عندما تصبح الكتب عبئًا!

من السهل أن نجد أنفسنا ننجذب إلى الكتب التي تحظى بشعبية كبيرة أو تلك التي يتحدث عنها الجميع في كل مكان. في البداية، نشعر بحماسة كبيرة عند شراء تلك الكتب، معتقدين أنها ستكون مصدرًا للمتعة أو المعرفة التي نبحث عنها. لكن، سرعان ما نكتشف أنه رغم الشعبية الكبيرة لهذا الكتاب، نجد أنفسنا عاجزين عن إكماله أو حتى مستمتعين به. نبدأ بالقراءة لأيام أو أسابيع، ولكن في النهاية، نشعر أن الكتاب ليس ما كنا نتوقعه أو لا يتوافق مع اهتماماتنا.

ثم نشعر بالذنب عندما لا نستطيع إنهاء الكتاب فقط لأننا شعرنا أن الجميع يتحدث عن "روعة" هذا الكتاب أو لأننا نتوقع أن يكون الكتاب جزءًا من ثقافتنا أو اهتماماتنا.

لذا برأيكم كيف نختار الكتاب الذي يحمسنا على إنهائه والاستفادة منه؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

شخصيًا، لا أشتري كتابًا إلا لو لو كان ضمن اهتماماتي أو موضوع أرغب فعلًا بالقراءة عنه والتوسع فيه بشراء كتب لاحقة، لكن الحقيقة فكرة شعبية الكتاب ليست عاملًا حاسمًا، بل أحيانًا أنفر من الشعبية، لسبب بسيط وهو أن الشعبية الزائدة أحيانًا تعكس تجارية المحتوى وأنه غالبًا لا يقدم القيمة المعرفية العميقة التي ترغب بها، طبعًا قلت -أحيانًا- لأن بعض الكتب التجارية أو ذات الشعبية الكبيرة، تقدم فعلًا معلومات -تناسب الجميع- ولكنها أيضًا مطلوبة وتطرح وجهات نظر تستحق التقدير.

أتفق معك تمامًا. الشعبية الزائدة قد تكون مؤشرًا على تجارية الكتاب، لكن هذا لا يعني أنه لا يمكن أن يحتوي على قيمة حقيقية. أحيانًا تكون الكتب الشعبية مليئة بالأفكار القيمة التي تناسب الجميع، ولكن من المهم أن نختار الكتب التي تتماشى مع اهتماماتنا وتضيف لنا فائدة حقيقية بعيدًا عن الشهرة.

عند اختياري للكتاب أختار ما يوجد سبب لتحفيزي لانهائه إما حاجة عملية أو حاجة للتعلم أو فضول واهتمام، أو ترشيحات لأصدقاء لهم نفس ميولي تقريبا، بخلاف ذلك أتردد كثيرا قبل الشراء، يعني لو مثلا هناك كتاب لفت نظري ولا يقع ضمن الأسباب التي ذكرتها، ابحث عنه أولا وعن كاتبه وخبراته ونبذة عن الكتاب إن كان متاح ثم أقرر، لذلك لم أشعر بأن الكتاب عبئا أو دون جدوى طوال فترة قرائتي منذ سنوات طويلة إلا نادرا ربما كتاب أو اثنين

ليس ما إن كان الكتاب من ضمن اهتماماتك أو ميولك أو نوعية المحتوى وما مدى اضافته للفائدة للقاريء أو حتى شكل أو تصميم الكاتب ، ولكن أحيانًا اسلوب الكاتب أيضًا يلعب دورًا في مواصلة القراءة، اسلوب الكاتب الممل والذي يمارس الحشو بشكل كبير وحتى اضافة امثلة عملية بإفراط قد يجعلني أنفر من مواصلة القراءة في الكاتب، لذا عندما ارغب في قراءة كتاب، أقوم اولا بالاطلاع على تقييمات القراءوتوصياتهم على موقع جودريدز ثم ، إن كانت تقييماتهم بشكل ايجابي، اتصفح الكتاب قبل شرائه، اطلع على الفهرص على المقدمة، على الخاتمة وهلم جرا، والاهم من كل ذلك، ما الهدف الذي أمل من تحقيقه من وراء الكتاب، هل لمجرد المتعة أم انني أريد تنمية معرفتي أو كلاهما. كل هذه الامور أضعها في عين الاعتبار عند اختيار كتاب ما ضمن نطاق اهتماماتي.

أسلوب الكاتب هو أحد العوامل المهمة التي قد تؤثر في قرارنا بمواصلة قراءة الكتاب. فعندما يكون الأسلوب مملًا أو مليئًا بالحشو، قد نفقد الحافز للاستمرار في القراءة. التقييمات والتوصيات على مواقع مثل جودريدز تعتبر أداة مفيدة جدًا في معرفة ما إذا كان الكتاب يستحق التجربة، وأيضًا تصفح الفهرس والمقدمة والخاتمة يعطيك فكرة جيدة عن محتوى الكتاب.

إذا كنتلا تستطيع إكمال أي كتاب، أي: لا يوجد أي كتاب يشد انتباهك لإكماله إلى النهاية، فحينها أظن أن المشكلة في القارئ وليست في الكتاب، وعدم وجود صبر لدى القارئ حتى يجلس ويقرأ لفترة طويلة.. وقد تحدثت عن الموضوع في منشور سابق:

أما في حالة أن بعض الكتب المشهورة لا تشد انتباهك، فحينها لا بأس ولا داعي للشعور بالذنب، فهذه فروق شخصية وأذواق مختلفة. الكثيرون وجدوا الكتاب غير شيق مثلك، ولكنهم ببساطة "لم يتحدثوا عن رأيهم عامة".

أما عن اختيار الكتب، فاختيار الكتب بناء على الشعبية عادة ما يؤدي لاختيار كتب جيدة، ولكن ليس في كل الحالات، لهذا انظر في احتياجاتك الشخصية واعرف أي الكتب تشدك وتلبي هذه الاحتياجات.

أما في حالة أن بعض الكتب المشهورة لا تشد انتباهك، فحينها لا بأس ولا داعي للشعور بالذنب

أنا من الأشخاص الذين، مثل كثيرين آخرين، يميلون لإكمال الكتاب حتى لو لم يشد انتباهي في البداية. أعتقد أننا نبدأ في قراءة كتاب معين لأننا نرى فيه قيمة أو لأنه كان يتمتع بشعبية، وفي كثير من الأحيان نواصل القراءة على أمل أن الكتاب سيتحسن مع تقدمنا فيه. كما أن هناك نوعًا من الراحة في إنهاء ما بدأناه، فالشعور بإتمام الكتاب يُعتبر نوعًا من الإنجاز، حتى وإن لم يكن ممتعًا. ربما نبحث عن لحظة "التحول" التي تجعل الكتاب يستحق الوقت الذي قضيناه فيه، لكن في النهاية، أحيانًا نكتشف أنه كان من الأفضل أن نتوقف.

أفهم تمامًا هذا الشعور، فهناك دائمًا أمل بأن الصفحة التالية قد تحمل مفاجأة تغير نظرتنا للكتاب بالكامل. لكن متى نقرر أن الوقت الذى نستثمره فى القراءة لم يعد يستحق الاستمرار ؟ لأن القراءة ليست مجرد إنجاز رقمى نضيفه لقائمة الكتب المقروءة، بل هى تجربة يجب أن تغذى فكرنا أو مشاعرنا. إذا كان الكتاب لا يثير فضولك، لا يضيف لك شيئًا، أو مجرد عبء تدفع نفسك لإكماله دون استمتاع أو فائدة، فقد يكون التوقف عنه قرارًا أكثر حكمة من الإصرار على إكماله. ربما علينا إعادة النظر في طريقة اختيار الكتب، والاعتماد أكثر على التجربة الشخصية . لأن ما أذهل الآخرين قد لا يكون مناسبًا لنا، والعكس صحيح

غير أفكارك تغير حياتك

اقنع نفسك أن لابد أن أجد فائدة في الكتاب

اعمل مسح شامل للكتاب من خلال الفهرس

إن وجدت أن الكتاب يتلاءم مع اهتماماتك أو قد يغير فيك شيئاً اقرأه، سوى ذلك دعه.

برأيي الاختيار الصحيح للكتاب يبدأ بفهم اهتماماتنا الفعلية وليس الانجراف وراء الترشيحات الرائجة فقط. من الأفضل أن نسأل أنفسنا: هل الموضوع يثير فضولي؟ هل أسلوب الكاتب يناسبني؟ قراءة مقدمة الكتاب أو بعض الصفحات الأولى يمكن أن تعطينا فكرة عن مدى انسجامنا معه. كما أن تجربة أنواع مختلفة من الكتب وعدم الشعور بالذنب عند ترك كتاب لا يناسبنا هو جزء من بناء علاقتنا الصحية مع القراءة. فالكتاب المثالي هو الذي يجعلنا نعود إليه بشغف، وليس ذلك الذي نشعر أننا مجبرون على إكماله.

أعتقد أن قراءة مقدمة الكتاب أو بعض الصفحات الأولى هي وسيلة رائعة لمعرفة ما إذا كان الكتاب يناسبنا. من المهم أن نكون صرحاء مع أنفسنا بشأن رغبتنا في متابعة القراءة أو لا، وألا نضغط على أنفسنا لإنهاء كتاب لا يناسبنا. تجربة أنواع مختلفة من الكتب تمنحنا الفرصة لاكتشاف ما يهمنا بالفعل، وفي النهاية، يجب أن يكون الكتاب الذي نقرأه هو الذي يعزز شغفنا بالتعلم أو الاستمتاع، وليس عبئًا نكمله فقط من باب "الواجب".