10

غياب التقدير من العلاقات علامة للانسحاب

من البدء والإنسان مطبوع على حب التقدير، فنسمع أن فلان يفاضل بين وظيفتين واحدة منهما أقل في المرتب من الأخرى؛ لكن بيئة العمل توفر التقدير الإنساني للموظفين، فنجد أغلب النصائح توجهه لاختيار الوظيفة الأقل في المرتب والتي تقدم التقدير الإنساني، وتفضيلها على الوظيفة التي تقدم الربح المادي لكن بيئة العمل فيها سيئة.

حكى لنا ديل كارنيجي قصتين في كتاب "دع القلق وابدأ الحياة": واحدة منهما لرب عمل قدم لموظفيه مكافأة تقترب من 6000 دولار لكل موظف.

والقصة الأخرى لسيدة كفلت طفلتين وسهرت عليهما في مرضهما، ورعتهما وتولت نفقتيهما الدراسية حتى كبرتا، كما أنها زوجتهما.

المشترك بين القصتين هو غياب التقدير المترتب على أفعال الشخصين؛ فلا رب العمل تلقى الشكر من الموظفين، ولا السيدة تلقت الامتنان من الفتيات.

قد يكون من الحكمة للإنسان أن يقبل بالطبيعة البشرية كما هي؛ فيعرف يقيناً أن قليل من البشر من يشكرون الفضل ويحفظون الإحسان، وأكثر منهم قلة من يرعون المعروف ويردون الجميل.

فلا يجب على الإنسان أن ينتظر شكر وتقدير، سواء كان موظف، أو صاحب عمل، أو زوج أو زوجة، أو أب أو أم..

لكن المعضلة مع ذلك أن الإنسان لا يستطيع أن يقدم الكثير في علاقة يشعر أنه غير مقدر فيها، ولا يستطيع أن يجدد أفعاله السخية إذا شعر أنها لا تلقى الامتنان من الأساس.

فهل نستطيع التحلي بالتعقل الكامل فلا ننتظر من أي شخص أن يحفظ المعروف.. أم أن امتنان الطرف الآخر دليل على صحة العلاقة، وغيابه علامة لنا للانسحاب منها؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أنت محق تماماً فيما ذكرته، لكن هل رب العمل منح مكافأة لأنه فقط ينتظر التقدير والشكر ؟ من ربت فتاتين فعلت للشكر والتقدير ؟ أشعر أن أفعال الشخص وتضحايته يجب أن تقترن بغاية أكبر من انتظار المدح حتى في العلاقات.

جورج لو اعتبرته صديقي فله مني السؤال والعون والاهتمام وتمني الخير والمساندة والدعم والحب و......، أنا هنا أفعل لغرض أسمى من التقدير وهو الصداقة التي وضعتك في نطاقها، وإلا فلن أقدم لك شئ لأنه ليس منطقي أن تشكرني مع كل فعل.

الموظفين ربما فهموا أن المكافأة جزاء مهاراتهم ولذلك فهي حق وليست منحة، الفتاتين ربما لا يعرفون الشكر والامتنان، نلومهم عندما يجحدون فضلها بعد الكبر ويهجرونها، وكذلك نلوم الموظف عندما ينطق بعد المكافأة بأسبوع أنه لم يحصل على التقدير الكافي هنا هو جاحد لا يستحق.

في عملي عندما نبحث عن داعم نحاول أن نتعاقد مع من يعطي دون الرغبة في ثناء أو مدح لأن هذا هو الصادق أما غيره فقد فعل ليقول الجميع أنه فعل وبصراحة أشعر أن ذلك نقص وخلل في النفس

أتفهم نظرتك أخي العزيز أنه في علاقات الصداقة والمودة نحن نعطي بالفعل بدون انتظار شكر أو تقدير، لكن ذلك لا يعني أننا سنعطي أيضاً في علاقات أخرى مثل علاقات العمل والعلاقات التي تمثل واجباً علينا أن نعطي فيها.

لا نستطيع أن نتهرب من علاقة تحتمها علينا الحياة أحياناً، وسيجب علينا أن نقدم فيها عطايا مادية ومعنوية، لكن عدم مقابلة ذلك العطاء بامتنان سيصيبنا حتماً بخيبة الأمل، كالسيدة التي ربت الفتاتين، وبعد أن تزوجتا لم يعودا يزورانها أو يسألان عليها.

لن يصيبنا بشئ إذا تعلمنا أن نسعى لأجل أنه مفترض أن نسعى لا لأجل النتيجة والأثر، أنت تساعد لأنه مفترض أن تساعد تكفل لأنك إنسان يشعر تذاكر سعياً للأفضل لا لأجل وظيفة بعينها، وهكذا أرى أن عدم الإرتباط بالنتيجة يجعل الأمور هينة مهما كانت نتائجها سيئة بالنسبة لنا

أثناء تفكيري بخصوص الموضوع رأيت أن نوع العطاء قد يشكل فرق في تلقي الامتنان، فقد تكون السيدة أعطت مال وتربية، لكن ذلك لم يكن كافياً للبنات، فقد كانوا في احتياج أكثر لحنان وتفهم وعطاء عاطفي، لكن سبحان مقسم الأرزاق، قد تُعطى السيدة مالاً ورعاية تنفق منهما، لكن ربما نصيبها من العواطف التي تمنحها للأطفال ليس كبير.

هنا لو فكرنا بهذه الطريقة من مكانهم فهذا جحود، عندما يمنح أحد ونقول كان من المفترض أن يمنح المزيد فهذا جحود وبه نوع من الاستغلال والطمع برأيي

George_Nabelyoun أضف ردا

مقولة "لاقيني ولا تغديني" هي مقولة حقيقية وعملية، فلو كان للفتاتين قريب يراهما فيبتسم في وجهيهما ويلاعبهما، ويمنحهما جنيهات لشراء آيس كريم، لأحبتاه أكثر من السيدة التي تسهر على مرضهما، وتنفق عليهما طول العام...قد تناقشنا في مبدأ شبه ذلك في مساهمة علاقات المصلحة لو تتذكر.

أشعر أن أفعال الشخص وتضحايته يجب أن تقترن بغاية أكبر من انتظار المدح حتى في العلاقات.

التقدير ليس مجرد كلمة شكر، التقدير يكون أفعال، نظرة امتنان، واحساس اشعر به. بعيدا عن أمثلة المساهمة التي يمكن إيجاد حجج واعذار وتفسير على حسب كل حالة، ولكن إذا تحدثنا عن الموضوع بشكل عام، التقدير مهم جدا في العلاقات، وبدونه لن تستمر اي علاقة. تخيل مثلا أنني دائما ما أسأل على صديقتي واكون بجانبها عندما تحتاج انا هنا لا انتظر منها أن تشكرني على هذا ولكن انتظر منها دعم مقابل عندما احتاجها انا أيضا، هذا يسمى تقدير، وإذا لم يقدم في وقته وبالطريقة المناسبة لا تكون علاقة بل استغلال.

  • حذف بواسطة المستخدم

لا أعتقد أن ذلك يحدث بشكل كامل لأننا بشر بطبيعتنا نحب أن يتم تقدير جهدنا من حولنا، فالشعور بالتقدير والامتنان يمنحنا دفعة قوية ويؤكد لنا صحة العلاقة ويجعل العطاء أكثر معنى، العطاء بلا انتظار مقابل قيمة نبيلة فعلاً لكن وجود رد فعل إيجابي يعزز الرابط ويجعلنا نستمر بحماس، وشخصياً أواجه مشكلة في عملي بسبب هذا الأمر، وأحاول أن أبذل قصارى جهدي وأقدم عملي بإتقان، لكن في المقابل لا أحصل على التقدير المستحق، بينما يتم تقدير أشخاص آخرين ربما لم يقوموا بواجباتهم بنفس الدقة، وهذا الوضع صعب لأنه يشعرني بعدم العدالة ويضعني أمام تحدي في الموازنة بين جهدي وتقدير الآخرين.

بالفعل في العمل قد تكون هناك مشكلات في تلقي التقدير لأسباب كثيرة، أوثقها هي الصلات بالمديرين والإدارة، لكن من ناحية الموظف أنا أرى الأمر بمنظور آخر: فرغم أنه غير محبب لدى الإنسان أن يرى غيره يحصل على الثناء وهو يقدم للعمل مثل نفس المجهود أو أكثر..

لكني أعتبر العمل بيئة عملية يحصل فيها الموظف على راتب يغنيه عن الحصول على الثناء من مديريه.

 الحل الأمثل لمعضلة العطاء وغياب التقدير يكمن في إيجاد توازن واعٍ بين طبيعة الإنسان التي تتوق للتقدير، وبين واقع أن التقدير لا يأتي دائمًا كما نتمنى. بدلاً من أن ننتظر الشكر، يجب أن نغرس في أنفسنا قيمة العطاء بحد ذاته كفعل نابع من قناعة داخلية، وأن نستمد الرضا من إحداث فرق إيجابي، حتى لو لم يُعترف به على الفور. هذا لا يعني أن نتجاهل غياب الامتنان تمامًا، بل يعني أن نتعلم كيف نعبر عن احتياجنا للتقدير بطريقة صحية ومباشرة في العلاقات المهمة، دون أن نجعل استمرارنا في العطاء مشروطًا به. ففي علاقة سابقة لم تنجح مع فتاة تعاملت معي بسوء لمجرد تعبيري عن الإعجاب بها (نظراً لخبرات سيئة سابقة لديها جعلتها تنفر من كل العلاقات العاطفية بأي شكل) فتقبلت ذلك وغيرت دفة الحب لصداقة أخوية حقيقية لا ترتبط بأي شيء .. كان هذا غريباً علينا ولكنها وجدت فيه راحتها ، حتى بعد رغبتها بالعودة لكن أنا لم أجدها مستعدة لتلك العلاقة بالفعل هي فقط تأثرت بفكرة تقديري لها وأحبت ذلك لك لم تحبني حقاً .. لذا هي الآن متزوجة ولكنها تقدرني للغاية كلما تقابلنا صدفة بالشارع، التقدير لا يطلب بل يأتي من بناء ثقة مبنية على العطاء ببساطة فإذا استمر غياب التقدير رغم المحاولات الصادقة للتواصل، فإن ذلك يصبح مؤشرًا قويًا على خلل في طبيعة العلاقة نفسها، وقد يتطلب الأمر حينها إعادة تقييم مدى استدامتها أو تعديل مستوى العطاء للحفاظ على صحتنا النفسية. 

أتفهم رأيك وأحييك على الطريقة الناضجة التي تعاملت بها مع علاقتك، فأراك قد استطعت تغيير دفة مشاعرك بعناية، وجعلتها تتلائم مع الواقع، وبالتالي كانت النتيجة لصالحك.

لكن قد لا ينطبق ذلك على علاقات كثيرة، فالمرأة التي ربت الفتاتين مثلاً لأن أهلهما قد توفيا، لا تستطيع تغيير ما حدث، ولو لم يكن هناك انسجام بينها وبين الفتيات بسبب اختلاف الطباع قد يكون من الصعب تغيير ذلك، ولن تستطيع بالفعل التخلي عنهما فهذا عمل أشد قسوة.

فهل نستطيع التحلي بالتعقل الكامل فلا ننتظر من أي شخص أن يحفظ المعروف.. أم أن امتنان الطرف الآخر دليل على صحة العلاقة، وغيابه علامة لنا للانسحاب منها؟

هذه الثنائية التي يُطرَح بها السؤال تُخفي شيئًا جوهريًا التعقل الكامل لا يعني التخلي عن الاحتياجات الإنسانية الأساسية. التقدير ليس رفاهية نفسية، بل حاجة توازي في بعض العلاقات حاجتنا إلى الأمان والاحترام.

ثم، أي تعقلٍ هذا الذي يطلب من الإنسان أن يتحول إلى آلة عطاء لا تتغذى على أي تقدير؟ هذا ليس تعقلاً.. هذا إنكار للذات بطريقة مغلّفة بمثالية زائفة.

العلاقات الصحية تُبنى على التبادلية، لا التضحيات الصامتة. ولو قبل الإنسان أن يعطي بلا مقابل في كل علاقة، فسيفتح بابًا للاستغلال، لا للفضيلة.

نعم، هناك نُبل في ألا تنتظر الشكر،

لكن هناك خيانة للنفس في أن تبقى في علاقة خالية من التقدير، باسم هذا النُبل.إذن، غياب الامتنان ليس دومًا علامة على أن الطرف الآخر سيئ، لكنه بلا شك مؤشر قوي على أن هذه العلاقة غير مُشبعة إنسانيًا، وإذا استمر الحال كذلك، فالانسحاب قد لا يكون هروبًا، بل حفاظًا على الكرامة النفسية. الإنسان لا يحتاج إلى الشكر في كل مرة،لكنه يحتاج على الأقل أن يشعر بأنه مرئي، مفهوم، ومقدّر.فإذا غاب ذلك تمامًا، فالبقاء يصبح شكلاً من أشكال الإذلال الهادئ.

George_Nabelyoun أضف ردا

العلاقات البشرية لها أحوال كثيرة لا تسير على قاعدة واحدة، فالأم التي ترعى الطفل وتنظفه وتغذيه وتحيطه بالرعاية لا تنتظر منه حالياً الشكر..قد تنتظر منه امتنان مستقبلاً لكن ذلك سيتوقف على عوامل كثيرة.

الأب الذي يعمل بالغربة منذ أن كان أولاده أطفالاً ولم يروه أو يعرفوه، لو عاد بعدما صار الأولاد رجال لن يلقى منهم جزاءاً ولا شكوراً، رغم أنه كان يرسل إليهم كل شهر من النقود ما يحيون به.

كما أن بعض الأشخاص قد تحصل على تقدير، لكنه ليس التقدير الذي ينتظرونه، وبالتالي لن تنطبق عليهم معادلة أن وجودهم بالعلاقة يساوي خسارة.

فلو دققنا النظر سنجد أن أنواع الامتنان والشكر تختلف من شخص لآخر، فقد تقوم الزوجة بكل ما يسعد زوجها بانتظار مشاعر محددة لا تحصل عليها بسبب شخصية الزوج، رغم أن الزوج ينفق عليها ولا يبخل بمال له داخل بيته، فلا يكون من التعقل أن تطلب الزوجة الطلاق في هذه الحالة لأن زوجها جاد وغير "رومانسي" مثلاً.

Simar_dahabi أضف ردا

اظن المشكلة هي ذلك الإحساس الذي يجتاحك حتى لو كنت واعياََ تماما بأن لابأس بعدم إظهار تقديرهم لك، الشعور الخانق بداخلك هو المزعج و ليس عدم سماع كلمات الشكر منهم ، تقول "انا افعل ما افعله لأنني اريد ان افعله لكن لماذا انا حزين؟"، ربما الشخص لا يحتاج التقدير على ما فعله بقدر احتياجه لأفعال مشابهة لأفعاله من طرف الشخص الآخر، مشاعر البشر حقاََ هي الاكثر تعقيدا في الكون.

قرأت في كتاب للفقه للإمام العز بن عبد السلام: أن من يعمل الخير عليه أن يجعل نيته لله وحده، فلو فعل الإنسان ذلك وطبقه على أغلب معاملاته، لن يهمه أن شكره إنسان مثله أو نسي شكره.

يكون ذلك حل جيّد جداً لحزن الإنسان من أخيه الإنسان، وبعدها لا يشعر الإنسان بأن غيره قصّر في حقه حين لم يشكره.

أري أن التقدير مهم كدليل على صحة العلاقة، لكنه ليس العامل الوحيد. الأهم هو التوازن بين العطاء والاستلام، والوضوح في التواصل حول ما يحتاجه كل طرف ليشعر بالتقدير. فإذا غاب الامتنان بشكل مستمر وأصبح يشعر الإنسان بأنه غير مقدر، فهذا بالفعل مؤشر قوي يحتاج لإعادة تقييم العلاقة وربما الانسحاب منها حفاظاً على النفس.

أحياناً تختلف أنواع التقدير المنتظرة ولا تتطابق مع الممنوحة، فقد يعمل الزوج طوال اليوم خارج المنزل لتوفير كل ما يلزم البيت، لكن ذلك العطاء ليس هو ما تنتظره الزوجة.

عندما يغيب التقدير عند الأبناء يلزم عليهم أن يؤدبوا الابن لأن المسألة ليست اختيارية لأنهم الأبناء والعقاب يتضمن اشياء كثيرة فيمكن أن يحرم الابن من المصروف أو يتم تجاهله بعض الوقت أو يحرم من الفسحة مع الأسرة هذا الأسبوع حتى يتعلم كيف يقدر أمه وأبيه أما بالنسبة للعلاقات الأخرى فلا يهم ويمكن الانسحاب عندما لا يقدر الآخرين ما نفعله لأننا لن نربي الناس خاصة عندما ننبههم مرة واثنين وثلاثة وأكثر وهم لا يتغيرون فما الذي يجبر الإنسان على تحمل هذا