اللامبالاه التي تسللت الي بهدوء

Shahd44

مرّت فترة طويلة منذ آخر مرة كتبت فيها، ولا أعلم على وجه الدقة ما السبب.

هل لأنني انشغلتُ عن أحزاني فلم أعد أجد الوقت للكتابة؟ أم لأنني ببساطة فقدت الرغبة في البوح؟

كنت أظن أن الكتابة هي ملاذي الأخير، فإذا بي أكتشف أنني حتى منها انسحبت بهدوء، كما ينسحب الضوء من الغرفة قبل أن ندرك أنه غاب.

هذه الأيام أشعر أنني أعيش بلا روح. أذاكر مواد لا أحبها، لا أرى نفسي في أي منها، ولا أشعر أنني أنتمي لأي حرف أقرؤه. كل شيء أصبح جامدًا من حولي، حتى نفسي.

كرهت الكلية أكثر من أي وقت مضى، ليس لأنها صعبة، بل لأنها تسرق منّي تلك الفتاة التي كانت تحلم وتخطّط وتريد أن تصنع شيئًا مختلفًا.

الامتحانات تقترب، والميدتيرم على الأبواب، وأنا لم أستعد له بعد، والأسوأ أنني لا أشعر بالذعر كما كنتُ في السابق، وكأن لا شيء يستحق القلق بعد الآن.

توقّفت قليلًا عن مشروعي الصغير أيضًا، ذلك الذي بدأته بحماس كبير وشغف كأنني أُعيد بناء نفسي من جديد، لكنه الآن يسير بخطى ثقيلة، كأن النجاح أصبح بعيدًا جدًا، أو كأنني فقدت الطريق إليه.

كل شيء يبدو عاديًا أكثر مما ينبغي، حتى أحلامي صارت باهتة، وقلبي صامت لا يثور ولا يشتاق، فقط يراقب بصمتٍ ثقيل كل ما يحدث وكأنه لم يعد يعنيه.

ومع ذلك، رغم كل هذا السكون الموحش، هناك شيء صغير بداخلي يرفض الاستسلام، شعلة خافتة ما زالت تتنفس، تقول لي بهمسٍ خفي: "اصبري، فهذه المرحلة ستمر، مثل كل شيء مرّ من قبل."

ربما سأعود يومًا لأكتب من جديد، لا عن الانطفاء، بل عن الضوء الذي عاد بعد طول غياب.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أحيانا علينا القبول والتأقلم بدلا من محاولة التمرد لأن ببساطة هناك أشياء لا يصلح معها التمرد، أنت الآن في الكلية وبهذا التخصص اسألي نفسك ما الذي بين يديك الآن يمكنك فعله تغيير هذا الشيء؟ هل يمكنك ترك الجامعة وتعلم أي مهارة تحبيها، هل يمكنك التضحية بهذا العام وبدأ الدراسة بتخصص أخر العام القادم، أم لا يمكنك سوى التأقلم والمذاكرة وحب ما تفعليه.

حسب المتاح لديك وما يمكنك فعله كشهد اختاري، لكن لا تستلمي لحالة الرفض التي بداخلك لأن تقاومي شيء لا يجب مقاومته، غيري من تفكيرك لأنه وارد جدا أن تكون المشكلة بك وليس بالتخصص نفسه.

أفهم قصدك يا نورا، والتفكير الواقعي مهم فعلًا، لكن أحيانًا القبول التام بما لا نحبه لا يكون حلًا، بل شكلًا آخر من الاستسلام. التأقلم جميل حين نحاول أن نصنع معنى مما نعيش، لا حين نُقنع أنفسنا أن لا خيار أمامنا. ربما الحل ليس التمرد الكامل ولا القبول الكامل، بل مساحة وسط نحافظ فيها على ذواتنا، ونبحث عن شغفٍ صغير يذكّرنا بأننا ما زلنا أحياء وسط كل هذا الروتين.

مرحبا شهد كنتِ ببالي

ما السبب وراء هذا الشعور؟ فأنت بالتأكيد خلال الفترة السابقة حاولت التأقلم مع الوضع الجديد وحاربتي لأجل الالتحاق بقسم معين وكذلك البعد والسكن بمكان آخر والحمد لله نجحت في ذلك.

الدراسة الجامعية في أي كلية وأي تخصص تختلف في المجمل عن الدراسة في المراحل التعليمية العادية السابقة، وفي العادة تكون أول سنة هي أصعب سنة لأن كل شيء يكون جديدًا على الطالب من مناهج وأسلوب في الشرح والتعامل وأشخاص ووضع ككل، لذا أنصحك بالصبر ولو قليلًا حتى تتم هذه السنة.

كذلك حاولي الاستمتاع بوقتك والتعرف على صديقات جدد فهذا سيهون عليك الكثير.

اظن أنني. اخترت هذا القسم لاهرب فقط من المكان الذي كان دوما سببا في كرهي لنفسي وليس حبا في التخصص

وهذا ربما قد يكون بداية طريق التغيير فلا تستسلمي في أول خطوات به.

ما هي الكلية التي كنت تحلمين بالالتحاق بها؟

كانت لدي ثلاث خطط

صيدله اولا ثم علوم ثم إعلام

كل هذه المجالات وخاصةً العملية صعبة في الدراسة، كما أنها مختلفة فما سبب اختيارك لهؤلاء بالتحديد ورفض الكلية التي تدرسي بها الآن؟

ابحثي عن هدف لحياتك، ربما أو احتمال.

افحصي علاقاتك ودورها، اكيد.

أذكر أنكِ كنتِ متحمسة للكلية والبلد ولمشروعك الجديد، ربما انطفأت حماستك قليلاً وواجبك أن تشعليها ولا تستسلمي للامبالاة، الحماس مثل الاجتهاد يأتي ويذهب ولنا تدخل فيه ولا ننتظره فقط ليأتي ويذهب كما يريد..

قد تكون هناك مشكلة أو إحباط آخر يؤثر عليكِ، ربما مشكلة في السكن مع رفاق جدد، أو مشكلة في التأقلم مع البيئة الجديدة، لكن من المؤكد أن الحل ليس هو الاستسلام، بل البحث عن طرق للتأقلم ولاستعادة البهجة..

أرى أن المشكلة ليست في الحماس الذي ذهب، بل في البيئة التي تُطفئه كل يوم دون أن نشعر. كيف يشتعل شغفٌ في مكانٍ لا يمنح صاحبه مساحة ليكون نفسه؟. أن تطلب من شخص أن يُعيد إشعال حماسه في وسط يستهلكه ويُشعره أنه غريب، يشبه أن تطلب من زهرة أن تتفتح في غرفة مظلمة بلا شمس ولا هواء. ليست المسألة تأقلمًا فقط، بل صراع يومي بين ما نحب وما يُفرض علينا. الكلية، المجتمع، التوقعات، الضغوط كلها تسرق شيئًا صغيرًا منها و منا كل يوم حتى نصحو فجأة فنكتشف أننا أصبحنا مجرد نسخ باهتة لأنفسنا القديمة. الكتابة هنا لم تمت، هي فقط تنتظر أن نشعر بالحياة من جديد. فالإنسان لا يكتب حين يكون قويًا، بل حين يتنفس بعد كل خيبة ليتأكد أنه ما زال على قيد الأمل.

مررت بنفس المشكله تقريبا انصحك نصيحه اعملي ل عليكي و سوف تحبي الكليه ب التأكيد مع مرور الوقت حاولي تسمعي كلام كويس عن كليتك ابحثي و شوفي علشان مع التكرار عقلك الباطن هيبدا يشوف انها كويسه و هتحبيها صدقيني حاولي تسلمي التكليفات و تذاكري براحه و تأقلمي علي الوضع كرري الجمله دي ( ماعنديش حل تاني لازم احب الكليه )

كلامك جميل وأحب أضيف إن دائمًا أول سنة في أي كلية بتكون صعبة على أغلب الطلاب، خصوصًا أول ترم، لأنها مرحلة جديدة فيها تغير في النظام والمكان وطريقة الدراسة. فما تمري به طبيعي جدًا، لا تقلقي منه. المهم ألا تضغطي على نفسك زيادة، وخذي وقتك في التأقلم خطوة بخطوة. حاولي توازني بين الدراسة والراحة، وذكّري نفسك دايمًا إن البداية الصعبة لا تعني نهاية صعبة، بالعكس ممكن تكون طريق لتجربة حلوة.