثر عملانية، لكني أعلم أن هذه الفترة ستمر وسأعود أكتب مرةً أخرى في الرواية التي بدأتها قبل بضعة أشهر.

سعيدة لانك ستعود لكتابة روايتك يا محمود، لكن اي نوع تفضل هل الروايات الخيالية ام الواقعية اكثر؟ ولما؟

هناك العديد من الكتاب الذين يعانون من أنهم لا يجدون نهاية ملائمة للرواية، في رأيي أني لن أبدًا رواية لم أحدد نهايتها، لأني لا أود السير في حركة عشوائية، ولكن في طريق منتظم أصممه بنفسي من البداية للنهاية.

الرواية كما قلت تحتاج لهيكلة وتصميم، واذا استمر الكاتب في سرد أحداثها بدون تحديد لنقطة البداية والنهاية والحبكة، سيجد نفسه تائها في تفاصيلها، وسيستغرق سنين في كتابتها ليجد نفسه لم يقتنع بما كتبه.

الكاتب يضع تجربة حقيقية في الرواية، فقد قرأت في آخر فترة رواية لإمرأة كتبت القصة عن عائلتها، مع تغيير الأسماء، وقد وقفت على ذكر التاريخ فيها، والتهجير، ومعاناة المرأة.. وذكرت نماذج عديدة، وقد أجادت في كتابتها.

أيضا قرأت عدد من الروايات تصف مرض معين، وقد كتبت أعراضه وكأن الروائي طبيب، وعندما بحثت وجدت أن كاتبة الرواية كانت بالفعل طبيبة.

هذا يعني مصداقية كبيرة لدى هؤلاء الرواة.

نعم يا نور مصداقية كبيرة لهؤلاء، ايضا سيجدون نفسهم سعداء كثيرا بما يكتبوه، يقدمون تفاصيل وتحليلات علمية دقيقة انطلاقا من تخصصهم ومجالهم المهني، ولن يجدوا صعوبة كبيرة عكس الكاتب الذي يلجى لكتابة رواية تحمل معلومات علمية ليس له دراية تامة فيجتهد في البحث يكتب بقلم كاتب و يعمل لاوقات في البحث عن معلومات علمية تدعم أحداث روايته وايضا يتجهد في صياغتها بطريقة بسيطة للقارئ.

لذلك برأي التميز يظهر في اعتماد الكاتب على المجال الذي يتخصص فيه وله دراية تامة به.

Enas_Al_Taher_1 أضف ردا

أحب أن أقرأ لباولو كويلهيو، ربما روايته "على نهر بييدرا حيث جلست وبكيت" كانت من الروايات الأولى التي شدتني لهذا الكاتب.

باولو من الأشخاص الذي عاشوا في بيئة تؤمن بأفكار مجتمعية قد نراها أحياناً خزعبلات، لكن حين تقرأ له تشعر وكأنك تنغمس وهذه الأفكار، تصدّقها، وتتفاعل مع أبطالها.

ألبرتو مورافيا في رواية الانتباه كان ساحراً بحق، فعلى الرغم من تعدد الشخصيات في الرواية، وحجم الرواية الكبير، إلا أنّ من قرأ رواية الانتباه يدرك أنه لم يفقد خيوط القصة لأبطال الرواية ولم يضيع في زحمة الشخوص، كما أن الرواية سلّطت الضوء على فئة نرفضها مجتمعياً، لكن مورافيا نقل واقع حياة تلك الفئة بشكل يجعل القارئ يفهم ظروف هذه الفئة.

ديستوفسكي كاتب يغرقك بالشخوص لحتى تضطر مراراً إعادة القراءة لتستذكر عن البطل الذي يتحدث عنه، يسافر بالقارئ من مكان لآخر، وحين تقرأ عن ديستوفسكي تجده شخصاً لم يبارح مكانه ولم يسافر كأبطاله.

بالنهاية أنا قارئ أرغب أن أعيش التفاصيل ولا أضيع معها، لا أبحث عن الحشو الزائد الذي تضيع معه الحكاية، خاصة فيما ينتهجه بعض كتّاب الرواية اليوم من إقحام بعض المَشاهِد للنصّ لأجل غواية النصّ وليس لحاجة النصّ الفعلية.

أحب الكاتب الذي يندمج بالأحداث وينسى شخصيته خارج حدود الرواية، لأعيش تفاصيل الأبطال بشكلهم الذي يمثلهم ولا يمثّل كاتبهم.

أما حين أكتب، يعنيني تماماً أن أكون مسكونة بالحالة، لحتى أصل لمرحلة أكتب بحالة ما أكتبه لا حالتي.

لديّ في الأدراج روايتان لم تريا النور.. لم تكتملا.. والسبب أن البطلان سيطرا عليّ للمرحلة التي ككاتب انسلخت عن الحيادية وتعاطفت معهما.. هذا الأمر جعلني أضع الروايتان بعيداً عن ناظريّ علني أعود لأصول الكتابة وأتجاهل ما يريده البطلان ودون أن يسيطرا عليّ ككاتب

فالرواية العظيمة هي التي تهتم بالأشياء التي تجعل الحياة نشيطة جياشة ذات قيمة أخلاقية ومعبرة بكفاءة،
لا يمكن أن ننكر أن البعض من الروائيين يمتلكون ملكة خاصة تجعلهم يتخيلون في صحة وصدق ما لم يروه، أو أشياء لم يعايشوها أبدًا.

أظن ان الرواية التي تعكس واقع مألوف لأشخاص وظروف تشبه إلى حد كبير واقع معاش حقيقاً تجذب القراء جداً ، فهذا يرى نفسه البطل و تلك ترى أحد الفتايات تشبهها ، وهنا يزداد التعلق بهذا النوع من الروايات.

وفي المقابل محبين قراءة كل ما هو خيالي ، بعيد كل البعد عن الواقع بشخصياته وقدراتهم ونمط حياتهم.