لماذا لا تُنتج أعظمُ التضحيات حقًّا في أن نُحَب؟

في كتاب أخبار النساء لابن قيم الجوزية يحكي لنا قصة رجل يعشق ابنة عمه وهي لا تحبه، وأغارت عليهم قبيلة وأسروا الفتاة معهم، فأنقذها ابن عمها وأصيب بجرح في المعركة وتزوجها وكان يحبها ويكرمها. ثم تلوث جرحه ومرض بسبب الجرح مرض شديد وشارف على الموت، أثناء ذلك مر بابنة عمه رجل غريب وسألها إن كانت متاحة للزواج، فأجابت: عن قريب...كأنها تتمنى موت زوجها.

قد نظن أن تضحياتنا من أجل من نحب هي طريق الوصول لقلبه لكن الحب لا يُمنَح للأفضل أخلاقياً، الحب لا يعترف بالمنطق ولا يولد من الامتنان ويتحرك في منطقة لا تعترف بالأخلاقيات ولا الاستحقاق، كل ما نقدمه من الفضل ومن الأفعال الحسنة لا يملك أن يُنشىء الشغف أو يؤدي للميل والتعلق.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الا تجد في أنها تزوجته وقدرت تضحيته رغم أنها لا تحبه؟!

هل مجرد الزواج من رجل هو جائزة له من المرأة؟

الزواج يتطلب الإخلاص والوفاء فهما أهم من مجرد الزواج، وطالما قدم الرجل لها تضحيات وقدم لها حب كان من المفترض أن يثير ذلك فيها رغبة في تقديم الحب والوفاء له، وليس مجرد الزواج منه.

هي لا تحبه وهو يعرف ذلك، كيف لها أن تحبه فقط لأنه انقذها، لا سلطة للإنسان على قلبه في حب او كره شخص ما، وهي هنا كنوع من رد الجميل له قبلت بالزواج به رغم عدم محبتها له، الا ترى في ذلك نوع من التضحية قدمتها له؟! ، وكان عليه من البداية أن لا يتزوج ممن لا ترغب به وهو يعلم ذلك. بمعنى أن الانسان قد يقدر تضحيات احدهم من أجله لكن ذلك لا يعني أنه سيبادله نفس المشاعر.

أكره حقاً تلك التضحيات التي تجعلنا نبحث عن ما ينقصنا حتى يُحبنا الطرف الآخر، فالحب مشاعر صادقة وجميلة ولكنها إذا كانت غير متبادلة تكون هباءاً منثوراً، والتضحية بالضرورة أن تكون مُتبادلة ولهدف الحفاظ وحماية العلاقة ككل، وليس للتقرب من قلب طرف أكثر.

أحياناً الرغبة في التبادل تكون سبب لفشل العلاقة، فالرجل يجب أن يكون مبادر، ويجب أن يقدم الرعاية والحب للمرأة وهي كامرأة بعد فترة ترد له ذلك.

لكن لو انتظر الرجل أن تحبه المرأة كما يحبها قبل أن يقدم أي بادرة في العلاقة سيقضي الطرفان حياتهما منتظرين.

تماماً فالرجل هو القائد إذا لم يكن هو المُبادر، فلا يوجد معنى للتضحية، ولا توجد علاقة من الأساس.

هذا صحيح فعلا ومثل هذه القصص كثير في واقعنا، لكن لنضع النقاط على الحروف، هذا ليس حال الجميع وليس هو الحب، فإن تم تقديم الحب لمن لا يستحقه فلا ذنب للحب ولا ذنب للمُحِب، ولأن الحب خارج عن سيطرتنا، فالقلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيفما شاء، فلا نستطيع التحكم في مسألة من نحب ومن يستحق التضحية فعلا ومن لا يستحق..

لكن هذا بحد ذاته ابتلاء عندما يحصل.. فقد يُُبتلى الانسان في من يحب أو في ما يحب. وإن صبر على ذلك عوضّه الله خيرا مما يحب، وإن عجز فسيغرق مع الأسف في دوامة التعلق المَرضي وينتهي به المطاف بعد دوامة إكتئاب كبيرة إما إلى الانتحـ.ـار أو الى التحول الى مهووس شرير منتقم مؤذي ، وهذا واقع حقيقي لا يمكننا الهروب منه.

الحب يفرض ضريبة على المحب، فقد أحب الرجل بنت عمه وقد تم أسرها، وذهب ليخلصها من الأسر، هذا مثال على المواقف التي قد تحدث للمحبوب.

لو فكر بعقلانية وقال أنها لا تحبني فليس لزوماً عليّ أن أخاطر بحياتي لانقاذها فقد يتم اتهامه في حبه ورجولته..وحتى أن النساء تتعرض لمواقف مشابهة يفرضها عليهم اسم "الحب" ويبذلون الغالي والنفيس من أجل حبيب قد يفاجئهم بعدها أنه يخدعهم.

التضحية هي من أعظم الطرق للقلوب ولتكون مؤثرة وذات معنى علينا بالآتي:-

  • أن تكون لأجل الشخص لا بهدف الحصول عليه، ربما فهمت أن تضحيته كانت لأجل نفسه.
  • أن تكون ذات قيمة، في موقف مناسب.
  • أن لا تكون اصطنعت المشكلة انت ثم تأتي كمنقذ.
  • أن لا يتبعها أذى.
  • أن لا تستعجل الرد.

القلب وما يختاره لا يخضع للتضحيات كسبب ولا حتى كثرة العطايا، كثير يمكن أن يضحي تضحيات صحيحة وكل ما يناله هو شعور بالامتنان أو الأخوة، لكن يأتي غيره لم يقدم شيء ليحظى بالقلب والحواس كلها.

أضف عنصر التقدير والاحترام، يلعب دور محوري.

هذا الحب الاعمى يضيع اعمارنا وحياتنا دون اي فائدة، اعتقد ان الحب ليس هذا العشوائي الذي يتم تعريفه عادتا، يجب ان يكون للعقل دور في التحكم في المشاعر واختيار من نحب، اعتقد ان هذا الذي نسميه حب عادتا يكون فقط انجذاب عاطفي او اعجاب بالطرف الاخر، لكن لماذا نترك انفسنا له هكذا ونستسلم له رغم اننا نعلم ان الطرف الاخر لا يبادلنا نفس الشعور؟ ثم نضحي بكل شئ من اجل هذا الاعجاب الذي نسميه حب، الحب لا يكون الى متبادلا، في وجهة نظري، لا يوجد شئ اسمه حب من طرف واحد اصلا، الحب لا يتأتى الى بالتفاعل المتبادل بين الطرفين، وكل ما سوى ذلك هو وهم في وجهة نظري، قد يكون بسبب الكبت وانعزال كل جنس عن الاخر في المجتمع، فعندما يلتقي الطرفان يشعرون بمشاعر مزيفة نتيجة التعامل مع طرف اخر لاول مره، او اي سبب اخر لا يهم المهم بالنسبه لي، انه ليس حبا حقيقيا، هي مشاعر تأسرنا قصرا دون وعي مننا بماهيتها

قد نقول أنه ليس حب لكنه في النهاية له تأثير عظيم، والتراث العربي مليء بالأمثلة التي تضطرم فيها المشاعر بهذه الطريقة عند رجال أمامهم اختيارات أنثوية كثيرة جداً.

لكن العجيب في هذه المشاعر أنها لا يمكن تسبيبها ولا إثارتها بمختلف طرق العطاء المادي والمعنوي، فقد كان الرجل يشتري للمرأة ويقدم لها كنوز من المال والملك والجاه والمكانة، وهي تحب رفيق صباها لا يتحول قلبها عنه مهما كان فقير المال أو فقير الفضائل والشمائل.

لحد الآن لا يوجد تعريف موحد للحب، بل قد تشعب ليصف كلا علاقة بتعريف مختلف سواءا كانت سليمة أم لا.

لا يوجد تعريف واحد أخي محمد بسبب قصور مفردات اللغة، فكلمة "الحب" تجمع كل ميل إنساني وكل شوق ناحية شخص آخر، ورغم تنوع المشاعر لكن لا توجد مفردات كافية مقابلة لها.

وفي كل ميل وشوق لا يوجد ضابط أو معادلة معروفة، فيمكن أن يكون الميل ناحية شخص لم يقدم شيء، ويبتعد القلب عمن يضحي ويقدم..

فكلمة "الحب" تجمع كل ميل إنساني وكل شوق ناحية شخص آخر،

شيء، فكرة أو كيان.

تضعنا هذه القصة أمام حقيقة عارية وصادمة عن الطبيعة البشرية: الامتنان ليس حباً، والحقيقة أننا نرتكب خطأً فادحاً حين نظن أن القلوب تُشترى بالتضحيات أو أن الحب جائزة تُمنح للأكثر نبلاً وشجاعة؛ فالمشاعر لا تخضع لقانون الاستحقاق، وابنة العم في القصة لم تكن شريرة بالضرورة، بل كانت صادقة مع مشاعرها، فالجرح الذي أصيب به ابن عمها أنقذ جسدها لكنه لم يلمس قلبها، بل ربما تحول هذا الجميل إلى قيد ثقيل جعلها تتمنى الخلاص لتهرب من ثقل الشعور بالذنب.

بل واحيانا الإفراط في التضحية قد يكون هو السبب في نفور الطرف الآخر فالإنسان بطبعه يهرب من الشخص الذي يشعره دائماً بأنه مَدين له ، لأن العظمة الأخلاقية للمضحي تضع الطرف الآخر في موقف العاجز الصغير. بينما الحب يحتاج إلى حرية، وحين يتحول الزواج إلى رد جميل أو ثمن لبطولة، ينطفئ الشغف ويتحول إلى واجب ثقيل، وهذا يفسر لماذا قد يميل القلب لشخص غريب لم يقدم شيئاً، لمجرد أنه منحها شعوراً بالخفة والبدء من جديد بعيداً عن ديون الماضي الـمُثقلة بالدماء والجروح

يتحول إلى واجب ثقيل...يميل القلب لشخص غريب لم يقدم شيئاً

كلامك حقيقي جداً ومتواتر الحدوث، لكن لو لم يفرض الحب تضحيات من أجل المحبوب فهو ليس حب، فلو تقاعس ابن عمها عن انقاذها لكانت الآن أسيرة عند قبيلة أخرى يذلونها كما تذل الأسرى.

وشعورها أن التضحية والامتنان واجب ثقيل ربما يرجع لطبيعتها التي تشعر بثقل الامتنان، لأن فتاة أخرى كانت لتحلم بالفارس الذي يأتي على حصان وينقذها ولكانت أكرمته وأحبته.

كلامك منطقي، لكن فيه افتراض خفي يحتاج وقفة: أن التضحية لا تكون حبًا إلا إذا قوبلت بالامتنان بالطريقة الصحيحة.

الحب فعل، نعم، وقد يفرض تضحيات قاسية، لكن المشكلة ليست في التضحية نفسها بل في ثمنها النفسي على الطرف الذي دُفعت عنه. إنقاذها من مصير أسوأ ايضا لا يلغي حقها في حرية الشعور ولا يحوّل النجاة تلقائيًا إلى قصة رومانسية. بالطبع فتاة اخري كانت لتحلم بالفارس لكنه اختلاف الطبائع لان الامتنان ليس عملة موحّدة،

إذاً لو كان الحب لا يمكن الحصول عليه بتقديم الحب ولا التضحيات ولا الامتنان، فما هو الذي يثير الحب في قلوب الناس برأيك؟

هو بصراحة لن تستطيع أن تجبر شخصًا على أن يحبك لأن الحب شعور ينبع تلقائيًا ولا نصطنعه نحن، ولكن بالتأكيد التضحيات قد تكوّن رابطًا عاطفيًا وامتنان من الطرف الآخر، ولكن مجددًا بالتأكيد لن يثمر الأمر مع الكل، وتجد ذلك في سائر العلاقات، مثلًا قد تجد أمًّا تضحي من أجل أبنائها، فتجد منهم من يقدّر ومن يجحد.

يعتمد الأمر على الشخص، لذلك لا توجد ردة فعل واحدة.. أنت وحظك!