10

لماذا فقدنا احترامنا لفكرة أن يكون الإنسان راضيًا؟

لاحظت تغيرًا واضحًا في نظرتنا لفكرة التحسّن. كأن السعي للتطور أصبح واجبًا، وأي ثباتٍ في المستوى يُفسَّر ككسل أو تراجع. أصبحنا نقيس القيمة بالنتيجة، لا بالالتزام، وبالسرعة لا بالاستمرارية.

نسمع كثيرًا عن تطوير الذات والخروج من منطقة الراحة، لكن قلّما نتحدث عن قيمة البقاء في مساحة نحبها ونرتاح فيها، حتى وإن لم نتقدّم فيها كثيرًا. كأننا فقدنا الحق في ممارسة شيء فقط لأننا نستمتع به، لا لأننا سنصبح أفضل فيه.

الغريب أننا نمدح الالتزام حين يكون مرتبطًا بالتحسين، ونقلل منه حين يكون بدافع المتعة مثلًا شخص يمارس هوايته منذ سنوات بنفس المستوى يُقال إنه واقف مكانه لا يتطور، رغم أنه لم يتوقف يومًا. كأن البقاء صار تهمة، والبساطة أصبحت علامة ضعف.

صرنا نرى البطء فشلًا، والثبات تقاعسًا، وننسى أن بعض الأمور لا تُقاس بالتحسّن أصلًا. ليست كل تجربة تحتاج إلى نقطة نهاية، ولا كل شغف يجب أن يتحوّل إلى مشروع ناجح.

أحيانًا، مجرد الاستمرار في فعل ما نحبه هو بحد ذاته شكل من أشكال النجاح، لأننا اخترنا أن نكون حاضرين، لا متسابقين.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

للأسف هذه النظرة والفكر منتشر عند كثير من الناس، أذكر مرة أنني علقت هنا في حسوب على مساهمة تتحدث تقريبًا عن حب الشخص للكتابة أو التدوين وكأن رأيي أنه ليس من الضرورة تحويل الموهبة لمصدر دخل ويمكن فقط الاستمتاع بها، فرد أحد الزملاء مستنكرًا بكلام ما معناه أنه ما فائدتها الآن!

لكن قلّما نتحدث عن قيمة البقاء في مساحة نحبها ونرتاح فيها، حتى وإن لم نتقدّم فيها كثيرًا

هذه بحد ذاتها قد أصبحت تهمة "البقاء في الـ comfort zone" ، وكأن الراحة والاستمتاع عيبًا ويجب أن نجري وراء أنفسنا ونحقق نتائج وإنجازات طوال الوقت.

نقطة تحويل الموهية لمصدر دخل من المفترض ألا تكون قاعدة لكنها منتشرة من باب اعمل ما تحب، رغم أن أحيانا عند تحول الموهبة لمصدر دخل قد نكرهها وهذا حدث معي بالتعليق الصوتي، لذا الأمر لا يجب أن يكون قاعدة دون أخذ غاية الشخص نفسه، فقد تكون مصدرا للاستمتاع فقط وقد يكون هذا كافي للشخص.

وكأن الراحة والاستمتاع عيبًا ويجب أن نجري وراء أنفسنا ونحقق نتائج وإنجازات طوال الوقت.

الفكرة أن هذا التواجد قد يكون سببا بأن نتمكن من التوازن ونكون قادرين على الاستمرار في الحياة. لذا أيضا نظرة الشخص منا لمنطقة الراحة نظرة فردية تختلف باختلاف طبيعة الشخص، يعني هناك من يحب أن يكون كما هو مستمتع بمنطقته وهناك نوعية تكره منطقة الراحة تحب التغييرات والتجارب لذا الأمر لا يجب أن نعممه دون أن نعطي فرصة للشخص أن يختار ما يريحه دون خوف من حكم المجتمع.

يعني هناك من يحب أن يكون كما هو مستمتع بمنطقته وهناك نوعية تكره منطقة الراحة تحب التغييرات

المشكلة فيمن يحب الوجود في منطقة الراحة: موظف يعمل بوظيفة واحدة تكفي احتياجاته واحتياجات أسرته في الأحوال العادية، ويقضي فترة بعد الظهر مع أسرته ويعيشون بسعادة، إلى أن حدث ظرف طارىء مثل غلو الإيجارات، أو أزمة اقتصادية رفعت أسعار السلع فأصبح المرتب لا يكفي، أو دخل أولاده الجامعة وعليه الآن دفع مصاريف لم يخطط لها.

من يبقى في منطقة الراحة ويرضى باستمتاعه فيها عليه ان يفعل ذلك بعد أن يحقق دخل قوي جداً، ويكون لديه ذخيرة متنوعة من الأموال تكفيه وقت الظروف...أي ظروف.

منطقة الراحة هذه سيأكل من بها أصابعه من فرط الندم بمجرد أن يقع في أزمة يحتاج فيها لمال لم يجمعه أو لعائلة أو لقيمة لذلك لا أؤمن بها، وثمة فارق بين الرضا وبين منطقة الراحة التي يكون البقاء بها اليوم فشل كبير مستمر

البقاء في منطقة الراحة لا تعني أنه يستسلم، ونظرتك هذه إسلام ربما مثال عملي لما طرحت مساهمتي حوله، فنحن نخلط بين الاستسلام والجمود وبين الرضا والسعي دون أن نركض ونجري، هناك توازن مهم وهناك أشخاص البقاء في منطقة الراحة بالنسبة لهم أكبر حافز على الاستمرارية، لأنه يمنحهم الراحة والهدوء على عكس الصخب الذي يشتكي منه الكثير نتيجة اللهث وراء متطلبات الحياة والعمل وهلم جرا.

أنا وانتي نعرف الفارق لكن ألف ألف شخص لا يعرفونه، تماما مثل قاعدة no risk no rich هي ناجحة وفعالة لكن يأتي شخص لا يعرف شئ عن مستحضرات التجميل مثلا ويشتري بثروته كلها فيخسرها ويقول لما لم تعمل القاعدة ؟ كذلك لا يعرف الناس متى يدخلون منطقة الراحة ولماذا وما يجب فعله إذا الأفضل أن يعرفوا قبل أن نروج لهم

مرحبا بعودتك.

ليس بالضرورة أن يندم، فربما هذه المنطقة وصل لها بعد جهد وبعد تأمين نفسه، أو أنها فترة مؤقتة من الراحة، ألا ترى أن الإنسان يجب عليه التوقف وأخد قسط من الراحة أحيانًا؟

مرحباً بك أختي 🤍

برأيي اليوم لا أحد يستطيع أن يقول إنه أمن نفسه، وحتى الراحة أنا لا احبذها إلا عندما نوشك على أن ننهار مثلاً، لأنه بينما نحن نرتاح بعد كل خطوة هناك من لا ينام من فرط السعي وهذا لن تكون حياتي ناجحة مثله

ولماذا ننتظر إلى أن نصل لحد الانهيار؟ هذا غير صحي بالمرة، كما أنه لا يجب أن نقارن حياتنا ولا نجاحنا بشخص آخر فلكل منا ظروفه وحياته الخاصة التي قد لا نعرف تفاصيلها بالكامل، وإن استمررنا بمقارنة أنفسنا ونجاحنا بالآخرين فلن نشعر بطعم السعادة ولا النجاح هكذا.

ربما المشكلة ليست في التطور أو الثبات، بل في المعايير التي يفرضها علينا المجتمع والأوضاع الاقتصادية.

فنحن الآن نقيس النجاح بالسرعة والنتائج المادية، بينما هناك نجاحات صامتة مثل القدرة على الاستمرار، أو إيجاد معنى شخصي في الممارسة كما ذكرت.

فهناك بعض التجارب لا تُقاس بالنتيجة، بل بالحضور والالتزام كالمشي، القراءة، الرسم كهواية. في هذه الحالات، الثبات هو نجاح، لأنه يعني أن الفعل أصبح جزءً من الحياة، لا مشروعًا مؤقتًا.

فنحن الآن نقيس النجاح بالسرعة والنتائج المادية

معك حق بهذه النقطة، ولكن المبالغة التي نراها في الجري وراء المال وخبط كل الطرق وكأننا بحلقة مفرغة قد تجعل الإنسان منا يفقد لحظات مهمة كان يجب أن يعيشها، فهناك أحداث بحياتنا مرتبطة بوقت محدد بحياتنا إن لم نفعلها قد يأتي وقت ما نكبر ونندم على تفويتنا إياها. لأن المال يحب المال فالشخص كلما كان المال غايته فقد التحكم بنفسه وأصبح المال هو المتحكم به

صرنا نعيش في زمن يربط القيمة بالإنجاز، وكأن التوقف مؤقتًا أو البقاء في نفس المكان علامة ضعف. كل شيء يُقاس بسرعة التقدّم لا بصدق الحضور. حتى المتعة البسيطة في ممارسة ما نحب، صارت بحاجة إلى تبرير أو نتيجة تُثبت جدواها.

لكن خلف هذا السلوك فكرة أعمق، يمكن أن نسميها فلسفة الإثبات. لم نعد نسعى للتحسّن بدافع الفضول أو الشغف، بل لإثبات أننا ما زلنا ناجحين، ما زلنا قادرين على المنافسة، ما زلنا موجودين.

الحياة ليست سباقًا دائمًا. أحيانًا الثبات في مساحة نحبها هو أعقل ما يمكن أن نفعله. ليست كل تجربة تحتاج إلى إنجاز، ولا كل شغف يجب أن يتحول إلى مشروع.

ربما يكون الارتقاء الحقيقي هو أن نتحرر من الحاجة المستمرة للإثبات، ونكتفي بأن نعيش تجاربنا كما هي، بلا ضغط ولا مقارنة. لأن البقاء في ما نحبه بصدق، هو في النهاية أحد أصدق أشكال النمو.

لكن خلف هذا السلوك فكرة أعمق، يمكن أن نسميها فلسفة الإثبات. لم نعد نسعى للتحسّن بدافع الفضول أو الشغف، بل لإثبات أننا ما زلنا ناجحين، ما زلنا قادرين على المنافسة، ما زلنا موجودين.

هذه نقطة مهمة جدًا، لأن الإنسان أصبح يضع نفسه محال تقييم من طرف الآخرين، لا يكفيه أن يكون ناجحا أو راضيا، ولكن يريد أن يرى تقدير الآخرين لإنجازاته، ويظل يركض هنا وهناك لتحقيق هذه الغاية، أعتقد هذه العقلية وراء الإسراف بكل شيء، يعني أعرف شخص لديه شركة استيراد وتصدير قوي بمجاله، ولديه فكر ساعده على النجاح بمجالات مختلفة، التحق ببرنامج دراسي معين ليثبت للآخرين أنه ناجح علميا أيضا، هذا كان تصريح منه بذلك، وعندما تناقشنا وراء السبب، قال أني أرى أن الناس تقدر الشهادات أكثر من النجاح العملي لذا سأحصل عليها، عندما اخبرته أن خبرته هي التي تحتاج لأن تدرس قال ليس مهمًا لابد أن أثبت أني ناجح حتى علميًا، يثبت لمن ولماذا؟ هذا هي المشكلة

اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء سبب كبير فأغلب ثروات العالم بين أيدي قلة قليلة الآن، كما أن الثورة التكنولوجية أتاحت للجميع الفرص والموارد لتحسين الذات.

والنتيجة لدينا ملايين بجوار خط الفقر لديهم كل الوسائل للتطور، فلماذا يستمتعون بمنطقة راحتهم ويرضون بحالهم؟!

خصوصاً أن من يظل على حاله في عصرنا سيظل مستواه المالي ينحدر كل يوم مع التضخم الاقتصادي ومستواه العلمي سينحدر كل يوم مع تقدم التكنولوجيا.

معروف أن العضلات لا تنمو إلا بوضع مزيد من الجهد عليها كل يوم ولو لم يحدث ذلك ستبقى على حالها أو تضمر مع تقدم العمر، ومعروف أن الإنسان لا يتعلم شيء إلا لو ضغط نفسه قليلاً كل يوم سواء يتعلم لغة أو يدرس أي شيء، تركيب الكائن البشري بطبيعته يركن للراحة والاسترخاء، لذلك من الضروري علينا مقاومة الراحة حتى لا نستمتع ونبقى في الكسل.

يعني المحصلة أن نعيش بضغط لنتمكن من تحقيق معايير وضعها المجتمع؟! رغم أننا نعلم تمام العلم أننا برحلة وليست دائمة فبدلا من الاستمتاع بها نبحث عن الأكثر دائما، الأكثر بالمال، الأكثر بالرفاهية، الأكثر في التعلم، الأكثر الأكثر حتى أصبح البعض يبحث عن الأكثر رغم أنه لا يحتاجه من الأساس، وهذا حتى بالأمور الغير مربحة فمثلا كنا بصدد دراسة لمجال معين ولكي تستفيد منه يجب أن تكون لديك خبرة عملية به، المبتدىء لن يستفيد حرفيا، وبنفس المبدأ البحث على الأكثر حتى بالشهادات كان هناك طلاب تخرجوا حديثا لم يستفيدوا حرفيا منها سوى الشهادة

هذه المعايير وضعها الواقع وليس فقط المجتمع، وطالما أن الإنسان مسؤول عن أفراد غيره كأطفال وزوجة، فليس له الحق أن يستمتع شخصياً دون تأمين هؤلاء الأفراد وتأمين مستقبلهم وظروفهم..

كما قلتِ الحياة ليست دائمة للإنسان ومن الممكن أن يحدث له ظرف في أي وقت يمنعه من الكسب، فلو كانت زوجته ليست موظفة، أو موظفة ومرتبها منخفض، ستضيع الأسرة في أول عقبة تواجه الرجل..

لذلك نعم على الرجل أن يصارع الحياة كل يوم ولا يستمتع بها: حتى يمنع أن تتعرض زوجته أو أطفاله لمثل هذه الحالة.

إلى أي حد يجب أن يؤمن؟ الفكرة جورج أن هذا المبدأ يجر الإنسان جرًا لحلقة مفرغة باحثا عن الأكثر من المال، فيبدأ بهدف توفير مستوى معين لأولاده، يكبر للانتقال لمستوى آخر، يكبر ليصبح تأمين شقة لكل ولد، وهلم جرا

أليست هذه هي سنة الله في خلقه؟ بعدما سقط عن الجنة والإنسان في كفاح متواصل حتى يؤمن حياة رغيدة لأحبائه..

قد خرج سميح ساويرس في وقت من الأوقات يقول أنه عاني نفسياً لأنه حقق كل أهدافه، وعلى هذا الأساس تكون حالة الإنسان في السكون متعبة نفسياً، وتكون حالته في السعي والتطور هي الحالة المثلى وليست هي الحالة البديلة..بل أن حالة الخمول والسكون والاستمتاع والكسل هي الحالة غير الطبيعية إذاً!!

وهل سميح ساويرس حالة يحتذى بها؟ يعني هذا الرجل كون ثروة تكفي أجيال قادمة، فلماذا أعاني كل هذا من أجل تحقيق الراحة لأجيال قادمة لسنوات وليس أولادي فقط، ماذا فقد بالمقابل، وماذا خسر أيضا بالمقابل؟ وهذا ما أقصده أننا لا نحتاج أن نكون مثل سميح لنعيش سعداء

George_Nabelyoun أضف ردا

بل نحتاج لثروة معتبرة حتى نستطيع أن نتمتع بالراحة ولا تكون تلك الراحة تخاذلاً منّا، فلو استمتعنا بوقتنا وتركنا الاجتهاد والسعي الدؤوب لتحقيق الإنجازات والمال وتكوين الثروة، كيف سنفرق بين ذلك وبين التقاعس والتكاسل؟!!

السعي لتوفير سبل الراحة لي ولأولادي واضح جدا عن التكاسل والتقاعس بمكانك دون بذل جهد، كرجل يعمل بوظيفة واحدة ولا يسد حاجة منزله وأمامه يعمل بوظيفة أخرى لكن لا يفعل، على عكس رجل يعمل ويفكر بحل آخر ليزود دخله ليعيش بمستوى مقبول اجتماعيا، الطمع فيما هو أكثر من ذلك دون حدود ودون توازن بين حاجتنا النفسية والسعى المالي سيقود لحالة من عدم الرضا مستمرة.

لماذا عدم الرضا مشكلة يا نورا؟!

عدم الرضا هذا هو ما جعل الإنسان يهاجر قرب الأنهار ويبني المدن ويبني الحضارات، ويقدم الحلول التكنولوجية كالطائرات والهواتف الذكية، عدم الرضا هو ميزة البشرية عن كل ما عداها.

ربما لأننا ربطنا الرضا بالاستسلام ونسينا أنه أحيانًا أرقى أشكال الوعي.

أن ترضى لا يعني أن تتوقف، بل أن تفهم إيقاعك وسط هذا الضجيج، أن تعرف متى تسير ومتى تتأمل الطريق. ليست كل خطوة للأمام إنجازًا، فبعض الثبات يُنقذنا من الضياع. نحن لا نخاف الجمود، نحن نخاف أن نُتَّهَم بالجمود.

إضافة قوية محمد، للأسف تدريجيا أرى أن المجتمع بقواعده وفرضياته قادر على أن يغير طريقة تعاملنا مع الأشياء، وتغيير بمعاني كثيرة مثلما أشرت عن مفهوم الرضا، فكلامك ذكرني بزميل يعمل بوظيفته منذ سنوات قارب على ال10 سنوات يعني ربما لديه خبرة أعلى من مديره، عُرض عليه الترقية أكثر من مرة، طبعا الكل يلومه ويتهمه أنه مسالم لا يريد التطوير، في حين أنه وجد راحة وتوازن وهو بوضعه الحالي قد يفقده إن قبل الترقية، والمهم أن موقفه هذا أصعب في اتخاذه من قبول الترقية، لأنه لم يخشى حكم الآخرين والمجتمع الذي قد يتهمه بالجمود أو الاستسلام.

جميل ما طرحته عن وهم التقدّم المستمر، فالتطور الحقيقي لا يعني أن نفقد توازننا أو نُفرّط في قيمنا الأصيلة.

إنّ التقدّم لا يكون نافعًا إلا إذا حافظ على الإنسان من الداخل؛ على صدقه، وتسامحه، ووعيه بذاته.

فبين السعي للتحسين والبقاء في مساحة الراحة، هناك منطقة ناضجة من التوازن: أن نتقدّم دون أن نفقد بساطتنا، وأن نطوّر أنفسنا دون أن نُفرّغها من معناها الإنساني.

فالقيمة ليست في السرعة، بل في أن نحافظ على جوهرنا ونحن نتحرك للأمام.

فبين السعي للتحسين والبقاء في مساحة الراحة، هناك منطقة ناضجة من التوازن: أن نتقدّم دون أن نفقد بساطتنا، وأن نطوّر أنفسنا دون أن نُفرّغها من معناها الإنساني.

هذه الخلاصة فعلًا الحسين، ولكن هل تمكنت من تحقيقها بالحياة؟

أن السعي والكد هي أساس مصاحب مستمر لتحقيق مثل هذا التوازن، وليس نتيجة يمكن تحقيقها في مرحلة محدده، بل جهاد مستمر.

الحقيقة الحسين أننا نسعى ونكد فعلا ونجد أنفسنا تلقائيا نأمل في الأعلى والأفضل ونظل نجاهد حتى ننسى حقنا في الاستمتاع والرضا والهدوء وهذه النقطة لنحقق التوزان بدأت أفكر بها مؤخرا وبشدة، أنجح أحيانا وأخفق أحيانا

هذا هو الطبيعي نورا

أن الإنسان بين صعود وهبوط، والرضا أن تسعى للكمال وانت تدرك أنه محال، ثم ترضى بالأقدار.

اتفق معك، فعلاً أصبح هناك ضغط مستمر إن كل شيء في حياتنا لابد أن يتحوّل لإنجاز أو مشروع.

يمكن لأن ثقافة الإنجاز اتغذت علينا من كل اتجاه لدرجة نسينا فيها متعة البساطة.

لكن في الحقيقة هناك جمال وقوة في استمرار الإنسان في عمل ما يحبه حتى لو أنه لا يحرز الكثير من التطور.