المبالغة في الخصام يُفقد الخصام حقه

منذ فترة قريبة واجهنا مشكلة بسبب أن أحد أفراد الأسرة أزعج شخصًا آخر وقام بموقف سخيف معه، فقام الطرف الآخر باتخاذ موقف من العائلة كلها وليس من الشخص نفسه فقط. الفكرة في الأمر أن الشخص الذي أزعجه قام بالاتصال به لإرضائه، وحاول الجميع معه كيلا ينزعج أو يتخذ موقفًا، ولكنه ظل مصممًا على قراره وهاجم الجميع، وليس الشخص الذي أزعجه فقط، وحينها بدأ الأمر ينقلب من محاولة إرضائه إلى الانزعاج منه.

الغريب في الأمر أن تفكير أمي في الوضع كان مختلفًا بعض الشيء، فبالرغم من انزعاجها من الموقف، قررت أن تظل تحاول في مراضاته، وأخبرتني أنه إن كان الشخص منزعجًا ويحاول أن يرى غلاوته أو قيمته عندنا، فلا بأس أن نسايره في الأمر ونحاول معه لأكثر من مرة.

أنا شخصيًا أرى أن هذا الأمر ليس صحيحًا، فالمبالغة في الزعل والموقف تجعل الأمر سخيفًا ولا فائدة منها، فبالنسبة لي، إن حاول الجميع إرضاءنا والاهتمام بنا في البداية، فليس علينا المبالغة وانتظار المزيد من الاهتمام لنرضى.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أعتقد أن الأمر يعتمد على مدى إنزعاج هذا الشخص ومدى حساسية شخصيته، فقد لا يطفئ الإعتذار الأول نيران غضبه، وفي النهاية إن كان فعلاً مظلوم أو له حق في الغضب فعلينا أن نمتص غضبه ونعيد له إعتباره حتى ولو زاد في الخصام قليلاً، فعلاقاتنا بمن نحبهم تستحق مننا العناء للحفاظ عليهم

أحيانًا يقرر الناس الغضب ولا ينظرون للموقف ككل، ويقررون تجاهل الجميع في سبيل سعادتهم، ففي بعض المواقف لا يكون هناك مكان للغضب، ويجب على الجميع التماس العذر للغير. أما بالنسبة لامتصاص الغضب، فالأمر يكون للشخص الذي له الحق الكامل في الغضب فعلًا، أما إن كان الموقف لا يستحق وقرر الشخص التركيز عليه والغضب، فحينها يكون التركيز عليه ومحاولة إرضائه أمرًا صعبًا.

فموقف كهذا يجب على الجميع محاولة الفرح، وليس البحث عن المشاكل والحزن.

أحيانًا يقرر الناس الغضب ولا ينظرون للموقف ككل، ويقررون تجاهل الجميع في سبيل سعادتهم

من قال أنه في سبيل سعادته؟ وكل منا يفكر بشكل مختلف ويقرر بشكل مختلف وينظر الموقف بشكل مختلف، وبناء على ذلك رد فعله حتى لو رد فعله مبالغ هذا بالنسبة لك أو لمجموعة معينة فقط، نحن مختلفين هناك أشخاص لا يفرحون لأن الجميع يرضيهم ربما لأن الموقف، سبب لهم مشكلة فعلا حتى لو هو بسيط بالنسبة لنا! أو حتى ربما لأن محاولات الجميع ليس مناسبة، فلم تكن هناك طريقة مرضية مناسبة له، فحين الاعتذار أو محاولة الإرضاء يجب النظر لشخصية الذي أمامنا ومن معرفة البحث عن طريقة لإرضاءه والاعتذار، فالبعض يرضى بكلمة والأخر بفعل...

ولكن هناك بعض المواقف والمناسبات التي لا يجب على الناس الخصام أو الغضب فيها، فإن كانوا يحبون الشخص فعلًا سيتجاهلون غضبهم مؤقتًا على الأقل إرضاءً لمن ليس لهم ذنب.

أما بالنسبة لإرضاء الشخص، ففي الحقيقة إن كنا نتحدث عن هذا الموقف فالشخص ليس له الحق في الحزن، وبالعكس نتيجة لغضبه قام بالكثير من المواقف السلبية في حق أشخاص لا ذنب لهم فقط ليعاقب الشخص المذنب، وفي المقابل كان الجميع يحاولون إرضاءه بأشكال مختلفة حتى طال الأمر.

أنا متفق إن الغضب أحيانًا يكون له مبرر، لكن الإشكال في الاستمرار فيه بالشكل ده ورفض أي محاولة صلح.

في رأيي، الإصرار على الخصام بيحوّل الخلاف البسيط إلى خسارة كبيرة، وده حصل معايا شخصيًا.

في تجربة حصلت لي، زعلت من قريب بسبب موقف بسيط، وبدل ما نحاول نصلح الموضوع بهدوء، استمر كل طرف في موقفه، وفي النهاية فقدنا علاقة كاملة ومعها جزء من الترابط العائلي حيث قطعت علاقتي باسرته كلها و هم توقفو عن معامله اسرتي.

فالفكرة مش في إننا نمنع الزعل، لكن في إننا ما نسيبهوش يكبر لحد ما يهد العلاقات.

لأن لو كل طرف قرر “أنا مش هتنازل”، النتيجة الطبيعية إن العلاقات تنهار، حتى لو كان سبب الخلاف بسيط في البداية.

أنا شايف إن الحفاظ على العلاقة لازم يكون له أولوية،

لأن الخسارة في الآخر مش مجرد موقف… دي ناس وذكريات ومعزة بتضيع و حتي لو رجعو تاني مع مرور الزمن عمر الحاجات دي ما ترجع تاني.

ألم يعرض عليه أحد تعويضا؟

مجرد الاعتذار لا يفرض على الآخر أن يقبله، من حقه أن يرفضه إن كان الخطأ في حقه جسيما

الأمر في البداية والنهاية يعتمد على الخطأ نفسه، لا توجد قاعدة ثابتة، إن كان الخطأ بسيطة فإنه يبالغ، وإن كان كبيرا فمن حقه أن يعتذر له الجميع ويطلب تعويضا أيضا ولا يلومه أحد في ذلك

لم يكن هناك خطأ في حقه من البداية، ولم يكن الموقف يستحق أي شيء، لقد قرر فقط أن يركز على التفاصيل البسيطة ليحدث منها مشكلة، ومحاولة الاعتذار كانت فقط بسبب معزته.

بصراحة موضوع الخصومة اقلقني جدًا في الفترة الأخيرة، لأنه لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ٣ أيام!

لكن الأمر خارج عن إرادتنا..

على سبيل المثال احد افراد عائلتي يرى نفسه دائما على حق وإن حاول احد تغليطه يعلوا صوته وأحيانا يرمي ما أمامه أو يكسر شيئًا واذا واجهته بخطئه ينكره، حاولت أكثر من مرة في مشاكل مسبقة أن أكون من يبدأ بالصلح لكن مع الوقت وكثرة المشاكل لا يعود الإنسان قادرًا على احتمال انه دائمًا هو من يُكسر وهو من عليه الإصلاح، بصراحة مشاعر المحبة نحو هكذا أشخاص حتى لن كانوا العائلة تتقلص مع الوقت وتنفر منهم.

العلاقة مع أشخاص بهذه الصفات تكون مرهقة، وفي الأغلب يقرر الناس تجنب مواجهتهم أو النقاش معهم، فتبدو العلاقة قوية من الخارج، ولكن في اللحظة التي تحدث فيها أي مشكلة بسيطة تبدأ العلاقة في الاهتزاز وتظهر المشاكل التي كنا نحاول تجنبها من البداية.

فالكثير من الناس يكون من الصعب مصالحتهم أو التحدث معهم عن أمر ما وإقناعهم به، فهم دائمًا يرون أنهم على حق، وأن الآخرين هم الذين أخطأوا في حقهم.

بالضبط

في بعض الحالات قد يزرع الأهتمام الزائد في الشخص تكبراً، لاسيما أذا كان يحتوي أسلوب المراضاة على مديح، و عندما يشعر الشخص بالكبر لا يرضى بسهولة ويرغب بمزيد من الأهتمام.

صادفت مثل هذه المواقف مع أصدقائي، و كنت دائما أحاول حلها فوراً، أذا لم أنجح أتبع أسلوب التجاهل لمدة زمنية قصيرة، ثم أعود بقليل من الأهتمام فيعود كل شيئ لطبيعته، أعتقد بأن العامل الزمني مهم للتعامل مع هذا النوع من الأشخاص.