10

لماذا يرى بعض الناس أن الدراسة والعمل أهم من العائلة

منذ فترة قريبة مرض أحد أفراد العائلة وذهب للمشفى، حينها لم أستطع أن أركز في أي شيء يخص العمل أو الدراسة وتجاهلت كل شيء، ولكن عاتبني الكثير من الأشخاص على هذا الأمر. بالنسبة لي العائلة أهم من أي شيء آخر وتكون الأولوية قبل أي شيء آخر، وحين يكون هناك قرار بين العائلة أو الدراسة أو العمل دائمًا ما يكون اختياري العائلة حتى إن كان ذلك سيؤثر على الأشياء الأخرى، ولكن ما يجعلني أستغرب فعلًا هو أنه هناك الكثير من الأشخاص الآخرين الذين لا يفكرون بنفس الشكل ولا يعطون الأولوية للعائلة في حين انهم يحبون عائلاتهم بشكل كبير. قد رأيت ذلك مع أحد أصدقائي حيث كانت والدته في المشفى ولكنه لم يذهب لها لأن جامعته في محافظة أخرى ولديه إمتحانات، ولكن ما جعلني أستغرب في الأمر أن إمتحاناته كان لايزال عليها عشرة أيام، في حني أنه كان دائم التوتر والإتصال بهم للإطمئنان فلم يكن مهمل ولكن في المقابل لم يضحى بيوم من وقته ليذهب لها. بالنسبة للكثير من الأشخاص هذا التصرف طبيعي ويرون أن القيام بغير ذلك يعد مبالغة، ولكن بالنسبة لي التواجد مع العائلة يكون أهم من أي شيء آخر وفي موقف كهذا ستكون أولويتي هي التواجد مع والدتي حتى وإن كان لدي إمتحان في نفس اليوم أو بعدها بيوم.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

حسناً عندما فكرت في الأمر وجدت أنني أيضاً لدي نفس المشكلة التي تُعبرين عنها، حسناً أمي وأختي إستثناء فهم وحدهم من قد أتنازل عن أي شئ من أجلهم، لكن باقي العائلة أو حتى الأصدقاء لا أجد نفسي ملزوزاً لترك عملي من أجلهم، قد أحزن أو أهتم لكنني لن أتنازل عن وقتي لهم، وهذه ربما ليست قسوة ولكن لا أدري ربما لأنني تربيت أسافر بين المحافظات وأعتاد الغربة وعدم الزيارة لهم لفترات طويلة فلم أعد مهتماً بالقدر الكافي؟ لا أدري لكنني أجد أن الحياة تستمر في كل الأحول، وفي كل الأحوال سنمرض ونشفى ونموت ونحيا، ومن أراد الزواج سيتزوج ومن رزقه الله سيُنجب، لذا فإن كانت الحياة تسير في كل الأحوال فما الداعي لحضوري كل المناسبات أو الأحداث؟ هل حضوري سيؤثر على مسار الحدث؟ لا أعتقد ذلك، لذا لماذا قد أتنازل عن شئ أخر مؤثر من أجل الحضور في حدث لا تأثير لحضوري فيه؟

اتفق أن الأصدقاء والعائلة غير المقربين ليس علينا تأجيل أعمالنا لأجلهم، ولكن ما اتحدث عنه هو مناسبات الأشخاص المقربين منا، فقد رأيت شخصًا مثلًا لا يحضر خطوبة اخته لأنه كان في الجامعة، وصديقتي لم تحضر ولادة ابن اخوها لنفس السبب، وغيرها من المواقف التي تتدرج من الصغيرة الغير مهمة للكبيرة المهمة للغاية كمرض او غيره. ففكرة عدم ايقاف عملنا لأجل غير المقربين منطقية للغاية وأظن أن الجميع متفقين عليها، ولكن عدم إيقاف عملنا لأجل الأشخاص المقربين منا في رأيي أمر يحتاج لإعادة التفكير، فانا لا اتفهم الأشخاص الذين يختارون عملهم على عائلتهم، وأرى أنهم لم يفهموا الحياة بشكل صحيح.

لكن ألعلاقات الإنسانية تقاس فقط بمدى تأثيرنا على النتائج النهائية

أنت لا تزور مريضا لتغير نتيجة مرضه. أنت تزوره ليقرأ في عينيك أنك لم تتركه وحده. تزوره ليشعر أن هناك من يشاركه لحظة ضعفه. هذه المشاعر لا تغير مسار المرض، لكنها تغير مسار العلاقات، ومسار روحك أنت.

أما "الحياة تستمر في كل الأحوال"، فهي حقيقة. لكن أي نوع من الحياة تختار أن تعيشها حياة تمر كالأحداث، أم حياة تصنع بالحضور والغياب

شخص غائب دائما، حتى في الشدائد، سيجد نفسه يوما وحيدا. لأنه بنى علاقات على البعد.

الحضور ليس فقط من أجل "التأثير على الحدث". الحضور هو رسالة: "أنت مهم، وأنا هنا من أجلك". هذه الرسالة لا ترسل بالمكالمات وحدها.

الحقيقة ليس "هل حضوري سيغير شيئا؟"، بل "أي إنسان أريد أن أكون عندما أكبر"

حسناً نصيحتك جيدة وكلامك صحيح، لكن كيف أدفع نفسي لفعل ذلك بينما أجدها لا تهتم بذلك، أجد في نفسي نفوراً من التقرب من الأخرين خصوصاً أنني كنت وحيداً في جميع لحظات ضعفي، ولذلك أجد في نفسي عدم إكتراث بمناسباتهم أو حوائجهم لأنني لم أعد أشعر بأهميتهم في حياتي أو حتى بقربي منهم

أن تكون وحيدا في لحظات ضعفك، ثم يأتي الآخرون ليطلبوا وجودك، هذا مؤلم. لكن اتتجنب الاقتراب لأنك لا تهتم، أم لأنك تخاف أن تهتم ثم تخذل

أنت تتذكر الوحدة، وهذا يعني أنها ما زالت تؤلمك. البرود قد يكون درعا

العلاقات ليست مبنية على العدالة المباشرة. "لم يكونوا معي، لذلك لن أكون معهم" قد تكون عادلة، لكنها قاسية وتجعلك وحيدا. أنت تعرف اثر الوحدة، لما تمنحها للآخرين

لست أدعوك للتخلي عن حذرك، لكن اترك بابا صغيرا مفتوحا. جرب مرة واحدة: زر مريضا، احضر مناسبة. لا تفعلها من أجلهم فقط، بل لتختبر: هل سيزول النفور؟ ام لا

الجدار الذي بنيته يمنع الأذى، لكنه يمنع أيضا الدفء. هل أنت مستعد لتحمل بعض الألم مقابل بعض التواصل، أم تفضل السلامة الباردة

مبدأيا قيمة حضور الإنسان في حياة الآخرين لا تُقاس دائمًا بتأثيره المباشر في الحدث أو تغيير مساره، بل أحيانًا تكون في المعنى العاطفي والرمزي لوجوده. فالمناسبات الاجتماعية هي مساحة لتقوية الروابط وإظهار الاهتمام، حتى لو لم يكن لذلك أثر عملي واضح في لحظته.

والتعود على فكرة أن الحياة تستمر في كل الأحوال يؤدي الي تقليل أهمية العلاقات بشكل غير مقصود، وشئنا ام ابينا فالعلاقات هي التي تمنح الحياة معناها الإنساني في النهاية. فليس الهدف أن يكون الحضور دائمًا مؤثرًا على مجرى الأحداث، بل أن يكون حاضرًا في ذاكرة الآخرين وفي بناء روابط لا تُقاس بالمنفعة المباشرة فقط، بل بالشعور بالانتماء والدعم المتبادل.

أعتقد أن الناس تعتبر الدراسة و العمل أهم من العائلة لأن أي مجهود يبذل في الدراسة و العمل يبقى، و يعود علي صاحبه بالخير في المستقبل ، أما العائلة و الناس عموماً فلا يجد الشخص أن انشغاله و تعبه لصالحهم يبقي ، بل يضيع أثره و كأنه لم يكن.

أظن أن هذا ليس صحيح، أو على الأقل ليست فكرة عامة. فيمكن التفكير بالعكس، تواجدك بجانب عائلتك هو الأهم لأنه إن حدث لك أي شيء وكنت تحتاج لشخص يساعدك لن تجد إلا عائلتك بجانبك، اما عملك فقد يحدث أي شيء يجعلك بدون عمل في لحظة، وفي هذه الحالة لا يكون لديك إلا عائلتك.

تواجدك بجانب عائلتك هو الأهم لأنه إن حدث لك أي شيء وكنت تحتاج لشخص يساعدك لن تجد إلا عائلتك بجانبك

هذا غير صحيح ، إذا مرضت أو وقعت في مشكلة فالوحيد الذي من المستحيل أن يتخلى عنك هو مالك . أما العائلة و الاصدقاء فتلك هي الفكرة الغير عامة ، بعضهم ينفع ، و بعضهم مثل عدمه.

بالعكس قد تفقد مالك في اي لحظة أو حتى يكون غير كافي، لذلك إن كان لديك عائلة تحبك فعلًا وعلاقتك قوية بهم سيساعدونك على تخطي مشاكلك. وإن فكرت في الأمر فاحيانًا يمرض الإنسان ويحتاج لشخص بجانبه ليساعده، لذلك ماله في هذه الحالة لن يغنيه عن تواجد افراد عائلته.

لماذا سأفقد مالي في أي لحظة ؟ لا أحد يفقد ماله في لحظة، و لكننا نسمع عن أشخاص إنفض من حولهم الناس في لحظة كما أني لست من هواة الزيارات في المرض . أعتقد أن المرضى الذين تقتلهم الزيارات ، أكثر ممن يقتلهم المرض نفسه.

هناك بعض الأشخاص طباعهم عقلانية وعملية أكثر، فيقدرون على التغلب على العاطفة بالعقلانية والمنطق. ليس شرطاً أن يكون هذا عدم حب أو قلة تقدير لأهله، ولكنه يستطيع التحكم في أعصابه حتى وهو بعيد. وأحياناً يكون للتربية عامل في ذلك؛ فليس كل الآباء يتركون أشغالهم من أجل مشكلة ما عند أبنائهم ما دام هناك أحد معهم ويستطيع مساعدتهم، وفي الغالب يصبح أبناؤهم مثلهم ويفكرون بنفس المنطق.

ولكن بالنسبة لي هذا يجعل الشخص يفقد شعور مهم للغاية وهو شعور الإنتماء، فتواجد العائلة معنا في المواقف الصعبة يجعلنا نشعر بالإنتماء لهم والأمان وأن لنا سند نلجأ له في اي وقت، وبالطبع الأمر ليس لنا فقط بل لجميع أفراد العائلة، لذلك أرى أنه إن قرر الشخص ألا يقلل من راحته قليلًا ويهتم بعائلته فلن يجد إهتمام من العائلة له في المقابل وستكون حياة كئيبة ولن يجد أي شخص يقف معه حين يحتاج ذلك.

أنا شخصياً مثلك تماماً، وأضع عائلتي دائماً في المقام الأول، ولكن هناك أشخاص أعرفهم يفكرون فقط بالعقل والمنطق دون النظر إلى مشاعرهم. وأعتقد أن هذا لا يؤذيهم؛ لأن هذا مناسب مع شخصيتهم وطباعهم، بل لن يشعروا أن هناك مشكلة في عدم انتماء عائلتهم لهم من الأساس.

كل شخص وأولوياته في الحياة أنا عائلتي في أول القائمة وكل ما عدا ذلك يمكن تعويضه أو تأجيله أما اللحظات يحتاجنا فيها أهلنا فلا تتكرر

ارى أن هذا الطبيعي الذي يجب على الجميع القيام به، او هذا الترتيب الصحيح للأولويات، ولكن هناك الكثير من الأشخاص الذين لا يرون ذلك، ويرون أن عملهم ودراستهم أهم وأن الوقت مع العائلة يمكن تعويضه أما العمل والدراسة فلا.

في الحقيقة قد أتفهم الأمر مع الأشخاص الذين لا تربطهم علاقة وثيقة بعائلاتهم، ولكن لا اتفهم المبدأ الذي يقكره به الأشخاص الذين من المفترض أنه تربطهم علاقة قوية بعائلتهم.

لكن مع الوالدين لا أرى سببا مقنعا,فالناس تحسن للغريب فما بالك بالوالدين. مؤخراً رأيت مثالين: جارتنا الأولى خضعت لجراحة فاعتنى بها أولادها في المستشفى والمنزل، وهذا ما لاحظه كل من زارها. وجارتنا الثانية طريحة الفراش، ورغم أن لديها أولاداً يعيشون معها، إلا أنهم لا يهتمون بها أو حتى بنظافتها.

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

لا ارى ان هناك اهم من الوالدين لا العمل ولا الدراسة ولا سيء اخر اما الاخرون فيمكن ان نعطي وقتنا لهم حسب استطاعتنا وضروفنا ، و تختلف هذه الرؤية من شخص لآخر حسب قوة العلاقة بين المقربين.

هناك من يرى الحياة مواقفًا وحضورًا، وهناك من يراها التزامات ونتائج. الأهم ألا يسرقنا العمل والدراسة لدرجة الانفصال التام عن اللحظات التي لن تتكرر مع من نحب.