10

التخلي السريع أصبح حجة للهروب من المسؤولية

في مجتمعنا اليوم انتشرت فكرة ابتعد عن أي شيء يسبب لك تعبًا حتى لو كان هذا التعب طبيعي في العلاقات أو العمل أو الحياة بشكل عام. لكن هل كل تعب يعني أننا في المكان الخطأ أم أننا لم نعد نتحمل أي طريق يحتاج صبر ومحاولة!

فنجد طالبًا يحصل على منحة دراسية مجانية لسنوات ويحلم بها كثير من الناس غيره. قد يسافر أو يترك مدينته من أجلها ويبدأ بحماس كبير وهو مقتنع أنه قادر على النجاح. لكن بعد عدة أشهر يبدأ بالشعور بالضغط بسبب كثرة الدراسة والالتزام والابتعاد عن الراحة التي اعتادها. وبدل أن يحاول التأقلم أو يمنح نفسه وقت ليتعود يقرر ترك المنحة سريعًا. وبعد انسحابه لا يخسر الفرصة فقط بل يطلب منه إعادة الأموال التي صرفت عليه ويكتشف أنه أضاع سنة أو أكثر من عمره دون أن يحقق شيئًا حقيقيًا لأنه لم يتحمل المرحلة الصعبة التي يمر بها أي شخص يسعى لنجاح كبير. المشكلة أن التخلي السريع لم يعد قرار يأتي بعد تفكير وتجربة بل أصبح عند بعض الناس رد فعل سريع عند أول ضغط أو تعب حتى لو كان الأمر يحتاج فقط إلى صبر واستمرار لبعض الوقت.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الصبر هو مكون أساسي لأي مشروع في الحياة.

مقال رائع، T.Mai

الكثير من الأمور التي نريد تحقبقها في الحياة لا تاتي الا بالصبر والتحمل والاستمرار ولو كان كل متعب يترك عمله ماعمل ولا نجح احد.

عض الناس لا يميزون بين تعب طبيعي في مرحلة نمو وبين طريق غير مناسب من الأساس والمشكلة كثير من المؤثرين يروجون لفكرة التخلي بشكل مبالغ فيه فخلق لدى البعض عدم قدرة على تحمل أي شيء

برأيي التعب واجب الاحتمال في الدراسة والعمل لكن ليس في العلاقات، العلاقات من المفترض أن تكون مريحة وأن تكون هي المنفس الذي نتنفس به ونستعيد فيه نشاطنا ونجدد طاقتنا بعيداً عن ضغوط الدنيا. لكن لو الدنيا تعب والعلاقات تعب فهذا يعني أننا سنعيش في معاناة ولن نجد أي متنفس!

أتفق معك تماماً.

العلاقات الحقيقية يجب أن تكون مكان سكينة، لا ساحة معركة .

في رأيي، الفرق بين العلاقة الصحية والعلاقة المتعبة، أن الأولى تشحن طاقتك، والثانية تستنزفها. الأولى تجعلك تشعر أنك لست وحدك، والثانية تجعلك تشعر أنك وحدك حتى عندما تكون مع الآخر.

جربت النوعين. في علاقة سابقة كنت أشعر بالتعب في العمل، ثم أعود إلى البيت لأجد تعبا جديدا. كان كل حوار يتحول إلى جدال، وكل صمت كان يتحول إلى اتهام. الحياة أصبحت كأنها دائرة مغلقة من الألم لا مخرج منها.

وفي علاقة أخرى، كنت أشعر أنني أستطيع أن أكون نفسي دون خوف. أخطئ فأجد تسامحا، وأتعب فأجد دعما، وأفرح فأجد من يشاركني الفرح. لم تكن العلاقة خالية من المشاكل، لكن المشاكل كانت تحل ولا تتراكم.

أرى أن العلاقة المتعبة ليست علامة على القوة أو الصبر. هي علامة على فساد داخلي. والتعب في العلاقات ليس واجبا مثل التعب في الدراسة، بل هو خطر يجب أن ننتبه له.

أعتقد أن من يظن أن العلاقات يجب أن تكون تعبا، إما أنه لم يجرب العلاقة الهادئة يوما، أو أنه يخلط بين التحديات الطبيعية والعذاب المستمر الذي يستنزف.

من باب العلم أي العلاقتين دامت أكثر: المتعبة أم المريحة، وأيهما كان لها مكان أعمق في القلب؟

ارى ان العلاقة المتعبة قد تدوم أطول، ليس لأنها أقوى، بل لأنها كالإدمان. حيث ينتظر الإنسان اللحظة الحلوة النادرة ويظن أنها تستحق العناء.

أما العلاقة المريحة فهي أقل إثارة ، لأنهاليس درامية. لكنها في الحقيقة أعمق. وهي التي تترك أثرا طيبا في القلب، لأنها تشعر بالامان.

في الواقع الناس يتذكرون شعور الالم اكثر من الراحة، ليس لأن الألم أفضل، بل لأنه صادم.

لكن نحن كبشر انريد علاقات نشتاق إليها لأنها المتنا، أم لأنها جعلتنا نشعر أننا أحياء

أرى أن العلاقة الصحية هي التي تبني إنسانا يقدر على العطاء. أما المتعبة فيخرج الطرفين وقد فقدا جزءا من روحهما و من طاقتهما

كثير من الناس لا يحبون العلاقات الراكدة ويفضلون العلاقة المليئة بالمشاحنات والمشاعر السلبية والإيجابية كما ذكرتي كالإدمان الذي يجعل الإيجابية مؤثرة بعد المشاعر السلبية.

لكن هناك البعض يختارون أن تكون علاقاتهم مزدهرة وممتعة بطرق مختلفة عن طريقة الألم/ الفرح وهؤلاء هم من ينسحبون من مثل هذه العلاقات المشاغبة.

العلاقات تحتاج بذل مجهود، صراحة لا اقتنع أن الحياة فيها شي واحد مريح، كل شيء فيه صعوبات، أذا تخلينا في كل علاقة بسبب الضغط والصعوبات التي نواجهها بالتالي لن تكمل أبداً اي علاقة؛ لأن لا شيء ستجده مريحاً 100%.

لكن هناك فرق بين أن نجد راحة أكثر في علاقة تحتاج إلى تعب بسيط، وأن تكون العلاقة قائمة على التعب كأنها بنيان مهدود لو تركناه لحظة سيسقط منهدماً.

العلاقات تحتاج إلى مجهود كأي شيء في الدنيا للحفاظ عليها؛ فمهما كان شريكك مناسبا، سيكون هناك دائما جزء ينقصه، لأنه لا يوجد شيء كامل في هذه الحياة. حينها ستظهر الحاجة إلى المجهود والمحاولة لتحمل هذا الجانب منه، كما أن العلاقات من المستحيل أن تكون مثالية في جميع الأوقات؛ فهناك فترات تصبح فيها ثقيلة ومتعبة بسبب أي ظروف حياتية، قد تكون بإرادتنا أو رغما عنا، وفي الحالتين علينا تحملها لنعود مجددا إلى نقطة السكن والأمان.

كذلك الأمر بالنسبة لعلاقتك بأهلك، والتي يمكن أن تتوتر أحيانا ويصبح من الواجب تحملها، وعلاقتك مع أصدقائك، خاصة من نطلق عليهم "أصدقاء العمر"؛ فنحن نمر معهم بمراحل مختلفة تعيد تشكيل شخصياتنا، وعلينا تقبل هذا التغير وتحمله أيضا.

في النهاية، لا توجد أي مشكلة في تحمل الطرف الآخر وعدم التخلي عنه ما دام يستحق ذلك، وما دامت قدرتك على التحمل تسمح به، بشرط أن تكون لديك طاقة للتحمل من الأساس، وألا تكون من مشجعي التخلي السريع الذين تتحدث عنهم المساهمة.

هناك فرق بين علاقة تحتاج كل 6 شهور إلى تعب عدة أيام، وبين علاقة كل أسبوع هناك نزاع يحتاج تطييب خواطر وتنازلات وبحث عن الحلول تستغرق كامل الأسبوع حتى موعد النزاع التالي هههه.

يقول عمر بن عبد العزيز: "لو أنَّ الناس كلما استصعبوا أمرًا تركوه، ما قام للناس دُنيا ولا دين."

لكن هذا شريطة أن تكون الوجهة صحيحة أصلًا يا مي. تخيلي أنكِ ركبتِ قطارًا يتجه نحو وجهة خاطئة، سيكون من الأفضل لكِ أن تنزلي منه بأقرب وقت، وليس أن تصبري وتتحملي وتستمري في الركوب!

الحياة ليست دائمًا طريقين واضحين صحيح أو خطأ ولا نعرف إذا كانت ناجحة أو لا إلا ونحن نسير فيها وليس من البداية أحيانًا لا يكون القرار هو النزول أو تعديل الاتجاه لكن مجرد الاستمرار ممكن يفتح أبواب وفرص أخرى

إن كل شيء في الحياة يحتاج الوقفة قليلا و التفكير احيانا قبل اتخاذ أي قرار .. فالتعود على الصبر مؤذي وكذلك التعود على الراحة مؤذي ما يجب علينا تعلمه هو أن نتوازن ما بين علاقة مؤذية تأخذ منا وعلاقة صحية تعطينا فالاولى اذا اردنا استمرارها يجب أن نعرف أين الخلل ولا تدعها تستهلك طاقتنا فإن وصلنا للتوازن عبر نقاش مثلا قبل الهروب أو التخلي استمرارها يصبح جميل واذا لا فانهاؤها اجمل لكن بعد المحاولة

حتى العلاقة التي تعطينا السكينة أيضا يجب أن توازنها كي لا نظلم الطرف الآخر ممكن أننا ناخذ لكن يجب أن نفكر هل الطرف الآخر يأخذ او نستهلكه ؟

من هنا قناعة تقول لا الاستمرار بالعذاب والتعود عليه صحيح ولا الاستمرار بالطمأنينة والتعود عليها صحيح .

مقال جميل حفزني ان اكتب .

شكرًا أ. رامي

المشكلة ليست في صعوبة اختيار الاستمرار أو التخلي لكن في فكرة أننا نتعامل مع التوازن كأنه نقطة واضحة لازم نوصلها لكن في الحقيقة يتغير حسب المرحلة والظروف فالشخص ممكن يكون صح في الاستمرار اليوم ويكون نفس الاستمرار غير مناسب بعد فترة والعكس الفكرة في القدرة على إعادة تقييم الوضع مع تغير الظروف من غير جلد ذات أو استعجال قرار

Asyop
  • حذف بواسطة المشرف
ومن يتهيب صعود الجبال يعش أبَــدَ الدهــر بيــن الحــفرْ