تسويق الكتاب، مهمّة كاتبه ليست مهمّة ناشره!

سابقاً كنت أدير مكتبة كمشروع ناشئ، وكان يستوقفني الكثير من الكتّاب الذين يعيشون أزمة في مسألة كتبهم وترويجها، حيث يأتون إليّ ويلومون الناشر بأنّه لا يقوم بالترويج للكتاب أو أحياناً لا يعرضه ضمن معارض الكتب بطريقة واضحة أو لا يعتني به بوسائل التواصل الاجتماعي، كل ذلك كان يثير اهتمامي وكنت أسألهم لحظتها سؤالي المُتكرر على مسامع من يمارس هذه الشكوى:

وأنت ماذا تفعل لترويج كتابك؟ بمعظمهم يردّون: هاه؟ (لا يفهمون مقصدي) وكأنّ مهمّتهم الأساسية هي كتابة الكتاب وفقط دون بذل أي مجهود في مسألة نشره، وحين أطلعهم على تجارب الكتّاب في الخارج، خاصة في أوروبا، تجارب ترويجهم، يتحججون بأمور غريبة عجيبة تعفيهم من هذه المهمة، مرّةً الكاتب ليس بائعاً، ومرّةً أخجل أن أقول بعملية البيع لكي لا أفقد مصداقيتي! ومرّةً لا أعرف وكأنّ الأمر غير قابل للتعلّم.

وأنت؟ هل توافقني فعلاً بأنّ الكاتب يتحمّل المسؤولية الأهم والأعلى في مسألة ترويج كتابه أم أنّك تختلف معي بالكليّة في هذا الصدد؟ ولماذا؟ شاركني رأيك!

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لنضع الأمور في نصابها قليلا أولا دار النشر هي المسؤلة عن الطباعة والتسويق والتوزيع هذه الشروط تكون في العقد المبرم ما بين الكاتب ودار النشر إذا ليس على الكاتب لزاما على التسويق ولكنه لزاما على دار النشر. وما أقوله هذا من خبرتي بالعمل في مجال النشر وصناعة الكتب.

ثانيا سلعة الكاتب هي ما يكتبه ومن مما يكتبه سيكون له قاعدة جماهيرية وهذه القاعدة الجماهيرية تأتي بسببه وحده وهذا هو التسويق المبدأي الذي يقوم به الكاتب ولكن الكثير من الكتاب يجلسون ولا يشاركون في فعاليات تمكنهم من توسيع رقعة الجماهير لديهم وهذا هو بيت القصيد، في أوروبا يقوم الكاتب بالاتفاق مع دار النشر بإجراء فعاليات مستمرة وخاصة عند نشر الكتاب بعمل حفلات توقيع ومناقاشات وسيعة المدى وعلى فترات طويلة ومن ثم الباقي على دور النشر مع بعض الجهود الذاتية من الكتاب من عمل لقاءات إن وجدت أو المشاركة الشخصية في الفعاليات الثقافية وهذا ما لا يحدث عندنا بشكل ممنهج ومنسق من دار النشر والكاتب فدار النشر تكتفي بعمل حفلة إنطلاق للكتاب فقط فالتقصير في البداية من دار النشر أما الكاتب فللأسف يجهل دوره الكافي بأن يحاول الذهاب إلى مكتبات متفرقة ويعرض عليهم أن يقوم بحفلة توقيع أو مناقشة كتابه لديهم لأن أغلب المكتبات ستتعامل معه بطريقة استثمارية بأن ما هو المقابل الذي سيعود علي كمكتبة ومن هنا يتراجع الكاتب أو يقل دوره.

أعجبني رأيك لأنك أدليت به من واقع خبرة معاشة واحتكاك حقيقي. واتفق معك أن على الكاتب ان يقوم بعمل حفلات توقيع و أن يقصد المكتبات للقيام بعمل هذه الحملات ولكن هل ذلك يجوز في حق صغار الكتاب المستجدين؟! يعني هل يصلح ذلك معهم في البداية كطريقة للتسويق لأنفسهم بادئ ذي بدء؟! يعني أيام الجامعة كانت رواية عزازيل صدارة حديثا للكاتب يوسف زيدان وكانت مكتبة في كفر عبده ( حي راق في الإسكندرية) تقيم له حفلة توقيع وانتوينا أنا وزميل لي أن نحضرها ففوجئنا باعتذار الكاتب لظروف لا نعلمها. الحقيقة أن اسم يوسف زيدان قد شدنا لحضور ذلك ولو كان مغموراً لما كنا التفنتا. فكيف برأيك يقوم الكاتب بالتسويق لنفسه بطرق أكثر واقعية؟ هل على صفحات الفيس بوك وغيرها مثلاً؟

لا أجد غضاضة في أن يسوق الكاتب لنفسه، ومع أنني أرى أن استشارة مختص تسويق في الأمر سيقدم الفائدة الأكبر إلا أنني أتابع حسابات شخصية لعدد من الكتاب على منصات التواصل الاجتماعي وأرى أنهم ينتهجون طريقًا جيدة في التسويق لكتبهم، ومن بعض الاستراتيجيات المتبعة:

  • نشر مقتطفات من الكتاب على الصفحة الشخصية، ودعوة وطلب رأي الجمهور نقدًا بناءً.
  • إنشاء محتوى مرئي أو صوتي يتعلق بمحتوى الكتاب، وقد يستعين بواحد من محترفي الفويس أوفر لإنجاز المهمة.
  • مشاركتهم الفعالة في حسابات بعضهم بعضًا.
  • إنشاء مدونة أو موقع إلكتروني أو حتى قناة تليجرام تحتوي معلومات عن الكتاب أو مقتطفات منه أو حتى نسخ pdf متاحة للتحميل.
  • طبعًا استخدام الإعلانات المدفوعة على وسائل التواصل الاجتماعي خيار مطروح موازي للاستعانة بالمسوقين.

وعن نفسي كنت أظن أن إتاحة بعض الكتب بنسخ رقمية سيقلل المبيعات إلا أنني ألاحظ أن الجمهور يسعى لاقتناء النسخ الورقية حتى لو سبق لبعضهم الاطلاع على النسخة الرقمية.

بالضبط كل هذه طرق فعالة وأيضا رأيتها ولا غضاضة فيها والاهم في النهاية هي جودة العمل المقدم فهي من تحكم في نهاية الأمر.

 فكيف برأيك يقوم الكاتب بالتسويق لنفسه بطرق أكثر واقعية؟ هل على صفحات الفيس بوك وغيرها مثلاً؟

عن طريق وسائل التواصل هذه نقطة بالتأكيد ونقطة آخرى، بالنسبة لعملي كان يتواصل معي العديد من الكتاب الشباب لأول كتاب لهم لكي أدير لهم ندوة في المكتبة وكنت أفعل هذا دون مقابل وأيضا كتاب مشهورين وأيضا كنا نفعله دون مقابل فأنا أيضا مستفيد كمكتبة بقارئ جديد والمؤلف أيضا يستفيد مكانا جديد يعرض كتبه، لقد كنت أعرض كتبا في المكتبة دون أن أخذ منها أي ربح يا رجل وكنت افعلها فقط مساندة للمؤلف الشاب. ولست وحدي الذي كان يفعل يفعل هذا فأي مكتبة كنت أعرفها كانوا لا يمانعون في عمل نفس الطريقة، ولكن على المؤلف الشاب أن يتحمل فهو لن يشتهر بين عشية وضحاها، أيضا طريقة آخرى يفعلها الكاتب الشاب وهو أن يقوم بإرسال بعض النسخ من كتابه للنقاد ومشاهير القراء ليك يدلوا برأيهم بحيادية رغم أن أغلبهم لا يحايد ولكني كنت أحايد وكان المؤلف الشاب يتقبل رأي بصدر رحب. كل هذه طرق تسويقيه كان وما زال يفعلها الكتاب الشباب ولكن كما قلت الطريق طويل وصعب وأغلب الكتاب الشباب يفقدون الأمل حتى قبل أن يبدأو.

الطباعة والتسويق والتوزيع هذه الشروط تكون في العقد المبرم ما بين الكاتب ودار النشر

غير صحيح، كلمة تسويق لا تُذكر في العقود بأمور قابلة للقياس وإن ذكرت عرضاً (على أنّ معظم العقود لا تُذكر فيها) حتى أن دور النشر تقريباً جميعها اسمها مثلاً: دار الجمل للنشر والتوزيع، دار كذا للنشر والتوزيع - لا يوجد أي دار تتكفّل بمسألة التسويق فعلاً بأرقام واضحة وميزانية، لإنّ هذا قد يسبب لها خسارة كبيرة، هل رأيت بعمرك إعلان لكتاب معيّن من دار نشر قبل الآن في محطة أو صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي أو في الطرقات والندوات؟ لا بالتأكيد، التسويق أمر خارج حسابات دور النشر العربية دائماً، التوزيع ما يعنيها، أتكلّم معك من وجهة نظر تتحدّث عن ما يحصل لا عن ما يجب أن يحصل.

Hamdy_mahmouds أضف ردا
هل رأيت بعمرك إعلان لكتاب معيّن من دار نشر قبل الآن في محطة أو صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي أو في الطرقات والندوات؟

في البداية أنت لم تعمم ورأيت أن هذا كلام منطقي وخاصة لو تحدثنا عن دور النشر الغير مشهورة وكان يمكنني أن أتفق ولكن بالنسبة لهذا السؤال، نعم لقد رأيت بعيني حملات ترويجية وليست مجرد إعلان على منصات التواصل فقط ولأكثر من مؤلف ورأيت بعيني أيضا بوسترات لكتاب جديد منتشر في عدة أماكن ويتم طباعتها على نفقة دار النشر وتوزع للمكتبات لكي يضعوها عندهم كترويج وأيضا رأيت صور آخرى من الترويج عن طريق طباعة فواصل الكتب بنفس العنوان والغلاف، أنا أتحدث من خبرة يا صديقي وليس كلاما مرسل صدقني، ولكن السؤال الذي يتم طرحه هل نرى كل هذا بشكل دائم وفي كل مكان؟ بالتأكيد لا وبنفس الأمر هل ترى في مدينتك إعلانات للأفلام في كل المطحات والطرقات؟ بالتأكيد لا أيضا وبالعودة للحديث عن الأفلام ماذا تعتقد أن يكون دور الموزع لو قرأت هذا على بوستر الفيلم هذا الوزع هو المسؤل عن ماذا؟ عن توزيع الفيلم وبالتالي تسويقه، نفس الأمر في دور النشر كلمة توزيع هي في حد ذاتها المعنى الآخر للتسويق أنت لا تنشر كتابك مع مطبعة كتب لأنها ستقوم فقط بطباعة الكتاب وتسليمه لك في يدك ولكنهم لن ينشروه لن يوزعوه أنت من ستتولى هذه المهمة لهذا يذهب المؤلف إلى دار شنر وليست مطبعة. أتمنى أن تكون وصلت الفكرة.

في الوقت الحاضر، التسويق هو عصب الحياة

رغم ان الكاتب ليس دوره التسويق عموماً، لكن اذا اراد ان يبيع لنفسه فعليه ان يتاكد من انه يجيد التسويق مثله مثل اي فريلانسر اخر

إذا قلنا أنّك يجب أن تعمل كمحامي، ما الذي يفعله المحامي عادةً؟ في بداية حياته عصب عمله هو التشبيك مع الناس وإفهامهم والإثبات لهم بأنّهُ محامي جيّد، هذا ديدن عمله في الفترات الأولى، ما هذا الأمر؟ هذا تسويق. بالمثل أيضاً بالمناسبة الصيدلاني، في منطقتنا مثلاً نراه يحوم ويدور ويصول ويجول لكي يصل إلى علاقة مع كل أطباء الحي، لماذا؟ لكي يؤشّر الطبيب عليهم، بأنّ الدواء موجود عندهم. بكل مناحي الحياة هذا الأمر يشتغل، إذاً لماذا يخجل الكاتب أن يقوم بهذا الأمر؟ لماذا يترفّع؟

صحيح كلامك

سواء كان صاحب عمل صغير كالمحامي والصيدلاني أو فريلانسر

اما لو كنت موظف ضمن مؤسسة فهناك يملكون مسوقين خاصين لكن حتى رغم ذلك انا اشجع على التسويق لنفسك لتفتح مصدر رزق جديد لك

لكن اذا اراد ان يبيع لنفسه فعليه ان يتاكد من انه يجيد التسويق مثله مثل اي فريلانسر اخر

فما دور دار النشر إذًا؟

تركيز الكاتب على التسويق أمر قد لا يرحب به جمهور القرّاء، هل فكرتم بهذا؟ الأمر متعلق بالمصداقية بعض الشيء. سيقول الجمهور آآه حسنًا أنت تفعل ذلك لأجل المال، أو سيكون هذا هو الانطباع الذي سيتكون لديهم على الأقل.

أنا لستُ ضد ترويج العمل، ولكن من الأفضل ألا يقوم به الكاتب بنفسه وليوّكل به شخصًا آخر حتى لا تهتز صورته في أعين القرّاء.

أعتقد أني أوافقك في أن المسؤولية "الكاملة" لا تقع على الناشر لوحده، لكني أختلف في جزئية أن التسويق مهمة الكاتب و(ليس مهمة) الناشر، بل هي مهمتهما معا، ما يجعل الكاتب منبرا للتسويق هو تقديم الناشر له في المعارض والمنصات التواصلية، وعند إكسابه شهرة يمكنه أن يسوق لنفسه.

على أنّ الناشر يقول دائماً ويعبّر عن ذلك بمسألة اسم الدار، حيث معظم الدور تقول الاسم بأنّه: كذا للنشر والتوزيع. وهذه التبعية مرهونة ومكتوبة لكي يفهمنا النشر بأنّ التوزيع مهمتي، ولذلك راقب كل دور النشر الضعيفة مثلاً، التي تعجز أن تجد ما تنشره بسهولة كغيرها، بماذا ترغّب الكتّاب لكي ينشروا معها؟ بالتوزيع. تقول لهم لديّ القدرة لكي أصل بكتابك إلى معظم مكتبات البلاد وخارجها وهكذا، أما بالتسويق لا يجرأ أي منهم على تقديم أي تعهدات، هذا ما يحصل لا ما نحب أن يحصل.

وأنت؟ هل توافقني فعلاً بأنّ الكاتب يتحمّل المسؤولية الأهم والأعلى في مسألة ترويج كتابه أم أنّك تختلف معي بالكليّة في هذا الصدد؟ ولماذا؟ شاركني رأيك!

أعتقد أن عملية ترويج الكتاب تعتبر جزءا هاما وحيويا من عملية نشره ونجاحه على الرغم من أن الناشرين يلعبون دورا مهما كذلك في تسويق الكتاب، إلا أن الكاتب نفسه يجب أن يشارك بنشاط في هذه العملية، يمكن أن يتضمن ذلك إنشاء مجتمع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والمشاركة في الفعاليات الثقافية، والتواصل مع القرّاء بانتظام، أعرف كتّابا يبون علاقات مهمة مع المدونين والكتاب والمؤلفين من خلال حضورهم الفعال في المعارض والصالونات الفكرية والأدبية الثقافية أما للاجابة على سؤالك فأرى بأن الواجب الأساسي للترويج والتسويق يقع على عاتق الناشر، إذ يتمتع بالموارد والخبرة اللازمة لتسويق الكتب بشكل فعّال واحترافي لطن ينبغي أيضا على الكاتب المساهمة في عملية التسويق، وذلك عن طريق النشر النشط عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وحضور الفعاليات الثقافية، وبناء شبكة من القرّاء المهتمين بموضوعاته.

إنها عملية تعاونية بين الكاتب والناشر لضمان نجاح الكتاب. التفاهم والتعاون الوثيق بين الطرفين يمكن أن يسهم بشكل كبير في تحقيق أهداف التسويق والترويج بشكل فعّال.

ليست عملية تعاونية، لا أؤيّد ذلك الصراحة، الوضع المناخي للسوق لا يسمح لدور النشر في أن ترصد مبالغ محترمة للتسويق الفعلي للكتاب، أي أنّها فقط تستطيع أن تضمن توزيعه إلى المكتبات، ولذلك تصبح المسألة برمّتها على عاتق الكاتب الذي يجب أن يقوم بما يجب القيام به وهو التسويق بطرقه المجانية على الأقل والتي تعجز أي دار نشر عن تنفيذها، من مثل العلاقات العامة والنشر الخاص على وسائل التواصل الاجتماعي عن الكتاب.

فهمت كلامك، أتفق معك في أن مجال تسويق الكتب، المؤلفات وأعمال المفكرين والأدباء أصبح تحديا كبيرا خاصة مجال التسويق والترويج للكتب فقد أصبح أكثر تعقيدا مع التغيرات الحالية في السوق، لكني مع ذلك لا أزال مقتنعا بأنه يمكن أن يكون العمل الذاتي في الترويج للكتب عبر وسائل التواصل الاجتماعي والتفاعل مع المجتمعات ذات الاهتمام المشترك فعالا.

أرى أن الأمر تقع مسؤوليته على الطرفين، فالكاتب يجب أن يكون له وجود وسط معارض الكتب وبين المثقفين والمتخصصين في مجاله فذلك يمنحه سمعة وشهرة لا يمكن لأي ناشر أن يعوضه عنها بالتأكيد وهذا هو العبء الأكبر في رأي، أما الناشر فعليه مسؤولية توظيف فريق تسويق محترف ومثقف يعرف كيف يعرض الكتب بشكل جذاب ويمهر في التعامل مع وسائل التواصل الإجتماعي وما إلى ذلك حتى لا يضيع مجهود الكاتب هدرًا، لكن أن يلقي كل منهم بالمسؤولية على الآخر فهذا لن يؤدي إلا لفشل الكاتب والناشر معًا.

استغرب الصراحة لماذا يلقي معظم المتفاعلين مع هذه المساهمة من الأصدقاء مسألة التسويق على كلا الطرفين رغم أنّ هذا لم ولن يذكر بأي عقد لأي كاتب مهما بلغت أهميّته بطريقة قابلة للقياس على عكس التوزيع، دور النشر دائماً ما تضمن مسألة التوزيع ولكن لم أرى دار واحدة فقط تكتب في عقودها سوف نقوم بكذا وكذا من أجل التسويق ونتعهّد في ذلك أو سنقوم برصد المبلغ الفلاني على التسويق، هذا لم يحدث وبالتالي لا نستطيع مطالبة دور النشر بذلك خاصة أيضاً بمناخ غير مجدي إقتصادياً.

islamkhaled أضف ردا

أليست معظم الدور على الأقل الأشهر منها هو كذلك كالشروق ونهضة مصر وغيرها الكثير تجمع بين مهمات الطباعة والنشر والتوزيع على حد علمي لهذا يتحدث الكثير عن الموضوع من هذا المنطلق أ/ ضياء.

التوزيع مختلف تماماً عن التسويق، هي بالفعل تقوم بمهمّاتها توزيعياً، التوزيع في عرف دور النشر هو تقديم ضمانات للقارئ بأنّ كتابه سوف يصل لمعظم مكتبات الدولة التي يقطن بها وبعض امتدادات المكتبات في المعارض التي تزورها الدار بالمعارض وهذه التقديم يقدّم ترغيباً بالنشر أحياناً، يرغب الكثير من الكتّاب بالدار التي تستطيع أن تضمن لهم ذلك، توزيع الكتاب على المكتبات، أما التسويق فهو أمر آخر تماماً.

من المهم أن يكون الكاتب يعي أهمية الترويج والتسويق حتى وإن كان لن يعمل به

عليه أن يعين من يقوم به ، وعلى دار النشر أن تفعل المثل

لكن الكاتب الذي يفهم السوق ويفهم أهمية قيامه بالمشاركة الفعلية في بناء خطة تسويق عمله يساهم هذا بشكل ضخم في رفع أسهم الكاتب وصوله بشكل أسرع للجهمور وأكثر أنتشاراً

لذا نصيحتي لأي كاتب يقرأ عن الكتب الناجحة التي قمت بتوازيع ملايين النسخ وسؤال نفسه لما حققت تلك الكتب أو القصص تلك المبيعات .. لما لم يحققها هو .. والسؤال الأهم مالذي ينقصه وما الذي سيفعله ليوفره

من المهم أن يكون الكاتب يعي أهمية الترويج والتسويق حتى وإن كان لن يعمل به

هذا كلام ممتاز ومهم جداً، أنا أرى الكثير من الكتّاب من لديهم أصلاً حالة عداء مع مسؤولية التسويق للكتاب ويعتبرون العملية طريقة لتتفيه وتسليع المعرفة، وكأنّ أن تقبض مبلغاً محترماً يعينك على الاستمرارية من فكرك ومعرفتك أمر معيب! ولذلك نرى الكثير من الكتّاب العرب يترفّعون عن هذه العملية، وبالتالي نشاهد كل هذا التعب في مسألة القراءة في منطقتنا العربية، القراءة والكتب بلا شخص يعلن عنهم ويرغّب بهم، على عكس المطاعم والمقاهي.

ربما لأنهم لا يحبون رؤية جهودهم الإبداعية ينظر لها كما لو إنها سلعة

ويتجاهلوا إن دار النشر لن تستمر في النشر إن كانت لا تقوم بالنظر لأعمال مؤليفها على إنها سلعة

ولكن الغريب أنهم يسألون دوماً عن حقوقهم المادية إذا قمت أعمالهم بتحقيق نجاحات بسيطة (بالطبع لا ألومهم) ولكن ألوم المنظور الضيق للنظر لهذا العمل كعملية إبداعية فقط

لكن أرى الكثير من الكتاب الأذكياء في مجال التسويق ويجيدون الكتابة يجيدون عرض أفكارهم من البداية للنهاية على الجمهور وكنت أحترم بشدة كتاب مثل (د نبيل فاروق - ودأحمد خالد توفيق - وستيفين كينج - وغيرهم الكثير) ممن نجحوا في عمل المعادلة الصعبة كتابة عمل ممتع ناجح تجارياً وفي الوقت ذاته يوجد بداخله محتوى مفيد وإبداعي

هذا تناقض واضح في كتّابنا العرب، حيث معظمهم يقومون بما يعاكس أي عملية ترويج وتسويق للكتاب بحجة أن هذا علم راقي أو قصة مهمة يفسدها التسويق والتجارة، وبذلك يصبح فقيراً وغير قادر على سداد التزاماته وبعد ذلك يقوم بالسؤال عن أرباحه متناسياً بأنه سابقاً قد رفض أن يحوّل منتجه إلى سلعة، فيقع ما بين بين، هذه الفوضى لا تنتج ثقافة، هذه حالة لا استقرار مسبباتنا قناعات واهية لا غير في مسألة وعلاقة التجارة بالثقافة.

أعتقد أن فهمنا للفن والثقافة بوجه عام صديقي @Diaa_albasir يواجه الكثير من القصور في الفهم أو ينظر له بمفهوم ضيق ونميل لتقديس العملية الإبداعية بشكل مبالغ فيه أو شديد الرومانسية ، ولكن على الجانب الآخر تعد المغالاة في تسليع الثقافة والفن والأدب هي الأخرى أمر مكروه للغاية وأظهر على الساحة الكثير من المنتفخين النافعيين الذين لا يدركون أو يفهموا شيء من عملية الأدب والكتابة والثقافة غير لغة الأرقام وقاعدة المبدعين.. أليس كذلك؟

أصبت مسألة في غاية الحساسية برأيي، هي مسألة علاقة الكتّاب العرب بالحالة التي يفترضون أنهم يجب أن يعيشوها إذا ما قرروا الدخول بهذا المجال، مجال الكتابة، وهي بالغالب هذه الحالة "الرومانسية" طبعاً ليست تلك التي بين العلاقات، يل تلك الحالة التي يدخل بها الكاتب عالماً منفصلاً غير متصل مع العالم الذي يعيش فيه، هذا ما يجعله يسخّف أي عملية روتينية إنسانية قد نقوم بها، التسويق من ضمنها.

في البلدان العربية تأخذ دور النشر من الكاتب كل تكاليف النشر مضافاً إليه ربحها ولذلك لا يهمها إن بِيع الكتاب أم لا، ولو أنها لم تأخذ من الكاتب شيئاً وكان العقد بينهما أن تأخذ الدار نسبةً واضحةً من المبيعات لروّجت له على صفحاتها وفي المعارض وعلى كلّ منصة..

سأوضّح لك المسألة، هل تعلم أنّ أقوى كتاب عربي حالياً لا يمكن أن يبيع فوق ال ٥٠٠٠ نسخة؟ وأنّ معدّل الطبعة الواحد في المنطقة العربية هو ١٠٠٠ نسخة بينما في أوروبا ب ١٥ الف نسخة للكتاب؟ نحن نعاني من مسألة عرض غير طبيعية ولكن بلا طلب تقريباً بالإضافة إلى تكاليف هائلة على الناشرين، مثلاً أقل جناح في أقل معرض سوف يكلّفك بأقل درجة حوالي ١٠٠٠ دولار أمريكي، عدا تكلفة النقل والشحن والموظفين والنشر والورق والمصممين والأمور الأخرى، يعاني الناشر من سوق الصراحة غير متحرّك، ليست المسألة لا أخلاقية ولا إدارية.

نعم يتحمل مسؤولية تسويق كتابه، إلا إذا كان من خدمات المكتبة أو دار النشر تسويق كتابه بمقابل فهذا أفضل.