لماذا الكاتب العربي لا يهتم بالإنتاج المخصص للأطفال؟

تعد القراءة مهارة أساسية في كسب المعرفة لما تحمله من تغير رئيسي في حياتنا نظرا لما يتسم به عالم اليوم من انفجار معرفي سريع ومتغير، وكون القراءة مطلبا تربويا وثقافيا تساعد في تنمية ميولات الأطفال بدرجة كبيرة، لذا يسعى الكثير من الآباء لجعل القراءة أسلوب حياة لأطفالهم، ومن منا لا يريد أن يصبح أطفاله محبين للعلم والتعلم، قادرين في مراحل مبكرة أن يكتشفوا ميولاتهم خصوصا أن الكثير منا شعر بتأخر في الالتحاق بركب المطالعة عقب مرحلة الشباب، وما نحلم به هو أن يصبحوا قدوة أمام أقرانهم ومثالين أمام الناس، لكن ما يحدث أننا نعجز في الكثير من المرات في إيجاد الأسلوب المناسب لتحفيز الجامع بين المتعة والتعلم، لنستسلم بعد مدة من المحاولات معهم تاركين ما كنا نسعى أن نراه في أطفالنا. لذلك قد تمتلكنا حيرة بين اختياراتنا لنوعية الكتب وبين الدهشة في ردت فعلهم إتجاه الرفض الغير مبرر من طرفهم، فنتساءل أين يقع الخلل هل في اختياراتنا الغير صائبة؟ أم أن الإنتاج العربي شحيح من ناحية نوعية الكتب الهادفة المخصصة لأطفال؟

ربما من أبرز الكتب الأدبية انتشارًا التي أثرت في شخصياتنا منذ الصغر كتب كليلة ودمنة لأبن المقفع، وبالرغم من أغلب الشخصيات الرئيسية كانوا من الحيوانات والطيور إلا أنها كانت تتضمن مواعظ أخلاقيَّة وإصلاحيَّة لشؤون المجتمع. لكن يا ترى هل مؤلفات كليلة ودمنة ما تزال صالحة المفعول في وقتنا الحالي؟ فما أنتجه عصر الرقمنة  عل سبيل المثال جعل الكثير من الأطفال متفطنين للواقع الذي يدور بهم ومناقشة المواضيع الأكثر من حجمهم فلم تعد قصة قبل النوم تجدي نفعا بوجود اليوتيوبر المفضل لديهم.

فمن بين الأسباب التي تجعل الكاتب العربي اليوم ينفر من إنتاج الكتب المخصصة للأطفال:

  • محدودية جمهور القراء الأصاغر.
  • غياب ثقافة القراءة في الأسر العربية كونها تتطلب مشاركة ومتابعة من طرف الأولياء لمناقشة أطفالهم ما يقرأون، لذلك يفضلون أن يتم شغلهم بمشاهدة مقاطع الفيديو على أن يتم فرط الحركة في اللعب فيؤدي الى بعثرت بريستيج البيت.
  • صعوبة الكاتب في إيجاد لغة واضحة يفهمها الأطفال.
  • حيرة الكاتب في اختيار المواضيع التي تساهم في جذب انتباه الأطفال.

بعد قراءتي لعدد من الأبحاث والدراسات خصوصا المرتبطة بعلم النفس تبين أن كلما كان اهتمام الأطفال بمطالعة الكتب والقصص قبل المرحلة الابتدائية كلما كانت لديهم قابلية أكبر واستعدادهم للتعلم المدرسي والكتابة بشكل أفضل محققين التفوق في المراتب الأولى، فكيف يا ترى بإمكاننا أن نحفز أطفالنا على القراءة حتى تصبح أسلوب حياة بالنسبة لهم؟ وكيف ترون الإنتاج الأدب العربي المخصص لفئة الأصاغر؟ وبرأيكم ما الأسباب المنطقية التي تجعل الكُتاب ينفرون من هذا المجال؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

وأنا أقرأ المقال تذكرت مجلة العربي الصغير التي لقيت نجاحا وانتشارا في عالمنا.

وبرأيكم ما الأسباب المنطقية التي تجعل الكُتاب ينفرون من هذا المجال؟

يمكن لأنه مجال صعب يتطلب خبرات خاصة وفهم كيفية تفكير الطفل واهتماماته... ويمكن للمردود المالي القليل لأن في مجتمعاتنا الأطفال لا يهتمون بالقراءة والآباء لاينفقون أموالا لشراء الكتب غير المدرسية لأطفالهم.

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

يمكن أن يكون المردود المالي القليل هو من بين الأسباب التي تجعل الأباء لا يولون إهتمام بهذه المسألة، لكن مع ذلك يوجد المكتبات والمراكز الثقافية المفتوحة يوميا متوفرة فيها عدد من الكتب الموجهة للأطفال لكن مع الأسف أجد أغلبيتها فارغة إلا القلة القليلة التي يأتيها الأطفال القاطنين بقرب منها.

أعتقد أن من ينوي تأليف كتاب للأطفال الآن فهو مجهود ذهني ومادي لن ينجح بنسبة كبيرة، الأطفال اليوم منذ أن يتموا العام الأول لهم يمسكون بالهواتف المحمولة واللاب توب والأيباد وغير ذلك، ينشؤون على هذا، فهم لا يعرفون الكتب من الأساس

كما أن اليوم أصبح كل شيء متاح عبر الإنترنت، فمثلا الكتاب الذي سيعطيهم معلومات دينية سيسهل سماع فيديو يلخص هذا الكتاب بدلا من قراءته وهكذا

كذلك انشغال الآباء معظم الوقت بجني الأموال، أو مواجهة الحياة، عامل أساسي، فهم ليس لديهم الوقت في الجلوس مع أطفالهم، وإلا ما أعطوهم الهواتف المحمولة لإلهائهم من الأساس!

مجهول أضف ردا
فكيف يا ترى بإمكاننا أن نحفز أطفالنا على القراءة حتى تصبح أسلوب حياة بالنسبة لهم؟

أعتقد أن السبب الأول لعد اهتمام الأطفال بالقراءة هو وجود بدائل أخرى للاستمتاع بالوقت، هناك القنوات التلفزيونية الخاصة بالأطفال، الهواتف الذكية، الألعاب الالكترونية وغير الالكترونية. ولهذا يجب على الأولياء تنظيم وقت أطفالهم ومحاولة تخصيص وقت معين لقراءة قصص الأطفال أو كتب العلوم المبسطة والمخصصة لأطفال في سن صغيرة.

الخلل بالنسبة لي عند الآباء، لأنهم المتحكمين في الأمر برمته، فهم من يقررون شراء كتاب للطفل، وهم من يقررون ماذا سيشترون، فالطفل ليس لديه الوعي الكافي للقيام بذلك وحده.

لذا فالأمر كله عند الآباء، إذا ما تحركوا قليلا ستتحرك العملية كلها، فدار النشر هدفها الربح وليس نشر المعرفة أو الثقافة، وهذا حقها.

فمتى يقبل الآباء على شراء تلك الكتب، ستدرك دار النشر أن الإقبال عليها يزداد، وبالتالي ستعمل على زيادة الإنتاجية من تلك الكتب، وبالتالي تنتشر تلك الثقافة أكثر وأكثر.

لذا فالعملية كلها تبدأ من الآباء كما اعتقد.

نعم صحيح أن المسألة بيد الأباء اليوم و هم من يعرفون أبنائهم جيدا، لكن الأباء اليوم كلهم غزتهم التكنولوجيا بشكل رهيب، أصبح الأنترنت جزء روتيني في حياتهم، فكيف يتم إقناعهم بأهمية الكتاب والمطالعة لأطفالهم، وهم لا يتركون هواتفهم الرقمية للحظة؟

الكتابة للأطفال تتطلب إبداع ومَلكة خاصة .. كتبت قصصاً كثيرة للأطفال لاقت إعجاباً كبيراً من أصحاب المشاريع .. لا أنكر إنها من أصعب الأعمال الكتابية ولكنها أمتعها ، فمحاورة طفل بإسلوب أدبي وضرورة إنتقاء كلمات يفهمها مع الحفاظ على سرد جذاب يحفز الطفل علي الإستمرار في القراءة للنهاية أمر صعب فعلاً يحتاج دراسة وخبرة وإطلاع

لذلك يهرب معظم الكتاب من الكتابة للأطفال .

ليست اجابة على كل اسئلة حضرتك ولكن اجابة لاول سؤال وهو كيف نحفز الاطفال للقراءة، أعتقد أننا اذا كنا لهم قدوة واهتممنا بالقراءة اهتماما يليق بها ورأوا هم منا ذلك فسوف تستهويهم القراءة وتجذب انتباههم. ولكن المشكلة تكمن في توفير المحتوي الذي يقرأونه كما أشرت فى مقالك.

Asmaa_Atia111 أضف ردا
فكيف يا ترى بإمكاننا أن نحفز أطفالنا على القراءة حتى تصبح أسلوب حياة بالنسبة لهم؟ وكيف ترون الإنتاج الأدب العربي المخصص لفئة الأصاغر؟ وبرأيكم ما الأسباب المنطقية التي تجعل الكُتاب ينفرون من هذا المجال؟

إذا آمن الكاتب أن الأطفال جمهور مستهدف، وأنه أنبل عمل قد يقوم به، سيؤثر ذلك حتما على قراراته واختياراته، ولكن بنفس الوقت، أشعر أن هناك توجه للاهتمام بالطفل وطرق تنمية مهارات القراءة لديه، ربما لأني اشترك في جروبات تختص بالأطفال ومتابعتها، لا أدري ولكن هناك محاولات جيدة للتطوير بمحتوى كتابات الطفل.

حاولت أن أقرا قصص كليلة ودمنة لصغيرتي لم تهتم بها بنفس قدر اهتمامها بقصص ألف ليلة وليلة، أظن لأن قصص كليلة ودمنة تحتوي على مواعظ أكثر من قصص، أما عن الكتاب العرب، فهناك قصور في أنواع عديدة من الآدب عن العرب، منهم آدب الأطفال فعلا، على الرغم من توجه بعض دور النشر لهذا الأمر وكذلك بعض المسابقات التي تحفز الكتاب للكتابة بالمجال ولذلك أرى مستقبل جيد لهذا الأدب، خاصة من سن ٤ سنوات إلى ١٢ سنة.

من أكثر الكتب التي جذبتني في الصغر قصص المغامرون الخمسة، ولدي شغف ككاتب أن أكتب في آدب الأطفال بالمستقبل بسبب هذه القصص التي لا تزال عالقة بذهني.