12

ما هو أكثر شي إيجابي موصوم في مجتمعنا ؟

في مجتمعنا العربي هناك دائما حرص شديد على ما سيقوله الناس عنا، وعن آراء الاخرين في تصرفاتنا، مما قد يدفعنا إلى الشك في اختيارنا ، أو إختيار إعجاب الناس بنا على حساب سعادتنا وسلامتنا .

يقول الصحفي إبراهيم عيسى انه عندما ماتت والدته ، دخل في حالة اكتئاب شديدة، وقرر الذهاب إلى طبيب نفسي ، و على باب الطبيب وجد لافتة تقول اخصائي أمراض نفسي و تبول لا ارادي، فقرر إبراهيم عيسى أنه إذا صادف أحد يعرفه داخل العيادة، وسأله ماذا تفعل هنا يا إبراهيم ؟ سيقول لدي مشاكل في التبول اللاارادي ، مفضلا هذا على الإعتراف بان لديه مشكلة نفسية.

مساله الحصول على مساعدة نفسية من أكثر الأشياء الموصومة اجتماعياً في بلادنا، و اهمالنا للحصول على مساعدة بسبب هذا قد يدفعنا إلى تدمير حياتنا ، ولكنه ليس الشيء الوحيد الموصوم اجتماعياً . فالعديد من الناس الذين حرموا من الإنجاب يشعرون بتردد حيال خطوة التبني أو الكفالة نظراً لما سيقوله الناس عنهم، وقد نجد أشخاص يختاروا أن يكبروا وحيدين دون أولاد فقط لهذا السبب، وفقط لخوفهم من نظرة الناس لهم.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

كم شخص تعرفه يكذب وكم شخص تعرفه يسير في الشارع حافيا ؟

الكذب مُجرم اخلاقيا ودينيا و يوخز الضمير و يجعل الانسان لا يشعر بتقبل صورة نفسة ولكن مع ذلك عدد من يكذبون اكثر طبعا من عدم من يسيرون حفاه ، ببساطة البرمجة الاجتماعية والخوف من محكمة الاخرين اقوي من الدين والضمير وكل شئ اخر في الغالب .

مثال رائع، هذا أخطر ما في الأمر، أننا نكترث لكلام الأخرين عننا بينما نُخاطب أنفسنا بشكل يجعلنا ننحدر نفسياً بشكل كبير، المشكلة أن الإنسان لا يتأثر بكلام الأخرين بقدر ما يتأثر بوجهة نظره الداخليه عن نفسه، فبالتالي إن كان كاذباً قد يحمي نفسه من الأخرين، لكنه في المقابل يُحطم نفسه بشكل قاسي جداً، ربما علينا أن نتحرر من هذه القيود التي خُلقت فينا منذ الصغر وأن نتعرى تماماً ولا نتحرج من ذلك، هذا ما سيجعلنا نصل لإتزان نفسي حقيقي في فترة صغيرة

نعم ولكن إذا نظر الناس لي و انا ماشي حافي فأستطيع فهمهم ، ولكن إذا تحدثوا عني بالسوء لاني أحاول الإهتمام بصحتي النفسية فهذا هو الغريب.

eman_hamdy أضف ردا

هم يقوموا بالتقييم حسب افكار المجتمع توقعاته وليس حسب الاولويات الصحية او الاخلاقية والا لكان الكذب او القاء القمامة في الطريق اولي من انكار السير حافي ، ثم انهم لن ينظروا للامر من زاوية انك تهتم بصحتك النفسية بل من زاوية افتضاح عدم سواءك النفسي والعقلي مع المبالغة طبعا ، بالضبط مثل اعتبار ان استخدام فرشاه الاسنان دليل علي التسوس بدلا من اعتبارها دليل علي الصيانه والوعي وهذه هي الزاوية التي مبرمج عليها المجتمع .

الإنسان بطبيعته كائن اجتماعي ويتأثر بالقبول والرفض داخل بيئته خصوصا في مجتمعاتنا العربية التي يسعى فيها الشخص لاحترام تقاليد المجتمع لكي يظل في مكانة عالية بين الناس. ولكن هناك فرق بين احترام البيئة الاجتماعية وبين التضحية بالنفس بالكامل لكي نرسم لأنفسنا صورة مثالية أمام الآخرين

مع الأسف الشديد نظرة المجتمع نعطيها حجماً أكبر من اللازم بعيداً عن احتياجاتنا الشخصية نفسها أو ما نراه نحنُ مناسباً، في الرؤية الشرعية الأولى لخطيبي صارحته بأني أذهب إلى معالج نفسي وأن لديّ تاريخ مرضى طويل مع الاكتئاب، ولكني تعافيت الحمدلله والآن لديّ مشاكل محددة في الأفكار وقلق زائد، وأني في خطواتي للعلاج والتعافي، وعندما صارحت أهلي بعدها بأني اعترفت له بذلك الجميع لامني على فعلتي، وكأني أرتكبت جريمة، بأنه بالطبع لن يقبلني وقد لا احصل على شريك مناسب أبداً إذا استمريت في الحديث حول هذا الموضوع كأنه وصمة عار، لأكتشف فيما بعد أنه تقبل الأمر بمنتهى السهولة ولم يبدي اي اعتراضاً بل على العكس كان مهتمتً أكثر لمعرفة المزيد حول ما أعاني منه ودعمي نفسياً على خطوة العلاج.

المشكلة أننا نعطي الأشياء حقاً أكبر من حجمها، ما المشكلة في أن يكون المرء لديه أزمة نفسية ويحاول ان يتعافى منها، لماذا يفعل ذلك في الخفاء كأنه مذنب؟ أو حتى من لديه مشاكل في الإنجاب برغبته في التبني أو الكفالة بأن يكون لديه ونساً وسنداً، تعلمت ألا أهتم برأيي الناس عني أو تفكيرهم، لأنهم في كل الأحوال يتحدثون، وأنا لن أعيش إلا مرة واحدة فسأعيشها بالشكل الذي أراه مناسباً ويجعلني مرتاحة وسعيدة.

فكرة أنه من العيب الذهاب للدكتور النفسي كانت منتشرة قديمًا قبل السوشيال ميديا وانتشار الوعي. الآن من السهل أن تجد أناس يستعينون بالأطباء النفسيين ويقولون ذلك بلا تعقيد أو خجل ويعاملونه معاملة التخصصات الأخرى من الطب. حتى في القرى والنجوع وأكثر الأماكن تعصباً للأفكار القديمة نجد الناس فكرها تغير بخصوص الطب النفسي.. حالة الهجوم هذه قلت بل أصبح هناك تطبيع للأمر.

هل تعني بكلمة تطبيع انك تجد في الظاهرية نقاط سلبية ؟

لا، ولكن أعني أصبح الأمر طبيعياً بالنسبة لهم. لكن لدي وجهة نظر مع الأمراض كلها سواء نفسية أو جسدية. لا ينبغي أن نخبر أحد بها ليس خجلاً أو للشعور بالعار، بل يستر الإنسان نفسه ويحميها من نظرات التعاطف.. هذا أفضل.

لازال الأمر صعباً، لازلت للأن لا أستطيع إجبار نفسي على ذلك رغم أنني على علم بأنني أحتاج إستشارة طبيب متخصص في أكثر من أمر لا أستطيع للأن تغييرهم بداخلي، لكن مع ذلك أقنع نفسي أنني أستطيع التعافي منهم وحدي كما سبق وتغيرت تماماً وإنتهيت من الكثير من السلبيات الأخرى

لأن الجميع يحب أن ينكر أن لديه مشاكل نفسية كما ذكرت أنت منذ أيام في طرح لي بخصوص انكار وإهمال التعب النفسي حيث قلت أن من يظن ذلك منشغل بنفسه زيادة وأن الأمر قابل للإصلاح على حد قولك بالتوازن والحياة الاجتماعية!!! نحن للأسف نبدي احكام الآخرين على راحة أنفسنا في كل شيئ

أنا في بيئة لا يعترفون بالطبيب العادي أحيانا وليس النفسي، لكن تجربتي في هذا الموضوع هو أنني فعلت ما برأسي وبالطبع كان من دخلي الخاص حتى لا يتحكم بي أحد وكذلك لأنني كنت معهم وجربت كل طرقهم ولم تجدي، وليس موضوع الطبيب النفسي للأسف بل عموما، كنت في السابق لا أهتم بكلام الناس بالفعل وأفعل ما أريد، لكن مع الوقت أصبحت لا أشارك أي شيء شخصية عني وأفعل أي شيء بعيدا عنهم ليس خوفا منهم لكن لأني سأصاب بصداع، ولا أريد أي كلام أن يؤثر علي

أكثر شيء إيجابي أجده موصومًا هو الاختلاف عن السائد عمومًا، ومنه طبعًا ما ذكرته مع نقطة العلاج النفسي، وشخصيًا كلما كان يظهر اختلافي اكثر كنت أتعرض للنقد والتقليل من حجم آرائي، برغم أن رأيي تأثيره مرتبط بي فقط، ولكن الضغوطات عمومًا من الجميع تريدك أن تسير على خط السائد، ولا سيما لو السائد هو منظورهم للحياة الناجحة مثلًا، في حين أن الاختلاف يعني في الأصل أنك شخص واع بقدراتك وبنفسك وتريد تجربة ما يصلح لك فعلًا، لذلك أنا أصبحت لا أناقش مسار حياتي الشخصي مع أحد إلا في الضرورات.

فعلاً، لقد أصبت كبد الحقيقة العيش لإرضاء الناس هو استنزاف مستمر للعمر والصحة والمفارقة أن الناس الذين نضحي بسعادتنا من أجلهم لن يدفعوا ثمن معاناتنا ولن يتذكروا تضحياتنا عندما ننكسر

شجاعة الفرد في اختيار سلامه النفسي وخياراته المصيرية هي أول خطوة لكسر هذه القيود الموروثة