مشبك الورق والدبّاسة،
لم يكن هناك سلام على مكتب المدير. الوثائق تتراكم، المهام تتناسخ، و الأدوات بدأت تشكّ: هل حقًا هناك عقل يدير… أم مجرد يد تضغط وتشبك وتُوقّع دون تفكير؟
في منتصف المكتب، جلس مشبك الورق في زاوية مظلّلة، منحنٍ بعض الشيء لكنه ما زال مرنًا. يراقب الدبّاسة بتأفف، وهي تضرب الورق بقسوة، تخرقه لتثبته… ثم تتنفس بفخر. الدبّاسة، حديدية المظهر، قوية القبضة، تحب أن تُشعر من حولها بأنها العمود الفقري للنظام: "لا وثيقة تمرّ دون خَتمي." تقولها وهي تُطلِق صوتها المعدني الحاد، وكأنها ختمُ سلطة.
أما المشبك، فكان يرى نفسه راقيًا. ينحني، يتلاءم، يجمع الأوراق بلا عنف… وحين تنتهي الحاجة، يُفتح بسهولة. لكن لا أحد يعترف له بالفضل، وكأنه مجرد خيار بديل "عندما لا تتوفر دبّاسة".
ذات مرة، جاءت ورقة رسمية عاجلة. الموظف المرتبك لم يجد الدبّاسة، فاستخدم المشبك مؤقتًا. رفع المشبك رأسه بفخر، ظنّ أن اللحظة جاءت أخيرًا. لكن سرعان ما عادت الدبّاسة في يد الموظف، ومزّقت عمله كله لتُعيد تثبيته "بشكل رسمي".
تنهّد المشبك، وغمغم في نفسه: "هل القوة دائمًا ما تكسب؟ حتى لو كانت مؤذية؟" الدبّاسة سمعت، فردّت دون أن تلتفت: "إنهم لا يريدون ترتيبًا... بل يريدون السيطرة. وأنا… أُجيد الطعن والسيطرة."
في زاوية بعيدة، وقفت ورقة مشبكة يمزّقها الزمن… لم تعد تحتاج إلى أحد، لا دبّاسة ولا مشبك، فقط كانت تهمس لنفسها: "أحيانًا… كل أدوات التنظيم تُخفي فوضى لا يُراد لها أن تظهر."
التعليقات