11

عبادة الإنتاجية : حين أصبح الفراغ جريمة وراحة البال كسلا!!

سأعترف بشيء قد يبدو غريبا فبالأمس وجدت نفسي أجلس لساعة كاملة أحدق في السقف مجرد تحديق بلا هدف لم أمسك كتابا ولم أتفقد هاتفي ولم أنجز أي شيء ولكن ما أفسد علي تلك اللحظة هو ذلك الشعور البارد والاحساس بالذنب.

​يبدو أننا أصبحنا نعيش تحت قصف مستمر ممن يسمون أنفسهم مدربي الحياة فقد أقنعونا أننا نعيش في ديكتاتورية الإنتاجية تلك الفكرة التي تهمس في أذنك دائما بأن الدقيقة التي تمر دون تعلم لغة جديدة أو كسب مال أو بناء علاقات هي دقيقة مقتولة من عمرك وجريمة لا تغتفر في حق مستقبلك.

​لقد تحولت تدريجيا دون أن أشعر من كائن بشري يعيش ويشعر إلى كائن يفعل فقط فصرت أجلد ذاتي إذا لم أستيقظ في الخامسة فجرا لأنهم قالوا إنه وقت الناجحين وأشعر بالخجل إذا استمعت لأغنية في طريقي للجامعة بدلا من بودكاست يعلمني كيف أصبح مليونيرا وكأنني شخص تافه يهدر حياته.

​لكنني تساءلت اليوم بهدوء هل خلقت حقا لأكون ترسا في آلة عملاقة يدور بلا توقف إن أخطر ما فعلته بنا هذه الثقافة أنها شوهت علاقتي بالراحة فصرت أراها مكافأة لا أستحقها إلا حين أحترق تماما أو خطيئة يرتكبها الكسالى بينما الحقيقة البسيطة التي يصرخ بها جسدي وعقلي هي أن هذا اللاشيء هو الوقود الحقيقي للإبداع فكيف لي أن أندهش وأبدع وعقلي محشو بمدخلات لا تتوقف.

​أدركت أخيرا أن محاولة استغلال كل ثانية ليست ذكاء بل هي تذكرة سريعة نحو القلق والاحتراق وربما حان الوقت لأعقد هدنة مع الفراغ وأعترف بأنه ليس عدوا فأنا لست مطالبا بأن أكون نسخة محسنة من نفسي في كل لحظة ويكفيني أحيانا أن أكون أنا فقط بسلام وهدوء ودون أي إنجاز يذكر.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

مررت بظروف صحية قاسية منذ شهرين وكنت لا أستطيع العمل أو حتى الخروج من المنزل، فأصبحت أشاهد مسلسلًا طويل وكنت كل مرة أشاهد أقول لنفسي حتى لو أنني متعبة أليس من الأفضل القراءة أو حتى تطوير ذاتي وأنا فعليا لا أقدر على التركيز، وأدركت أنني أصبحت ترس حتى بأوقات تعبي لم أرحم نفسي!! بعدما أدركت ذلك أصبحت أشاهد المسلسل بدون تأنيب ضمير قليلا، أحيانا من كثرة ما تبرمج عقلنا على العمل والسعي واستغلال الوقت، لا نستطيع أن نختلي بأنفسنا وأن نضيع الوقت في اللاشيء حتى ولا ترحم أنفسنا

احنا وصلنا لمرحلة مرعبة اننا بنستخسر في نفسنا حق المرض والراحة وكأننا آلات ممنوع تعطل.

​قرارك انك تتفرجي على المسلسل وتفصلي دماغك ده مش تضييع وقت ده هو عين العقل لان جسمك له حق عليكي ولو مرحمتيش نفسك وانتي مريضة محدش هيرحمك والشغل والدنيا مش هيطيروا.

أتذكر أن وليد طه صاحب بودكاست ( ميكانيكي بني أدمين) في حلقة من حلقاتة التي يتعمد أن يجعلها مملة بعدم العمل على مونتاجها لكي تبقى هذه الحلقات فقط لمن يستحقونها ممن لا يلهثون خلف المحتوى السريع، المهم في حلقته ذكر أن هذا الملل هو الوقود الحقيقي للإنجاز، يجب أن تترك وقتا لعقلك يعمل فيه وحده دون إشغاله بفيديو أو كتاب أو اي شي، فقط الفراغ، والفراغ لمدة مملة، هذا ما يجعل عقلك يعود لما لديه من أفكار وحده ويحاول الربط بينها بعشوائية فتجد نفسك فجأه بعد هذا الملل فكرت في أفكار إبداعية جديدة، بمعنى أن (الإلهام) يصنعه الملل، وضرب مثالا على ذلك بأنك مثلا عند دخولك الحمام دون هاتف او اي وسيلة إلهاء تجد نفسك بعد وقت ليس بالكبير تفكر في افكار جديدة أو ترتب أفكارا قديمة لديك بترتيب غير مسبوق

فعلا أنا سمعت البودكاست وكلام وليد طه في الجون.

​مشكلتنا دلوقتي اننا بقينا مستهلكين للمعلومات طول الوقت ومبنخلقش مساحة لمعالجة المعلومات دي

​العقل عامل زي المعدة لو فضلت تحشيه طول الوقت من غير راحة هيجيله تخمة ومش هيهضم حاجة ولحظات الملل او الفراغ دي هي وقت الهضم الحقيقي اللي بتتحول فيه المعلومات لأفكار وحلول ابداعية.

هذا الضيق من الإنتاجية سببه أننا نسعى لأن نكون منتجين من منظور الغرب، وكأننا لا نملك ثقافة قائمة على أن "احرص على ما ينفعك" وأن إذا قامت القيامة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها.

صناع المحتوى وكتب الإنتاجية والتنمية البشرية الشهيرة جعلت عندنا رؤية مشوهة للإنتاج والعمل.. جعلتنا كما قلت مجرد تروس تدور بلا توقف.

البديل.. الإنتاج من منظور الدين، فهو يعمل توازن بين احتياجات الإنسان الروحية والدنيوية، فلا تتعب من سعي وتعلم، بل تستمتع بكل دقيقة بقلب منشرح

فعلا يا عبدالرحمن احنا استوردنا قلق الغرب ونسينا السكينة بتاعتنا.

​الفرق ان المفهوم الغربي بيتعامل مع الانسان كأنه بطارية لازم تتعصر للاخر عشان تطلع انتاج مادي انما المفهوم الديني فيه توازن وفيه بركة وفيه حق لبدنك ولأهلك.

وأعترف بأنه ليس عدوا فأنا لست مطالبا بأن أكون نسخة محسنة من نفسي في كل لحظة ويكفيني أحيانا أن أكون أنا فقط بسلام وهدوء ودون أي إنجاز يذكر.

لكننا مطالبين فعلًا.

الحياة هي مشروع بناء إنسان بشخصيته وفكره وعمله ومجهوده وصبره ومجاهدته، فكيف نختصر الموضوع ونقول إننا غير مطالبين!

الوسيلة أو الصورة التي نسعى بها للهدف هي الخاطئة.

نحن إمّا نفرْط أو نفرّط. لا توسط لدينا، وهذا عين الخطأ.

كلامك صح في المبدأ احنا فعلا مخلوقين عشان نسعى ونعمر ونبني نفسنا دي سنة الحياة ومحدش يقدر ينكرها.

​بس اعتراضي هنا على حتة في كل لحظة دي لانها هي اللي بتكسرنا الانسان مش مكنة عشان يفضل شغال تحديث وتطوير 24 ساعة من غير فصلان.

انا كاتبة وحاليا اعمل على رواية، واشعر ان قصتك ملهمة جدا جدا، في الرواية مجموعة من القصص الحقيقية التي تجسد صراعات داخلية للانسان او صراعات مجتمعية وكيف تؤثر عليه، فهل من الممكن استخدام قصتك كأحد القصص الموجودة في الرواية وسيتم الحفاظ على كامل الخصوصية، حالياً أبحث أن ابطال الرواية ومعي بطل واحد فقط، فإذا أمكن استخدام القصة سأحتاج لبعض التفاصيل وان نتواصل بهذا الشأن.. والقصة ستكون من أروع قصص الرواية حسب بحثي، وسأطلعك على النتيجة قبل النشر، شاكرة تعاونكم...

سعيد جدا إن المقال عجبك ، ويشرفني طبعا إن تجربتي تكون جزء من روايتك. أنا موافق ومنفتح جدا للنقاش بخصوص التفاصيل اللي محتاجاها وبالتوفيق.

يمكننا التواصل عبر حسابي على الانستقرام: kawthar06.artist

او عبر الايميل: kshowaikh@gmail.com

الاساس ان الإنتاجية هي أداة لتنظيم الوقت وتقليل التشتت، والفراغ من الممكن ان يكون مساحة للإبداع، لكن احيانا يكون باب للكسل، التسويف، أو الغرق في اللاشيء بشكل مبالغ فيه.

والحياة ليست خيارين فقط، الاختيارات واسعة ليست اسود او ابيض، ليست بالضرورة إما إنتاجية قاتلة أو فراغ مطلق، لان الواقع أوسع وهناك دائما منطقة وسط: راحة واعية داخل حياة فيها سعي، وطموح بدون انكار للذات وإنجاز بدون احساس بالذنب.

فعلا, المنطقة الوسطى هي المثالية، لكن المشكلة الحقيقية اللي بنواجهها دلوقت هي إن هوس الإنتاجية جعلنا في حالة من عدم الراحة ، وخلى أي لحظة سكون تبان وكأنها تقصير. الفكرة مش في رفض السعي، لكن في حقنا إننا نفصل من غير ما يطاردنا الإحساس بالذنب.

طبعا النجاح أو الحفاظ على الوظيفة أو المشاريع أحيانًا بيحتاج مننا الاستمرار حتى لو غير مرتاحين ، و لحظات الراحة يأتي لها وقت ممكن تكون رفاهية غير متاحة لكل الناس.

المشكلة ليست في مدربي الحياة يا محمد ولا العصر الذي نعيش فيه، هو الغنجاز هذا أساسه نفسيا لا أكثر، فسواء كنت تعيش ف زمن آخر أو لم تسمع من قبل أي كلمة من لايف كوتش، كنت ستمر بنفس التجربة، لأن لديك شيء اسمه "هوس الإنجاز"

أعاني أيضا منه، وحين تعمقت فيه وقرأت عرفت أن السبب هو أني أربط قيمتي بما أفعل، أستمد قيمتي كإنسان من الإنجازات التي أفعلها يوميا، وحين لا أنجز أو افعل شيئا مهما في كل لحظة تهتز ثقتي بنفسي وصورتي امام ذاتي، لأن المعيار الذي أقيم به نفسي خطأ من الأساس.

فكان الحل أن أصحح مفاهيمي، وأنظر بداخلي، وأستمد قيمتي بنفسي من ذاتي ومن حبي لنفسي وللمحيطين بي ومن علاقتي بالله أيضا.

فعلاً يا صديقي، دا أصل المشكلة.. ربط قيمة الإنسان بإنتاجيته هو اكبر خدعة ، وده اللي بيخلينا في صراع مع نفسنا. وبننسى إن قيمتنا كبشر أكبر بكتير من مجرد أرقام أو إنجازات. شخصيا مهما كبر حجم انجازاتي او صغر لا ادع الأمر يؤثر عليا أبدا فالإنجاز الأساسي الذي ابحث عنه في حياتي هو علاقتي مع الله وكفا.

أتفق معك أن الحقبة الزمنية التي نعيش حولت المرء ليكون أشبه بآلة يرى ألا وقت للراحة يجب أن يكون دائماً متأهب للإنتاج والعمل وإن لم يفعل يبدأ الغرق في شعوره بالذنب وهذا أشبه بجنون منظم، أن تقود سيارتك نحو مستشفى العباسية بكل سلاسة وهدوء، لسنا آلات تدار نحن بشر والعقل يحتاج للراحة، يحتاج لهدوء الملل وأوقات لا بأس بها من الغرق في الفراغ ليمتلك جسدك القدرة على القيام بما أنت مطالب به، فرغم إتفاقي معك، أرى أن الشيء إن زاد عن حده انقلب ضده، نعم نستريح ولكن وما بعد الراحة، انفجار لمواهبك وطاقتك التي أعدت مسبقاً شحنها عبر الاسترخاء والراحة.

فعلاً، دي النقطة المهمة. الراحة مش رفاهية، دي ضرورة علشان نقدر نكمل. الفكرة كلها إننا محتاجين نغير نظرتنا للفراغ ونشوفه كفترة شحن مش تعطيل، لأن العقل المجهد عمره ما هيدي نتيجة حقيقية.

Mohammed_Adnan أضف ردا

الكلام الذي قلته فيه الصحيح وفيه الخاطئ

فأما الصحيح هو ان الذي يقتل راحته بالقلق والاحتراق الداخلي هو شخص يهدر نفسه دون ان يعلم وان الانسان لابد من ان تكون له لحظات يرتاح فيها من التعب الروحي والنفسي والجسدي حتى ينطلق بعد الراحة الى قمة الابداع والتميز ..

واما الخاطئ فهو انتقاد الاشخاص الذين يقولون ان كل دقيقة بلا عمل او بلا انجاز هي دقيقة ضائعة

لان هذا الكلام صحيح لأسباب كثيرة منها لان الانسان لم يخلق للراحة بل للعمل وان الدنيا ليست محط راحة بل هي دار الهم والغم والاستهلاك وان الراحة الحقيقية تأتي من صميم التطور في مختلف مجالات الحياة

اختم تعليقي بقولي ان ليس الانجاز الحقيقي بفعل ما يفعله الغرب وليست الثقافة هي تقليد افعال ومعتقدات الغرب وليس اساس التطور هو الصعود الى المريخ

فالانجاز الحقيقي هو تحقيق اكبر فائدة عملية او علمية او ثقافية او فكرية او دينية للبشرية

اضافة الى عبادة الله عز وجل لاننا خلقنا للعبادة

والمشكلة بأننا اصبحنا نعتبر الوسيلة هي الغاية وجعلنا الغاية هي الوسيلة

اي جعلنا التطور في المعيشة هو الغاية

وعبادة الله هي شيء اضافي وتكميلي للحياة

ولكن الحقيقة هو في العكس تماما

تمام أنا معاك لكن النقطة اللي كنت حابب أسلط أركز عليها هي إدارة الشعور أثناء السعي؛ فكرة إننا ننتقد هوس الإنتاجية مش معناها دعوة للكسل، لكنها محاولة لحماية النفس من الاحتراق اللي ممكن يخلي الإنسان يكره العمل نفسه أو يحوله لآلة خالية من المشاعر.

أين يمكننا التواصل عن الموضوع؟