قال Mohamed Salah في إحدى المقابلات ما معناه: "ضحّيت بشبابي من أجل أن يأتي المستقبل محققًا ما حلمت به، بل وأفضل."
كلام جميل، بل ملهم، إذا نُظر إليه من زاوية من وصل إلى القمة. لكن المشكلة أن هذه النصائح غالبًا ما تأتي من الناجين، لا من الذين سلكوا الطريق نفسه ولم يصلوا إلى النتيجة ذاتها.
يا أبو صلاح، أنت ضحّيت بشبابك وأنت تفعل شيئًا تحبه؛ تركض خلف كرة تعشقها، وتتدرّب من أجل حلم يسكنك منذ الطفولة. أما كثير من الناس فقصتهم مختلفة تمامًا.
هناك من ضحّى بشبابه في دراسة لم يخترها أصلًا، إرضاءً للأهل أو هربًا من البطالة أو استجابةً لواقع لا يترك له خيارات كثيرة. ثم انتقل من مقاعد الدراسة إلى وظيفة لا يحبها، يجلس فيها ساعات طويلة بانتظار نهاية الدوام أكثر مما ينتظر نهاية الشهر. ثم يجد نفسه مضطرًا للتعامل يوميًا مع أشخاص لا يرتاح إليهم، فقط لأن الحياة لا تُدار دائمًا على قاعدة الشغف.
لذلك فإن عبارة "ضحّيت بشبابي" ليست واحدة عند الجميع.
فثمة فرق كبير بين من يضحي وهو يطارد حلمه، ومن يضحي وهو يحاول فقط أن يبقى واقفًا على قدميه.
النجاح يجعل التضحيات تبدو شاعرية بعد وقوعها. أما أثناء وقوعها فهي غالبًا مرهقة ومربكة ومليئة بالشكوك. ومن السهل على من وصل إلى وجهته أن يرى الطريق منطقيًا ومستحقًا، بينما لا يزال آلاف آخرون يسيرون في الطريق نفسه دون أن يعرفوا إلى أين سيصلون.
لهذا أرى أن محمد صلاح لم يكن موفقًا تمامًا في صياغة الفكرة. فليست القضية أن الناس لا تريد التضحية، بل إن كثيرًا منها قدّم من عمره أكثر مما قدّمه الناجحون أنفسهم، لكن في ظروف مختلفة، وفرص مختلفة، ونتائج مختلفة.
ربما تكون العبارة الأقرب إلى الواقع:
"ليس كل من ضحّى بشبابه حقّق حلمه، لكن كل من حقّق حلمه يروي لنا اليوم قصة التضحيات التي سبقته."
وهنا يكمن الفرق بين الحكاية كما يرويها المنتصر، والحياة كما يعيشها معظم الناس.