17

ربما كان المحتوى العربي أكثر جدية فيما مضى

قبل 10 سنوات، أي في 2010، صدر الجيل الأول من معالجات إنتل كور المصنفة حسب ثلاث فئات i3 و i5 و i7. وجدت الخبر في إحدى الصحف. في ذلك الوقت، بحثت في الإنترنت عن تفاصيل أكثر عن هذه المعالجات. كانت نتائج البحث الوسيلة التي عرفتني على مجموعة من المواقع و المدونات المهتمة بالمواضيع التقنية و التي صرت أتابعها فيما بعد. قبل ذلك، كنت أجد بعض الأخبار التي تنقل في بعض المواقع و المنتديات، لكن كانت مواقع عامة. المواقع التي عرفتها كانت مهتمة بالموضوع و متخصصة إلى حد ما.

أتذكر أهمها مدونة تيدوز الذي يكتب فيها الأخوان ثمود و محمد بن محفوظ، وادي التقنية الذي يكتب فيه الأخوان فهد و عامر السعيدي، المجلة التقنية الذي كان يكتب فيه الراحل يوغرطة بن علي و من معه، و في مجال الألعاب موقع NG4A الذي كان من أفضل المواقع العربية في تقارير الألعاب و المقالات المكتوبة بحرفية لكن هذا الموقع يغط في سبات في الوقت الحالي. كانت تلك البداية لاكتشاف المحتوى العربي بعيداً عن المنتديات.

ما دفعني لكتابة هذا الموضوع صورة وجدتها أثناء البحث على الإنترنت. هذه الصورة جزء من خبر Firefox 4 Beta 1 في موقع عالم التقنية الذي يديره سعود الهواوي (لا أعلم هل لا يزال يديره أو سلم الموقع لشخص آخر غيره). الهدف من الصورة تجربة المتصفح من خلال تصفح الموقع و بالتحديد الصفحة الرئيسة من الموقع. ذكرتني هذه الصورة بماضي الموقع و ماضي كل تلك المواقع المذكورة.

ذكرتني الصورة بالتصاميم الموجودة في تلك المواقع و المدونات. أجد تلك التصاميم أجمل بكثير من تصاميم نفس المواقع عندما تبنت مفاهيم التصميم المسطح. كان لكل موقع هوية خاصة و شكل مميز عن الآخر. كان التفاعل في عالم التقنية كبيراً، و كانت التعليقات تثري المنشورات كثيراً، و كانت التعليقات تخلق النقاش بشكل يومي. نفس الموقع كان يشتمل على روابط لبرامج بودكاست كان أبرزها مجموعة برامج Free Talk Weekly.

لم تكن المواقع التقنية وحدها ذات محتوى مميز، بل كانت المدونات الشخصية كذلك. في ذلك الوقت، انتشرت المواقع و المدونات المبنية على منصة Wordpress، و كان المحتوى الذي تقدمه تلك المواقع و المدونات ذو جودة عالية مقارنة بما نجده في المنتديات. من ضمن النقاشات التي كنت أجدها كانت تلك النقاشات عن المدونات بدل المنتديات، و القصد أن المدونات تزداد و يكثر المحتوى ذو الجودة العالية و تقل المنتديات التي كانت قائمة على النسخ و اللصق. كانت هذه النظرة متفائلة جداً.

صحيح أن المنتديات قلت و ما تبقى من تلك الحقبة يعد على الأصابع، لكن لم تكن المدونات سائدة فيما بعد. ما حصل أن الشبكات الاجتماعية باتت السائدة و المسيطرة الإنترنت. ساهمت الأحداث السياسية التي مرت بها المنطقة في ازدياد رواد تلك الشبكات، و صار هذا الجمهور لاحقاً مدمناً عليها. ورث المحتوى المنشور على الشبكات الاجتماعية ظاهرة النسخ و اللصق التي كانت منتشرة أيام المنتديات، و ورث أيضاً نشر الإشاعات و الأكاذيب التي تضلل الجمهور. في يوتيوب الوضع لا يدعو للتفاؤل.

في الفترة بين 2010 و 2015، كان المحتوى العربي في المواقع ذو جودة لا أجد مثلها الآن لا في المحتوى النصي و لا الصوتي و لا المرئي. كانت التعليقات تفيد جداً، صارت عديمة الفائدة و لا تضيف للقارئ، و الالتفات لها وسيلة لمضيعة الوقت. لعل المحتوى العربي خلال هذه المدة كان أكثر جدية. لا أستطيع الجزم بهذا، لكن قد يكون كذلك.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

 في رأيي أن المحتوى أفضل حاليًا ولكنه مشتت في مواقع التواصل ويحتاج منقّب حاذق عن المحتوى الجيّد وإخراجه من ضيق مواقع التواصل الاجتماعي إلى رحابة الويب.

صحيح

و اليوتيوب لوحده يعادل اضعاف المحتوى السابق

ليس ضيق المواقع بل صعوبة الوصول لهذا المحتوى. لا يمكن الوصول له من محركات البحث.

نعم أتفق معك في ذلك ..

فكّرت قليلا في الأمر ووجدت أنه من الممكن أن يكون سبب ذلك هو سعي الناس إلى الربح ..

فقديما كان من يكتب يسعي إلى المعرفة وإلى إفادة الناس وإلى التأثير بحق دون أى مغزى آخر ..

لكن الآن الأمر دخل حيز الأموال والمنافسة ومن يستطيع أن يجذب زوارا أكثر لموقعه، ومن يستطيع أن يضع عنوانا جذابا أكثر وموضوعا شيّقا أكثر يجعل الناس ينقرون على رابطه حتى يكسب الكثير من الأموال ..

فظهرت الموضوعات المغلوطة والشائعات والأكاذيب لجذب الناس، وظهر المحتوى التافه الكثير المنتشر فقط بهدف الربح ..

أظن أن ذلك هو السبب

رؤيتكُ لتراجع المحتوى العربي قد يكون سببها هو تزايد أعداد مستخدمين الإنترنت العرب وزيادة المحتوى الذي يشاركونه بطبيعة الحال. ولكنّني أخالفك في الرأي، المحتوى العربي برأيي يزداد قوّةً وجودةً يوماً بعدَ يوم. قد لا يكون المحتوى تفاعلي (كطبيعة المنتديات وغيرها) ولكنّه برأيي أفضل وأقوى من المحتوى العربي في أي فترة سابقة وأعتقد أنّ الأمر سيتحسّن بالنسبة للمحتوى العربي في السنين القادمة.

فهناك العديد من الأفراد، المجموعات، المؤسّسات والشركات التي تسعى إلى إغناء المحتوى العربي وزيادة جودته، وأكبر مثال على ذلك منصّة حسوب. فهناك العديد من المبادرات التطوعيّة أو الربحيّة التي تقدّم محتوى اختصاصي علمي أو يناقش قضايا مجتمعيّة بشكل عام.

ربّما يصعُب ملاحظة المحتوى العربي ذو الجودة وسط الكمّ الهائل من المحتوى الذي يتمّ نشره بشكل عام، ولكن وباعتقادي المحتوى العربي الآن كما قلت أقوى وأكثر جودة من أي وقت مضى!

أوافقك الرأي. في السابق كانت النخبة فقط هي التي تنشر، أقصد بالنخبة الطبقة التي تلقت تعليما جيدا. أما الآن، فكل من هب ودب يستطيع أن ينشر، فجاءنا فجأة سيل من المحتوى الأقل جودة ضاع بينه المحتوى الجيد. أظن مع الوقت سيطفو على السطح المحتوى الأكثر جودة.

مرحبًا محمد،

طرحت موضوع مهم وذو شجون، أعتقد أن المحتوى حاليًا يعيش أصعب مراحلة، أن مشاركة (النص، الصور، الفيديو، الصوت) وهي عناصر المحتوى الأساسية أصبحت تتم من خلال شبكات متخصصة، لايملك المستخدم فيها المحتوى بقدر ما أصبح (منتج ومستهلك في ذات الوقت)، هو ينتج محتوى على هيئة (بيانات) يستخدمها الطرف الثالث في الإعلانات وبيع بيانات المستخدمين.

إذا أردنا إصلاح الأمر علينا أن نتخذ حلول مثل (إعادة التدوين الشخصي) أعتقد أن التدوين الشخصي يمكن أن يساهم في نهوض المحتوى. لكن ما سيدوّن الآن؟ غالبًا قلة. لأن التغريدات المتسلسلة أو منشور فيسبوك أو فيديوهات سناب شات أصبحت وسائل سهلة لطرح الأفكار. هي سهلة لكنها (تقتل التفكير العميق) تقتل الأسلوب، تجعل الفكرة سطحية، وتجعل الحياة سهله بلا عمل حقيقي.

أنصحك بقراءة كتاب Deep Work أو الاستماع إلى لقاءات المؤلف في يوتيوب. لديه هذا القلق من الشبكات الاجتماعية وتأثيرها على جودة العمل.

وحتى أكون أكثر صراحةً معك، إعادة المحتوى القديم تتطلب إعادة الجيل القديم. وهذا شيء صعب نسبيًا لأن من كان يدير المحتوى في ذلك الوقت. هم الآن في مرحلة من العمر تتطلب رعاية الأبناء أو إدارة مشاريعهم التي تتطلب وقت طويل. لم يعد هناك متسع من الوقت للمحتوى.

الأمر ذو تفرعات كثيرة يا صديقي

Seeran أضف ردا

نعم

الناس اتجهت لتويتر و فيسبوك

هناك تعليقاتك و مساهمات تبني لك اسم و تصل لعدد اكبر من الناس

كما انك محمي بشكل اكبر كونها تعد منصات مفتوحة الى حد ما

الناس اتجهت لتويتر و فيسبوك.

وهل تعتقد أن اتجاههم لها هو السبب الذي جعل المحتوي أقل فائدة في هذه المنصات أو المدونات؟ نوعية المحتوي في المواقع التي ذكرتها مختلفة كليا "وكي لا نعمم معظمها دون فائدة وسطحية" مقارنة بالمواضيع التي تطرحها المنصات والمواقع المختصة.

نوعية المحتوي في المواقع التي ذكرتها مختلفة كليا

يوجد صفحات متخصصة

و الكلام بشكل عام عن التفاعل

وهل تعتقد أن اتجاههم لها هو السبب الذي جعل المحتوي أقل فائدة في هذه المنصات أو المدونات؟

سبب و ليس السبب

وكي لا نعمم معظمها دون فائدة وسطحية

-_-

مشكلة هذه المنصات أنها تنتمي لعالم الويب العميق، العالم الذي لا يسمح لمحركات البحث فهرسة محتواها. هنا تكمن صعوبة الوصول لها. المواقع التي ذكرتها كلها وصلت لها من محرك البحث.

agreed

لكن بالنسبة للمواقع و القنوات هناك مواقع رئيسية معروفة تجد فيها اضعاف المعلومات الموجودة في ذلك الوقت و بتفاصيل اكبر

لاحظ مثلا التغطيات الهائلة لكروت انفيديا الجديدة او اي معالج او جوال رئيسي جديد

إذا كنت تقصد بالجدية الفائدة من طرح المواضيع أعتقد أن كل شخص يختلف عن الآخر قد تجد مواضيع ذات فائدة لكن آخرون لا يرونها كذلك والعكس " حسب اهتمامات".

مع أني أتفق أن بعض المنصات أصبحت تنشر مواضيع دون فائدة وقد تكون مضرة أيضا، لكن إذا رجع بي الزمن لسنوات قد أتفاعل مع بعضها وأجدها جيدة ومناسبة.

ويعود ذلك أيضا لانتشار وتعدد المنصات، ففي السابق كان المحتوى العربي ينشر في مواقع تعد على الأصابع لكن الآن مئات وآلاف المواقع وهذا قد يجعل الجودة تقل أيضا.

أجد تلك التصاميم أجمل بكثير من تصاميم نفس المواقع.

في الحقيقة أفضل تصاميم المواقع بشكلها البسيط الحالي.

الحقيقة اختلف بعض الشيء فى أن المحتوى كان أكثر جودة من المحتوى المتوافر الآن، حتى المصادر لم تكن متوفرة كما هى الآن.

لم تكن تستطيع أن تجد كل ما تريد من معلومات فى صورها المختلفة مسموعة، ومرئية، ومكتوبة، بل إضافة على ذلك أن تختار المصدر حسب رغبتك، فقد تجد مئات المصادر لتلقي نفس المعلومة! وتختار الأسلوب الأفضل بالنسبة لك.

أجد أن السبب وراء شعورك هو الزيادة الهائلة لكم المحتوى المعروض وسهولة نشره بسبب ما وفرته وسائل التواصل الإجتماعي من منصات، فيمكن أن أدخل الآن لأكتب أي شيء وانشره ليراه الكثير من الناس دون أي دليل على مدى صحته، غير أنه قد يكون عبارة عن خواطر أو أفكار خاصة ليست قائمة على أبحاث أو أساس علمي مثلا، مما يجعلك تحكم على ضعف أو ركاكة المحتوى.

الاختلاف الكبير بين كم المحتوى ما بين 2010 و 2015 و كم المحتوى الذي يتم رفعه كل ثانية على منصات التواصل الإجتماعي فرق هائل! لا يمكننا التغافل عنه أبدا.

لكن على كل إذا جنّبنا مواقع التواصل، سنجد أن هناك طفرة حقيقية فى المحتوى العربي وليس العكس.

الشكر الوحيد أقدمه لجوجل لأنها مازلت تدعم أصحاب المدونات. ربما تقول في نفسك كيف ؟

سأخبرك ...

أولا بما أن محرك البحث جوجل موجود فشروط السيو سترفع المدونات في البحث قبل مواقع التواصل الإجتماعي لأن محرك جوجل يريد محتوى أصلي و يحارب النسخ و اللصق.

ثانيا جوجل تدعم الناشرين على مدوناتهم عبر أدسنس ماديا. لذا لن تموت المدونات إلا بعد موت جوجل، و هذا لن يكون قريبا.

ربما هذا هو السبب الذي يجعلني أحب جوجل لأنها تدعم أي شخص يريد أن يقم محتوى مبدع في أي مكان في العالم سوى محتوى مكتوب يكون الدعم عبر بلوجر و أدسنس أو محتوى فيديو عبر اليوتيوب و أدسنس أيضا.

تحيا جوجل ههه.

تجربتك مع تخصص التقنية ليست إنعاكسا حقيقيا عن واقع المحتوى العربي ككل، فهذا التخصص تحديدا كثرت به المحاولات للكتابة، وكل من هب ودب يقرر إنشاء مدونة للتقنية وقد يكون هو نفسه لا يمت للتقنية بصلة، ومقالاته سوى نسخ ولصق أو حتى إعادة صصياغة ومع انتشار هذا الكم أصبح الوصول للكيف المميز أمرا صعبا ومرهقا، ستحتاج للمزيد من التجول للحصول على مدونة تقنية تقدم محتوى مميز.

في الفترة بين 2010 و 2015، كان المحتوى العربي في المواقع ذو جودة لا أجد مثلها الآن

هذه الفترة كانت المحاولات قليلة مقارنةً بالموجود على الساحة، وهذا الاتجاه كإنشاء مدونة أو حتى المشاركات والتفاعل كان محدود على فئة معينة وبالتالي هذا ينعكس على الجودة وسهولة ملاحظتها والإطلاع عليها، على عكس الوضع الحالي كما ذكرت.

مجهول أضف ردا

عن تجربة كنت املك منتدى اقتصادي متخصص .

١٠٠% من المواضيع متخصصة ( لا طبخ ولا نكت ...

٧٠% من المواضيع حصرية ( الباقي اخبار اقتصادية تنقل للمناقشة)

٧٠% او اكثر من الردود بهدف النقاش ... قليل جدا ردود الشكر و الرفع

عدد كبير من المواضيع الموسوعية ( هدفي كان تحديث المواضيع واغنائها وليس فتح موضوع جديد عن كل فكرة اضافية)

سبب توقف المشروع هو الحرب.

اليوم حاول بعض الاعضاء اعادت التجمع ولكن ضمن مجموعة بتطبيق محادثة ...

رغم انها طريقة اسهل ... ولكن يوجد ازدحام بالافكار وكل ما يكتب يضيع بعد ساعة في الزحمة ...

ضياع للجهد الفكري . اللذي كان ينشر سابقا للجميع

احن لتلك الايام ...

لماذا لا تنشء مدونة اقتصادية

متعة العمل الجماعي مختلفة تماما ...

مثلما تكون مدير فرقة موسيقية ... لكل عضو لحن مختلف ... والنتيجة سيمفوتية .

اما العزف منفرد في مدونة فستبقى الجهود مشتتة ولن تبني مجتمع معرفة عربي ...

ملاحظة: انا المجهول صاحب التعليق الاول

في الحقيقة لم أكن أهتم بالتقنية كثيراً في ذلك الوقت، لكن اليوم ومنذ عامين وأنا أقرأ بالتقنية بشكل مستمر وأرى المواقع والمدونات وأحتفظ بهم بشكل ثابت على سطح المكتب، وأجد الكثير من المدونات ومواقع الويب والمجلات الإلكترونية الخاصة بالجانب التقني ثرية ومفيدة وتقدم تطور ملاحظ بل ومعلومات حصرية لا يقدمها أحد آخر.

أقرأ منذ أيام في منصة إم آي تي تكنولوجي ريفيو وهي مجلة تقنية تسلط الضوء على مستجدات التكنولوجيا في عالمنا اليوم وفي المستقبل، المقالات هناك بجودة عالية وإفادة بارزة.

ربما يعود السبب في وجهة نظرك هذه هي مقارنتك بما كان جديد وحديث في العالم العربي حيث كانت التقنية تحظى باهتمام أقل وكيف اليوم أصبح للتقنية دورها البارز في إحداث التغيير، فأصبح الجميع يعتني بنقل تطوراتها سواء بشكل أكثر جدوى ومحتوى قوي، أو بشكل أقل جودة ومحتوي عادي.

azizlioua أضف ردا

نعم

بالنسبة للمواقع التي ذكرتها، فالأمر كما تقول: ساء حالها وقلت جودة محتواها.

لكن بشكل عام الويب العربي لم يقف وينحصر على هذه التجارب، فهناك الآن عدد من المواقع الجديدة نسبيًا التي ازدهرت بمحتوى جيد، مثل مدونة الجزيرة، وموقع حبر، وإسلام ويب، وغيرها من المواقع الغنية وذات المحتوى عالي الجودة....