السؤال مطروح للنقاش الشفاف والواضح والصريح ومن تأملات انسانية للجميع بقدر فهمه ومعرفته وقدرته على تعريفها
عرف الأفكار ؟ ماهي ؟ وكيف تتكون ؟ وأين ؟ ولماذا تظهر في زمن يكون كل شيء جاهز لتنفيذها ؟
برأيي الأفكار هي انعكاس لحواراتنا الداخلية، تولد من مزيج بين ما نعرفه وما نشعر به وما نتمناه، وتتكون من فضولنا وتجاربنا، أو عندما نصطدم بسؤال لا نجد له إجابة، فتبدأ عقولنا بالبحث والتخيل.
وأعتقد أن مكانها ليس في الرأس فقط، بل في القلب أيضًا، لأنها كثيرًا ما تكون محمولة بشغف أو ألم أو رغبة، وتظهر في الغالب حين نكون في لحظة استعداد داخلي، وحين يهدأ التشتت، وتتوفر الظروف، وتستقر النفس، كأنها كانت تنتظر لحظة بعينها لتقول: الآن وقتي.
أعتقد أنها شرارات من وعي الإنسان تنشأ من تفاعله مع العالم وما في داخله من مشاعر وتساؤلات. لا تأتي من فراغ ولا تظهر في مكان محدد، بل تتكون من تجاربنا وملاحظاتنا اليومية. حتى لو كان كل شيء جاهز للتنفيذ، فظهور الفكرة يعكس حاجة داخلية أو فضول أو رغبة في التعبير. الفكرة هي حلقة تصل بين الماضي والحاضر وتفتح لنا طريق المستقبل، هي شيء روحي يتجاوز الزمن والمكان.
الأفكار هي صور ذهنية أو تمثيلات عقلية يصنعها الدماغ ليفهم أو يبتكر شيئًا جديدًا.
تتكوّن عندما يربط الدماغ بين معلومات وتجارب قديمة ليُنتج منها معنى أو حلّ جديد، وغالبًا يحدث ذلك في مناطق مثل الفص الجبهي (للتفكير والتخطيط) والحُصين (للذاكرة).
تظهر الفكرة عادةً عندما تكون الظروف الخارجية ناضجة لتنفيذها — أي عندما تتوافر الأدوات والمعرفة والسياق المناسب.
فالدماغ لا يولّد فكرة في فراغ، بل عندما يشعر أن ما يعرفه وما حوله يمكن أن يُنتج شيئًا مفيدًا أو ممكنًا.
بعبارة بسيطة:
> الفكرة هي لحظة التقاء الذاكرة بالفرصة.
أتفق معك في أن الدماغ لا يولد فكرة في فراغ، لكن ما يثير اهتمامي هو أن بعض الأفكار تظهر أحيانًا في لحظات لا يبدو فيها أي نضج خارجي، بل نكون في قمة الفوضى أو الانشغال، ومع ذلك تومض فكرة قوية وكأنها تنبثق من اللاوعي أكثر من الوعي، ربما الدماغ في تلك اللحظات لا يقرر التفكير بقدر ما يستسلم لتقاطعات غير مقصودة بين الذاكرة والعاطفة والتجربة، أعجبني تفسيرك البيولوجي لمسار الفكرة، لكنه يجعلني أتساءل: هل توليد الفكرة مجرد عملية عصبية بحتة، أم أن فيها جانباً غامضاً لا يمكن تفسيره علمياً بالكامل، كأنها نوع من الإلهام الذي يتجاوز المنطق؟
نحن نعامل الأفكار وكأنها كائنات تظهر من العدم، بينما هي في الغالب نتاج تفاعل معقد بين ما نعيشه وما نخزنه في وعينا ولاوعينا، أرى أن الفكرة تولد في اللحظة التي يلتقي فيها الشعور بالحاجة مع شرارة من الخيال أو الفضول، وكأنها ابن لعجز قديم وأمل جديد في الوقت نفسه، أما عن توقيت ظهورها حين يكون "كل شيء جاهز لتنفيذها"، فأظنه مرتبط بقدرتنا على استقبالها، لأن الفكرة قد تزورنا مرارا في أوقات سابقة لكننا لا نكون مستعدين لها بعد، لا فكريا ولا عاطفيا، حتى يأتي الزمن الذي نملك فيه الأدوات أو الجرأة لتلقيها بوضوح، أحيانا تكون الفكرة جاهزة منذ زمن، لكننا نحن من نحتاج أن ننضج كي نراها، هل تتفق أن كل فكرة تحتاج ظرفا نفسيا أو زمنيا خاصا كي تولد؟
لكن لو توقفنا مع مثال فكرة ما لم تكن موجودة أصلا في الواعي واللاواعي وننتظر اللحظة فقط لانبثاقها ، كفكرة البكاء للتعبير عن الشوق او الألم أو الفقد أو ما تسميه في المولود الخارج الى الدنيا فهل كانت معه أو خزنها مما عاشه ، لماذا فكر في البكاء أو الصراخ للتعبير عن ما يحتاجه في تلك اللحظة من العودة الى الدفء او الاحساس بالجوع او الرغبة بالاحتضان أو اللهفة للحنان أو ما عساه يكون .
التعليقات