أين يقف ميزان العدالة؟

منذ بداية قضية مريم الشهيرة بسوزي الأردنية وأنا أتابع أخبارها خطوة بخطوة، ولم أرَ في تصرفاتها أخطاء فادحة تستحق حكمًا قضائيًا نهائيًا أو سجنًا قد يدمّر مستقبل فتاة في عمرها.

القضية جعلتني أتساءل بصدق هل يُحاسَب الجميع بنفس المقياس؟؟

عندما نقارن ما فعلته سوزي بما يُقدَّم من محتوى مشابه في عالم الفن أو من بعض الشخصيات العامة في دولتنا او في دول أخرى أجد أن كثيرين يفعلون ما هو أكثر جرأة دون أن يواجهوا أي مساءلة تُذكر. فهل المعيار يختلف باختلاف المكان والمكانة

القانون يقول إن العدالة عمياء، لكن ما نراه على الأرض يجعلنا نتساءل

هل العدالة ما زالت لا ترى الفروق الطبقية والاجتماعية فعلًا أم أنها تبصر بوضوح من أمامها، فتكون قاسية على البسطاء ومتساهلة مع أصحاب النفوذ .....

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

BasmaNabil17 أضف ردا

معك حق تمامًا، فالتفرقة في التعامل واضحة أمامنا جميعًا ولا يمكن إنكارها، وهذا ما يثير استياء الكثيرين فعلًا، لكن في الوقت نفسه، لا يمكننا الجزم بكل شيء لأن خيوط القصة ما زالت متشابكة، كما تضاربت الأقوال بين والدها ووالدتها وتصريحاتها هي أيضًا، حتى أصبح من الصعب تكوين صورة كاملة وواضحة عما حدث فعلًا، وربما الأيام القادمة تكشف الحقيقة بتفاصيلها، ووقتها فقط يمكن أن نحكم بعدل وهدوء.

أتفق معك، فالصورة ما زالت غير واضحة تمامًا، وربما التسرع في الحكم على الناس يظلم بعض الأطراف دون قصد. من المهم أن نتعلم التريث قبل إصدار الأحكام، خصوصًا في زمن تنتشر فيه الأخبار بسرعة كبيرة على وسائل التواصل.

بصراحة أنا أؤيد الحكم بالحبس سنة وغرامة مائة ألف جنيه لكل من يهدم القيم ويبث الفسق واعمال منافية للآداب عبر منصات التواصل. أنا أؤيد هذا الحكم وادعو إلى تطبيقه على الجميع. أنا لم أرَ أيا من محتوى سوزي الأردنية ولكن سمعت بها وقرأت عنها وبالطبع ليس معنى أن هذا الحكم او مثله لم يطبق على شبيهاتها أننا لا نطبقه عليها بل ندعو إلى فرض النظام وضبط الأمور لانها شأن عام وامور أخلاقية.

Esraashaaban129 أضف ردا

مع احترامي لرأيك إلا أنني أرى أن العقوبة التي صدرت بحقها كان يمكن أن تكون أخف كغرامه فقط دون سجن فهذه الفتاة ما زالت في سن صغير وقد قضت فترة طويلة في التحقيقات كانت كافية لتفكر في تصرفاتها وتدرك خطأها من الطبيعي أن يخطئ الإنسان خاصة في هذا العمر الذي يختلط فيه الاندفاع بعدم النضج الكافي لكن العقاب الشديد لا يصلح بل قد يترك أثر نفسي سيئ ويدمر مستقبلها... ثم إن ما كانت تقدمه وإن كان لا يعبر عن أسلوب حياتنا أو قيمنا لا يصل إلى درجة الجرم الذي يستوجب السجن خصوصًا إذا قارنا بما ينشر يوميًا من محتوى أكثر جرأة ولا يلقى العقوبة نفسها العدالة في جوهرها لا تقوم على التشدد بل على التوازن بين الإصلاح والرحمة وعلى المساواة في تطبيق القانون دون تفرقة بين شخص وآخر

كلامك صحيح فعلاً لأني قرأت عما فعلته فلم أرَ أنها تستحق كل هذا العقاب ولكنه القضاء و أحكامه ولا نعرف ما الذي جرى في الكواليس وقد لا نأسى على سوزي بقدر ما نأسى على من يفعل أكثر منها وأفحش ثم لا ينال عقابه فكما يقال المساواة في الظلم عدل وإن لم أكن أقتنع به كثيرا.

مع احترامي لرأيك، لكن طالما لم تشاهد المحتوى بنفسك، فالحكم هنا يعتمد على آراء قد تكون ناقصة أو متأثرة بتصوّرات الناس، وهي تحتمل الصواب والخطأ.

من وجهة نظري، سوزي تبدو ضحية مجتمع قاسٍ أكثر من كونها مجرمة، وهذا لا يعني تبرير أي خطأ، لكن ما قامت به لا يصل لدرجة السجن أو الغرامة الكبيرة. لم تمسّ قيم الأسرة أو المجتمع كما يُشاع، لذلك أرى أن الحكم كان قاسيًا وغير عادل، وكأنها كما قال كريم كبش فداء في قضية أكبر منها، وهناك كثيرون يفعلون ما هو أشد دون أن يُحاسَبوا.

استراتيجية كبش الفداء، هي واحدة من أهم الطرق المستخدمة في مجتمعاتنا، بينما أصحاب الكراسي المرتفعة هم من ترمى تلك الكباش الصغيرة تحت أقدامهم في سبيل أن يبقوا فوق كراسيهم الشاهقة، دون يمسهم شيء، بل لا يمنع أيضًا أن يشوهوا في تلك الكباش المسكينة، وإلقاء النصائح والمواعظ وهم بهم كل العبر. لا شك أن سوزي الأردنية أخطأت، لكن لأجل ذلك الخطأ، لأجل الرغبة في أن تجلس هي الأخرى على كرسي مرتفع، ألقي بها في التهلكة بهذا الشكل.

فكرة كبش الفداء موجودة فعلًا في كثير من المواقف، وغالبًا ما يدفع الضعفاء الثمن بينما ينجو الأقوياء. الخطير أن المجتمع بدأ يتقبل هذا الواقع وكأنه أمر طبيعي، مع أنه أحد أشكال الظلم الواضحة.

ما حدث مع سوزي الأردنية يطرح سؤال مهم عن كيف يُحاسب الناس فالمشكلة ليست فقط في تصرفاتها بل في طريقة تطبيق القانون على الجميع بغض النظر عن مكانتهم أو نفوذهم وأيضًا هذه القضية تظهر أن الإعلام وآراء الناس تؤثر على العدالة غالبًا الضغط الكبير من الجمهور يجعل الحكم على الشخص العادي أشد بينما أصحاب النفوذ يمرون دون مساءلة لذلك بجانب السؤال عن المساواة في تطبيق القانون علينا أن نفكر في وعي المجتمع وكيف نقلل تأثير ضغط الناس على العدالة لضمان حماية الجميع بشكل عادل

أتفق معك يا مي فالإعلام والرأي العام أصبح لهما تأثير كبير على العدالة، وكأن القضايا تُحسم أحيانًا بما يريده الناس لا بما يقوله القانون. لا بد أن نحافظ على توازن يمنح العدالة استقلالها ويحمي الناس من الأحكام المسبقة.

بغض النظر عن قضية معينة؛ أريد أن أجيب على سؤال هل يحاسب الجميع بنفس المقياس؟ أولا، من المسلم به وجود تفاوت في الأحكام لأسباب غير طبيعية كالمحسوبية والتدخل في الأحكام ونحوها.

ثانيا، أزعم أنه لا جريمة تشبه الأخرى، ولا مرتكب للجرم يشبه مرتكب آخر لنفس الجرم.

كل جريمة (مثال: سرقة هاتف محمول) تخضع لظروف مختلفة - وقد تكون مختلفة جدا - من ناحية أسباب وقوعها ومرتكبها وضحيتها وظروفها المكانية والزمانية، لذلك من المنطقي أن يكون هناك تفاوت في الأحكام. بل العدالة تقتضي أن يكون هناك تفاوت في الأحكام، ولا يكون الحكم على مسطرة سواء، يعامل كل جريمة ومرتكبها بنفس المقياس.

لا اختلف معك في فكرة أن العدالة لا يمكن أن تكون نسخة مكررة لكل القضايا فكل حالة لها ظروفها الخاصة التي يجب أن تُراعى. لكن ما يجعل الناس تفقد ثقتها أحيانًا هو أن هذا التفاوت الطبيعي يتحوّل في بعض المواقف إلى تمييز واضح بين أشخاص متشابهين في الفعل لكن مختلفين في المكانة أو النفوذ. العدالة تفقد معناها حين يصبح التفاوت ناتجًا عن المحسوبية لا عن اختلاف الظروف.

أنا لا أعلم عن سوزي الأردنية وما سمعت بها بحياتي. لكني سأتحدث على موضوع "هل يُحاسَب الجميع بنفس المقياس؟؟"

هذه حقيقة إنعدام العدل أو الكيل بمكيالين ، أراه في مكان العمل ، وأراه عند الأوروبيين في قضية غزة . أراه حتى في المطاعم.

كان هناك مهندس رفض مكينة صناعية لأنها ليست ضمن المواصفات وحاولت الإدارة إقناعه بالتوقيع على المواصفات وكسب الصفقة وأنه (مأفور) الموضوع حبتين زيادة، لكن المهندس أصر على موقفه فقامت الإدارة بالتوقيع بدلا عنه وتمت الصفقة وتم تركيبها في أكثر من 20 مصنعا شعبيا وأغلقت الصفقة بسعر مدهش جدا. فوجئنا بعد عامين أن المصانع توقفت عن استخدام وسيلة الري لتعطلها منذ الشهور الأولى وعادت للعمل اليدوي ، استشاطت الإدارة غضبا وقررت معاقبة المهندس الذي وقع على ورقة المواصفات في المناقصة وأن الموضوع لن يمر بسلام وسيتم تحقيق أقصى عقوبة ممكنة ، وعند التحقيق إكتشفت الإدارة أنهم من وقع على الصفقة. وانتهت القضية بسلام ولم يعاقب أحد.

نفس الشيء كنت في مطعم وكسرت كوب الشاي ، ُطلب مني بأدب أن أدفع نصف قيمة الكوب ، بعد مدة كان هناك مجموعة من المسؤولين في وليمة بنفس المطعم وقام احدهم بكسر صحن ، نزل مدير المطعم ليعطي المسؤول تحلية مجانية وشاي وقهوة على حساب المطعم وقام بتوبيخ الجرسون الذي طلب بأدب أن يدفع المسؤول نصف قيمة الصحن.

أذكر ممثلة مصرية ضبطت وبحوزتها ممنوعات وتم الإفراج عنها ، ومواطن حص على حكم قاسي لحوزته نصف الكمية. وأذكر أيضا قضية الأمانات الضريبية حيث أفرج عن ابن مسؤول وتم التحفظ على البقية.

وقد تكون هذه الفتاة فعلت نصف ما نراه في المسلسلات والأفلام أو قامت بتقليد ترند لفتيات يحملن الحصانة ولكنها بالطبع من سيتم معاقبتها.

قال رسول ﷲ ﷺ (إنما هلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وأيمُ اللهِ لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعتُ يدَها) "البخاري ومسلم وأبو داوود والترمذي والنسائي"

الأمثلة التي ذكرتها مؤلمة جدًا يا محمود، لأنها تلخّص تمامًا ما نعانيه في مجتمعاتنا الكيل بمكيالين.

من الطبيعي أن يكون هناك تفاوت في الأخطاء والعقوبات، لكن ما يحدث في الواقع هو انتقائية في تطبيق القانون، وهذا ما يجعل الناس تشعر أن العدالة أصبحت مجرد شعار لا يُطبّق على الجميع. أعجبني استشهادك بالحديث الشريف، لأنه يضع المبدأ بشكل واضح وصارم، العدالة الحقيقية لا تعرف الأسماء ولا المناصب.