المساندة والدعم جمال الإرشاد وخطورة الإفساد

كثيرةٌ هي المواقف التي تُصنع بالتعاون، ونجتازها بالود والإخاء، وننتصر فيها بأهلنا، بزملائنا، وبأناسٍ لأول مرة نمر بجانبهم فتزهر حدائقهم وتَنْفَحُ بأريجها.

ومع ذلك، تستعجب عندما تجد من ينتصر لكَ ولكن من جلدك!

من يزيل شامةً سوداء في إصبعك بقطع يدك، ومن يعاونك على تجاوز صعوبات مشروعك بتدميره، ومن ينتصر لك في خلافٍ مع صديقٍ بتحويل معظم أصدقائك إلى خصوم، ومن يتدخل لفض سوء تفاهمٍ مع قريبٍ ليحيلكم الى قطيعةِ رحم.

هؤلاء ينتصرون لك، ولكن بثمنٍ باهظٍ؛ ينتصر لك في الفرع ليدمر الأصل.

إنه انتصارُ من أُجبر على مساعدتك، أو من يخشى ملامة الناس للتخلي دون مبررات، يضاعف عليك المعاناة، وكأنّه لا يستطيع تقديم الاعتذار اللطيف والتوجيه الخفيف، أو الوداع الجميل.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هذه النماذج كثيرة وموجودة للأسف لذلك ليس من الصائب أن نختار أي صديق ليحل لنا مشكلة أو يتدخل كطرف ثالث بأمر، يجب أن نكون واثقين تمام الثقة من رزانة وعقلية هذا الشخص قبل إدخاله ونيته في الصلح أو ضبط الأمور

بعض الناس تتدخل بدون دعوة أو بدون علم أحد الأطراف، يتدخلون لمحاولة تهدئة الموضوع مع طرف وتكون النتيجة زيادة الوضع سوء، لذلك يجب ألا نقاطع شخص بيننا وبينه مشكلة، بل نجعل دائماً هناك حوار ودي متبادل - البعض يرى في ذلك انتقاص من قدره عندما يبقي قناة تواصل مع الخصم لكن ليس في ذلك انتقاص قدر بل ضبط نفس وذكاء - وهذا يمنع أن يتدخل طرف ثالث ويزيد المشكلة ليستمتع بمشاهدة الخصوم يزيدون في الخصام.

صحيح نحن نتظر الدعم الذي يريح ذاتنا ويقرب النفوس لا الذي يزيد شحنة تضادها ونفورها وانه اشبه ان يكون انتقاما لا دعما، فالدعم هادىء الطبع مريح النفس والصدق غالبه فلا يكون الدعم فقط للمساندة بل للتصحيح ايضا.

وهل هذا حلًا؟ هذا شخص نقول عنه: يا ليته لم يتدخل! فتدخله يزيد الطين بلة، ويزيد من المشكلة أو شدتها، لذلك الأفضل ألا يتدخل من الأساس، فيجب ألا ندعوه للتدخل في الأمر، وإذا تطوع هو للتدخل بحجة الحل، فيجب أن نرفض بكل هدوء وأدب لنتخلص من أذاه.

أحيانًا يكون شخص قريب جدًا كأب مثلًا لكنه غير مقتنع بمشروع يديره ابنه فيتدخل بشكل يضر ابنه ليثبت أن رأيه كان هو الصواب أو حتى يرى صديق غير مناسب لابنه فيوقع بينهما أو يبالغ في تفسير ردود الأفعال بينهما لينهي هذه الصداقة هذا يحدث كثيرًا في الحالة هذه مواجهة هذا التدخل أو رفضه غير ممكن وعليه فقط أن يكون واعي لما يحدث حوله

قد يكون يفعل ذلك بنية سيئة أو نية جيدة، بعض الأشخاص شخصياتهم سلطوية متفجرة ونارية، لا يملكون الحلم والأثر الدقيق والإحساس الذكي، لكنهم لديهم طاقة عالية للحركة والفعل فلا يمكنهم العمل مع المواضيع الدقيقة وهذا في حال كانت نيتهم جيدة.

لو نية الشخص سيئة فهو يتصرف بحذر وبطئ وهدوء لكن تصرفات سامة، فبدل من الصلح يمكن أن ينقل تبادل للاتهامات ويسخن الأطراف على بعض بابتسامة صفراء ويلقي تلميحات تزيد النار اشتعالاً.

Engineer_Loot أضف ردا

أعجبتني جداً لفتتك الختامية حول 'من أُجبر على مساعدتك'. عندما يتدخل الشخص مدفوعًا بـ 'تأدية الواجب خوفًا من الملامة' وليس بالحب والرحمة، يخرج دعمه مشوهًا وثقيلًا...