هل من المفترض أن نكون على علم بتوجهات الكاتب قبل قراءة كتابه؟
- Ihcen_benmezdad
- 2020-05-13T17:46:59+00:00
يقول العقاد "أنتقي كتبي كما أنتقي طعامي، فمن الطعام ما يُسمّم البدن فكذلك من الكتب ما يُسمّم العقل، بل ان تسمّم العقل ربما كان أشد على الإنسان من تلوث البدن".
عند ذهابى للمكتبة كثيرا ما أجد القراء يسألون عن الكاتب قبل الكتاب وهذا يثير استغرابي، ما أهمية معرفة الكاتب إذا كان محتوى كتابه جيد؟
سألت أحد الأشخاص هناك عن سبب إختياره للكاتب قبل الكتاب، "تعمدت أن أسأل شخص كبير في السن نوعا ما لكي لا أحصل على اجابات كهذه "لأننى أحب الكاتب، لأننى قرأت له سابقا وأعجبنى أسلوبه..."، فقد كنت أبحث عن إجابة أعمق.
أجابنى بالإضافة لما قاله العقاد فوق "عندما نقرأ نحصل على فكر، وهذا الفكر ليس بالضرورة أن يكون ايجابي، نحن لا إراديا نقتنع بأفكار الكاتب وربما نطورها ونصل لمرحلة تبنيها، إختيار الكاتب يجعلنا متيقظين لما سنقرؤه خاصة في بداية طريقنا، أو للأشخاص غير المتمكنين من هضم الأفكار الجديدة والوافدة، وهذا يحتّم علينا أيضًا أن نستشير أهل الاختصاص كلٌّ في فنّه بأيّ الكتب التي نبدأ بها ونتدرّج من خلالها .."
من يوم بدأت القراءة حتى الآن لم أهتم لهذا الأمر، فأنا لا أجد ذلك التأثير السلبي على تفكيرى وغالبا ما أجد العكس تماما.
عند اختيارى للكتب طُرِحَت علي أسئلة من بينها: "كيف تقرئين كتاب لكاتب أجنبي؟ تفكيرهم مختلف عن تفكيرنا لن يفيدك بشيء."
لكن هل يجب أن نختار الكتب بحسب الكُتَاب، وأن نكتفى بالذين يملكون نفس توجهاتنا الفكرية؟
وماهي المعايير التي تستعملها في إختيار كتبك؟
لكن هل يجب أن نختار الكتب بحسب الكُتَاب، وأن نكتفى بالذين يملكون نفس توجهاتنا الفكرية؟
عادة لا أقوم أبداً بالتعمّق في شخصيات الكاتب أو الفنان أو حتى الشخصيات التاريخية .. تتبع السير الذاتية يجعلك تشخصن الأمور حتى على مستوى الحياة الواقعية ..
إذا قمت انا الآن مثلاً بإعطاءك نصيحة مفيدة ، وقمت بتطبيقها فى حياتك ونجحت .. ثم سمعت عني انني لا اطبقها أو ان حياتي بائسة .. هذا لا يقلل ابداً من مقدار او واقعية نصيحتي لك ، لأنني ربما اعرف الطريق ولكني غير قادر على الذهاب له .. وانت تستطيع ..
عادة امتنع تماماً عن قراءة السير الذاتية للكتاب والادباء والعلماء وغيرهم.. فقط اكتفي بمعرفة بعض الامور الاساسية عنهم التي تجعلني اعرف ما يكفي فقط .. اما دقائق الأمور ، عادة اتجنبها..
نيوتن مثلاً .. انجازاته وعبقريته لا يمكن وصفها في نقل البشرية كلها للأمام .. اذا تتبعت سيرته الذاتية ستجد اموراً سيئة جداً .. كان عصبياً للغاية ، ويعاني من فصام ، ويسبّ الجميع ويتهمهم بالغباء ، لدرجةانني قرأت مقالا مطوّلاً عن انه قام بكتابة احد كتبه باللاتينية أو بلغة أخرى حتى لا يتمكن الآخرين من قراءته بشكل عادي ، لأنه يعتبر ان الآخرين اغبياء ..
هي كلها امور قد تجعلك تكوّن انطباعاً سلبياً عنه وتغطي على انجازه .. وهذا خطأ في رأيي ..
هي كلها امور قد تجعلك تكوّن انطباعاً سلبياً عنه وتغطي على انجازه .. وهذا خطأ في رأيي ..
لماذا؟ وهل نيوتن ليس بشراً؟ ليس له ظروف أثرت به، وحتى لو قادته إلى جنون العظمة وقاده عمله إلى شيء خاطئ، فهل نلغي تكونيه البشري الفكري ونعتره خاطئ دون أن نتفهم أن هذا بشر ويحدث له ذلك، أقصد الاحتفاظ بالشقين، الانطباع الجيد حيث يكون في عقلك بقيمته الأصيلة، والانطباع السلبي الذي ينم عن عاداته كبشر!!
عادة امتنع تماماً عن قراءة السير الذاتية للكتاب والادباء والعلماء وغيرهم.. فقط اكتفي بمعرفة بعض الامور الاساسية عنهم التي تجعلني اعرف ما يكفي فقط .. اما دقائق الأمور ، عادة اتجنبها..
أحترم عاداتك واختياراتك في القراءة، لكن دعني أنصحك إن صح لي ذلك، أنه يفوتك الكثير الكثير إذا كنت محب للأدب، فهناك كتب سيّر ذاتيه مبهرة وتأخذك نحو عوالم لم تكن يوماً تسطيع أن تتخيلها.
الكاتب ليس كغيره من الشخصيات، لأنه يخاطب العقل من خلال كتابه وأفكاره ويؤثر لا محاله في القارئ سواء ايجابيا أو سلبيا، وإذا لم يؤثر هذا يعنى أن القارئ لم يستفد شيئا وضيع وقته فقط في قراءته "أما الكتاب ليس جيد أو أن القراءة سطحية ولم يتعمق القارئ في الكتاب ويفهمه".
بحديثك عن نيوتن أحسست أنه مثال بعيد قليلا عن المطلوب، فهو حتى لو كان شخصا ليس جيدا لن يؤثر علينا بصفاته هذه بل نهتم لإنجازاته لا أكثر، على عكس كاتب قد يزين للقارئ الخطأ ويعطيه جوانبه الايجابية لدرجة أن يصبح الخاطئ صحيح أو العكس.
لكن هل يجب أن نختار الكتب بحسب الكُتَاب، وأن نكتفى بالذين يملكون نفس توجهاتنا الفكرية؟
الأمر نسبي، ومن تجربة شخصية بدأت منذ صغري في القراءة والكتابة أيضاً، أستطيع أن أعطي رأيي بكل وضوح، الأمر يعتمد بشكل كبير على الإرث الأدبي (الروائي، الفكري، اللغوي، الاختصاصي) الذي تركه لنا كتّاب من الجيل الغابر والذي لا أشعر في يومنا هذا باستثناء كتب أستطيع أن أعدها لكِ على الأصابع قادرة على مجابهة هذا الإرث، أنظري إلا ثلاثية نجيب محفوظ وقصص كنفاني القصيرة، كتب جبران ومسرحيات توفيق الحكيم، لما تحتوي من أرث أدبي يمتاز بالتحليل والعمق النفسي ويطرح قضايا مجتمعية ونفسية وفلسفية وطرح لقضايا أصيلة، هناك أدب عربي أصيل لا يتذوقه إلا قلة ولا أفرض هذا على أي قارئ فلهم الحرية في قراءة ما يريدون ولكن من المؤسف ترك تلك الأمور والذهاب إلى الروايات التي تزين أغلفتها الملونة والمصممة بأحدث المواقع من أجل كلام "فارغ مضموناً" لا يحمل قيمة.
هنا نستطيع أن نختار الكتب بحسب كاتبها، أما في حالة الأدب الحديث فلا أرى أن الأمر يتطابق، علينا أن نختار الفكر والمضمون على الكاتب وهنا أدرج تجربتي مع سلسلة ما يكتبه الدكتور العتّوم من ورايات ويصدرها بعد شهور قليلة من توقفه عن الكتابة، قرأت في البداية رواية يسمعون حسيسها وبعدها أصبحت أقتني أي كتاب له ووجدت أنني مخطئة بذلك، فلم تعجبني أفكار رغم قوة الكاتب لغوياً وجسارة أسلوبه لكنني أصبحت أعلم أسلوبه ولا أتوقع هذا الشيء الذي كنت أتوق له بدايةً.
وماهي المعايير التي تستعملها في إختيار كتبك؟
الأدب القديم، الأدب المترجم الفلسفي، الأدب الذي يطرح قضية، الأدب الذي يعمق نظرتك للأمور، الكتاب الذي حين تقرأيه لا تخرجي منه كما دخلتي، اللغة والفكرة وصدق الكاتب في الوصول إلى عقلي ويسبر روحي بكلماته.
لا أعتقد أن هذا بسبب القدم أو الإرث الأدبى فكل كاتب له زلاته وتوجهاته ربما تعجبك كتب معينة ولا تعجبنى أنا، حتى لو كان الأدب عميق لتلك الدرجة، لن نجد ذاك الكاتب الكامل الذي يأخد أكثر من اتجاه.
أجد أن الفرق بين الكتب القديمة والحديثة كما يلى:
القديمة: عميقة، أسلوب كتابة مختلف أدبى أكثر يصلح للقراء المخضرمين، حتى لو كانت الكتب لا تتقادم لكن بعض الأفكار فيها تتقادم ونصبح غير محتاجين لها.
الحديثة: قد تكون عميقة أو لا تكون، وربما تكون سطحية، فقد أصبح نشر الكتب كشرب المياه في اليوم تجد آلاف من الكتب نشرت فكيف ستختار من بينها؟، تتطابق مع الجيل الحالى لهذا تستطيع محاكاة الفكر أكثر إذا كان الأسلوب جيد (مثل كتب الدكتور العتوم، مصطفى حسني..).
ولكن من المؤسف ترك تلك الأمور والذهاب إلى الروايات التي تزين أغلفتها الملونة والمصممة بأحدث المواقع من أجل كلام "فارغ مضموناً" لا يحمل قيمة.
بكلامك هذا أنت تظلمين الكتب الحديثة، توجد الكثير منها غني جدا وليس فارغ المضمون كرواية في قلبى أنثى عبرية للدكتوره خولة الحمدي، أو روايات الدكتورة دعاء عبد الرحمن.
ليس الجميع يقرأ ليتعلم يوجد من يستعملون القراءة كهواية للإستمتاع.
الكتاب الذي حين تقرأيه لا تخرجي منه كما دخلتي.
بالضبط وهذا ما يسعى له الكثيرين، لكن كيف يمكن أن نصل لذلك الكتاب إذا لم نجربه؟
لن نجد ذاك الكاتب الكامل الذي يأخد أكثر من اتجاه.
صحيح لكن الإرث الأدبي لا يقترن بأفكار الكاتب بالضرورة، ربما يتبنى شخصيات روائية بأفكار، فنحن هنا لا نحتاج للاتفاق أو الاختلاف مع الكاتب أو أفكار بشكل شخصي، بل نحتاج لأن نتفق أو نختلف مع الأفكار الخاصة بالشخصية الروائية، وأنا هنا تحدثت بشكل كامل عن الإرث الأدبي القديم وليس قديماً بشكل كامل بل يضمن جيل الثمانينات والسبيعنيات من الكتّاب، بالتالي بالنسبة لي أحب أن أتجه لهذا الأدب، أما اذا كان الكتاب سيرة ذاتية أو كتاب يعبر عن افكار الكاتب بشكل محض دون أن يكون هناك رموز روائية، فأنا لا أعنى بذلك بقدر ما أعنى بالأدب الكامل الذي يكتبه، يعني إذا أردت قراءة ثلاثية نجيب محفوظ وانبهرت بها وبأسلوبه سأتابع قراءة أغلب أدبه الروائي واذا عثرت على كتاب فكري محض سأقرأه دون أن أتفق أو أختلف بشكل كبير معه وأجل هذا الأمر فاصل في قراري بإكمال أعماله أم لا.
بكلامك هذا أنت تظلمين الكتب الحديثة، توجد الكثير منها غني جدا وليس فارغ المضمون كرواية في قلبى أنثى عبرية للدكتوره خولة الحمدي، أو روايات الدكتورة دعاء عبد الرحمن.
باستثناء كتب أستطيع أن أعدها لكِ على الأصابع قادرة على مجابهة هذا الإرث
هذا ما قلته صديقتي إحسان في كلامي لو أنكِ لم تلاحظيه، ومن ثم أنا قرأت رواية في قلبي أنثى عبرية وقرأت اغلب الأدب الحديث وأيضاً قرأته بهدف الاستمتاع، وليس من اجل التعلم دائماً، أنا من هؤلاء أيضاً ولا أجد اختلاف في الاستمتاع بالكتب الحديثة الجيدة مثل يافا تعد قهوة الصباح وكتب العظيمة الراحلة رضوة عاشور ومريد البرغوثي وحسين البرغوثي.
أنا فقط أتكلم عن الروايات التي تطبع دون أن يقرأ كاتبها أو يتثقف شيئاً، فيضع أبطال روايته شاباً وفتاة وأفلاطونيات رومانسية ويروح لها على الفيسبوك فتغزو المكتبات ويذهب لها القرّاء تاركين أغلب الاعمال التي تستحق حقاً القراءة.
بالضبط وهذا ما يسعى له الكثيرين، لكن كيف يمكن أن نصل لذلك الكتاب إذا لم نجربه؟
أنا شخصياً يا إحسان لست قارئة مترقبة ودارسة لكل الكتب التي أقرها، يمكنني أن أقرأ اي كتاب يأتي تحت يدي أحياناً، لكن لدي نظرة حاسمة تعتمد على من هو الكاتب وما هي قضية الكتاب، أحياناً يقترح أصدقائي عليّ بعضها، أحياناً أوقع بها صدفةً وأحب هذا كثيراً.
لكن بعيداً عن هذه الطرق التقليدية هناك الكثير من مواقع التقييم الموجودة على الانترنت، أي قارئ يقرأ من أجل أي سبب كان سواء التعلم الاستمتاع الملل، يستطيع أن يجد ويفرق بين الكتاب الجيد والكتاب المستهلك.
صراحة في السابق كنت أقرأ أي كتاب أجده أمامي ضمن الكتب المتواجدة في خزانة الكتب في البيت طبعا، والتي كان والداي قد اختاروها للمطالعة...لكن في السنوات الأخيرة بعدما بدأت أقتني الكتب والروايات بنفسي وأحمل بعضها إنتبهت على فكرة ان ليس كل الكتب قابلة للقراءة فثمة كتب نستخلص منها فائدة وأفكار..في حين أخرى تجدها فارغة من البداية إلى النهاية من الفوائد والعبر، وبهذا الصدد أذكر رواية قرأتها تتكون من 1600 صفحة، أمضيت معها أسبوعا كاملا من القراءة، لكن في النهاية لم آخذ منها أي شيء يذكر إلا ألما في الرأس.
طبعا بعد مصادفتي لتلك الرواية يمكنني القول أنني بت أسأل عن لمحة بسيطة عن المحتوى وأراء القراء في الكتاب وليس الكاتب بالضرورة قبل الاقتناء.
بالنسبة للكتاب أحيانا يتوجب معرفة اتجاهاتهم وانتماءاتهم في كتب محددة على ما أعتقد كالكتب الدينية لأن هذا النوع من الكتب يحمل عدة أفكار قد تكون مضللة للفرد إذا أخطأ في الاختيار.
أما عن كتابات الكتاب الأجانب فأنا لا أوافق الذين يقولون عن أفكارهم أنها مختلفة وأنها لن تنفعنا بشيء، بل على العكس من شأنها إطلاعنا على معلومات وثقافات أكثر...وهنا طبعا ليس من الضروري التقيد بثقافاتهم والتمسك بها فهي من داعي الاطلاع والتثقف غالبا.
عموما بالنسبة لي صراحة قبل قراءة الكتب فأنا أحاول معرفة إذا كانت ثمة فائدة ترجى من الكتاب من خلال أراء القراء السابقين+ أسلوب الكاتب الذي يلعب دورا هاما جدا في تثمين الكتب وجعلها شيقة جدا، فكم من كتاب عربي لم أتمكن فهمه جيدا إلا بعد جهد عظيم، بسبب الانتقال بين عدة أفكار في نفس الوقت وتضييع للأساس الذي أراد الكاتب الحديث عنه، رغم أن كل الكلمات أعرفها...بينما توجد كتب أجنبية أو أساسها أجنبي معربة بعربية صعبة نوعا ما في البداية إلا أنها كانت أكثر بساطة وفائدة بالنسبة لي.
لا يجب أن تتوفر في جميع الكتب أفكار مفيدة فمنهم من يقرأ ليستمتع أو يتخيل، ليخرج من عالمه ويدخل في أفكار الكاتب وسرده، و هذا ما يجدوه قراء الكتب الوصفية إضاعة وقت أو أنها مجرد روايات فارغة.
إذا كان علينا معالجة الفكر وتطويره نذهب للكتب التي تعطينا الفائدة التي نريدها،اما إذا كنا نريد الغوص في أحداث ومغامرات أخرى نختار الروايات.
أذكر رواية قرأتها تتكون من 1600 صفحة، أمضيت معها أسبوعا كاملا من القراءة، لكن في النهاية لم آخذ منها أي شيء يذكر إلا ألما في الرأس.
عند ذكرك لعدد الصفحات توقعت إسم الرواية أعتقد أنها رواية أنت لى أليس كذلك؟ إذا كانت هي فقد وقعنا في نفس الفخ لكننى لم أكملها توقفت في الصفحات الأولى.
بما انك تعرفين أنها فارغة من البداية ولا تحتاج أن تضيعى وقتك فيها لماذا أكملتيها؟
أما عن كتابات الكتاب الأجانب فأنا لا أوافق الذين يقولون عن أفكارهم أنها مختلفة وأنها لن تنفعنا بشيء.
توجد وجهة نظر هنا، فبعض الكتب لا تنطبق على تفكيرنا بشكل كبير لماذا قد أضيع وقتى فيها، مثال على ذلك كتاب رجال من المريخ ونساء من الزهرة، بعد قراءتى له تعرفت على تفكير كل من المرأة والرجل الغربيين "قليل فقط من الشبه بينهم وبين العرب"، في ماذا سيفيدنى هذا؟
أعتقد أنه حسب معرفتكي الشخصية لي فأنت على علم جيد بميولي إلى قراءة الروايات أكثر من أي شيء آخر..لكن في كل رواية قرأتها مهما كان موضوعها كانت ثمة عبرة منها، ومتعة من نوع خاص... في حين تلك الرواية لم تكن ذات فائدة أبدا....والسبب في قراءتي لها أولا أنني لم أكن أعرف شيئا عن محتواها يعني لم اعلم انها فارغة منذ البداية، وقد أشرت في تعليقي السابق انها الرواية التي جعلتني أتسائل عن الأسلوب والمحتوى قبل المباشرة في القراءة كاملة. أما من ناحية اخرى فيعود سبب متابعتي لقراءتها بصراحة كان أنني كنت ملزمة بالبقاء في المنزل نتيجة مرض حتم علي البقاء في البيت لمدة تتجاوز الأسبوع...وحينها لم تكن الخيارات المتاحة امامي كثيرة لذا فقد وجدتها الخيار الوحيد امامي لملء الفراغ حينها وفي كل مرة كنت أتأمل أن تتغير الأحوال لتصبح أفضل.
لكن!! في النهاية كانت خيبة امل نبهتني للكثير بخصوص الكتب والروايات عموما التي لها دور اكبر حسب رأيي في تغيير الفكر وتطويره لأنها تلامس مشاعر الإنسان وتخاطبه بطريقة تسهل من اختراق داخله، كما ان غالبيتها تحوي معلومات جديدة تكون كفائدة للقارئ، او على الأقل تقوم بنقل روحه إلى داخل الرواية ليعيش تفاصيلها وأحداثها وينتعش داخله لاستمتاعه...ليحقق بها ما نقول عنه "تغيير جو" أو الأخذ بالعبرة ليتكل عليها في حياته...ليست أبدا كرواية "انت لي".
وبالنسبة للكتب الأجنبية فليس كل ما يقرء ينتفع به طبعا بسبب اختلاف المجتمعات....لكن هنا أنا لم اقصد انكي لن تنتفعي بها ابدا فبالنسبة لمحبي الاطلاع على أفكار الآخرين ومجتمعاتهم سيستفيد كثيرا من اطلاعه عليها إذ سيأخذ فكرة عن طريقة تفكيرهم وثقافاتهم...وهذا سينفع بالكثير حسب المغزى من الاطلاع أهو تثقف! اقتباس فكر لتجريبه في مجتمعه! أخذ الجانب الإيجابي ومحاولة تعديله ليتماشى مع مجتمعه!...إلخ.
وفي النهاية اود الإشارة إلى أن الكتب أيا كانت فهي عاكسة لأفكار صاحبها، فلو أردتي معرفة تفكير شخص ما فلابد من الاطلاع على طريقة كتابته...وهنا أعطيكي مثلا عن أودلف هيتلر، من لا يعرفه منا!! لقد سبب الكثير من التوتر في الماضي، وقد كان لديه كتاب مشهور يعرف بعنوان " كفاحي" الذي في بداية اصداره لم يلقى أي اهتمام جيد، لأن البعض رآه بمثابة شخص يحاول ملء فراغه بالكتابة عن نفسه....لكن ومع استلامه السلطة وبعد ان أصبح يشكل خطرا على العالم، فقد بات كتابه حينها الكتاب رقم1 من حيث المبيعات لأن الجميع بات يحاول فهمه ومعرفة ما سيقوم به، لا بل ومحاولة استباق خطواته لإنقاذ ما يمكن إنقاذه....ما اقصده أن الكتب والروايات ستفيد كل جهة بما تحتاج إليه وأبسطها طريقة تفكير الكاتب، والتي طبعا -طريقة تفكير الكاتب- لا تهم كثيرا من الناس.
الغرض الأساسي من القراءة التثقيف، والإطلاع على اشياء جديدة، ولن يأتي ذلك الا بالأفكار المختلفة والأراء المتنوعة، ما فائدة ان أقرأ لأشخاص يشبهوني ؟
لذة القراءة يكمن في اكتشاف شيء جديد مختلف عن افكارك، فتبحث عنه فتجد منطقية وأدلة توضح أنه أصح من افكارك، فتتكون عندك وجهة نظر ورأي جديد .
وهذا لن يتحقق الا عند القراءة لأشخاص مختلفين بأفكار متنوعة.
اما بخصوص المعايير، فقراءاتي كلها اما بغرض التعلم او عن الطريق الصدفة، كتب التعلم ابحث عنها بعينها .
اما الكتب المتنوعة والروايات فغالبا ما تجذبني اقتباسات ابحث عنها اجد ان الرواية او الكتاب حاصل على تقييمات عالية واراء ايجابية على جودريدز .
كما يوجد كُتاب مفضلين لي اقرأ لهم كل فترة .
لذة القراءة يكمن في اكتشاف شيء جديد مختلف عن افكارك.
قراءة الكتب المختلفة يساهم كثيرا في تنوع ثقافة القارئ، لكن ما الذي يضمن أنها لن تؤثر عليك سلبا؟
ربما لا تكون هذه الأفكار صحيحة بل الكاتب يتبع أساليبه لإقناع القارئ بفكرته، وهذا ما يحدث بكثرة لدى القراء الجدد فهم ليسوا مطالعين وليست لهم خلفية عن الموضوع، عندما يضع الكاتب لهم الموضوع يأخدوه كما هو ويتبنوه...
فعلى القارئ أن يقرأ حسب مستواه وعلى مراحل، بداية بكتاب بسيط ويحمل نفس وجهة نظره ليصل لمرحلة قراءة كتب مختلفة.
فغالبا ما تجذبني اقتباسات ابحث عنها اجد ان الرواية او الكتاب حاصل على تقييمات عالية واراء ايجابية على جودريدز .
وهل هذا كافي للحكم على الكتاب أو الرواية أو اختيارها؟
نجد مثلا رواية الخيميائي انتشرت بشكل واسع وكانت لها تقييمات عالية، لكن اجد أن تقييماتها مبالغ فيها، صحيح أنها جيدة لكن ليس لتلك الدرجة.
فعلى القارئ أن يقرأ حسب مستواه وعلى مراحل، بداية بكتاب بسيط ويحمل نفس وجهة نظره ليصل لمرحلة قراءة كتب مختلفة.
على القاريء أن يرتقي بمستواه وليس القراءة حسب مستواه، ففي النهاية يمر كل شخص بأفكار مختلفة ويتنقل بينها حتى يصل إلى الأراء والقناعات التي تصبح مباديء عنده، وهذا لا يحدث بمجرد قراءة كتاب، بل يستغرق سنوات من القراءة والتجربة وعشرات الدروس التي تُعطيها لنا الحياة .
وهل هذا كافي للحكم على الكتاب أو الرواية أو اختيارها؟
ربما يكون ليس كافيًا، ولكنها أشياء تجذبني وتدفعني للقراءة .
وبخصوص رواية الخيميائي كان هذا رأيي فيها، ولكن لا يمكننا القول بأنها سيئة، فهي رواية جيدة وممتعة، وبالتالي لم أندم على قرائتها .
بشكل عام القراءة مثلها مثل أي شيء أخر يحمل النسبية، فلكل شخص ذوق مميز يختلف عن اذواق الأخرين .
ما أقصده بمستوى القارئ مراحله في القراءة فمثلا
عندما يكون القارئ مبتدئ او في مرحلة القراءة الأساسية هنا يجب عليه ان يختار بحذر الكتب التي يقرؤها لكي لا يقع في فخ التوجهات، أما بداية من القارئ المتوسط يمكنه أن ينوع ويرى عدة وجهات نظر وتحليلها حسب منطقه.
طبعا، سأحاول ذكر مثال لتطور مستويات القراءة من البداية لأن يصل الشخص لمستوى جيد.
لنفترض وجود فتاة مبتدئة في القراءة، أي أنها بدأت تقرأ لتوها في كتابها الأول أو الثاني، عليها اقتناء كتب بلغة بسيطة لكي تستطيع الإستيعاب، إضافة لذلك عليها أن تختار الكاتب المناسب بأن تسأل متخصصين عنه "إذا كان الكاتب له فكر جيد أم لا"، لنفترض أنها لم تسأل وقرأت أي كتاب تجده في طريقها واختارت رواية الأسود يليق بك لأحلام مستغانمي (رواياتها جيدة وأنا أحبها لشخصها ولرواياتها لكنها لا تصلح لعقل فتاة بدأت لتوها، فأحلام نوعا ما أسلوبها قوي وإذا لم يعرف القارئ ذلك يظهر على أنه تحريض كهذه الكلمات"تطلّقي، لا تتزوجي، ثوري، لا تهتمي، دعيه يذهب" وشبيهاتها)، بعد قراءة روايتها غالبا إذا كانت متزوجة ستتطلق أو تخلق مشاكل مع زوجها، المهم أنها ستكتسب تلك القوة التي من الممكن أن تستعملها في غير موضعها، لكن مع تقدم مستواها ستعرف أي المواقف التي يجب ان تكون فيهم المرأة قوية و تستطيع أن تفرق بين توجه الكاتب الصحيح أو الخاطئ وماذا يقصد بالضبط.
لنفترض أن الشخص بدأ قراءة في سن متأخر فوق العشرين مثلًا، ولديه شخصية ثابتة ومباديء وقناعات خاصة، فهنا لا يمكن أن ينطبق هذا الكلام في هذه الحالة، لأن أحكام الشخص وقناعاته لا تأتي من الكتب فقط، بل هي تأتي من التجارب الواقعية في الحياة .
ما تتحدثين عنه يمكن ان ينطبق على صغار السن والمراهقين، ولكنه ليس قاعدة عامة لجميع المبتدئين في القراءة .
لا أعلم لماذا توضحون كل هذه الأمور حول مبدأين متشابهين في الحقيقة!
تقصد إحسان أن لا ننكب على أفكار قد تجرح الوعي المبتدئ بشكل خاص، وهذا صحيح تماماً حتى إن كان الشخص لديه مبادئ حياتية وقناعات خاصة وفوق العشرين، فبداية القراءة تأخذ طابع خاص للأفكار والتوجيهات والقناعات مهما كان السن، ولا أعتقد أن شخص في الخامسة والعشرين من عمره يحمل قناعات ومبادئ علمته له الحياة وقرر فجأة أن يقرأ كتاب أن لا يتأثر بهذا الشكل الذي يتأثر به المراهقون في العادة.
آلية تلقي المعلومات من كتاب (وهنا نفترض أنه كتاب فكري جاد حتى يخضع بالضرورة لما نتحدث به حول جرح الوعي الفكري) فالآلية هنا ربما ستتشابه في أنها بداية القراءة للشخصين المراهق والعشريني (فقط في آلية تلقي المعلومات) وهذا يقودنا إلى ما يقوله المجهول أن الوعي يؤثر بعد مرحلة تلقي المعلومات إلى مرحلة التأثير العميق في الشخصية، يعتمد ذلك على وعي القارئ وتوجهاته الحياتية، فإذا قرأ شخصين أولهما في سن السادسة عشرو شخص أخر في منتصف العشرينات رواية الأسود يليق بك سيتلقون نفس المعلومات ولكن سيختلف التأثير وربما يحصل تاثير عكسي فيتأثر الشخص العشريني والمراهق لا يحب الابتذال الرومانسي في ذلك (بما أنهما مبتدأين في القراءة).
ما يقوله كلاكما صحيح لأن الأمر في الأساس نسبي ويقع لصفات البشر وشخصياتهم والتي لا يمكننا حصرها في نشاط مثل نشاط القراءة.
لكن هل يجب أن نختار الكتب بحسب الكُتَاب، وأن نكتفى بالذين يملكون نفس توجهاتنا الفكرية؟
لا يلزم وجود تطابق فكري، وإنما الذي ينبغي عليك هو معرفة توجُّهات هذا الكاتب، حتى لا تمرر عليك الأفكار دون معرفتك للآلية التي بنى عليها فكره(عقيدته التي يؤمن بها)
وماهي المعايير التي تستعملها في إختيار كتبك؟
توصيات القرّاء والأخصّائيين :)
قبل أن أقوم بوضع هذه المساهمة بحثت عن معنى كلمة توجهات، فقد كنت أعتقد أن المقصود منها دين الكاتب أو عقيدته وهذا هو الشائع، لكننى وجدت أن معناها أوسع وأشمل من ذلك، فالتوجهات هي فكر الكاتب بمجمله أي كانت التأثيرات عليه " دينى أو ثقافي أو مجتمعي... " فهي تصب في هذه الكلمة.
لكن ما الفائدة من معرفة عقيدته؟ وكيف من الممكن أن تؤثر عقيدته على كتابه خاصة إذا كان غير ديني؟
كل عام وانتم بخير :)
في حال ضعف الإطلاع الديني (وهذا للأسف شائع) قد يصبح للشخص اعتقادات مشوّهة، وهذه الاعتقادات المشوّهة هي نتاج لقراءات لقرّاء دون التبيُّن عن توجهاتهم، فقد تجد أن هذا الشخص الذي تقرأ له مثلاً يحمل تصورات خاطئة عن الله سبحانه فتحسب أنها من المسلَّمات الدينية(التي ليس لديك خبرة فيها)، ولكنها في الواقع ليست سوى عقيدة للكاتب الذي قد يكون يدين بغير دينك.
أنت هنا تخضع لاتجاه داخل الاتجاه في حدث ذاته، أنت تقرأ الكتاب ليس لأجل أن تعرف الكاتب، أنت تقرأ كتاب من أجل الكتاب القصة القضية.
فلم نسمع يوماً اقرأ هذا الكتاب لأن الكاتب مسيحي أو مسلم، ولأن الكاتب سياسي أو رجل أعمال، نسمع غالباً اقرأ هذا الكتاب يتحدث عن نظرية كذا وقصة كذا، يطرح قضية كذا
بالتالي علينا الفصل بين الكاتب وما يعتقد وبين الكتاب وما يطرح فقد يتبنى الكاتب عقيدة وتوجهات معاكسة لتوجهات شخصياته في الرواية من اجل طرح وجهة نظر جديدة.
لكن هل يجب أن نختار الكتب بحسب الكُتَاب
في غالب الأحيان نعم، لأن عثورنا على الكاتب الذي يعجبنا يعني عثورنا على الذوق المناسب لنا، أو على الكاتب الذي سيملؤ فراغاتي الفكرية ويطور بناءه. فلا أحد يريد تضييع وقته في قراءة ما لا يعجبه أو ما لا يقدم لفكره أي خدمة.
وأن نكتفى بالذين يملكون نفس توجهاتنا الفكرية؟
لا، لأننا لسنا متيقنين من صوابية أفكارنا، وإن تيقنا جزئيا فإن القراءة للمخالفين محك حقيقي يجعلنا نصوب أفكارنا أو نثبتها أو ربما نغيرها، وكذلك يجعلنا نكتسب رؤية أحسن لأفكار المخالفين.
كما أن اختيار الكاتب هنا مهم أيضا، فحين أقرأ لمن يخالفني في الفكر فمن الأفضل أن أقرأ لأحسن من كتب.
ومع ذلك كله فإنه لابأس من القراءة دون معرفة الكاتب إن وثقنا في المحتوى، فلا بد أن يكون هناك كاتب جيد لم نتعرف عليه بعد.
فلا أحد يريد تضييع وقته في قراءة ما لا يعجبه أو ما لا يقدم لفكره أي خدمة.
هنا الأشكال كيف يمكننا الحكم على كتب "مفيدة أو غير مفيدة" إذا لم نقرأها؟
ربما قراءة كتاب مختلف عن ما نفكر فيه أو ما نحبه يطور فكرنا أكثر من الذي نحبه، أفكارنا ليست دائما صحيحة والاختلاف الأفكار يعطينا فرصة تصحيح الخاطئة منها كما سبق وذكرت.
كيف يمكننا الحكم على كتب "مفيدة أو غير مفيدة" إذا لم نقرأها؟
لا يمكن ذلك طبعًا، لكن قراءة ما نحن واثقون من فائدته يقلل إحتمالية قراءتنا لما ليس مفيدًا.
وصحيح القراءة فقط لمن نعرفه من الكتاب قد تمنعنا من الفائدة لذلك أضفت السطر الأخير.
ربما قراءة كتاب مختلف عن ما نفكر فيه أو ما نحبه يطور فكرنا أكثر من الذي نحبه، أفكارنا ليست دائما صحيحة والاختلاف الأفكار يعطينا فرصة تصحيح الخاطئة منها كما سبق وذكرت.
صحيح تمامًا، فلم تكن الحقيقة يومًا محصورة في توجه واحد فقط.
تنعكس شخصية الكاتب وطبيعة بيئته على ما يكتبه من أفكار وبالطبع قد يؤثر ذلك سلبا أو إيجابا على القاريء دون أن يدري أحيانا أو هو على علم بذلك.
فقد تجد شخصا ما مثلا يحب قراءة الأدب الإنجليزي بينما لا يلق بالا لما يكتبه العرب من روايات.
قرأت منذ فترة تعليقا لكاتب نظرية الفستق مشيرا إلى أنه لا يقرأ للكتاب العرب فهو لديه ميل أكثر لقراءة الكتب الأجنبية دون فرز والاطلاع مجالات مثل العلوم وهكذا. ولديه أسبابه بالتأكيدالتي أعرب عنها بأقرب ما يكون أن الكتاب العرب ليس لديهم ما يفيده أو عقليتهم محدودة متأثرة للغاية بالبيئة التي يعيشون فيها وربما هذا أثر على كتاباتهم من حيث إنها تميل إلى التعصب أو إطلاق أحكام لا تمت صلة بالواقع الذي نعيشه وأنا في هذه النظرة لا الومه البته.
أذكر أيضا من المواقف التي تعجبت بها في شأن اختيار الكاتب والكتاب أنه عندما أمر المأمون نقل كتب اليونان وعلومه إلى العربية وأنشأ حينها بيت الحكمة. لاحظ العلماء في ذلك الوقت بالذات أن العرب لم تأثروا أبدا بتلك العلوم ولم تغير في طبيعتهم أو ثقافاتهم إلا القلة منهم مثل المفكرين مثلا. وقارنوا ذلك عندما نقلت هذه العلوم من العربية إلى البيئة الأوروبية التي أحدثت حينها نقلة كبيرة للعالم الأوروبي وانتهى بعدها عهد الظلام.
فكل هذا يشير أن القاريء يختار الكتب أو الكاتب الذي يقارب فكره وطبيعة حياتهم حتي يجد التأثير منفذا إليه وإلا فلما يكتب الكاتب؟
ألا يكتب في المواضيع التي تمس بيئته وقومه؟
وهذا بالطبع لا ينفي وجود بعض القراء مثل كاتب نظرية الفستق الذي يتخير الكتب القريبة إلى فكره والتي قد تتعارض مع طبيعة بيئته.
أما أنا فاقرأ ما أحتاجه ليغذي عقلي وينميه أحب القراءة لكل الكتاب دون تمييز سواء كان من العرب أم من غيره اللهم أن تكون هذه الكتب تصب في مجال اهتمامي
شكرا لك لهذا المنشور القيم افدنتي جدا بما عرضته وأعجبني أدهشني للغاية رد الشخص الكبير في السن ورأيه في ما يتخيره من كتب.
إنها تميل إلى التعصب أو إطلاق أحكام لا تمت صلة بالواقع الذي نعيشه.
لست متابعة كثيرا للكتاب كما أشرت في المساهمة، لكن أجد تعميمه او نظرته ضيقة قليلا، يوجد كتاب عرب يملكون أساليب وأدب غاية في الروعة، بهذا التصرف يجعل الأشخاص ينظرون له نظرة سلبية خاصة وأنه كاتب.
لاحظ العلماء في ذلك الوقت بالذات أن العرب لم تأثروا أبدا بتلك العلوم ولم تغير في طبيعتهم أو ثقافاتهم إلا القلة منهم مثل المفكرين مثلا.
غريب، مع أن الكتب اليونانية ثرية جدا وعريقة ما سبب هذا يا ترى؟ هذا يضعنى أمام احتمالين الأول أن العرب لا يقرؤون أو أنهم لا يحللون الكتب ويفهموها بعمق ويحاولوا تصحيح فكرهم.
عند ذهابى للمكتبة كثيرا ما أجد القراء يسألون عن الكاتب قبل الكتاب وهذا يثير استغرابي، ما أهمية معرفة الكاتب إذا كان محتوى كتابه جيد؟
كيف يسألون عن الكاتب؟ مثلا يقولون لصاحب المكتبة هل هذا الكاتب محترم وخلوق وابن حلال؟ وكيف يعرف صاحب المكتبة الصفات الشخصية لكل كاتب؟
أم تقصدين أنهم يسألون إذا كان صاحب المكتبة ينصح بالكتاب لأنه كتاب جيد؟ لأن هنا السؤال عن محتوى الكتاب لا صاحبه.
مهما كان القصد فلدي مداخلة أخت إحسان أرجو أن تثري الموضوع.
لا أتصور أن هناك شخصاً سيغامر -كما يشتري بطاقة يانصيب- ويدفع المال في كتاب سيصرف في قراءته قطعة من العمر إلا واحدا من اثنين:
شخص جاهل ولا يعرف أحداً من الكتاب ولم يستعن بأحد يشير عليه، لذا فكل الكتّاب عنده سواسية، وقد يختار الكتاب الأرخص أو الأشيك أو الأخف.
شخص تشبع من القراءة ولديه رصيد كبير من معرفة الكتاب والكتب، وأحب هذه المرة أن يخرج عما يعرفه ويفاجئ نفسه بضربة حظ مغلفة.
وقد يلحق بهذين شخص قيل له عن الكاتب المجهول شيئا وأراد التأكد منه بنفسه، سواء جيد أو سيء.
أما أن يعمد قارئ سوي إلى اختيار كتاب جديد لا يعرف عن كاتبه شيئا فهذا ضرب من العبث لا أتصور أن أحد سيقدم عليه.
وانصراف القارئ السوي عن الكاتب المجهول ليس دليلا على فوبيا لديه أنه يخاف من الأفكار المخالفة لقناعاته، بل لأنه يستخسر إضاعة ساعة من وقته في محتوى رديئ.
أخشى أن مداخلتي خارجة عن إطار مقصدك الأساسي.
تحياتي
كيف يسألون عن الكاتب؟ مثلا يقولون لصاحب المكتبة هل هذا الكاتب محترم وخلوق وابن حلال؟ وكيف يعرف صاحب المكتبة الصفات الشخصية لكل كاتب؟
لا ليس بهذا الشكل، توجد عدة طرق رأيتها ومن بينها أن يذهب القارئ لصاحب المكتبة ويسأله: هل توجد كتب جديد للكاتب الفلاني "هنا من الممكن أن يشتريها دون معرفة محتواها، يكفي أن يعرف أنها للكاتب الذي يحبه".
ويدفع المال في كتاب سيصرف في قراءته قطعة من العمر.
خاصة الوقت، فقد أصبحنا في عصر لا نحتاج فيه المال لكي نشترى كتب خاصة مع توفر الكتب الإلكترونية، أنا شخصيا 70% من الكتب التي قرأتها إلكترونية.
شخص جاهل ولا يعرف أحداً من الكتاب ولم يستعن بأحد يشير عليه، لذا فكل الكتّاب عنده سواسية، وقد يختار الكتاب الأرخص أو الأشيك أو الأخف.
لا أجد هذا صحيح، لماذا قد يشترى الجاهل الكتب؟ حتى لو كانت الكتب بالصفات التي ذكرتها، وحتى لو كان غرضه المظاهر، لا أجد كلمة جاهل صالحة لوصف شخص دخل المكتبة وبدأ إقتناء الكتب.
شخص تشبع من القراءة ولديه رصيد كبير من معرفة الكتاب والكتب، وأحب هذه المرة أن يخرج عما يعرفه ويفاجئ نفسه بضربة حظ مغلفة.
لابأس في أن يجرب الشخص كُتاب جدد بضربة حظ، "ليس شرط أن نختار دائما نفس الكُتاب" بالعكس تماما ربما نجد محتوى في ضربة الحظ تلك أحسن من المحتوى الذي لخترناه بعناية.
أخشى أن مداخلتي خارجة عن إطار مقصدك الأساسي.
بالعكس تماما، فحتى لو كانت المداخلة لها علاقة بكلمة واحد في الموضوع فمرحب بها في مساهماتي، وأرى أنك أشرت لجوانب مختلفة في الموضوع ومن بينها "القارئ المزيف".
من يوم بدأت القراءة حتى الآن لم أهتم لهذا الأمر، فأنا لا أجد ذلك التأثير السلبي على تفكيرى وغالبا ما أجد العكس تماما.
الإنسان لا يدرك أن تفكيره تأثر سلبا, وإلا فهو لم يتأثر أساسا.
بل سيغير قناعاته للأفضل حسب وجهة نظره هو, وسيتلقى تشجيعا من المؤيدين, في حين سيرى المخلافون لهذه الوجهة غير ذلك.
فلم نسمع عن شخص جلس يبكي لأن أفكاره تسممت وتأثرت سلبا وصار أكثر عنصرية فجأة لأنه قرأ لكاتب عنصري, هو سيتحول لعنصري عن اقتناع وسيرى أن هذا هو الصواب.
صحيح هذا الأمر منطقي وستكون نتائجه سلبية أكثر على الشخص الذي اقتنع بفكرة خاطئة وهي في الأصل كانت صحيحة قبل فهو لا يعلم حتى أنه مع الفكرة الخاطئة، ولن يعترف بأنه تأثر سلبا.
وفي حال عرف بعدها أن الفكرة الثانية هي الخاطئة وأثرت عليه سلبا، يستطيع تغييرها "لأن الأفكار قابلة لذلك".
برأيك كيف يمكننا تجنب الوقوع في مثل هذه الآثار؟ هل بأن نسأل عن توجهات الكاتب؟
برأيك كيف يمكننا تجنب الوقوع في مثل هذه الآثار؟ هل بأن نسأل عن توجهات الكاتب؟
ما هو صائب بالنسبة لي قد يكون خاطئا بالنسبة لك والعكس صحيح, فمسألة صوابية الأفكار من خطئها نسبية تختلف من شخص لآخر.
أؤيد فكرة قراءة كل شيء وكل الأفكار, يمكن للإنسان أن يولّد أفكارا خاصة به بشكل منظم وعن إقتناع إن هو اطلع على كل الأفكار وقرأ كل النقاشات الدائرة حولها.
كنت في البداية افعل ذلك من باب ألا يخدعني صاحب الكتاب ويقنعني بشيء عكس قناعاتي، كان ذلك في بداية مراهقتي، حيث في هذا العمر ترغب في بناء نفسك ورغبة في بعض الاستقلالية والا يخدعك أحد وخلافه، ثم مررت بمرحلة اخرى كنت فيها لم اكن ابحث عن توجهات الكاتب من باب الفضول لانني اردت ان اكون حيادية تجاه نشأتهم وافكارهم وايدولوجياتهم وخلافه، ثم قررت ان اعلم عن الكتاب نبذة واتقبل حياته ومشاعره ورحلته في الحياة بدل من محاولة تطويع الكون لما مررت به أنا.
ألا نقرأ الكتب لكي نتعرف ونتطلع على أفكار أخرى في هذا العالم؟ نقرأ لكي نطور من افكارنا ونغيرها وربما نستبدلها بالكلية. اذا كانت قرائتنا من كتاب بنفس توجهاتنا فلن يحدث كل هذا.
وماهي المعايير التي تستعملها في إختيار كتبك؟
حسب حاجة حياتي إلى موضوع الكتاب او اهتماماتي المتغيرة، فهي عشوائية بالكامل.
إذا كنت تختار الكتاب بهدف المتعة فطبيعي أن تختار حسب الكاتب، شخصيا كنت أقرأ أي كتاب يكتبه فراس السواح، ولكن إن كنت تختار الكتاب من أجل الفكر والبحث فيجب ألا تبحث عن الكاتب، ما الفائدة من القراءة لمن يملكون نفس توجهاتنا الفكرية؟ كيف سيطور ذلك من عقلي وطريقة تفكيري؟ أفضل أن اتعلم فكرة مضادة لتوجهي الفكري على أن اتعلم ١٠٠ فكرة جديدة تدعم توجهي الفكري، لا أحب أن أكون "ألتراس" لنفسي.
مجتمع لعشاق الكتب والروايات لمناقشة وتبادل الآراء حول الأعمال الأدبية. ناقش واستكشف الكتب الجديدة، مراجعات الروايات، ومشاركة توصيات القراءة. شارك أفكارك، نصائحك، وأسئلتك، وتواصل مع قراء آخرين.