10

كم من الوقت تحتاج قبل أن تسأل؟

  • demane

كم من الوقت تحتاج؟

لمن درس النّحو، مؤكدٌ أنّه يعرف أنّ هناك نوعين للجمل: اسمية وفعلية. وإذا تشكّلت من معنى يحتمل الصدق والكذب فهي خبرية، إلى أن ندخل عليها أدوات كأداة نفي، أو نهي، أو استفهام… فتتغيّر وظيفتها.

بالنسبة للسؤال: عن العاقل "من؟"، ولغير العاقل "ما؟"، وللزمان "متى؟"، وللمكان "أين؟"، وعن الحال "كيف؟"…

لا تقلقوا، هدفنا ليس تقديم درس في النحو، بل طرح سؤال عن السؤال.

من يسأل؟ ما سؤالك؟ متى تسأل؟ أين تسأل؟ وكيف تسأل؟…

لكن السؤال سيبقى حبيس تفكيرك إذا استخدمت أداة نهي: "لن أسأل". ولنفرض أنك تجاوزت هذا العائق، فستواجه ضوابط خارجية قد تمنعك بالأداة ذاتها: "لن تسأل؟". وإذا توقّعت نتيجة دون سؤال، ستُقابل غالبًا بنفي وسؤال: "لمَ لمْ تسأل؟".

تكوين الجملة يبدو نظريًا أمرًا يسيرًا، لكنه عمليًا يخضع لضوابط داخلية تفرضها على نفسك، وأخرى اجتماعية صارمة، في سياق تنظيمي مشروع أو قمعي؛ كلّ شيء وارد. ليس كل سؤال مسموحًا، وليس كل سائل يجب إسكاتُه.

فما السؤال الذي تودّ طرحه؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ربما الإشكال ليس في السؤال ولا في أدواته .. بل في وهم أن لكل سؤال جوابًا نهائيًا.

تجربتي تقول إن الإنسان كلما سأل وأُجيب .. وُلد سؤال آخر من رحم الجواب نفسه .. كأن المعرفة لا تُشبع بل تفتح شهية جديدة. وهذا لا يصدق فقط فلسفيًا .. بل حتى في أبسط صور الحوار: في المنتديات .. في النقاشات .. في الحياة اليومية… نادرًا ما تكفي إجابة واحدة .. لأن السؤال الحقيقي أعمق من الصيغة التي نلفظه بها.

كنت يومًا مثقلاً بالأسئلة الوجودية: من أنا؟ لماذا أنا هنا؟ ما معنى كل هذا؟ وكنت أظن أن الخلاص في “العثور على الجواب”. ثم كانت المفاجأة: لا يوجد جواب بالمعنى الذي كنا ننتظره. ليس لأن الحقيقة غائبة .. بل لأن السؤال نفسه يذوب عندما تقترب من مصدر الطمأنينة.

بالقرب من الله .. وبمعرفة النفس .. لا نجد الإجابة… بل تختفي الأسئلة. يسكن القلق .. ويبتسم العقل .. كأنك تضحك على تلك الدوامة التي كنت تظنها معركة فكرية مصيرية.

الحياة في جوهرها ليست لغزًا يُحل .. بل سرّ يُعاش. ليست معضلة ذهنية .. بل تجربة وجودية. وعندها ندرك أن أعمق الطمأنينة لا تأتي من “إجابة صحيحة” .. بل من قلبٍ استقر فلم يعد بحاجة لأن يسأل.

يعتمد على الهدف من السؤال، فإن سألت عن لون البقرة وأطردت بالسؤال والسؤال فقد تشتريها بأضعاف ثمنها. بفقد السؤال المعنى عندما لا يبحث عن المعنى.

سؤال لماذا؟ لا ينتهي غالبا بل قد بصل بنا لمرحلة التقبل أو تفسيرات غير عقلانية. وتطبيق مقولة ليس لدينا أي أدلة وسنتهم من نريد

أغلب الأسئلة الوجودية تبدو بلا إجابة لكن الاشكال لا يكمن في الإجابة بل في صيغة السؤال.

حتى إن بعضهم يتعمد ذلك لتشكيكك فيما تؤمن به.

بصراحة لا أجد مشكلة في كل أي صياغة للاسئلة الوجودية، ولا أجد فيها تهديدا لأي معتقدات، على العكس الحدود العقلية والمنطقية كفيلة بوضع إجابات كثيرة -مهما كانت غير سائدة أو مقبولة- وكلّ حر في قبول الإجابات أو رفضها، ما يؤرقني فعلا هو خوف البعض من "السؤال" عموما، لأنه يخشى الإجابة، يخشى التصادمات، يخشى التبرير لأمر ما يعده هو أبعد من الفحص والتمحيص، في حين أن السؤال هو سبيل اليقين (مهما كان نوع هذا اليقين).

ما أود الوصول إليه هو التوازن ولا توجد معادلة صريحة لذلك وأنت ترين كمّ التنوع في المعتقدات اليوم إما بسبب عدم اعمال التفكير لأي سبب كان أو توجيهه بأسلوب خاطيء ، فمن يريد وضعك في قالب سيحدد أنواعا محددة من الأسئلة تكون محرمة ومن يريد اخراجك منه أو ادخالك في قالبه يجعلها حرية وآخرون يعطون إجابات لأسئلة مصاغة خطأ. وأنا أشير إلى الأسئلة الوجودية المفخخة. من يريد أن تؤمن بوجود إله ومن يؤمن بالعدمية ينتهجان أساليب مختلفة للسؤال والإجابة. وفي أغلب المناظرات الطرفان موضع النزاع يبحثان عن النصر والتأييد على حساب الحقيقة لأنهما على يقين تام أن الطرف المقابل مخطيء، فتصاغ الأسئلة لإرباك الخصم.

أما في حالتنا فالطرفان هما نحن ونحن، فلنحسن صياغة السؤال كي نصل إلى إجابة هي أقرب للصحة.

إن كنت تبحث عن كينونتك فلا تسأل لماذا هناك تمييز جندري؟ بل ابحث عن صيغة أحسن من أمثال: ما الذي قدمته الأنثى لهذا العالم؟

ستكون الاجابة مختلفة.

بالضبط!! التعامل بطريقة "نحن وهم" تجعل الحوار منتهيًا من بدايته، فكلّ يريد تحقيق سرديته، والنصره لآراء شخصية وتحيزات مسبقة، بعيدًا عن موضوعية هذه الإجابات، أو أن تقرب حتى إلى الحقيقة...

بخصوص سؤال الجندرية أيضًا، لديَّ سؤال آخر: من المستفيد من النزاعات بين الرجل والمرأة؟ ومن المستفيد من حالة زوال الفروقات الشكلية والجسمانية بينهما fluidity?.... أظن الإجابات ستكون مهمة أيضًا.

demane أضف ردا

هناك تجار حروب يبيعون الأسلحة.

إن لم تقنعك هذه الاجابة يمكنك البحث عن غيرها😊

Design_Writer أضف ردا

كتابتك جميلة، لكنها تتطلب جهدًا فكريًا من القارئ. ورغم ما تحمله من جمال واضح، إلا أن كلماتها وجملها تميل أحيانًا إلى الإيحاء أكثر من الإيضاح، مما يجعل القراءة مُجهِدة بعض الشيء، وإن كانت ممتعة بطريقة يصعب الإمساك بها.

ربما تحتاج إلى توضيح القصد أكثر، أو دعم الفكرة بمثال، أو سرد موقف أو قصة تقرّب المعنى وتخفف من هذا الغموض.

ومع ذلك، قد يكون هذا الغموض ذاته جزءًا من جمالها؛ إذ يدفع القارئ إلى التفلسف، ومراجعة أفكاره، والتأمل في عالمه الخاص.

هذه الردود هي التي أفضلها، نقد بناء. شكرًا أخي على هذه الاقتراحات. غالبًا ما أعمِد إلى معرفة كيف يرى كل قارئ نفسه فيما أكتب.

أحيانًا، أنطلق من أمر وأتوجه نحو آخر مع رابط خفي بينهما، ويبدو أنك حللت النص وفهمت المقصد.

ومن بين الأمور التي ألاحظها: ما يبدو سهلاً قد يواجه بعض القيود الداخلية والخارجية، وهل الغرض من البحث عن إجابة للسؤال يستحق الجهد، ناهيك عن مجرد طرحه؟ الرحلة بين ولادة الفكرة في عقولنا وخروجها إلى الواقع، وصولًا إلى الحصول على إجابة، في الغالب ليست سبيلاً سهلاً.

بعض منا يخشى السؤال لأنه لا يحب أن يظهر بمظهر الأقل معرفة، فيبقي أسئلته داخلاً على الرغم من أنها قد تؤرقه بالفعل، ولكني سأسأل: لماذا تظل بعض الأسئلة تؤرقنا، حتى وإن حصلنا فيما بعد على أجوبة لها؟ هل لأن تلك الأجوبة لم تكن كافية، أم ماذا؟

لماذا تظل بعض الأسئلة تؤرقنا، حتى وإن حصلنا فيما بعد على أجوبة لها؟ هل لأن تلك الأجوبة لم تكن كافية، أم ماذا؟

يحدث معي ويحدثني عقلي دائما بهذا:

ربما هناك معطيات ناقصة؟ حقيقة او سر لم تكتشفه بعد؟ ربما لو فعلت كذا لتغيرت الاجابة لكذا، ربما الوقت لم يكن مناسب وكانت الاجابة لتتغير في ظروف أخرى؟ ربما.. هذه فقط. كذبة، ليست الاجابة الصادقة!

تماماً، العقل قد يرفض بعض الإجابات أحياناً، لأنه قد يفتقر إلى صحيح السؤال نفسه.

ربما لأننا كنا نرغب في إجابة مختلفة.

ولكن أحياناً تكون كل الإجابات غير كافية، هذا جعلني افكر من زاوية أخرى ربما كنتُ اسأل من البداية سؤالاً خاطئ.

نعم طريقة صياغة السؤال مهمة للحصول على أفضل إجابة، لكن هناك بعض الأسئلة تحمل في طياتها مغالطات منطقية تتسبب في حصر الإجابة أحيانا في الإجابة الخاطئة، لذا أن تكون حياديا وموضوعيا في طرح السؤال أفضل طريقة للحصول على احسن إجابة وكل ما كان محددا سنتحصل على أفضل نتيجة.

سنحاول تحسين السؤال للحصول على نتيجة فعلية:

كيف ستطورني القراءة؟

متى سأبدأ بالقراءة؟

كم كتابا سأقرأ ؟

كم كتابا سأقرؤه في مدة محددة؟

كم كتابا سأقرؤه في مجال معين في مدة محددة؟

مالذي سأستفيده إذا قرأت عددا معينا من الكتب في مجال معين في مدة محددة؟

الاجابة ستزيد من معرفتك في مجال ما، وتلك الإجابة تحتاج العمل بالسؤال.

تماماً، كلما كان السؤال مُحدداً، كلما حصلت على إجابة شافية وأكثر دقة.

إنه فعلا درس نحو على شكل طريف اهههه هذا هو الأستاذ الذي يتحمس معه الطلاب.

أعتقد وبرغم وجود أدوات مشابهة في لغات أخرى، فالعربية لها بصمة مميزة، ليس اختلاف/تقدم/تأخر حرف أو أداة فقط ما يغير المعنى، حتى تغيّر الحركة الواحدة في التشكيل..

فما السؤال الذي تودّ طرحه؟

هل أخذتك الرياح في جولة طيران بدون تذكرة أم أنك لست من الولايات المعنية؟ 😆

demane أضف ردا

ولك في مثلث قطرب أفضل مثال،

بالنسبة للجو

إنني في المنزل والرياح تخبط برا

الرياح شديدة لنأجل السؤال

في السابق ظننت أن لكل سؤال جواب واحد مخفي، ولكن اكتشفت أن السؤال نفسه عملية مستمرة، تقبل إجابات متعددة وزوايا مختلفة، وكلها قد تكون صحيحة.

لأن هذا ما يتم تلقيننا إياه، حتى نصطدم بطرق تفكير مختلفة، فمن الصعوبة إفهام طفل أن يتخيل نفسه مكان الآخر. إن كان أغلبنا أصلا لا يستوعب تلك الفكرة.

سيتم ملؤك بمفاهيمهم وستضطر لاحقا لفلترتها حسب ما يبدو لك مقنعا إما بنا تم بناؤك عليه أو قد تحصل على فلاتر جديدة بما ستتعلمته لاحقا وتبقى سلوكياتنا أمرا متوقعة بنسبة مثالية.

اتفق معك يا أمين في أن التلقين يحاول قولبتنا، لكن ألا تعتقد أن السؤال هو الأداة الوحيدة التي تكسر هذا التوقع المثالي للسلوك؟

ربما تنجح الفلاتر في توجيهنا لزمن طويل، لكن لحظة السؤال التي تخرج عن النص هي ما يمنحنا التحرر.

إذا كانت سلوكياتنا متوقعة بنسبة مثالية، فالفكر إذن مجرد خوارزمية؛

وهذا ما أراه خاطئ فالإنسان كائناً غير قابل للتوقع، وبعض المفكرين لاينظرون من زاوية معينة بل من عدة زوايا حتى يجدوا الاقرب اليهم.

وهناك بعض الأجوبة قد تبدو متناقضة ولكن في حال النظر من زواية اخرى ستبدو متكاملة.

يمكنك سؤال ميكانيكا الكم، وستجد أن العقل البشري قد يفند الكثير من الظواهر الغريبة، بينما الحسابات الرياضية الدقيقة تؤكد صحتها بلا منازع.

السؤال المصاغ بعناية، الملتزم بالموضوعية والحياد، هو الطريق الأقرب للبحث عن الحقيقة.

أحيانًا يطرح الأطفال أسئلة لم نجد لها إجابة عندما كبرنا، لأننا تم إسكاتنا في صغرنا. لكن دورك الآن أن تكسر هذه الحلقة، وأن تسمح للعقول بالاستكشاف والتفكير الحر، مع مراعاة مقدرتها على الاستيعاب.

فلو رجعنا إلى التاريخ، نجد أن علماء ثبتت صحة أقوالهم، لكنهم سُجنوا وعُذبوا، وحتى أُعدموا، لأنهم طرحوا السؤال الصحيح في الوقت الخاطئ. هذا يعلمنا درسًا مهمًا، ليس فقط معرفة الإجابة ما يهم، بل معرفة الوقت والسياق المناسب لطرح السؤال

رد ملهم يا أمين. لقد أصبت؛ فميكانيكا الكم هي الدليل الأكبر على أن التناقض الظاهري هو في الحقيقة تكامل لم ندركه بعد، تماماً كما أن الحسابات الدقيقة لا تلغي عظمة العقل الذي اكتشفها.

أما بخصوص كسر الحلقة، فهذا هو الميثاق الذي علينا كبشر حمله معنا لنخرج من الحلقة المفرغة؛ أن نعيد للسؤال قيمته دون خوف من السياق، فالسؤال الصحيح في الوقت الخاطئ قد يكون ثمنه غالياً، لكنه الثمن الوحيد الذي يستحق الدفع لتحريك ركود العقول.

شكراً لهذا الحوار الراقي الذي بدأ بالنحو وانتهى بجوهر الوجود.

نخشى السؤال غالبًا لأننا نخشى الأحكام، وبالأخص في الأسئلة الصعبة ذات الأجوبة الأصعب، لا أسأل لأنني أخشى أن يُؤَوّل سؤالي بطريقة خاطئة، وقد أتجنب سؤالًا ربما يعرضني لحكم مزعج، وقد أتجنب السؤال تكاسلًا لأنني أشعر بأنه ليس بتلك الأهمية.

وربما هذا العزوف عن السؤال في أرض الواقع، كان كفيلًا بجعل أغلب كتاباتي تدور في فلك السؤال ولا تخرج عنه، حيث أبقي نفسي في دائرة استجواب كل شيء وكل شعور ويبدو ذلك جليًا في نصوصي التي تعجّ بالأسئلة التي لا جواب لها، ولكنني أحيانًا أكتفي بالإستقرار تحت ظل السؤال ولا ألاحق إجابته، لأن بعض الأسئلة تُترَك فيأتيها جوابها مع الزمان، أو ربما نتجه للوجهة الخطأ بحثًا عن الجواب..

وعلى سبيل السؤال، هكذا سطّرت أسئلتي، عانقتها حتى أخفف عنها وحدتها بلا جواب يكمّلها، فكلنا سواء في الوحدة!

لو كنت في حوار، حتى وإن تعلق الأمر بسؤال أو جواب، التزم الصمت لخمس ثوانٍ؛ فبهذه اللحظة، حتى لو أجبت. ضمنيًا، تكون قد قررت الاجابة من عدمها. فأحيانًا، الصمت أسلم من الإجابة عن سؤال "مفخخ".

وهذا ينطبق على طبيعة السؤال نفسه: سياق السؤال، ومن تسأل، وحتى السؤال بعد الإجابة، كلها أمور مهمة. فليس كل حوار هدفه البحث عن القيمة أو الحقيقة، فقد يكون الهدف إظهارك بمظهر الضعيف كنوع من الفوز.

الرد على سؤالك بسؤال من أمثال: "كيف لا تعرف ذلك؟' يحتم عليك تحضير إجابة لسؤال مضاد، وهذه المهارة تُكتسب من الخبرة، إما بملاحظة الآخرين أو من تجربتك الشخصية.

كما قلت أنت، ليس كل سؤال يحتاج إلى إجابة آنية؛ فقد تظهر الأيام ما كان خفيًا يومًا ما.