12

حوار فريد: هل هناك حياة بعد . . . الولادة؟

من أكثر القصص التي قرأتها و تركت انطباعا كبيرا في نفسي، كنت أود دائما مشاركتها مع أصدقائي الحسوبيين و اليوم حانت الفرصة.

هي حوار بين توأمين في رحم أمهما، لكنه حوار رمزي لعالمنا نحن. أراه حوار فلسفي أكثر منه ديني.

على أي، ها هو:

قل لي، هل تؤمن بالحياة بعد الولادة ؟
طبعًا، فبعد الولادة تأتي الحياة... ولعلنا هنا استعدادًا لما بعد الولادة...
هل فقدتَ صوابك؟! بعد الولادة ليس ثمة شيء !
لم يعد أحد من هناك ليكلمنا عما جرى عليه! ثم هَبْ أن هناك حياة، ماذا عساها تشبه؟
لا أدري بالضبط، لكني أحدس أن هناك أضواءً في كل مكان... ربما نمشي على أقدامنا هناك، ونأكل بأفواهنا...
ما أحمقك! المشي غير ممكن بهاتين الساقين الرخوتين! وكيف لنا أن نأكل بهذا الفم المضحك؟! ألا ترى الحبل السُّري؟ فكر في الأمر هنيهة: الحياة ما بعد الولادة غير ممكنة لأن الحبل أقصر من أن يسمح بها.
صحيح، لكني أحسب أن هناك شيئًا ما، إنما مختلف عما نسمِّيه الحياة داخل الرحم.
أنت أحمق فعلاً! الولادة نهاية الحياة... بعدها ينتهي كل شيء.
على رسلك... لا أدري بالضبط ماذا سيحدث، لكن الأمَّ ستساعدنا...
الأم؟! وهل تؤمن بالأمِّ أيضًا؟!
أجل.
لستَ أحمق فقط، أنت معتوه! هل سبق لكَ أن رأيتَ الأمَّ في أي مكان؟ هل سبق لأحد أن رآها؟!
لا أدري، لكنها تحيط بنا من كل صوب. نحن نحيا في باطنها، والأكيد أننا موجودان بفضل منها.
دعك من هذه الترهات، ولا تصدع رأسي بها! لن أؤمن بالأمِّ إلا إذا رأيتُها رأي العين!
ليس بمقدورك أن تراها، لكنك إذا صمتَّ وأرهفت السمع، تستطيع أن تسمع أغنيتها، تستطيع أن تشعر بمحبتها... إذا صمتَّ وأرهفت السمع، لا بدَّ أن تدغدغ رحمتُها قلبَك وتحسَّ بملمس يديها الحانيتين... !

حسنا، ليس لدي ما أضيف، إنها تحفة رائعة. لكن يمكنك أنت أن تخبرني ما رأيك؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

بالفعل تحفه ، وهناك إسقاطات كثيرة اعجبتني الصراحة واستفدت كثيراً منها ، شكراً لك ، بالفعل تحفة رائعة جداً .

أعجبني الحوار، فهو يظهر مدى السطحية التي يفكر بها معظم البشر، الإنسان دائما عدو ما يجهل، ففي القصة كان أحد طرفي الحوار يقيس الحياة بعد الولادة بناء على المعطيات الموجودة لديه في الوقت الحالي، لم يتصور أنه شيء أخر من أشكال الحياة لا تنطبق عليه القوانين التي يعيشها في اللحظة الحالية.

هذا الحوار رغم بساطته فهو يعبر بشكل رائع عن أحد أبرز المعضلات الفلسفية التي يعتمد عليها الملحدين في الوقت الحالي، ربما لو تأملوا في هذا الحوار لفهموا.

الإنسان دائما عدو ما يجهل

صحيح أحمد، الإنسان عدو ما يجهل والطرف الذي ينكر الحياة بعد الولادة هو نفسه الملحد الذي ينكر وجود الخالق والحياة ما بعد الموت.

حسنا، ليس لدي ما أضيف، إنها تحفة رائعة. لكن يمكنك أنت أن تخبرني ما رأيك؟

إضافتك هي المساهمة التي شاركتنا بها يا فردوس، في البداية قلت مابال هذا الحوار بسيط هكذا، ثم في منتصف الحوار لاحظت اتجاه التوأمين، في تضاد طرحهما وكيف هو الأول محدود الفكر والنظر، وكيف أن الثاني متقد البصيرة عميق الفكر.

حوار رائع ويمكننا إسقاطه على العديد من الأمور، الأمر الذي فكرت فيه فور قراءته هو التسرع "وكان الإنسان عجولًا".

البشر متسرعين في أغلب حياتهم، فبعضهم يشبه الطفل الثاني يريدون لكل خير أن يأتي في لمح البصر وربما كان شرًا دون أن يدروا، وبعضهم كالطفل الأول يتسرع في الحكم على ما يجهلونه بعد، ويصدرون أحكامًا دون تفكير وإمعان في الأمر.

هذا الحوار استمعت له في إحدى المناظرات التي يريد قائلها أن يثبت وجود الله.

لا أخفيكِ فردوس كم كان استشهاد المناظِر بهذه القصة مؤثراً وداعماً له في المناظرة.

حوار يحتمل بالإضافة لما قاله الزملاء وما كان بالمناظرة قول رسالة بعد الضيق الفرج، وبعد الحياة موت، وبعد هذه الحياة حياة أخرى..

انتقاء جميل ومؤثر فردوس.

تعجبني جدًّا الطريقة التفاعلية التي تتناولين بها المحادثة فيما بينهما، حيث أن النقاش على الرغم من أنه يبدو ساخرًا بعض الشيء، فإن هذه السخرية بغرض عرض وجهات النظر المتضاربة، والتساؤلات العامة في موضوع النقاش. أمّا على صعيد الرأي وإجابة السؤال، فأنا أرى أني مجرّد متلقٍّ للمحادثة المتخيّلة، حيث يمكنني فقط أن أبدي إعجابي بها ليس إلّا، فأنا ممّن يفضلّون الإنصات إلى وجهات النظر في هذا الصدد من التساؤلات دون التعليق عليها، لأن الإجابة بالتأكيد أكبر من أي وجهة نظر، ولا يمكنني فصل شخص الإنسان أو ذاتيته عنها، لذلك أفضّل أن أتناول النص من دون أي إشارات حول التساؤلات نفسها.

حقا أنها رائعة

فالتفكير فى الحياة داخل رحم الام كاف لجعلك تبرها وكيف تحملت الالم تسعة أشهر وتخاف على الجنين من قبل أن تراه فمن المعروف لكى تحب شخصا ينبغي أن تراه وتسمعه ولكن هي زرع فى قلبها الحنان والامومة الطاغية من قبل أن ترى مولودها بل وتحبه أكثر من أى شئ أخر وتخاف عليه حتى من نفسها فكم هى عظيمة !

رأيت الموضوع من الجانب الانسانى أكثر

هل أنت أم نورهان؟

لم أفكر بهذه الطريقة عندما قرأت الحوار، رأيته رمز للإلحاد و الإيمان و الحياة ما بعد الموت و الله. و توقعت أن يرى الآخرون ما رأيته. لكن جميل أن أرى أن هنالك من يرى الأمور بطريقة مختلفة تماما، جميل حقا كيف أن نصا واحدا يراه كل واحد من وجهة مختلفة. أحييك.

حبييييييت صراحه جميل جدا🌹

لعلني حين بدأت في القراءة سرحت في أفق الاستشراف المستقبلي .. كيف ستكون حياتنا بعد 20 عام

هل سيختلف شكل العالم بفعل الحروب الطاحنة وانفجارات دون حساب لقنابل نووية

هل ستختفي البحار ام الجبال ام ستتغير أحوال الطقس

هل حقا سنذهب في متنزهات في الفضاء او فوق القمر

هل يمكن ان ندفن احد ما في القمر؟

هل ستتغير مياه الشرب لتتحول لشكل آخر وهل طعامنا سيكون مجرد غرامات من مواد مدمجة

هل ستختفي نوعية الأعمال التي نعملها وهل سنتمكن من المشي فوق الأرض ام سيكون كل شيء في اسطوانات مجربة مبرمجة ؟

هل سنضب البترول ونعود لعهد ما قبل الكهرباء ام سوف ستكون هناك طاقة نووية تغير شكل لمبات الكهرباء ونوعية الأجهزة

هل ستصنع اجهزة الكمبيوتر لتناسب زراعتها في العين

كم سيكون عدد العالم في 2050 بعد ان تغزونا كائنات ضخمة جدا ولا تترك من حقولنا أي شيء بل تشرب مياهنا

هل تتخيل ان مياه نهر النيل قد لا تكفي كائن غريب ضخم لمدة اسبوع فقط.

حسنا، ليس لدي ما أضيف، إنها تحفة رائعة. لكن يمكنك أنت أن تخبرني ما رأيك؟

إنها ليست مجرد قصة قصيرة، أو حوار سطحي بين توأم ساذج لا يعلمون أي شيء. بل هي كلمات بسيطة للغاية، ولكنها عميقة للغاية بحيث أنها أصابت كبد الحقيقة.

قد يراها كل شخص كما يريد، أو كما يؤمن ويعتقد، فهناك من سيراها مجرد حوار بين توأم من البشر لم يكتمل نموهم، ولا إدراكهم العقلي، ولم يمتلكوا أي خبرات أو مهارات، أو علوم ومعارف وبالتالي القصة لن تمثل لهم سوى هراء مطلق أو في أفضل الأحوال نص أدبي جيد، ولا يمكن أن تدفعهم للتفكير في أي شيء يخالف معتقداتهم، فلو كانوا يؤمنون بأنه لا توجد حياة بعد الموت ولا يوجد إله خالق يحيط بالبشر ويرعاهم ، سيعتبرون هذا مجرد هراء، وسيعللون ذلك بقراءاتهم وثقافتهم الرفيعة وعلمهم الغير مسبوق.

ومن وجهة نظري كمؤمنة بوجود إله خالق يرعى مخلوقاته ويحميهم ويشملهم برحمته، وسيظل يرعاهم بعد موتهم كما سترعى هذه الأم أطفالها بعد ولادتهم ولله المثل الأعلى، أرى أن هذه القصة إسقاط رمزي لفكرة إماكنية الحياة بعد الموت، وبأن الكثير من البشر لا يتصورون الحياة بعد الموت لأنهم يقيسون ذلك علي إمكانيتنا الجسدية الحالية، و قوانينا الكونيةالمعروفة.وبالنسبة لي هذه القصة هي حوار رائع آثار خيالي وتفكيري.