كتاب الحياة المؤجلة ، هل الغربة تستحق؟ هل تفكرون بالهجرة؟
- khouloud_benzeghba
- 2023-08-26T18:13:52+00:00
- 2023-08-26T18:14:42+00:00
في كتابه " حتى ينتهي النفط: الهجرة والاحلام في ضواحي الخليج" يتحدث الباحث الانثروبولوجي صامولي شيلكه عن الهجرة لبلاد الخليج بغرض جمع المال من اجل تأمين حياة أحسن، وعكس ما هو متوقع بالنسبة لنا نحن المتلهفون للهجرة، يقول شيلكه ان حياة من ذلك النوع هي نصف حياة ، لا بل يصفها بوصف اكثر حده" بصدفها بالحياة المؤجلة المركونة على الرف" فيا ترى على أي أساس يقول هذا الكلام؟
يقول شيلكه بأن الشباب المهاجر من بلدان أقل يأتون من أجل تحسين حياتهم الاقتصادية فإما أنهم متزوجون ويريدون اعالة أهاليهم وأسرهم أو أنهم يريدون الادخار للزواج، وهنا تبدأ الدوامة، فمع أن أغلبهم ينجح في جمع المال الذي يريده، لكنهم سيعشون داخل دائرة مغلقة بين الوجود والغياب، وسوف يشبعون حاجة أهلهم المادية، لكنهم سوف يحرمونهم ويحرمون أنفسهم من حاجاتهم النفسية والقرب منهم كضريبة لسد هذه الفجوة المالية، فيبقى كل مهاجر واقفاً على مسافة بين حياته المؤجلة يتمنى ان يعيشها بين أهله، لكنها لا تتحقق أبدا، لأن عليه الرجوع والذهاب مجددا للحفاظ على المستوى الاقتصادي الذي وصل إليه ويحافظ على ما حققه.
فالهجرة للخليج ليست مشروع فاشل، لأنها يمكن أن تأسس حياة الشباب وتفتح لهم بيوت وأسر، لكنه في نفس الوقت ليس مشروع ناجح، لأنها تعود من جديد لتغربهم عن الاسر التي بنوها، وتجعل حياتهم متقطعة مرهونة بين لحظة الذهاب والرجوع، عديمة الاستقرار.
في رأيك الخاص: هل علينا أن نرفض الهجرة ونتجنب الغربة تفاديا لتأجيل حياتنا بتعبير شيلكه؟ أم أن الفقر والحرمان أهون من حالة التشوش الذي تتسبب فيه الغربة؟ ما رأيكم في الأشخاص الذين يتزوجون بأشخاص من نفس بلدهم يأخذونهم معهم للغربة هل هذا صحي؟
هل علينا أن نرفض الهجرة ونتجنب الغربة تفاديا لتأجيل حياتنا بتعبير شيلكه؟
المسألة عربياً مختلفة عن سورياً يبدو من روح هذا السؤال، لإنّ هذا السؤال الذي طرحتيه حضرتك يقول لنا بأنّنا نملك خيار أصلاً في هذه المتاهة، إلا أننا كسوريين فعلاً عدمنا أصلاً القدرة على الاختيار فصار لزاماً علينا الدخول بالغربة والتخلي عن أنصاف حيواتنا فعلاً لكسب النصف الآخر، هي صفقة يمضيها ويعقدها الكل في بلادي رغبةً بإنقاذ الجسم الفيزيائي منّا، فالنفس والأمور النفسية تغدو فعلاً رفاهيات حين يكون المرء في حالة انهيار اقتصادي أو أمني في منطقته
أنا مثلاً هاجرت إلى مصر وغيري إلى الخليج والكثير منّا إلى أوروبا وبالأخص ألمانيا، السؤال هنا: كيف نتعامل مع الأمر؟ يوم بيوم حرفياً، يلزمك للنجاة بالتخلي عن الأوزان الزائدة، ما هي الأوزان الزائدة بالنسبة للمغترب؟ الأحلام! هذا ما يفهمه المغترب تقريباً بعد سنة اغتراب فيبدأ بغربلة توقعاته وأحلامه، يبدأ بأنّهُ يريد تأسيس حياة جديدة، ويفشل بالتأكيد، فكما يقال تحتاج أي يد لأي تصفيق إلى يد أخرى، وبالتالي يتجه مسعاه نحو الزواج، مع تعقيدات الداخل مادياً بسبب ثقافات وتقاليد تعجيزية لامبالية بحياة الأفراد، وبسبب تعقيدات قانونية أيضاً يستولي هذا الحلم البسيط أو المسعى البسيط على حياته، يمر بعدّة سنوات من القحط تقريباً لتأمين هذا الأمر ومن ثمّ يبدأ بعدها بالتفكير بالمشاكل التي للإنسان العادي، ما هي هذه المشاكل؟ المشاكل النفسية، هنا تبدأ رحلته!
نحن برأيي نتحدّث عن أسوء مشاكل الإنسان في العصر الحديث وأستطيع أن أجزم بأنّ عذابات العربي منها أقل بأضعاف مضاعفة من عذابات السوري، من يختلف معي في هذه الجزئية؟ فقط من لا يعرف ولم يرى ولم يسمع.
رائع وصفك وردك تحياتي لك من مصر.. فعلا أرى بعيني كفاح السوريين هنا من أجل العيش و افرح حين أرى اسمهم يلمع في بلدي من كفاحهم وسعيهم للرزق الحلال..
و فعلا أنتم مجبوريين وليست الهجرة باختياركم...
الله معكم و يرزقكم الخير...
"و أرض الله واسعة.." و الهجرة شيء له مميزات وسلبيات ..
و مميزات الهجرة أكثر في حالة عدم استقرار البلد وعدم وجود السلام و الأمان فيها من وجهة نظري.
المسألة عربياً مختلفة عن سورياً يبدو من روح هذا السؤال، لإنّ هذا السؤال الذي طرحتيه حضرتك يقول لنا بأنّنا نملك خيار أصلاً في هذه المتاهة، إلا أننا كسوريين فعلاً عدمنا أصلاً القدرة على الاختيار فصار لزاماً علينا الدخول بالغربة والتخلي عن أنصاف حيواتنا فعلاً لكسب النصف الآخر، هي صفقة يمضيها ويعقدها الكل في بلادي رغبةً بإنقاذ الجسم الفيزيائي منّا، فالنفس والأمور النفسية تغدو فعلاً رفاهيات حين يكون المرء في حالة انهيار اقتصادي أو أمني في منطقته
جد اسفة لهذا يا ضياء، امر مرير جدا هذه الحالة التي تكابدونها، وتعاطفي الشديد معكم، لكني اتحدث عمن لذيهم قدر من الخيار .
في النهاية حتى الاختيار نسب متفاوتة، الجزائري والمغربي مثلا لذيه سعة اكبر نعم ، اكبر ربما من السوداني او الصومالي والسوري، لكن مع ذلك يبقى هامش الخيار ركيكا وضحلا، رغم انه يبدوا كبير لكنه في الحقيقة اضيق مما تتصور، بعوامل نفسية غير مباشرة، فصحيح ان هول الحرب وانعدام الامن اشد واخطر لكنه ليس بعيد كثيرا عن الموت النفسي الذي يعيشه شخص فقد احلامه واماله وثقته في نفسه في بلد يدعي انه يحميه ويصونه، الفكرة شبيه بزوجة الاب والام المتوفية، فاليتم وانعدام الام احيانا احسن من زوجة ام ظالمة، كذلك هي حالة الدول التي تبدو متسقرة ظاهريا لكنها ليسا كذلك في العمق ، انها تعطيمك امل زائف طول الوقت فيمضي عمرك لهثا وراء هباء لا وجود له.
مشكلة المغترب الحقيقية أنه يصبح غريبا في كل مكان. إذا حلّ في وطنه عدّوه ضيفًا، وإذا سافر إلى بلد الغربة فهو غريب بالفعل.
قديما كانت الغربة للشاب الذي يصل الثلاثين أشبه بالأمر المفروض. والدي مثلًا ومن هم من جيله ستجدين أنهم هاجروا من قبل إلى مكان لأجل العمل. كانوا يسافرون إلى العراق والأردن وما إلى ذلك.
أما الهجرة حاليًا فقد أصبح معناها معقدا للغاية وليس مجرد سفر لجمع المال بل أصبح الانفتاح يلعب دورًا ويجعل التجربة أصعب. العنصرية التي نسمع عنها تجاه الأجانب. ناهيك عن التأثر الشديد بثقافة الغرب المتبجحة حاليا، والتي ما كانت لها أن تكون كذلك في السابق.
الغربة الآن أصبحت معادلة خاسرة حقًا، وإن كان لا بد منها فلتكن مدروسة جيدااا.
الغربة الآن أصبحت معادلة خاسرة حقًا، وإن كان لا بد منها فلتكن مدروسة جيدااا.
ماذا عن السفر مع الاهل، هل يبقى مع ذلك مفهوم الغربة قائما؟
يقلل من المفهوم، ولكنه يزال قائمًا؛ ذلك أن ثقافة الغرب أصبحت أبعد من السابق، صارت أبعد بأميال عنا وقد زادت الفجوة وصار التأثر بها احتمال أكبر من ذي قبل، فلماذا نضطر إلى وضع هذا الحمل على عاتقنا وإدخال تحديات أكبر تزيد من تحديات الحياة التقليدية؟
إذا كان لا بد من الهجرة فأرى أنه يجب العمل لجمع شمل الأسرة كاملةً وألا يكون الشخص وحيدًا، وأن تُدرس معضلة الحفاظ على الهوية من التماهي في ثقافة الغرب قبل السفر وفي الفترة الأولى بعد الانتقال إلى البلد الجديد، وأن تكون الخطة عملية وواقعية ومرنة ويلتزم بها أفراد العائلة جميعهم.
؛ ذلك أن ثقافة الغرب أصبحت أبعد من السابق، صارت أبعد بأميال عنا وقد زادت الفجوة وصار التأثر بها احتمال أكبر من ذي قبل
في الامر شيء من اللبس في تعبيرك يا رغدة، كيف اصبحت ثقافة الغرب أبعد من السابق وزادت الفجوة مع ذلك زاذ التأثير ؟؟؟
هل من التوضيح لان هذا الرأي يحمل شيء من التناقض....
إذا حلّ في وطنه عدّوه ضيفًا، وإذا سافر إلى بلد الغربة فهو غريب بالفعل..
أظن أن تلك المشكلة يمكن حلها بإصطحاب الأسرة إلى بلد المهجر، فالوطن هو الأهل والمقربون بالدرجة الأولى.. ولذلك أرى أن الهجرة العائلية أفضل بكثير من الهجرة الفردية، ذلك طبعا إن كانت ظروف وثقافة بلد المهجر تناسب حياة الأسرة.
فالوطن هو الأهل والمقربون بالدرجة الأولى
هل تعتقدين ان الوطن هو الأهل فقط يا اماني؟
ماذا عن الأماكن والروائح، عن الأصوات والألوان والذكريات التي شكل انتمائك للوطن؟ هل هي غير مهمة ؟
ماذا عن الأماكن والروائح، عن الأصوات والألوان والذكريات...
نعم، بالنسبة لي تلك الأشياء مجرد تابوهات يتم تصديرها للأفراد حتى يعتنقوا فكرة المواطنة!
فما يهمني بالدرجة الأولى هم الأشخاص الأعزاء علي، وان كنت سأشعر بشيء من الحنين لما ذكرته، يمكنني صناعة ذكريات جديدة مع أحبتي أينما كنا، طالما لم يصيبنا مكروه..
نعم، بالنسبة لي تلك الأشياء مجرد تابوهات يتم تصديرها للأفراد حتى يعتنقوا فكرة المواطنة!
فما يهمني بالدرجة الأولى هم الأشخاص الأعزاء علي، وان كنت سأشعر بشيء من الحنين لما ذكرته، يمكنني صناعة ذكريات جديدة مع أحبتي أينما كنا، طالما لم يصيبنا مكروه
لا اوافق على مصطلح تابوه لان المعنى لا يصدق عليه هنا.....لكن الاهل والقبيلة ايضا مجرد برمجة اجتماعية للولاء الى فكرة الجماعة وبالتالي الوفاء للدولة ومن ثم المواطنة و الأمة والقومية ، كل هذه هي مجرد مفاهيم مرتبة بشكل نسقي لكون صورة معينة تخدم النظم الكبرى وليس الانسان نفسه.
ربما ستقولين، لا الاهل امر مختلف، فالانسان كائن اجتماعي بطبعه وحميممته تجعله مربوطا بأهله دون غيرهم ، وأن فكرة الاهل تختلف عن الأمة والوطن..الخ
أقول لك طبعا لا، الفكرة نفسها ، فالأسرة هي الوحدة الصغرى داخل شبكة الماهيم هذه فقط ، لكنها ايضا مفهوم مبرمج ، فالاسرة بمعناها الحديث هي الاب والام ، الاخوة ، في حين ان الاسرة غير موجودة اصلا ككيان حقيقي توجد العائلة بالاساس، وتم حذفها واختزالها الى ما يسمى اسرة ، وتم ابعاد كل مكونات العائلة الحقيقية، الجد، الجدة، الاعمام والاخوال، الانساب والجيران، كلها تسمى عائلة التي عرفاها البشرية طول تاريخها.
الان حتى الاسرة يمكن حذفها بمعايير المجتمعات الحديثة وحتى بعض الحالات الشاده والقليلة في التاريخ مثل تجارب الصعاليك وقطاع الطرق في الحضارات القديمة الذين كانوا يخرجون عن القيبلة ويعيشون بمفردهم او في جماعة صغيرة .... فالاسرة ليست بالضرورة الاب والام والاولاد ، فهذا مفهوم قانوني فقط للاسرة، لكن على مستوى أخلاقي، يمكن ان يكون صدقين في بيت واحد اسرة مثلا.
إن بقيت في بلدك مت جوعًا، وإن هاجرت منها مت كمدًا، وبما أن الجوع يولد الكمد وبالتالي إن بقيت في بلدك ستموت جوعًا وكمدًا بينما الكمد لا يولد الجوع وبهذا إن سافرت لن تموت سوى كمدًا ففط بدون جوع فبناء على هذا أنا أثمن الهجرة على البقاء.
أما الأشخاص الذين يأخذون أزواجهم معهم فأقول لهم معكم حق.
أما الأشخاص الذين يأخذون أزواجهم معهم فأقول لهم معكم حق.
لا اتحدث عن اشخاص متزوجون بالفعل ويأخذون ازواجهم معهم بعد استقرارهم بفترة ، بل اتحدث عن العزاب الذين يسافرون الى الغربة وعندما يرغبون في الزواج يعودون الى اوطانهم يوأخذون نساء من هناك ويخرجون بهم الى الغربة وكأنهم يصبحون منسين لهم فقط، في حين انه كان بإمكانهم ان يتزوجوا بنساء من البلد الامغتربين فيه ولا يغربون شخص جديد معهم؟
هل علينا أن نرفض الهجرة ونتجنب الغربة تفاديا لتأجيل حياتنا بتعبير شيلكه؟
أرى بأنّ شيلكه ينتقد الهجرة إلى الخليج باعتبارها حياة مؤجلة ومركونة على الرف، لأنها تفقد المهاجرين الاتصال بأسرهم وثقافتهم ودينهم، وهذا أمر معقول، لكن هذا التعبير يعبر عن رؤية واحدة ولا يحترم تجارب وآراء المهاجرين الآخرين، الذين قد يشعرون بالسعادة والامتنان والانتماء في بلاد الخليج، لكن في الحقيقة يمكن أن تبني حياتك وتتأقلم مع الظروف والمتغيرات من أي مكان كان، التفكير ضمن فقاعة التأجيل الحياتي سيضيع سنين عمرنا هباء منثورا.
فكرة شيلكة تأخذ قوتها ورصانتها من حيث انها ركزت على هذه الفكرة، وهي ان الغربة هنا ليس بالمعنى الثقافي بل بالمعنى الوجودي الفزيائي والعاطفي ، بمعنى ان المغترب المصري مثلا لم يقتطع من جلدته ، فالدين نفسه واللغة والثقافة نفسها وحتى العادات والتقاليد التي سيعيش فيها في الخليج متقاربة جدا، لكنه مع ذلك يبقى يشعر بالاغتراب ، لأن وجوده االمادي الفزيائي في بلده والتقلبات العاطفية التي تحدث له جراء الانتقال المستمر بين كونه مقيم في بلد أخر وأتي من بلد مختلف هذا يجعله في محنة وجودية كبيرة.
لنجسد فكرة شيلكه على مثال اصغر واقرب لكي تتضح المسألة :
لنفرض انك شخص مقيم في الجزائر - لان شكلك ييبدو من بلدان المغرب العربي وعلى الاغلب انت جزائري- ، لنفرض انك تقيم في مدينتك الاصلية ولتكن جيجل مثلا، لكنك تعمل في شركة بترولية في حاسي مسعود ، مع انها نفس الدولة ، نفس اللغة، نفس الدين ، نفس التقاليد والعادات، نفس التوقيت العالمي، مع ذلك سوف تعيش حياتين حياة عمل تتمنى فيها ان تعود الى أهلك وأصدقاء شبابك في جيجل، و حياة العطل التي ستشعرك بألم في بطنك كلما تذكرت اقتراب انتهاء وقت العصلة وعليك العودة، حتى لو كان أهلك المقربون مثل الزوجةو والابناء معك في حاسي مسعود ، لكنك اصدقاءك ورفاقك وذكرياتك مازالت هناك في جيجل ولا يمكن ان تتجاهلها ببساطة.
موضوع جيد بالنسبة لي..
فأنا جربت تجربة الغربة في بلاد الخليج و ولدت فيها و تربيت هناك..
وعندما كبرت انتقلت لبلدي و حتى الآن اعيش في بلدي و بداخلي ذكريات الخليج ومقارانات بينها وبين بلدي
و لم أستطع التأقلم في بلدي بالشكل الصحيح إلا بعد سنين وسنوات و مازلت أعاني من آثار الغربة..
صحيح ان الغربة تجني منها مالا افضل من بلدك للبعض و ليس للكل... إلا أنك تجني آثار سلبية أنك ستعيش غريب دوما هنا وهناك... مهما حاولت .
إلا أنك تجني آثار سلبية
ماهي الاثار السلبية التي عايشتها بحكم الغربة يا آلاء وكيف تجاوزتها او تأقلمت معها ؟
البيئة ككل مقارنة بالرياض و بمحافظتي في مصر كانت مرهقه جدا لي في أول سنوات...و كذلك المجتمع من حيث التفكير و التعامل كنت أواجه صعوبة في التعامل
و أيضا الظروف الاقتصادية في بلدي ..
و الرفاهية والنظام و النظافة في مدينة الرياض و بين بلدي..
تجاوزت تلك الازمات تعودت عليها مع مرور السنين والايام الذكريات بدأت تقل والمقارنة كذلك
وبدأت افهم طبيعة الحياة من حولي و صدمات وعقبات نسقط و نقوم مرة أخرى هكذا نتعايش حتى الآن.
حقيقة سؤال صعب فلكل اجابة به سلبيات
اذا تركنا الغربة سنعمل بمقابل زهيد بالاضافة لتوفير حياة كريمة قد نضطر الى عمل اضافي مما يعني غربة بنفس الوطن الفرق الوحيد هو النوم فقط اخر الليل دون ان يرونا، ولكن سيكون العزاء اننا سنستطيع ان نرى من نحب امامنا حتى وان كان نائما، وقد تجبرنا الحاجة على عدم تلبيتها اليهم مما سنرى بأعينهم الحزن، وجزء من الانكسار حتى وان لم يشتكو
اما الغربة فقد نستطيع توفير حياة كريمة واذا كرمنا اللهنتستطيع استقدامهم للحياة معنا، او نستطيع ان نحاول اختصارالزمن بتوفير حياة كريمة لهم وتوفير ما نستطيع من نقود حتى تنزل ونعيش معهم بعد توفير دخل نستطيع به فتح محل او ميني ماركت
فكّرت منذ مدّة وفي بداية الأزمة الاقتصادية اللبنانية في الهجرة والمغادرة إلى مكان يوفّر لي مقوّمات الحياة الكريمة التي لم يوفّرها لي وطني. ولكنّني عدت أدراجي ولا أندم على فكرة. فقد بدأت حينها بالعمل مع إحدى المنظمّات غير الحكوميّة NGOs وانطلق عملي في مجال العمل الحر حتّى أصبح لي مكان فيه. اليوم لم أعد أفكّر بالهجرة ليس لأنني ارتحت على وضعي كما يُقال باللبنانيّة ولكن لقمة الخبز التي أكلها هنا لهي خير من ألف قصر في بلاد الغربة: هكذا هو الأمر ببساطة بالنسبة لي. وما زاج من حدّة تشبّثي بفكرتي أنّ والدي رجل مسن (حفِظ الله أهلكم ورعاهم) وبالتّالي لم أعد أتحمّل فكرة التغرّب عنه إذ أنّني مقتنعة بأنّنا لحظاتنا مع أهالينا هي استثمار ثمين جدّا علينا أن لا نتركه. والحمدلله أنا اليوم محاربة قويّة أسعى إلى الكفاح والوقوف على قدميّ في سبيل العيش بكرامة وذلك من خلال التميّز في المجالين الذين أعمل بهما: التعليم والعمل الحر.
حفظ الله لك الوالد وكل الاحبة يا فاطمة ..
اعتقد ان اشكالية الهجرة بالنسبة للبنات والنساء أمر أصعب بكثير وأعقد من هجرة الرجال، لعدة اسباب ، فهل تعتقدين أن على المرأة او البنت اليوم أن تعيد التفكير في مسألة الهجرة أن عليها ان تقتحمه اذا وجدت الفرصة الجيدة فعلا؟ وماهي االشروط التي ترينها أساسية في رأيك التي يجب أن نبني عليها قرار الهجرة كنساء؟
في رأيي، لا يمكننا الجزم بصحة أو خطأ رأي شيلكه. فالهجرة تجربة شخصية تختلف من شخص لآخر، وما قد يكون مؤجلًا أو غير ناجح بالنسبة لشخص ما، قد يكون ناجحاً بالنسبة لشخص آخر.
ومع ذلك، فإنني أتفق مع شيلكه في أن الهجرة يمكن أن تكون تجربة صعبة ومربكة. فهي تتطلب من المهاجر التكيف مع ثقافة وبيئة جديدة، وغالبًا ما تفرض عليه الابتعاد عن عائلته وأصدقائه. وهذا يمكن أن يؤدي إلى شعور بالوحدة والعزلة، وإلى تأجيل خطط وأهداف الحياة.
وفيما يتعلق بسؤالك الثاني، فأعتقد أن الفقر والحرمان في بلدك غربة أصعب وأكثر مرارة من الغربة والبعد عن وطنك. فالفقر والحرمان يمكن أن يكونا عائقًا كبيرًا أمام تحقيق الأهداف والوصول إلى السعادة. أما الغربة، فهي تجربة يمكن التغلب عليها، ويمكن للمهاجر أن يجد طرقًا للتكيف معها والاستفادة منها.
أما بالنسبة للأشخاص الذين يتزوجون بأشخاص من نفس بلدهم ويأخذونهم معهم للغربة، فأعتقد أن ذلك يمكن أن يساعد في التخفيف من حدة تجربة الغربة. فالوجود مع شخص مقرب يتحدث نفس اللغة والثقافة يمكن أن يوفر الدعم والراحة لك ويكون خير ونيس ورفيق فالصعاب تهون برفقة من نحب.
ولكن، من المهم أن يكون كلا الزوجين على دراية بالتحديات التي تواجهها الحياة في الغربة. فالزواج في الغربة يتطلب التفاهم والاحترام، والاستعداد للتكيف مع بيئة جديدة...
الهجرة والعمل في الخليج أو غيره من البلدان هو هاجس لأغلب الشباب العربي حيث يحلمون بالحصول على فرص عمل جيدة تعينهم على مواصلة الحياة في بلدانهم حينما يرجعون من الهجرة ، وهناك من يهاجر ولا يعود وأعرف أشخاصاً حقيقيين هاجروا وكونوا ثروة وعادوا إلى بلدانهم وكذلك من لم يعد .
بالتأكيد هناك ضريبة يدفعها المهاجر وهي ضريبة الغربة والابتعاد عن ذويه وأهله .
أعرف أشخاصاً حقيقيين هاجروا وكونوا ثروة وعادوا إلى بلدانهم وكذلك من لم يعد .
واعرف اشخاص عادو بديون هائلة ومتابعات قضائية ليس من اليسير حلها ، اما لانهم ذخلوا في اشياء ليست لهم أو لانهم حاولو تحقيق الربح بطرق غير قانونية، أو لانهم اغبياء وتم استغلالهم والتلاعب بهم .
تقول الكتابات حول الهجرة أن أغلب من يهاجرون الى بلدان كبرى لتحقيق مطامع مادية ، في الحقيقة لم يحققوا الا نسب قليلة جدا مما ذهبوا من اجله، فإما انهم يحسنون دخلهم بنسب بسيطة جدا لا تذكر تقريبا، أو انهم يبقون في المستوى نفسه الذي كانوا فيه في بلدانهم ، و البعض اسوء.
في بحث يعرض سيكولوجية المغتربين قرأته من مدة، يقول أن انكسار المغتربين امام انفسهم وعدم تحقيقهم للمستويات التي يظن الناس في بلدانهم انهم وصلوا اليه يضع عليهم اعباء اكثر وأكثر وهي التظاهر بالأحسن ما زيد عيلهم عناء الغربة أكثر، وهذا ما نلاحظه فعلا في جميع المغتربين الذين يعودون الى بلدانهم في العطل يحملون الهدايا والعطايا لكي يخفوا بذلك مدى خيبتهم .
اعتقد يا خلود أنه واجب علينا رفض الهجرة للخارج إذا كنت تعمل عمل مريح في بلدك و الهجرة ستقدم لك مستوى مادي أفضل و أرى أن الهجرة مع الأسرة أمر غير صحي بالمرة فعاجلا أو آجلا ستعتاد على أمور كانت تشعرك بالاشمئزاز في الماضي.
اعتقد يا خلود أنه واجب علينا رفض الهجرة للخارج إذا كنت تعمل عمل مريح في بلدك و الهجرة ستقدم لك مستوى مادي أفضل
الامر فعل مشكل كبير ومعقد على كل الاصعدة، ويحتاج الى دراسات عميقة جدا، لان الهجرة هنا ليس فقط مشروع مالي او مشروع ثقافي ، بل هو مشروع نفسي وبرمجات عقلية بالدرحة الاولى .
يذكرني تعليقك بأشخاص اعرفهم ، تركوا وظائف جيدة في بلدانهم مقارنة بمستوياتهم الدراسية ومؤهلاتهم المهنية، ونتحدث عن مرتبات مريحة نوعا و مكانة اجتماعية محترمة، هاجروا الى فرنسا لكي يغسلوا الاطباق في مطاعم مدن غير معروفة هناك اصلا، السؤال اذا يطرح كبيراًًً،::::::::::
لماذا نهاجر اذا كنا مرتاحين ماديا ودينيا وغير مهتمين سياسيا؟
اقول هذا لان معظم الشباب بين 25 و 40 اليوم غير مهتم بالسياسة الا سطحيا، وغير محجوب عليه من جانب الحرية( ليس لانه حر ويتملك نفسه وحريته بل لانه غير مقتنع بها وغير مستعد للبحث عنها بجدية) لانه لا يعرف معناها ولا يسعى لها الا ضاهريا، وليس لذيه معارضة دينية او جنسية، فلماذا يهاجر ؟؟؟؟
و الأدهى من ذلك يا خلود أن المجتمع يصور من سافر و ترك بلده بالمنتصر و أنه أصاب أفضل مكان في الدنيا و الحقيقة أنه قد ترك أهله و بلده و أحبته و ذهب إلى مكان موحش يعمل فيه بعمل لا يرضاه سكان البلد الأصليون لأنفسهم و يواجه الفتن و الصراعات النفسية كل يوم.
مجتمع لعشاق الكتب والروايات لمناقشة وتبادل الآراء حول الأعمال الأدبية. ناقش واستكشف الكتب الجديدة، مراجعات الروايات، ومشاركة توصيات القراءة. شارك أفكارك، نصائحك، وأسئلتك، وتواصل مع قراء آخرين.