لطالما نظرتُ إليكِ بازدراءٍ يا صغيرتي…
لطالما رأيتُكِ مصدر خزيٍ لا فخر،
ورحتُ ألومكِ على ما لم يكن بيدكِ،
أحمّلكِ ذنوبًا لم تصنعيها، وقراراتٍ لم يكن لكِ فيها رأي ولا اختيار.
أذكر جيدًا كيف كنتِ تخبّئين شعركِ الكيرلي تحت الحجاب منذ الطفولة،
لا حُبًّا في الحشمة، بل هربًا من سُخرية العيون،
أذكر كيف كنتِ ترتبكين في حصة الرسم،
لأنكِ لم تكوني “مُبدعة” كالباقيات،
وكيف كنتِ تشعرين أنكِ أقلُّ جمالًا، فقط لأن بشرتكِ سمراء،
وشعركِ ليس ناعمًا كالحرير.
لم تكوني تملكين ثيابكِ الخاصة،
كنتِ ترتدين ما فاض عن غيركِ،
وكلما تمنّيتِ شيئًا بسيطًا — إسدالًا جديدًا للصلاة، قلمًا بلونٍ مبهج، أو حتى دُمية —
قيل لكِ: "هذا ترفٌ لا يليق بكِ."
وكم بكيتِ سرًّا حين كنتِ تمُدّين يدكِ على أشياء لا تملكينها،
ليس طمعًا، بل لأنكِ كنتِ تشتهين أن تكوني مثلهم، فقط مثلهم.
كنتِ تعرفين أن العقاب ينتظركِ لو ضاع قلمكِ الوحيد،
وتعرفين أن لا أحد سيشتري لكِ غيره.
أمي — التي كان يفترض بها أن تكون الأمان —
كانت أول من كسَر قلبكِ،
بكلماتها، بصمتها، بنظراتها،
بمقارنتها المستمرّة بينكِ وبين غيركِ.
وأنا…
حين كبُرت، لم أكن أحنّ إليكِ،
بل وقفتُ في صفّهم،
ولمتكِ، وكرهتكِ، وتمنيتُ لو لم أكنكِ يومًا.
لكنّي الآن…
أعود إليكِ،
بكلّ نضجي، بكلّ خوفي، بكلّ تعبي…
وأقول لكِ، للمرة الأولى بصدقٍ تامّ:
> أنا آسفة.
آسفة لأني تركتُكِ وحدكِ طويلًا.
آسفة لأني صدّقتُ أنكِ لا تستحقين.
آسفة لأني حرمتُكِ من الحضن الذي تمنّيتِه… حتى حين أصبح بوسعي أن أقدّمه.
اليوم، قررتُ أن أتوقف عن كراهية نفسي،
أن أضمّ تلك الصغيرة التي ما أرادت إلا أن تُحب،
أن أقول لها:
> "أنتِ لم تكوني سيئة.
بل كنتِ فقط وحيدة.
وفقيرة.
وخائفة."
وأنا…
أُحبكِ.
وسأحميكِ من الآن فصاعدًا."
لن أحاول محو ماضيكِ،
لكني سأبني فوقه حياةً تستحقينها،
وسأجعل كل ما حُرمتِ منه يومًا، قريبًا منكِ،
لأثبت لكِ أنكِ كنتِ دومًا…
كافية.