مَن فينا الذي لا يذكر الجدّ أو الجدّة حين كنّا نتحلق حولهما لنستمع لتلك الحكايات القديمة، ونتعلم منهما مواقف البطولات التي يروونها بقصة أو حكمة؟، ومَن الذي يمكنه أن ينسى كيف كان ظهر الجدّ يحمينا إذا هربنا من والدينا، وقد تفترّ عن فمنا تلك الضحكة الخفية حين نجدهما يوبخان والدينا إن هم ضايقانا؟
ذلك الدور الذي يلعبه الجدان في حياة كلّ واحد منّا هو أمر عرفناه في مجتمعنا العربي الذي يغلب طابع العائلات الممتدة على سكانه، لكنّ الأمر لم يتوقف عند أدوار نعيشها ونشعر بها، بل لقد خضع لدراسات عدّة لمعرفة الأثر النفسي والاجتماعي على دور الأجداد على الأحفاد.
في دراسة نشرتها الدكتورة مريم عبدالله الأخصائية النفسية ومديرة مركز Greater Good Science Center في جامعة كاليفورنيا عن الأثر الذي يتركه السماح للأجداد بتربية أحفادهم، فقد تمت الإشارة إلى أنّ 10% فقط من الأجداد يعيشون مع حفيد لهم في الولايات المتحدة الأمريكية مقارنة بارتفاع النسبة في آسيا وإفريقيا اللتين يعتبر وجود الأجداد أمراً طبيعياً مع أحفادهم.
حيث استشهدت الدكتورة عبدالله بالدراسة البحثية المنشورة للباحثة الصينية (شياوي لي) وزملائها حول دور الأجداد في المجتمع الصيني، حيث بيّنت النتائج بأنّ الأمهات اللواتي يرتبطن بعلاقة قوية مع الأجداد يشعرن بأنهن أكثر فاعلية، وبأنّ أبنائهن يكونون بمستوى كفاءة اجتماعية أعلى، حيث يعزو الباحثون سبب ذلك للخبرة التي يتمتع الأجداد بها والتي تفيد الوالدين في تربيتهم الأولى لأبنائهم.
كما بيّنت الدراسة بأنّ الوالدين اللذين تربطهما علاقة جيدة على صعيد الدور التربوي مع الأجداد يكون أبناؤهم أكثر قدرة على التحكم الفعال بردود أفعالهم، إضافة لانخفاض الخلافات بين الزوجين مما يعني علاقة أفضل مع الأبناء، وبذلك تستشهد (شياوي لي) بمقولة صينية بأنّ كل شئ سيكون على ما يرام حين تكون الأسرة على وئام.
أما في فيتنام فقد تبيّن بأنّ 50% من الأجداد يعيشون مع أحفادهم وذلك وفق دراسة تمّ نشرها من قبل (نام فونغ هوانغ) والتي بيّنت بأنّ الآباء الذين يتمتعون بسبل تواصل منفتحة يميلون لإقامة علاقات تعاون مع الأجداد، ووفق الدراسة فإنّ الأجداد الذين لديهم سيطرة أقل يكونون أكثر انتاجاً في العلاقة مع الآباء والأحفاد الأمر الذي ينعكس على تقليص الخلافات بين الطرفين مما يؤدي لارتقاء في الدور التربوي للأحفاد.
أما مجتمعنا العربي فلم يكن بعيداً أبداً عن الدراسات، فقد أشار البحث الذي قامت (منصورية بوحالة) بنشره بأنّ 96% من أولئك الذين قاموا بإجابة استبانة لدراسة تأثير الأجداد في العائلات الممتدة بأنّ العلاقات جيدة بالأجداد لأن فيهم صفة المربّي والقدوة وأنهم يقدمون الدعم المعنوي والمادي، و %4 علاقاتهم مضطربة بسبب اضطراب العلاقة بين الآباء والأجداد.
كما أنّ الدكتورة ميرنا مزوّق رئيس قسم العلوم الاجتماعية في جامعة الروح القدس تقول بأنّ علاقة الأجداد بالأحفاد مختلفة عن علاقة الآباء بالأبناء، إذ أنّ نوع السُّلطة المرتبطة بين الأجداد بأحفادهم هي سُلطة استشارية عاطفية وغير مباشرة.
حتى أنّ بعض خبراء علم النفس يقولون بأنّ الأبوين يعيشان الأبوة والأمومة مع أطفالهما في حلوها ومُرّها، لكن الأجداد يعيشون الأبوّة والأمومة المتأخرة في حلوها تاركين الجانب المرّ للوالدين!!.
ختاماً، لطالما سمعنا الكثير من الأمثال التي تعبّر عن علاقة الأجداد بالأحفاد ومنها المقولة التي تربينا عليها (ما أعزّ من الولد إلا ولد الولد)، لذلك قد لا نحتاج لدراسات تخبرنا كم ستكون حياتنا مستقرّة ودافئة حين يكون للأجداد مكانتهم ودورهم الفاعل في حياتنا.
باعتقادكم هل ما يزال دور الأجداد فاعلاً بنفس الدرجة التي حظي بها في السابق؟
ومن واقع حياتكم، كيف يؤثر وجود الأجداد في حياة أحفادهم؟ خاصة وأنّ هنالك كثير من الملاحظات التي تدّعي بأنّ الأجداد لا يتركون للآباء حرية تربية أبنائهم بالشكل الذي يرونه مناسباً؟
التعليقات
نعرف في مجتمعاتنا العربية دينامية الانتقال من نمط العيش ما يصطلح عليه بالأسرة الممتدة المكونة من الأجداد والأعمام...إلى الأسرة النواة المكونة من الأبوين والأطفال تماما كما بالعالم الغربي, تتقلص يوما بعد يوم أعداد الأسر الممتدة نتيجة عدة تحولات ثقافية اجتماعية اقتصادية.
كضيق المنازل والشقق التي لا تتيح عيش الجميع تحت سقف واحد كما بالسابق, التصادم الحاصل بين قيم الآباء وقيم الأبناء حيث تغيرت في العقود القليلة الماضية العديد من الأفكار والقيم, فقد كان الناس بالماضي يتقبلون نوعا من العلاقات وتولي المسؤوليات للأجداد صارت اليوم غير متقبلة وتدخل ضمن إطار التحكم والتطفل, ولا ننسى أثر التطور المعرفي التكنولوجي حيث صارت بعض عادات الأجداد مغلوطة وضارة وغير متقبلة من طرف الأبناء, كأساليب التربية والغذاء والعلاج.... أيضا الترحال قصد العمل الذي صار اليوم أكثر من أي وقت مضى, فصار الأبناء يبتعدون عن آبائهم لأميال عديدة, كذا نمط العيش السريع والنزعة الاستقلالية الفردانية التي باتت تجتاح مجتمعنا والتي صارت تحتم نوعا من العلاقات الإنسانية المحدودة, كالزيارات المناسباتية المخففة....
كلها وأكثر عوامل حدت من الأسر الممتدة, والتي كان لها فضل كبير في تماسك المجتمع وروح التعاون والتكافل.
مَن فينا الذي لا يذكر الجدّ أو الجدّة حين كنّا نتحلق حولهما لنستمع لتلك الحكايات القديمة
أنا!
كلها وأكثر عوامل حدت من الأسر الممتدة, والتي كان لها فضل كبير في تماسك المجتمع وروح التعاون والتكافل.
تتحدث عن الأمر وكأن الحدّ من العائلات الممتدة والوصول للعائلة النواة هو الخيار الأفضل!
هل لك أن تشرح لي كيف ترى أن تحديد الأسر الممتدة ساهم في تماسك المجتمع وروح التعاون والتكافل لو سمحت؟
أنا!
مؤسف.. هنالك طعم ما سيدركه من عاش هذه التجارب..
لكن لا يهم.. فقد تكون ذات يوم جد لأحد الأطفال، وتحكي لهم الحكايات الصغيرة.
ما أقصده العكس تماما يا إناس لا أدري لماذا صرت هذه الأيام تسيئين فهم ما أكتب ههههه
قلت: عوامل حدّت أي كبحت من الأسر الممتدة, وهذه الأسر الممتدة هي التي كان لها فضل في تماسك المجتمع ولكنها بدأت بالانقراض, أظن علي تعديل الجملة لتكون أوضح.
لكن لا يهم.. فقد تكون ذات يوم جد لأحد الأطفال، وتحكي لهم الحكايات الصغيرة.
لا أبدا هذا لن يحدث مطلقا! (بإذن الله)
ما أقصده العكس تماما يا إناس لا أدري لماذا صرت هذه الأيام تسيئين فهم ما أكتب ههههه
هل ربما للصيام سبب في ذلك؟؟
عبارتك هذه ذكرتني بمعلومة قرأتها في مكان ما بأننا نفهم 20% من ما يريد القائل قوله حين نقرؤه.
فأنت كما أوضحت لاحقاً يا جواد قصدت بأنّ لهذه العائلات الأثر الإيجابي.
ولكن حين قرأتها أنا (وضع نفسك مكاني)
كلها وأكثر عوامل حدت من الأسر الممتدة, والتي كان لها فضل كبير في تماسك المجتمع وروح التعاون والتكافل.
قرأت العبارة بأنّ هنالك عوامل قلصّت من الأسر الممتدة، هذه العوامل كان لها الفضل في تماسك المجتمع وروح التعاون والتكافل ، أرأيت؟ ليس أنني أسئ فهمك لكن العبارة كان يمكن أن تقرأ بطريقتين.. أن تدرك الطريقة الأصوب لأنك مَن كتب.. ولكني كقارئ أدرك ما يلوح لعقلي مباشرة وهنا يحدث الالتباس.
لا أبدا هذا لن يحدث مطلقا! (بإذن الله)
ليس هذا شرطًا.
ففي النهاية ستكون خالاً أو عماً، وربما تكون الصديق المقرب لأب ما.. وهكذا..
فإن لم تكن جداً باختيارك لنمط عائلة ستكون جداً بواقع ما يفرضه المحيطين عليك..
وهو ما يذكرني عادة بشكواي المستمرة.. أنك ترغبون بالزواج والاستقرار فأكون أنا ضحية شقاوة الصغار .. هذا أمر ستكون مجبر عليه صديقي
نعم العبارة نوعا ما غامضة حاولت التعديل ولكن إمكانية التعديل اختفت بعد مرور الدقائق.
ففي النهاية ستكون خالاً أو عماً، وربما تكون الصديق المقرب لأب ما.. وهكذا..
يمكن للجميع حولي أن ينجبوا ما شاء الله لهم بعيدا عني.
يمكن للجميع حولي أن ينجبوا ما شاء الله لهم بعيدا عني.
طبعاً سيفعلون، لكنك عاجلاً أو آجلا ستكون عمّ/خال أحدهم..
وبعد عمر طويل سيناديك أبناء هؤلاء الصغار حين يكبرون (يا جدو)، لن تملك الخيار يا صديقي.
المهم كلانا يدرك أنّ وجود الأجداد والمعمري في حياتنا يمنحها تلك البساطة التي نفتقد إليها في كثير من الأحيان.
وربما تلك المشاعر الإنسانية التي لا تنظر للساعة وهي تمنحك مشاعرها.
في بلادي نسمّي هؤلاء بالبَرَكة لأنّ وجودهم يحمل بركة لحياتنا وخيراً كثيراً.
نعم جواد، كل العوامل التي ذكرتها صحيحة، لكن كنت أفكر دوما أنه يمكن للأسرة أن تخصص غرفة للأجداد على غرار غرفة الأبناء، بحيث يكون هناك مخصص لهم لكي يستطيعوا القدوم إلى البيت والبقاء لمدة أطول مع توفي بعض الخصوصية لهم في غرفتهم الخاصة.
فعلا بعض العائلات لها شقق ضيقة، لكن هناك من يتوفر على مساكن واسعة، ويمكن تخصيص مكان في منزله للأجداد. فلهم دور إيجابي في البيت ومع الاطفال.
نحن نتحدث عن المجتمع ككل ونفسر أسباب تقلص الأسر الممتدة, أما بخصوص النصائح فلكل إنسان علاقته الخاصة بوالديه بآخر المطاف لن يحتاج منا أن نشير له بتخصيص غرفة أو سرير لوالديه, كل أدرى بشؤونه.
أعتقد أنك على صواب لحد كبير، فأنا أرى أن مشاركة الأجداد لتربية الطفل أو العيش معه ينقص من تجربة الأمومة والأبوة، وأفضل عوضًا عن ذلك أن يتفق الأب والأم على أساليب التربية التي يؤدون اتباعها مع الطفل، ويقومون باتباعها، وأن ياخذ الأجداد أدوارهم الطبيعية دون أن يشاركوا في التربية، فالدراسات تركز على الطفل فحسب، ولكننا نرى الكثير من المشاكل التي تعاني منها الأمهات نتيجة تدخل الأجداد في التربية
لقد لامسني الأمر بشكل عاطفي ومؤثّر للغاية يا إيناس، حيث أنني كنتُ من أحد الأفراد الذين أتيح لهم التواصل مع هذه الصلة الفريدة من القرابة. لقد كنتُ مقرّبًا للغاية إلى جدّي من أمّي رحمه الله، وقد كانت بيننا صلة من القرب لا يمكننا نسيانها. وافته المنية منذ حوالي 3 سنوات، ولا يمكنني أن أنكر مدى تأثيره في حياتي، حيث كان ذا فلسفة خاصة وله العديد من القراءات في أكثر من مجال، وكنتُ أستمتع للغاية بنقاشاتنا سويًا، فقد كان محبًا للنقاش بشكل كبير. إنها تجربة فريدة، وتختلف تمام الاختلاف عن تجربة الآباء والأمهات، لأن علاقتنا بهم دائمًا ما تكون علاقة عميقة للغاية ومستديمة، فيها من التوجيه والخوف على مصلحة الابن ما يضغطنا في بعض الأحيان. أمّا علاقة الجد والجدة، فهي علاقة خالصة من الترفيه والاستمتاع العائلي، ولا يسع الجد والجدة خلالها إلا أن يوجهوا لنا المزيد من الاعتناء والرفاهية والحب.
مَن عاش مع أجداده سيدرك قيمة الموضوع يا علي.
أذكر أنني في سنواتي الخمس الأولى كنت اعيش في بيت جدي.. حيث كان والدي يعمل في دولة أخرى.
كبرت وأنا أظن جدي (والد والدي) هو أبي، وأناديه كما يناديه أعمامي بأبي..
وحين كبرت بقيت علاقتي بجدي حميمية جداً.. روحية جداً.. وعميقة جداً...
لذلك أتفهم ما تعنيه بردّك وبكون علاقتنا بالجدّ والجدة علاقة خالصة من الترفيه والاستمتاع العائلي.
واقع حياتكم، كيف يؤثر وجود الأجداد في حياة أحفادهم؟ خاصة وأنّ هنالك كثير من الملاحظات التي تدّعي بأنّ الأجداد لا يتركون للآباء حرية تربية أبنائهم بالشكل الذي يرونه مناسبا
من أجمل العلاقات الاجتماعية ؛علاقة الأجداد بالأحفاد والتي تحمل الكثير من العطف والحميمية في معظم الأوقات . ولا أخفيكِ أن هذا كان يزعجني كأم ترغب أن تكون المرشد الأول لأبنائها ولكن حين نظرت للأمر بحياد وبعيدًا عن مشاعري ورغباتي الخاصة ، وجدت أن من النعمة وجود من يدلل أبنائي ويحنو عليهم؛ مع الاتفاق على نقاط معينة لا يمكن تجاوزها من قبلنا كآباء ومن قبلهم كأجداد بحيث تبقى مسؤلية التربية لنا .
أؤيد ما ذكرته ديما، أساليب التربية اختلفت، وأحياناً أظن بأنّ الآباء والأمهات ينشئون حياتهم الخاصة ليعيشوا تجربتهم الخاصة، ولكن لا مانع من نقل الخبرات والتوجيه من قبل الأجداد خاصة مع الآباء والأمهات اللذين يتعاملان مع الأطفال لمرة أولى.
أغلب زميلاتي بالعمل يجدن راحتهن أكثر بإبقاء أبنائهن لدى الجدّين من وضعهم بحضانة.. على الأقل يضمن الأهل أن الذي يعتني بأبنائهم يحبهم كثيراً ولن يؤذيهم.
الأجداد، يالهم من شيء لطيف وجميل في هذه الدنيا، محظوظ من يعيش بينهم ويحظى باهتمامهم ودلالهم .
باعتقادكم هل ما يزال دور الأجداد فاعلاً بنفس الدرجة التي حظي بها في السابق؟
بصدق أقول أن الأجداد وتأثيرهم هم التفصيل الوحيد الذي لم يتغير في مجتمعاتنا، فحتى الأمومة والأبوة تغيرت بينما تأثير الأجداد ووجودهم ما زال على حاله، مازال يحقق لنا ذلك الترابط العاطفي والثقافي المميز بالأحفاد، لذا وحسب رؤيتي أرى أن دور الأجداد ما زال فاعلاً في مجتمعاتنا العربية وبالأخص في بلادي، بل أستطيع القول أنهم محبوبون أكثر من الآباء .
ومن واقع حياتكم، كيف يؤثر وجود الأجداد في حياة أحفادهم؟ خاصة وأنّ هنالك كثير من الملاحظات التي تدّعي بأنّ الأجداد لا يتركون للآباء حرية تربية أبنائهم بالشكل الذي يرونه مناسباً؟
يؤثر الأجداد على التربية التي سيتلقاها الأحفاد على نحو فعال جداً، وفي ظل الوقت الراهن ومع انشغال الآباء وغيابهم عن المنزل، أضف على ذلك الأمهات العاملات، كل ذلك يؤدي إلى نشوء رباط عاطفي ووديّ بين الأطفال والأجداد، حيث يخصص الأجداد كل وقتهم لهم في ظل غياب والديهم، فيروون لهم القصص الشعبية القديمة ويمدونهم بالقيم النابعة من خبرتهم الحياتية، ويورثونهم خصلة الإنتماء في حين انسلخ فيه الكثير من الآباء المعاصرين عن ثقافتهم وقامو تسيير حياتهم بنظام الحياة الغربي .
لا أعتقد أن على الآباء أن يقلقواْ من تأثير الأجداد على أطفالهم، فما يمتلكونه من مخزون خبرة يجب أن يجعلهم مطمئنين بأن عيالهم في أيدي أمينة، بل الأصل في هذا الزمن أن يخاف الأبوان على أطفالهما من المدارس والإعلام الذين يبثون فيهم القيم الفاسدة .
لا أعتقد أن على الآباء أن يقلقواْ من تأثير الأجداد على أطفالهم، فما يمتلكونه من مخزون خبرة يجب أن يجعلهم مطمئنين بأن عيالهم في أيدي أمينة، بل الأصل في هذا الزمن أن يخاف الأبوان على أطفالهما من المدارس والإعلام الذين يبثون فيهم القيم الفاسدة .
أحياناً يكون القلق من باب الدلال الزائد يا تقوى..
فالجدات تحديداً يغطين على أخطاء أحفادهن، ويخفين ما يقومون به من تصرفات سيئة عن الوالدين، وهذا أمر قد يدفع الطفل للتمادي، حيث أن التربية تشمل أحياناً العقاب وهو ما نجد بعض الجدات يتجاوزنه ولا يفكرن به من محبتهن وقلقهن.
أحياناً يكون القلق من باب الدلال الزائد يا تقوى..
أوافقك في هذا الرأي، فالجدات يكنّ أقل صرامة في كثير من الأحيان، أعتقد أن الأمر خاص بالفرق بين نظرة الجد ونظرة الأب، لا أعلم كيف ينظر لنا أجدادنا ولكنهم يعاملوننا معاملة خاصة ومختلفة كثيراً عن التربية، معاملة أقرب إلى أن تكون صداقة عطوفة .
شلال حب لا يضمر .
باعتقادكم هل ما يزال دور الأجداد فاعلاً بنفس الدرجة التي حظي بها في السابق؟
ولن يتأثر أعتقد، لدي أخوتي الصغار لا أستطيع وصف علاقتهم ب جدي؛ ترابط متين حقاً وكيفية تأثرهم بما يفعله وأعتقد أن هذا تأثيره إيجابي عليهم كثيراً؛ يحبون الذهاب للجلوس معه يومياً، يسمعون كلامه في أقل شيء وهذا جيد فى المساعدة فى تربيتهم.
كيف يؤثر وجود الأجداد في حياة أحفادهم؟ خاصة وأنّ هنالك كثير من الملاحظات التي تدّعي بأنّ الأجداد لا يتركون للآباء حرية تربية أبنائهم بالشكل الذي يرونه مناسباً؟
أعتقد نعم، علاقة الجد بأحفاده قريبة إلي علاقة حب شديدة بعيدة عن رؤية الأنسب لهم، يهتمون بتقديم الحنان والدلال بالطبع.
الأجداد جزء من العائلة، في القديم كانت العديد من العائلات تسكن في بيت العائلة، فيتربى الاحفاد وسط الاجداد والأهل، أما الآن فنحن نتجه نحو فكر الأسرة المستقلة، أمام تراجع كبير للعلاقات العائلية والاجتماعية، في محيط العائلي أصبح التواصل مع الأجداد قليلا، ربما لأننا في الجيل الثالث والابناء أصبحوا أجدادا بدورهم.
بالنسبة لتجربتي، فكانت لي جدة واحدة من جهة أمي على قيد الحياة، شخصيتها قوية ومسيطرة، أكن لها الاحترام لكن لا تربطنا علاقة قوية.
لكن في رأيي و جود أمر مهم في حياة الاطفال فهم رمز للحكمة والرزانة، أذكر أن صديقة لي قالت لي أن أمها هي المنفذة عندما تتمردد ابنتها ذات الست سنوات بحيث تستطيع بحكمتها أن تهدئها وترشدها، وهي تساعدها في تربيتها وزرع القيم فيها، والطفلة لها تقبل واستجابة أكبر لكلام جدتها.
لكن في رأيي و جود أمر مهم في حياة الاطفال فهم رمز للحكمة والرزانة، أذكر أن صديقة لي قالت لي أن أمها هي المنفذة عندما تتمردد ابنتها ذات الست سنوات بحيث تستطيع بحكمتها أن تهدئها وترشدها، وهي تساعدها في تربيتها وزرع القيم فيها، والطفلة لها تقبل واستجابة أكبر لكلام جدتها.
في القرى يكون للأجداد تلك السلطة، إنهم أيضاً يتحكمون بمن ستتزوج الفتاة ومن سيختار الفتى، ربما في القرن الحالي تبدو الأمور أكثر هدوءاً وأقل سيطرة ولكن بمرحلة ما كان لهم تلك الحظوة وتلك السيطرة.
صراحة لم اعش دفئ الاجداد وحنانهم يا ايناس كما ذكرتي، ولعل السبب في ءلك كونهم توفيوا وانا صغيرة جدا، لذلك لا اتذكر حتى ملامحهم.
لكن على كل، من خلال ملاحظتي لاجداد الاصدقاء او الجيران ادركت جيدا ما تقولينه، وجود الاجداد في حياة الاطفال مهم للغاية فهم كدرع حامي لهم، يدافعون عنهم غيبيا حتى امام والديهم.
ومن واقع حياتكم، كيف يؤثر وجود الأجداد في حياة أحفادهم؟ خاصة وأنّ هنالك كثير من الملاحظات التي تدّعي بأنّ الأجداد لا يتركون للآباء حرية تربية أبنائهم بالشكل الذي يرونه مناسباً؟
بالنسبة لهذا السؤال، ففي الحقيقة ارى ان الاولياء هم من يجعلون الاجداد ىتدخلون في تربية ابنائهم وليس العكس، خصوصا اذا كانت الام عاملة فتأكدي بأن ثقل التربية يعود كله للجدة، بالرغم من هذا الامر ليس سلبي ولكن الوالدين هم من يتحملون مسؤولية التربية وليس الاجداد، ففي وقت ذلك الاجداد نفسهم يحتاجون الرعاية من طرف ابنائهم.
بالنسبة لهذا السؤال، ففي الحقيقة ارى ان الاولياء هم من يجعلون الاجداد ىتدخلون في تربية ابنائهم وليس العكس، خصوصا اذا كانت الام عاملة فتأكدي بأن ثقل التربية يعود كله للجدة، بالرغم من هذا الامر ليس سلبي ولكن الوالدين هم من يتحملون مسؤولية التربية وليس الاجداد، ففي وقت ذلك الاجداد نفسهم يحتاجون الرعاية من طرف ابنائهم.
نعم ، أذكر أن أمي ذات مرة قالت لأخواتي حين يكون البيت كله صغار بأنها قامت بواجبها تجاه أبنائها وهي في منأى عن فعل ذات الأمر مع أبنائهم.. حيث يظن بعض الأبناء أن من حقهم على ذويهم أن يكتسبوا من خبراتهم ومعارفهم.. متناسين أن ذلك يكون على حساب راحتهم وصحتهم..
حتى أن قدسية نظرة الابن لأبيه وأمه تجعله يريد من أبنائه أن ينفذوا ما يمليه الأجداد عليهم.. فيتناسى الأبناء بأنّ واجباتهم نحو آبائهم لا تعني بالمطلق أن الأمر يجب أن ينعكس على تعامل الأبناء مع أجدادهم.
باعتقادكم هل ما يزال دور الأجداد فاعلاً بنفس الدرجة التي حظي بها في السابق؟
لم يعد كما كان وذلك لعدة أسباب، وأبرزها السكن المنفرد لأن الأزواج في الآونة الأخيرة يختارون العيش بعيدا عن الأهل.
ومن واقع حياتكم، كيف يؤثر وجود الأجداد في حياة أحفادهم؟
من واقع التجربة أنا حضيت برفقة جدتي من طفولتي الأولى، وكانت علاقتي بها جيدة وكانت تعتني بي جدا.
خاصة وأنّ هنالك كثير من الملاحظات التي تدّعي بأنّ الأجداد لا يتركون للآباء حرية تربية أبنائهم بالشكل الذي يرونه مناسباً؟
هذه أيضا من الأمور الحديثة، لم تكن في السابق بالنسبة لي كان أبي يأمرني بطاعة جدتي في كل شيء وليس العكس.
الموضوع الذي تطرقتِ إليه إيناس من المواضيع المؤثرة جدا في الجانب التربوي للطفل.
باعتقادكم هل ما يزال دور الأجداد فاعلاً بنفس الدرجة التي حظي بها في السابق؟
إذا كانت المقارنة بحالتها في السابق، بالتأكيد هناك فارق كبير، لا بسبب اختلاف في الشخصيات، إنما بسبب اختلاف العصر والزمن. فسابقاً كان ارتباط العائلات وقطونهم في مكان واحد هو الأمر المتعارف عليه والشائع بينهم، فكان الأب وأبنائه وأبناء أبنائه ينشؤون في محيط واحد، لذا فكانت العلاقات وطيدة وأثر الأجداد واضح، فكان الأحفاد ينشؤون بين أحضان أجدادهم. لذا ما نعاصره الآن شتان بينه وبين ما سبق فنجد انفصالاً كبيراً في العائلات وبعداً في المسافات كلٍ وفق عمله، ولهذا فإن الأجداد لم يعد دورهم فعالاً مع أحفادهم كما السابق.
ومن واقع حياتكم، كيف يؤثر وجود الأجداد في حياة أحفادهم؟
للأجداد دور مهم في تنشئة الأحفاد، فالجد هو الشخص الذي يعطينا عصارة خبرات حياته على شكل قصص وأحاديث لا أوامر أو نواهي مما يجعلها تثبت في ذهن الأطفال وتؤثر في شخصيتهم تأثيراً عميقاً، لذا فإن الجد الواعي علاقته بأحفاده هي بمثابة كنز لهم.
خاصة وأنّ هنالك كثير من الملاحظات التي تدّعي بأنّ الأجداد لا يتركون للآباء حرية تربية أبنائهم بالشكل الذي يرونه مناسباً؟
هذا الأمر نابع من حنان الأجداد بكل تأكيد، ولكن إن زاد عن حده فإنه يفسد الطفل على والديه، لهذا فإن وجود ثقافة التعاون بين الأباء والأجداد لتحديد المباح والغير مباح للطفل هو أمر ضروري للغاية.
أثق تماماً بما قلتِ دكتورة..
بأنّ الامر إن زاد عن حدّه سيفسد الصغير.
أذكر مرّة أن جدتي كان تميّز أحد أبناء أعمامي.. كان لديه دلال عليها وحظوة في قلبها.
كانت تعطيه مصروفاً إضافياً لما يقدمه والده له، كما أنها تخفيه في حجرتها إن فعل أمراً خاطئاً حتى لا يعاقبه والده.
بمرحلة ما.. بدأ الفتى بالتصرف بشكل غير مهذب، ويقوم بأمور غير صحيحة أبداً، وكانت جدتي وترى.
في البداية كانت تغطي على أخطائه فيما بعد لم تعد لها سيطرة عليه..
الجيد في الأمر أن والده انتبه للأمر وغيّر بالكثير معه، وإلا فإنني أظن الشاب كاد أن يقوم بأمور صبيانية قد تكون مؤذية حقاً.