10

كيف يمكننا إدارة تمرد المراهقين إدارة صحيحة؟

نرى في حياتنا كثير من المراهقين يمرون بمراحل التمرد والتشكيك في القواعد المجتمعية والأسرية المتعارف عليها، وهذا أمر طبيعي في مرحلة المراهقة، فهي فترة نمو بدني ونفسي واجتماعي، يرافقها رغبة المراهق لاتخاذ قراراته بنفسه سواء كانت هذه القرارات صواب أو خطأ.

كذلك تتميز مرحلة المراهقة بقوة الانفعالات التي توجه المراهق ناحية التمرد والاستقلالية عن الأسرة والمجتمع.

قام عالم النفس رولو ماي بتفسير هذا التمرد عند المراهقين على إنه خطوات ناحية تاكيد الذات، والاستقلال الذاتي، والحق في الحياة.

ونبهنا رولو ماي أن لا نحاول قمع هذه الرغبة في التمرد عند المراهقين، بل الأفضل من ذلك هو توجيه التمرد توجيهاً صحيحاً، واستغلال هذه الطاقة في سبيل الخير.

باعتبار إن كل عائلة يوجد فيها مراهق على الأقل، كيف يمكننا برأيك إدارة تمرد المراهقين بأفضل طريقة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

المراهقة ليست مجرد تمرد، بل بحثٌ صادق عن الذات، ومحاولة لرؤية العالم بعين جديدة.

اسمح لي جورج ان اوجه تعليقي على هذا الطرح القيم بكلام من القلب لمن هو بمرحلة المراهقة

يا من تمر بمرحلة التمرد والبحث عن ذاتك، اعلم أن ما تشعر به ليس غريبا ولا خاطئا، بل هو جزء طبيعي من نضوجك.

رغبتك في الاستقلال، في اتخاذ قراراتك بنفسك، في أن تصغي لصوتك الداخلي، كلها خطوات أولى في طريق بناء هويتك.

لكن تذكر: أن تتمرد لا يعني أن تهدم، وأن تكون حرا لا يعني أن ترفض كل ما تربيت عليه.

القيم التي نشأت في ظلها ليست قيدا، بل جذورا تمنحك الثبات وأنت تتفرع.

صوتك مهم، ورأيك يستحق أن يسمع، لكن القوة الحقيقية تكمن في أن تعرف كيف تعبر، ومتى تتراجع، وكيف تختر معاركك دون أن تخسر احترامك لنفسك أو للآخرين.

استعن بتمردك لا لتقص من حولك، بل لتفهم نفسك أكثر، وتبني مستقبلك وأنت واقف على أرض صلبة.

أهم نقطة أن لا ننسى أننا مررنا بهذه التجربة من قبل معظم الأهالي والأشخاص عندما يتعاملون مع هذه الفترة ينسون أنهم كانوا بها منذ بضعة سنوات. هي فترة صعبة، تشتت، وضياع، وبحث عن هوية. مع الأسف انا أصغر أخوتي ولايوجد لدي أخوة أصغر مني لأمارس معهم اقتراحاتي؛ لكن لو كان لدي كنت تقربت منهم، وأصبحت بيت أسرارهم، ومحط ثقة. والأهم أن أكون مستمعة جيدة، ومراعية لمشاعرهم المتخبطة، عندها سأكون بنيت جسر تواصل بيننا ولغة مشتركة تساعدني على كبح هذا التمرد.

برأيي إدارة تمرد المراهقين تتطلب مزيجًا من الفهم والمرونة، ومن المهم أن نعي أن هذه المرحلة هي جزء طبيعي من نمو المراهق، ولا يجب قمع رغباتهم في الاستقلالية، بل يمكننا توجيه هذه الطاقة نحو أهداف إيجابية، ويجب أن نمنحهم المساحة للتعبير عن أنفسهم واتخاذ قراراتهم، مع تقديم الإرشاد والنصح في الوقت المناسب، كما التواصل المفتوح والصريح مع المراهقين مع التأكيد على قيم الاحترام المتبادل، يمكن أن يسهم في خلق بيئة تدعم نموهم الشخصي وتساعدهم على استغلال طاقاتهم في الاتجاه الصحيح.

في الحقيقة، أرى أن الإدارة تبدأ من التنشئة المبكرة، بمعنى أن التواصل الجيد من البداية، سيؤدي لأقل الاحتدامات في مرحلة المراهقة، فمثلًا لو في مرحلة الطفولة كانت العادة بيني وبين ابني هي النقاش المفتوح والفضولي، وعدم منعه من أي تساؤلات، وتعليمه قيمة أن يكون مسؤول عن اختياره، وكيف يُقرر ويحسب خطواته (حتى على أمثلة بسيطة مثل اختيار الملابس، او شراء الألعاب وغيرها)، على أن يعرف دائمًا أن بإمكانه القدوم إليَّ أولًا في حالة حدوث أي مشكلة، مهما كان حجم الكارثة، فحلها هو الغاية الأولى، ثم التناقش لاحقًا، هنا سأترك له مساحة شخصية في مرحلة المراهقة على أن تكون العلاقة بيننا علاقة صداقة وثقة، يمكننا التحدث سويًا دون ضغط، وحتى وضع الحدود التي تناسب التربية دون أي ضغط يشعره بالنفور من المنزل وعاداته.

هنا سأترك له مساحة شخصية في مرحلة المراهقة على أن تكون العلاقة بيننا علاقة صداقة وثقة

العلاقة الطيبة بين الأهل والمراهق من الطفولة مطلوبة وهي ضرورية للتنشئة السوية، لكن شهدنا كذلك بعض المراهقين الذين يقومون باستغلال الثقة والمساحة الشخصية استغلال سيء بسبب قلة خبرتهم في الحياة أو تأثرهم بصداقات سيئة .. كيف يمكننا تجنب أن تؤدي الثقة والمساحة الشخصية إلى سوء استغلال من المراهق؟

بسبب قلة خبرتهم في الحياة أو تأثرهم بصداقات سيئة

حسنًا جورج لا يمكننا منع ذلك، لأنه سيحدث بطبيعة الحال كونهم معرضين في هذه المرحلة لمفهوم الاستقلالية والتجربة بكل المعاني، لذلك محاولة تقليل الضرر حد الإمكان هو المطلوب، فلو المراهق ولد، يتحدث معه الأب بصداقة وحتى يتحاور معه بشكل عام عن تجاربه في هذه المرحلة (دون أن يشعره بفرض النصح) ويطمئنه أنه في حالة أي مشكلة سيكون ملجأه، ولكن في الوقت نفسه بعض التجارب تأثيرها سيىء مدى الحياة، أو على الأقل التراجع عنها غالبًا يترك آثارًا سيئة، وكذلك الأم مع البنت، كلما كانت العلاقة وثيقة وبها صداقة وحديث، ستقل الأضرار.

تمرد المراهقين مرحلة طبيعية تعكس رغبتهم في الاستقلال وإثبات الذات. قمعه يزيد العناد، بينما توجيهه بالحوار والثقة يساعدهم على النضج وتحمل المسؤولية دون إحساس بالقيد. المفتاح هو التوازن بين الاحتواء والحدود الواضحة.

أعتقد أن الحوار الجيد والثقة بين الأهل والمراهق يجب أن يقترنا باليقظة كذلك من جانب الوالدين، فمهما كان التواصل والثقة بين الأهل والمراهق على درجة جيّدة، يمكن أن يستغل المراهق تلك الثقة من جانب سيء.

أتفق تمامًا، فالثقة والحوار لا يعنيان التخلي عن المتابعة واليقظة. المراهق بطبيعته يبحث عن الاستقلالية، لكنه قد يقع في قرارات خاطئة دون إدراك العواقب. دور الأهل هو تحقيق التوازن بين منحه المساحة اللازمة وبين توجيهه بلطف دون أن يشعر بأنه تحت المراقبة الدائمة.

كيف ندير التمرد دون أن نخسره ، نبدأ بالاستماع بدل المواجهة فالتمرد يكون دائماً طلباً للاستقلال أو الفهم، وفقًا لدراسة نشرتها American Psychological Association (APA, 2019) فإن المراهقين الذين يشعرون بأن واليدهم يستمعون إليهم دون إصدار أحكام يكونون أكثر توازنًا نفسيًا وأقل عرضة للسلوكيات الخطر ، أن نقوم بوضع الحدود بذكاء لا يعني تفهم التمرد التخلي عن القواعد بل وضعها بمرونة واحترام ومشاركته بها، ومنحه الاستقلالية التدريجية فإن المراهق بحاجة إلى مساحات لاتخاذ قراراته حتى لو شملت أخطاءً صغيرة فهذه الأخطاء جزء من التعلم، والتوجيه بدلاً من العقاب لأن العقاب يعزز العناد لديه بدلاً من تقويم سلوكه، وأيضاً أن نقوم بدعم اهتماماته وشغفه يمكن توجيهه نحو أنشطة تعزز ثقته بنفسه مثل الرياضة، الفنون ، يجب أن نقوم بتحويل أى حوار صادم إلى حوار ناضج

 نبدأ بالاستماع بدل المواجهة فالتمرد يكون دائماً طلباً للاستقلال

بعض المراهقين يكتمون تمرداتهم ويخفونها عن الأهل، فلو بدّل المراهق مثلاً معتقداته، أو ساء رأيه في تقاليد وعادات مجتمعه مع حفاظه الظاهري عليها، لن يعلم الأهل شيئاً عن التغيرات الحادثة داخل نفسية وعقل المراهق إلا أن يفاجئهم ذلك بعد أن يكون الأوان قد فات.

لماذا عليك أن تدير التمرد أصلا؟

ألا يفترض أن يكون التمرد فعلا خلاقاً وإبداعيا يسمح بالتطور والتحسين؟ ، لماذا عليك محاربته ومنعه إذا؟

إذا كنت تقصد بالتمرد، الانحراف عن الطريق القويم من أخلاقيات يمكن أن تتسبب بمشاكل سيئة للمراهق، مثل الدخول في علاقات سيئة أو المخدرات وغيرها، هنا من الغباء أن نفكر في كيفية إدراته، لأنه نتيجة يبنغي البحث في أسبابها، التي في مجملها تختصر في جملة واحدة، أن مربي هذا المراهق غير مؤهل للتربية، وغير قادر على التواصل بشكل جيد معه وبالتالي تحسين هذا الجانب، يمنع حدوث كل هذا.

أما إذا كنت تقصد بالتمرد هو رغبة المراهق في كسر المعتقدات والأفكار التي يتلاقاها، أو رغبته في اتخاذ مسارات مختلفة عن تلك التي تم تلقينها له، فهذا يسمى اختلاف وذكاء يجب احتواءه ودعمه وليس رفضه ومنه وادارته.

إدارة أو توجيه التمرد واجب على الوالدين يستعملون فيه الرفق في التعامل مع الاختلاف المفاجىء في شخصية الأبناء، فمن الطبيعي أن ينتج عن مرحلة المراهقة تمرد على التقاليد العائلية وإلا فلا نستطيع تسميته تمرد..

مثل الدخول في علاقات سيئة أو المخدرات وغيرها،... أن مربي هذا المراهق غير مؤهل للتربية،

لا يمكننا أن نلقي كامل اللوم على المربي، لأن المراهق إنسان له طبع وفكر وشخصية خاصة وقراراته ليست إنعكاساً لمشاكل في التربية دوماً.

huda_khashan19 أضف ردا

من خلال اتباع المثل" إن كبر ابنك خاويه"

فالاطفال لم يعدوا أطفالا، الاباء بحاجة إلى إعادة تفكيرهم حول مرحلة المراهقة، بحاجة إلى يخرجوا من دوامة الخوف عليهم ومراقبهم باستمرار و السيطرة عليهم، هذه أمور تأتي بنتائج عكسية، الوالدين بحاجة إلى أن يتعاملوا مع ابنائهم كمراهقين، بناء علاقة صداقة وتقديم النصح والارشاد هي الأمور التي يجب الاخذ بها أثناء التعامل معهم.

المراهقين والأجيال الأحدث دوماً أكثر ذكاءاً وتوقداً في قريحتهم عن الأجيال السابقة، كما أن للمراهق حياة كاملة داخله قد لا يعلم عنها الأهل شيئاً، فأصدقائه الذين يظهرون على خلق قد يكون فيهم من يتعاطى المخدرات، أو يقوم بأعمال منافية للقانون.

هل باعتقادك أن

 يخرجوا من دوامة الخوف عليهم ومراقبهم باستمرار و السيطرة عليهم

دوماً هو الحل الأمثل؟

بدلا من محاولة إدارة تمرد المراهقين كأنه مشكلة يجب حلها، لماذا لا نعتبره طاقة يمكن توجيهها لصنع قادة المستقبل؟

المراهق لا يتمرد عبثا، بل يبحث عن صوته في عالم مليء بالأوامر والنواهي. المشكلة ليست في التمرد ذاته، بل في طريقة تعاملنا معه: عندما نرى كل اعتراض كوقاحة، وكل نقاش كقلة احترام، نحول التمرد إلى معركة خاسرة بدلا من فرصة للنضج.

الحل؟ لا تسكت المراهق، استمع له. لا تكسر اندفاعه، بل علمه كيف يوجهه. دع ابنك يجرب، يخطئ، ويكتشف بنفسه بدلا من أن يعيش حياته على سيناريو جاهز كتبته له العائلة والمجتمع. لأنه في النهاية، التمرد ليس سوى بحث عن الذات وكل ذات عظيمة كانت يوما مراهقة متمردة.

المراهقة بالفعل مرحلة مفصلية، وأرى أن التعامل معها يحتاج إلى الكثير من الحكمة والصبر. من خلال تجربتي الشخصية ومعايشتي لمراهقة الأقارب والأصدقاء، لاحظت أن التمرد ليس مجرد رفض أعمى، بل هو في الحقيقة محاولة من المراهق لإثبات وجوده واستقلاليته. ما أؤمن به هو أن القمع لا يجدي نفعاً، بل يزيد الأمور تعقيداً. بدلاً من ذلك، أجد أن الحوار المفتوح والصادق هو المفتاح. عندما يشعر المراهق أنه مسموع ومحترم، يصبح أكثر تقبلاً للتوجيه.  

باعتبار إن كل عائلة يوجد فيها مراهق على الأقل، كيف يمكننا برأيك إدارة تمرد المراهقين بأفضل طريقة؟

أري أن تبدأ بفهم أن التمرد ليس مشكلة بحد ذاته، بل وسيلة لاكتشاف الذات. القمع يزيد العناد، بينما التوجيه الذكي يحوله إلى قوة إيجابية. الحوار المفتوح والاستماع لرأي المراهق بجدية يساعد على كسب ثقته، مما يسهل إقناعه بدلاً من فرض السيطرة عليه. أيضاً، منحه مساحة لاتخاذ بعض القرارات، حتى لو كانت بها أخطاء، يجعله أكثر مسؤولية. الأهم هو تحقيق التوازن بين تقديم الدعم والحرية، بحيث يشعر بالأمان دون أن يفقد إحساسه بالاستقلالية.