لم أغب… كنت ألتقط أنفاسي

مر أكثر من شهرين علي آخر ظهوري.

لم أنقطع عن الكتابة لأن الحروف خانتني، بل لأنني احتجتُ أن أختبر الصمت طويلًا. هناك أوقات لا تكون فيها الغيبة انسحابًا، بل محاولة خجولة لفهم ما يحدث في الداخل دون ضجيج، ولترميم شيءٍ ما تكسّر ونحن مشغولون بالنجاة.

الحياة لم تتوقف عن طرق أبوابي بقسوة، وأنا لم أتوقف عن التعثّر. سقطتُ أكثر مما اعترفت، ونهضتُ أقلّ مما ظنّ الآخرون، لكنني ظللت أتحرّك، حتى في أكثر أيامي ثِقلًا. بعض المعارك لا تُرى، لأنها تُخاض بصمت، وبعض الصمود لا يبدو بطولة، لأنه مجرّد استمرار.

ابتعدتُ عن الكتابة لا زهدًا فيها، بل احترامًا لها. لم أشأ أن أكتب وأنا فارغة، أو أُجمّل وجعًا لم أفهمه بعد. حاولت أن أعيش دون أن أدوّن، أن أتحمّل دون أن أشرح، أن أتجاوز دون أن أُسمّي، فاكتشفت أن بعض الأرواح لا تهدأ إلا حين تقول حقيقتها بصدق، ولو على استحياء.

لا أعود اليوم مُعلنة انتصارًا، ولا مدّعية اكتمالًا. أعود أكثر هدوءًا، أقل يقينًا، وأكثر قربًا من نفسي. أعود وقد تعلّمت أن القوة ليست في الصلابة الدائمة، بل في القدرة على الوقوف من جديد دون إنكار التعب.

هذا ليس وعدًا بالاستمرار، ولا تبريرًا للغياب، بل إشارة صغيرة تقول: أنا هنا. ما زلت أتعلم، ما زلت أُخطئ، وما زلت أكتب حين يصبح الصمت أثقل من أن يُحتمل. وإن عدتُ إلى الحروف، فلأنها ما زالت المكان الوحيد الذي يتّسع لي كما أنا، دون أقنعة..

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أحيانًا نحتاج هدنة من الشيء الذي نحبه، لا لأننا كرهناه، بل لأن القرب الزائد قد يحوّل الشغف إلى استنزاف. الهدنة الصحية تمنحنا مسافة نراجع فيها علاقتنا بما نحب، ثم نعود باختيار واعٍ لا بدافع العادة. نجيب محفوظ نفسه توقّف أكثر من مرة عن الكتابة حين شعر بالجفاف، ثم عاد بنَفَس أعمق ونضج أوضح. أحيانًا التوقف ليس انسحابًا، بل استعداد لعودة أقوى وافضل مثال الكاتب الكبير نجيب محفوظ كان أحيانًا يأخذ فترات توقف عن الكتابة عندما شعر بالجفاف الفكري أو الضغط الاجتماعي، ثم عاد بروايات أعمق وأكثر نضجًا مثل ثلاثية القاهرة، حيث ظهر تطوره في الأسلوب وفهم الإنسان والمجتمع بشكل أوسع.

مرّيت بتجربة قريبة من دي، واكتشفت إن الكتابة أحيانًا تحتاج مسافة، لا مجرد إلهام ..

تحتاج أن أعيش أولا، أتعثر، أقع، أتألم، أن أعيش الحياة فعلا كما تستحق، وأخوض التجارب التي يضعني بها الله، ثم أعود إلى الكتابة، فأجدها صارت صادقة ونابعة عن تجربة حقيقية وليست مجرد خيال أو تظاهر

كما أن الكتابة في حد ذاتها قد تساعدنا كثيرًا في التعبير عن مشاعرنا وأفكارنا وفهمهما جيدًا ، وكأن رؤية تلك الأفكار مكتوبة يساعدنا على إدراكها بشكل جيد ومعرفة كم هي حقيقية، وأيضًا مشاركة تلك الكتابات قد تساعد أحيانًا أكثر، فقد نجد من يساعدنا أو يساندنا أو يدعمنا ولو بكلمة.

مرحبًا بعودتك د. أحمد... ومرحبًا بعودتك شهد.

مقال رائع جداً يصف مشاعر حقيقية صادقة مع نفسها قبل الآخرين، أى عندما تتحدث المشاعر

يكون الصدق هو العنوان، طريقتك فى التعبير واستخدام الكلمات من اجمل ما قرأت، ويبقى الصدق والوضوح هو الاقيم

شكرا لك حقا عليتعليقك الجميل💗

وقد تعلّمت أن القوة ليست في الصلابة الدائمة، بل في القدرة على الوقوف من جديد دون إنكار التعب.

غصن الشجرة الصلب قد ينكسر. بل غالبًا سينكسر، أمّا الغصن المرن فلا ينكسر مهما عصفت به الريح.

لم أشأ أن أكتب وأنا فارغة

لكن الكاتب لا يكتب لأنه يملك الإجابة.

هو يكتب لأنه يملك السؤال.