لقد جربت كل شيء قبل أن أقرر ما أريد

يقولون أن النجاح هو التركيز دائماً في مسار واحد، ولكن في تجربتي أنا، فقد جربت كل شيء قبل أن أقرر من أنا، وهذا ما أعتبرته نجاحاً نوعاً ما.

أنا خريجة فنون تطبيقية قسم تصميم أزياء وموضة، رغم تفوقي الأكاديمي، إلا أن شغفي في إكتشاف ذاتي جعلني أعصف بعيداً عن مجالي، طاردت شغفي بالطبخ إلا أن شغفي به سريعاً ما أنطفأ، ثم انغمستُ في تحليل التعقيدات النفسية وتطوير الذات، ومن تلك النقطة بدأت في تصميم لوحات فنية تجسد هذه الصراعات النفسية المعقدة داخلي، إلا أني بعد فترة فقدت شغفي مجدداً، وبعدها ساءت صحتي النفسية كثيراً، أحاول وأحاول ولكن ما الفائدة؟، أنا لا شيء، لا أصل إلى أي شيء، حتى أعادتني الحياة بشكل ما إلى مجال دراستي مرة أخرى، فبدأت بتصميم حقائب يدوية الصنع بأسلوبي الخاص.

وبالرغم من هذا المسار المتقطع إلا أنه كان دائماً هناك نقطة ثابتة وسط كل هذا التشتت، ألا وهي الكتابة، الشيء الوحيد الذي كان صديقاً مخلصاً طوال الرحلة، فقررتُ أن أترك نفسي قليلاً لهذا الشغف.

قد ينظر البعض لتشتتي كفشل ذريع، لكني أعتبر نفسي محظوظة جداً، لقد ملكت رفاهية التجربة، التي يفتقدها الكثيرون، أدركت أن كل مجال طرقت بابه بم يكن ضياعاً للوقت، بل كان قطعة من أحجية شخصيتي الحالية، فنحنُ لا نتشتت لنضيع، بل نتشتت لنجمع شتات أرواحنا الضائعة.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الاحتراق النفسي نقطة مررنا بها جميعا لا تقلقي و لا تفقدي الأمل ابدا، السر في الاستمرارية بالفعل، لكن عليها تقدير ذاتنا بأخذ فترات فاصلة و الراحة، التشتت ليس فشلا ابدا، لابد من اكتشاف ذاتك و ممارسة الهوايات و ان كانت بشكل متفرق. اتذكر عميدة الكلية ايام الجامعة عندما تقاعدت وجدت لها منشورا علي فيسبوك تقول فيه ( عودة الى هواية مؤجلة ٦٠ سنة!!!!!) و اقسم بالله انها رسمت لوحة طبيعية فنية امهر من امهر الفنانين!

لا يأس مع الحياة يا صديقتي عيشي التجربة و اكتشفي ذاتك دائما!

شكراً لكِ يارهف، هذا ما أحاول جاهدة أن أتعلمه، وأن أكون رحيمة أكثر بنفسي، وكما ذكرتي السر في الاستمرارية، فخطوات بسيطة مُرتبة، أفضل من قفزة كبيرة في الفراغ.

كما ذكرت ِ فقد كانت لديك الفرصة و الرفاهية لفعل ذلك يا ياسمين فتجربين ما تريدين وقتما ما تشائين دون اضطراب كبير في حياتك. هذا بحد ذاته فرصة عظيمة قد لا تتفق للكثيرين و للكثيرات ممن يُلقى على عاتقهم عبء العمل سواء أوجدوا انفسهم فيه ام لم يجدوا فقصار ما يتعللون به اننا إذا أجدنا ما نعمله وبذلنا فيها مجهود فإننا سنحبه اخيراً ويصير لنا كالعمل المخلوقين لاجله.

بالضبط خالد، فأنا أرى نفسي محظوظة للغاية كوني أمتلكت رفاهية التجربة في البداية.

نعم التجربة جيدة، لكن علينا محاولة فهم انفسنا لنعرف كيف نقيم ما نحب وما لا نحب، الشغف لفظة عامة جدا في معناها، قد اتحمس لتعلم اي شي او فعل اي شي، لكن هذا الحماس المتغير ليس هو شغفي الذي ارى انه يعكس هويتي، هذا التقلب المزاجي اعتقد انه يحدث عند الجميع في فتره ما قبل النضوج، هو ما يجعلك تصلين اخيرا لما تحبيه حقا، تبحثين عن هويتك وسط الوان متناقضه، في النهايه يجب اختيار مسار لنكمل فيه مهما مللنا، لاننا اذا تركنا انفسنا للملل يحركنا لن ننجح في اي مجال، علينا ان نروض نفسنا في ما رأينا انه فعلا يعبر عننا، فنجعل منه السبيل الوحيد لتسليتنا واستمتاعنا، هذا هو الشغف، نحن من نتحكم فيه لا هو يتحكم فينا، لكن نعم في بداية الامر يتطلب مننا وقتا لفهم نفسنا، مثلما حدث معكي تماما

بالضبط، ولولا تلك التجارب لما علمت ما الذي أريده حقاً.

التجارب تعلم الكثير، فهي تفيد في كل الأحوال سواء كانت جيدة أو لا، لدي قناعة أنه على الإنسان أن يجرب كثيراً حتى يجد شغفه ومجاله الذي يقضي فيه عمره وهو راض عنه، هي أشبه برحلة البحث عن الكنز، ستضيع مرة مرتين ثلاثة، ثم ستجد ضالتك. في بداية تخصصي سألت الخبراء قال لي أحدهم، تعلم 30٪ من كل مهارة حولك كالمونتاج والتصميم والتسويق وغيرها، إلى أن تجد نفسك في أحد المجالات، وهذه النصيحة عندما طبقتها جعلتني لا أندم على تجربة أبداً، لأن المعرفة دائماً مفيدة.

التجربة مهمة جداً، خصوصاً في بداية الطريق لأن العواقب تكون أخف.

أعتقد أن ما ذكرتِه يوضح أن التجربة لا تضيع، حتى لو بدت متفرقة أو بعيدة عن المسار الأول. أحيانًا نحتاج أن نجرّب أكثر من طريق لنفهم أنفسنا، لا لنصل سريعًا، بل لنصل بوعي.

ليس العيب في تغيير الاتجاه، بل في البقاء في طريق لا يشبهنا. وكل تجربة مررتِ بها أضافت لك فهمًا أعمق، وصقلت حسك الإنساني والإبداعي، وجعلتك أقرب إلى ذاتك. وربما كانت الكتابة هي الخيط الهادئ الذي ربط كل هذه المسارات، لأنها لم تكن مجرد هواية، بل مساحة أمان وفهم.

بالضبط، كما ذكرتي نحتاج أن نجرب أكثر من طريق لنفهم أنفسنا، حتى نصل بوعي. وهذا بالضبط ما كنت أحتاجه.

تجربتك تعكس شجاعة حقيقية في مواجهة الذات، فما يسميه البعض تشتتاً هو في الحقيقة رحلة بحث دؤوبة عن الجوهر، والوصول إلى فكرة أن كل مجال طرقتِ بابه كان قطعة من أحجية شخصيتك هو قمة النضج. لقد استثمرتِ في فهم نفسك بدلاً من مجرد الاستثمار في مهنة واحدة، وهذا ما جعل عودتك لتصميم الحقائب يدوية الصنع تخرج بروح مختلفة، محملة بخلفية نفسية وفنية وأدبية لا يملكها المصمم التقليدي الذي لم يغادر مرسمه قط.

​الكتابة كخيط رفيع يربط كل هذه المحطات هي الدليل على أنكِ كنتِ توثقين تطورك الداخلي طوال الوقت، فالفنان الذي يكتب هو فنان يملك الوعي بما يفعل. هذه الرفاهية في التجربة التي ذكرتِها هي التي صنعت منكِ شخصية غنية بالتفاصيل، فالتنقل بين الطبخ وعلم النفس والفن ثم الحقائب لم يكن ضياعاً، بل كان عملية مراكمة لخبرات حسية وجمالية ستظهر حتماً في جودة وشكل ما تبدعين الآن.

أشكركِ على هذا الكلام الرائع، شكراً لكِ.

ما كتبته لا يشبه التشتت بقدر ما يشبه رحلة بحث صادقة

هناك فرق بين من يبدل الطرق هربا

ومن يبدلها لأنه يصغي لنداء داخلي لا يهدأالتجربة ليست نقيض النجاح أحيانا هي شرطه الخفي

فالذين يصلون مبكرا لا يعرفون دائما لماذا وصلوا

أما من يجرب ويتعثر ويعود فيصل وهو يعرف نفسه جيدا

أن تمرّي على مجالات متعددة لا يعني أنك لم تكوني شيئا بل يعني أنك كنت تتشكلين كل شغف خفت نوره ترك أثرا

وكل انطفاء كان خطوة لفهم أعمق لا خسارة أما الكتابة فواضح أنها لم تكن مجرد هواية بل كانت الخيط الذي لم ينقطع الدليل على أن الروح تعرف طريقها حتى حين يضيع الاتجاه

ما تفعلينه ليس جمعا للشتات فقط بل مصالحة مع الذات

وهذا بحد ذاته شكل نادر من النجاح

لا يراه إلا من سار الطريق كاملا لا من مر به مرور العابرين

أشكركِ، بالفعل أنا أحاول أن أتصالح مع ذاتي وأتعرف أكثر على نفسي من خلال المحاولة والتجريب.

أنت تملكين "نقطة ثابتة" كما وصفتِ الكتابة. هذه النقطة هي منصة الإقلاع والعودة، أقلعي أينما تشائين ثم عودي لا خوف عليك ما دمت تملكين هذه المنصة الثابتة.

وكل تجربة تستطيعين أن تحصدي محصولها وتضعيه في نتاج "الكتابة"

أنت تملكين معينا لا ينضب، يمدك بالطاقة الإيجابية ويفرغ منك الطاقة السلبية.

لا تهمك المسارات ما دامت لك نقطة انطلاق وعودة.

شكراً لك على هذا الكلام الرائع.