لماذا نخجل من مشاعرنا في المجتمعات المحافظة؟

في مجتمعاتنا المحافظة نخاف من إظهار مشاعرنا وكأنها عيب أو ضعف نتربى منذ الصغر على كتمان ما نشعر به فنخفي الحزن حتى لا يقال إننا ضعفاء ونخفي الحب حتى لا يُساء فهمنا ونخفي الدموع لأنها لا تليق بالكبار وهكذا نصبح سجناء لصور نريد أن نبدو من خلالها أقوياء بينما قلوبنا متعبة من الداخل

كثير من الناس يعيشون بأقنعة يبتسمون وهم حزينون ويقولون إنهم بخير وهم من الداخل ينهارون لأن المجتمع لا يسمح بالتعبير بحرية فكل شعور يُقابل بالحكم أو النقد أو السخرية لكن الحقيقة أن المشاعر ليست ضعفًا بل جزء من إنسانيتنا من الطبيعي أن نحزن أو نحب أو نخاف والمشكلة ليست في الشعور بل في الخوف من إظهاره حين نخفي مشاعرنا طويلاً نفقد القدرة على فهم أنفسنا ونعيش صراعًا بين ما نشعر به وما يُفترض أن نكون عليه ربما حان الوقت لنسأل أنفسنا

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

برأيي لسنا جميعاً نكتم مشاعرنا، بغض النظر عن ماهيتها سواء الفرح أو الحزن الغضب أو الحب أو..... ، هذا يعتمد على مدى الثقة بالنفس والقدرة على التعبير واظنه يعتمد على التربية ايضا وقت الطفولة حيث يتيح الأهل للأبناء التعبير ويبدون الفهم والاهتمام أو لا، أنا لا أظن أنني امتلك أي مشكلة في التعبير عن أي شعور في أي وقت وأي مكان شريطة أن لا اؤذي أحد أو يؤذيني أحد كأن يتهاون أو يسخر مني، أظن أيضا من يعاني من مشاكل في ذلك يمكنه أن يتدرب ويعالج الأمر فهو ليس بصعب من وجهة نظري

صحيح بعض الناس عندهم ثقة بأنفسهم ويقدرون يعبّرون عن مشاعرهم بسهولة، ويمكن هذا بسبب تربية الأهل لهم على الصراحة من صغرهم، لكن فيه كثير من الناس ما زالوا يخفون مشاعرهم، ليس لأنهم لا يعرفون التعبير، بل لأنهم تعوّدوا على فكرة أن إظهار المشاعر ضعف أو شيء لا يليق، حتى لو حاولوا التغيّر يظل في داخلهم خوف من نظرة الناس أو من السخرية، بعضهم لا يخفون مشاعرهم خوف من الناس فقط، بل لأنهم فقدوا الثقة بعد أن جربوا التعبير من قبل وتعرّضوا للأذى أو الاستهزاء، فاختاروا الصمت لحماية أنفسهم الأمر لا يتعلق بالتدريب فقط، بل بتجارب كثيرة تركت أثرها في النفس.

طيب ما فكرة الضعف هذه فكرة حقيقية يعني عندما نعبر عن مشاعرنا ونطلق لها العنان أمام الناس نوصف بالضعف في الحقيقة و الناس لا تحب الضعفاء. وفكرة كبت المشاعر وإظهار غيرها ليس كلها سيئة بل دليل على القوة والقدرة على ضبط النفس و المشاعر وهذا لازم أمام من يشمتون بنا ولا يقدرون مشاعرنا وقداستها حق قدرها وهنا يحضرني قول أبو ذؤيب الهذلي لما رثى اولاده الأربعة فكان يكبت مشاعره ويحبس دموعه ويتصبر ويبدو على غير حقيقته:

وتجلدي للشامتين أريهم ............. أني لريب الدهر لا أتضعضع

فإذا المنية أنشبت أظفارها ........... ألقيت بكل تميمة لا تنفع

كلام أبو ذؤيب الهذلي مثال على الصبر والتحمل في مواجهة الألم صحيح ضبط النفس وكبت المشاعر أحيانًا يدل على القوة، خاصة أمام من يسخرون أو لا يقدّرون مشاعرنا، لكن الكبت المستمر يؤثر على الإنسان مع الوقت، لأنه يخزن المشاعر مع تراكمها تظهر ردود أفعال مبالغ فيها أو انفجارات مفاجئة بسبب الضغط النفسي ليس المطلوب أن نعبّر عن كل شيء لأي شخص، بل أن نجد توازن نعرف متى نكبت ومتى نعبر، ونبحث عن مكان آمن نعبّر فيه عن مشاعرنا بدون حكم أو سخرية، حتى نحافظ على صحتنا النفسية ونواجه الحياة بقوة من الداخل والخارج.

أحيانًا أعتقد أن السبب ليس فقط في العادات، بل في الخوف من الاستغلال أيضا. حين نظهر ضعفنا قد نجد من يستخدمه ضدنا، لذلك تعلم الناس التبلد كآلية دفاع. لكن هذا الدفاع تحول مع الوقت إلى حاجز يمنع التواصل الإنساني الحقيقي. ما نحتاجه هو تربية على الحدود الصحية، لا على الكتمان الكامل. 

صحيح كلامك، فعلاً كثير من الناس يخافون من إظهار مشاعرهم حتى لا يُستغلوا، فالإنسان إذا عبّر عن ضعفه ووجد من يهاجمه أو يسخر منه، يتعلّم أن يخفي ما يشعر به ليحمي نفسه. لكن المشكلة أن هذا الحاجز الذي بناه ليحميه صار يمنعه من القرب من الناس ومن الصدق معهم. ومن جهة أخرى، المجتمع أيضًا يحتاج أن يتعلّم كيف يسمع الآخرين ويتفهمهم بدل الحكم أو السخرية منهم، لأن التعبير عن المشاعر لا يكون آمنًا إلا في بيئة تحترم ما نقوله وتتفهمه، لذلك فالمسؤولية على الطرفين، من يعبّر ومن يسمع.

هذه في رأيي مشكلة الفرد نفسه، وليست بالضرورة مشكلة المجتمع فقط، فالمشاعر في حد ذاتها ليست ممنوعة، لكن الطريقة التي نعبر بها عنها هي ما يشكل الفارق، فالكثير من الناس يربطون التعبير عن المشاعر بالضعف أو الخروج عن المألوف، مع أن التوازن ممكن أن نعبر بصدق، دون مبالغة أو تصنع، وبما يتناسب مع الموقف والسياق، فالمجتمع قد يضع بعض القيود نعم، لكن في النهاية طريقة تعامل الفرد مع مشاعره هي مسؤوليته الشخصية، لا مبرر دائمًا للاختباء خلف المجتمع.

الفرد فعلاً مسؤول عن طريقة تعامله مع مشاعره، التعبير ممكن يكون متوازن وصادق من غير مبالغة أو ضعف. لكن لا يمكن أن نغفل تأثير البيئة، لأن الإنسان يتأثر بما حوله منذ طفولته، بطريقة الناس في الفهم والتعامل والحكم الوعي يبدأ من الفرد، لكنه يحتاج دعم وتشجيع من المجتمع أيضًا، التغيير لا يكتمل إلا عندما يتغيّر الاثنان معًا.

لا أنكر أثر البيئة لكن أرى أن وعي الإنسان هو العامل الأهم في تحديد مدى تأثره بها فكثيرون خرجوا من بيئات صعبة واستطاعوا تغيير أنفسهم لأنهم لم يسمحوا للظروف أن تشكلهم ربما لا يحتاج التغيير إلى أن يتبدل المجتمع بأكمله يكفي أن يبدأ الفرد بخطوة واعية فحينها يصبح هو بذاته نقطة التحول في محيطه

لكن هناك اشياء تربينا عليها مثل الرجل لا يبكي امام الناس حتى وهو طفل كتمان المشاعر يجعله يعبر عن الحزن بطريقة اخرى ربما الغضب او العصبية او حتى السكوت والبنات ربما قادرة على البكاء والتعبير عن حزنها لكن يوجد مشاعر غير مقبولة منها في المجتمع مثل التعبير عن مشاعر الفرحة او المشاعر العاطفية بشكل عام المشكلة هي خلل في القواعد المجتمعية ومبالغة في رد الفعل من الاباء والامهات في التعامل مع مشاعر الطفل من البداية وان اتذكر وانا طفل عندما أبدا في البكاء كانوا يقولون (مفيش رجل يبكي )

ربما أنتي تتحدثين عن الرجال لأني لدي أخواتي البنات يعبرون عن مشاعرهم مرتين في الاسبوع تقريبا سواء بالبكاء او الحديث عن حقوق المرأة و في مكان العمل أرى مثل هذا ايضا لكن التعبير عن الحب للفتيات في المجتمع أو الرغبات عموما في مجتمعنا العربي مقيد لا يسمح للبنات تعبر عن مشاعرها ربما تشعر بالذنب لانها تفكر في مثل هذه الاشياء

في رأيي الرجال مظلومين في التعبير عن حزنهم والنساء مظلومين في التعبير عن مشاعرهم العاطفية حتى انها قد تصل لفوبيا التعامل مع الجنس الاخر

أتفق معك لكن ليس كل البنات يقدرن التعبير عن مشاعرهم العادية سواء كان فرح أو حزن، البعض تربّي على الكتمان. أيضًا الموضوع مرتبط بالثقافة العامة، الرجال والنساء يتأثرون بما يعتقده المجتمع عن "ما يليق التعبير عنه" و"ما هو ضعف"، هذا يضغط على النفس أحيانًا يجعل الشخص ينطوي على نفسه أو يجد صعوبة في التعامل مع الآخرين، خاصة مع الجنس الآخر، لأنه يخشى أن يُفهم بطريقة خاطئة أو يُحكم عليه بسبب مشاعره.

هذا يندرج تحت ما يسمى" الكبت "

ونحن فى عالمنا العربى أصبح " الكبت " هو أسلوب حياة، فنحن نعيش الكبت بجميع أنواعه فلم نترك نوعاً واحداً، فنعيش الكبت السياسى والدينى والاقتصادى والتعليمى والشعورى والاجتماعى، لو فى نوع نسيت اذكره ياريت حد يفكرنى بيه.

وكان الكبت هو قانون دستورى لنا، أو أنه حق لكل مواطن

صحيح الكبت أصبح جزء من حياة الناس كأننا اعتدنا عليه مع الزمن. والنتيجة الكثير يعيشون في توتر وضيق دون أن يعرفوا السبب. والأصعب أن الكبت لا يقتصر على السياسة أو الدين أو المشاعر فقط، بل يشمل أيضًا التفكير والإبداع، الكثير يخافون من التعبير عن أفكارهم أو أحلامهم. نحن نحتاج نفهم أن التعبير ليس فوضى، والحرية لا تعني التعدي، بل هي طريقة طبيعية وصحية ليعيش الإنسان بتوازن وراحة، المجتمع الذي يكبت نفسه طويل يفقد قدرته على الفهم والتطور وصحيح أن أصل هذا كله يبدأ من كبت المشاعر، عندما يتعلم الإنسان منذ صغره أن يخفي ما يشعر به، يكبر وهو يظن أن الصمت أمان، مع الوقت يفقد قدرته على فهم نفسه. الكبت الصغير في البداية يمتد لكل شيء في الحياة

أنا لا أكبت مشاعري خوفًا من المجتمع، لأنني أؤمن بمبدأ فصل المهام كما طرحه ألفريد أدلر: مشاعري هي مسؤوليتي، أما رأي الآخرين فيها فهو من مهامهم هم. لا أتحمل عبء نظرتهم، ولا أسمح لها أن تحدد طريقة تعاملي مع نفسي.

اتفق معك تصرفك رائع بالفعل فصل المسؤوليات يساعد على التحرر من ضغط المجتمع، ويجعل الإنسان يتحكم في مشاعره دون أن يرهقه رأي الآخرين.