إدارة الانتباه الرقمي: من يملك تركيزك؟

في عصرٍ تحوّل فيه "الانتباه" إلى سلعة اقتصادية، لم يعد السؤال: هل أنت متشتّت؟

بل: من يستفيد من تشتّتك؟

منصّات التواصل لا تبيع المحتوى، بل تبيعك أنت — أو بالأدق، تبيع انتباهك بالثواني.

كل إشعار، كل تمرير، كل تفاعل، جزء من هندسة مقصودة لجعل "التركيز" موردًا نادرًا ومُتحكمًا به خارجيًا.

لهذا، حين نتحدث عن "إدارة الانتباه الرقمي"، فنحن لا نتحدث عن نصائحٍ سلوكية مثل تقليل استخدام الهاتف، بل عن استعادة حقٍّ مسلوب:

حقّ الإنسان في أن يوجّه وعيه بإرادته، لا وفق خوارزميات مصمّمة لتوجيهه.

المسألة ليست رفاهية إنتاجية، بل مسألة سيادة عقلية.

وفي عالمٍ تحكمه إشعارات لا تنام، مقاومة التشويش ليست انسحابًا… بل شكل من أشكال الوعي.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

تصوير المسألة وكأننا ضحايا وكأنها نظرية مؤامرة مقصودة مبالغ فيه نوعا ما. فبالنهاية المنصات تقدم أدوات، لكن في النهاية نحن من نقرر كيف نستخدمها. من السهل اتهام الخوارزميات، لكن الأصعب أن نعترف أننا نحن من نبحث عن الترفيه، لذا ليست المسألة استعادة حق مسلوب، بل تعلم الانضباط الذاتي في بيئة مفتوحة.

صحيح ما ذكرته بالنسبة للبالغين الذين يمتلكون القدرة على ضبط النفس، لكن الأولاد والمراهقين مختلفون. في هذه المرحلة، قدراتهم على التحكم الذاتي والتقييم النقدي لم تكتمل بعد، وهم أكثر عرضة لتأثير المنصات والخوارزميات. لذلك، المسألة ليست مجرد تعليم الانضباط، بل تتطلب إشرافًا وتوجيهًا لخلق بيئة رقمية آمنة لهم.

هذا دور الأهل، فهذه المنصات تحدد سن معين للتسجيل والدخول، فتجد الأهالي تتحايل بتواريخ الميلاد وتنشيء حسابات لأولادهم وهم ليسوا بالسن المناسب، هنا المشكلة من الأهل.

بالطبع للأهل دور في السيطرة والإشراف، وهذا ممكن مع الأطفال الصغار، أما المراهقون فالأمر أصعب وأعقد بسبب طبيعة المرحلة وحب الاستكشاف لديهم. المنصات تحدد سنًا للتسجيل، لكن ذلك غالبًا شكلي، والأخطر أن الأهل أنفسهم يحتاجون لتوعية مستمرة، لأن الأطفال اليوم أصبحوا أكثر معرفة وتقنية منهم. أعلم حالات كثيرة حيث الأطفال يتجاوزون الفلاتر، يدخلون محتوى محظور باستخدام VPN أو متصفحات مخفية، وأحيانًا يحفظون أكواد PIN أو كلمات مرور بعد رؤيتها مرة واحدة فقط، بل يستطيعون تحميل تطبيقات لا يسمح بها متجر جوجل بينما الأهل يظنون أن الأجهزة مؤمنة بالكامل. كل هذا يوضح أن الاعتماد على الحظر وحده لا يكفي، بل يجب تثقيف الأهل وخلق بيئة إشرافية واعية.

كلامك صحيح إلى حد كبير لكن الإنسان ليس مسلوب الإرادة، فيمكنه ببساطة عدم استخدام التطبيق الذي يستهلك وقته أو يشتت انتباهه أو يتحكم في عمليات البحث والإعلان ونوع المحتوى الذي يظهر له، نعم الأمر يحتاج لوعي وقد يكون التعود صعبًا بالبداية لكنه ليس مستحيلًا.

وبالنسبة لصغار السن والأطفال فيجب على الأهل الانتباه لهم للمحتوى الذي يشاهدونه وتخصيص وقت معين الشاشات وليس تركهم طوال اليوم يشاهدون هذا ويلعبون ذلك ثم يأتي الأهل للشكوى من تشتت انتباه الطفل وانخفاض مستواه أو تغير سلوكه!

تصديق لكلامك انا تطبيق تيك توك لا استعمله لانه يستهلك الوقت دون قيمة فعلية اضافة انه يستهلك بطارية الهاتف.

Seham_Sleem أضف ردا

بالظبط.

وإضافة لكلامك تيك توك هذا برغم كل الكلام السيء عنه والتحذير منه كأنه سبب خراب العالم، كنت أجد عليه الكثير من المحتوى الجيد والهادف والمفيد لأن الخوارزميات تُظهر لنا ما نُبدي اهتمامًا به، قبل أن أقوم بحذفه.